الخميس، 29 يونيو 2017

خطبة عن صلة الرحم ونبذ المشاحنة



الحمدلله الكريم العلام ذو الجلال والإكرام أمر بصلة الأرحام وحث على طيب الكلام والصلاة والسلام على نور الظلام وبدر التمام محمدٍ عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام ومن تبعهم وعنا معهم وسلم تسليما كثيرا مزيدا اخوة الإسلام أما بعد : فعل البر والصلة من أجل القربات وأعظم الطاعات بين الله عظيم فضله وثواب أجره وجعل ذلك طريقاً إلى الفلاح والصدق مع الله ووصف أصحابه بالتقوى والصلاح والخير والرشد في عدة مواضع من كتابه العزير ومنها قول الله تعالى :

(( ليْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )) (سورة البقرة آيه 177)

وقال في سورة الحج (( ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ))
وفي قصة أبي سفيان مع هرقل .. قال هرقل وهو عظيم الروم : مَاذَا يَأْمُرُكُمْ ؟ قال أبو سُفيان : يَقُولُ : اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ . رواه البخاري ومسلم
وروالبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنه في البر قال : " البر شيء هين وجه طليق وكلام لين " .
وقالت خديجة رضي الله عنها في نبينا عليه الصلاة والسلام : "كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل ـ أي المُتعب الضعيف ـ ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".
فالحرص الحرص على الصلة وفعل ال
بر فهي المدخرات عند رب الأرض والسماوات 
وهل تعلمون ؟ ماهو أفضل من ذلك . 
إن أفضل من ذلك عباد الله وقد ورد أن فعله هذا هو أفضل وأكرم وأعظم أخلاق الدنيا والآخرة ولا يقدر عليه إلا التقي الرفيع ، كريم النفس ، صاحب الصبر والسداد وناهج الرشاد جعلني الله وإياكم منهم أتدرون من هو ؟ 
الذي يصل من قطعه ويعطي من حرمه ويعفو عن من ظلمه  . . فوالله لئن اجتمعت في ذلك الرجل فهو ضامن على الله بالمغفرة والرحمة ورد ذلك في نصوص متفاوته تدلل مجتمعة أو متفرقة على أن ذلك الرجل هو السابق للخيرات والخيّر بين عباد الله وهو قدوة وأسوة يضرب الله له في الأرض آثارا لاتنقضي ماشاء الله بعد موته 
فغيره قد مات ذكره * وذكره في الأرض باقي 
وإن العفو عن القريب ووصله ليس كمثل البعيد ( فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ) وهو أمر يأمر الله به العباد ولاتيأس أو تندم أو تحزن على ماتراه من قريبك ، فالله رقيب حسيب على البعيد والقريب وما عليك إلا أن تؤدي الذي عليك وهو سبحانه يتولى الأمر ويدفع عن عباده الضر ويشكر على كل بر وإحسان وصلة للأقارب والجيران 
وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الذي يشكي قرابته فيقول : " إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : " إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملّ ـ أي الرماد الحار ـ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم مادمت على ذلك " رواه مسلم
وعندما نزل قول الله تعالى : (( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ سورة الأعراف آية 199 , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ : " مَا هَذَا ؟ " , قَالَ : " لا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ الْعَالِمَ " , قَالَ : فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ , فَقَالَ : " يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ , وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ , وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ " .

واعلموا عباد الله أن هذه الطريقة وهذه السنة الرفيعه هي أرو
ح للفؤاد وأسكن للقلب وأطيب للروح والمعشر وأقر للعين وأجلب للسعادة والطمأنينة . . 
فيابؤس القاطعين وجحيم الحاقدين وشقاء الظالمين فهم في شقاءهم وبؤسهم وجحيمهم يتقلبون وغيرهم من أصحاب الضمائر النقية في الأنس والراحة يتنعمون ويُسرون وإنما الشر يولد الشر والخير يتولد من الخير وصدق الله تعالى حيث يعطي كلاً من الفريقين مايختار ويقول : ( كلا نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ) .
اللهم اسلل سخائم الصدور وطهر قلوبنا من الشرور ياعزيز ياغفور 
أقول ماسمتعتم وأستغفر الكريم الغفار لي ولكم من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه كان غفارا  .


=============== [[ الخطبة الثانية ]] =================


الحمدلله المتوحد بالجلال ذو العطايا والنوال ، له كريم الخصال ، القوي المتعال وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد المبعوث بالهدى ومقارعة أهل الضلال وعلى آله وصحبه خير صحب وآل . . أما بعد :

مر علينا ياعباد الله شهر رمضان المبارك عشنا فيه أياماً معدودات وليالي مباركات صيام وقيام وتلاوة قرآن وبذل وإحسان وصلة رحم وبر وغفران وإطعام طعام وزكاة وحسن أدب وكلام.
وكلنا يطمع في رضا الرحمن أن نكون يوم القيامة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية، و يقال لهم ﴿ ادخلوها بسلام آمنين ) ويقال لهم : ( ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ) ويقال لهم : ( ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) وهي دار مهرها :

مجاهدة النفس والهوى والشيطان والبعد عن السيء من الخلان 

ثلاث بربي داء كل انسان  * فاحذر دسائسها مدى الإمكان
حظوظ النفس والشيطان منها * وكذا قرين السوء في الخلان 

إن من نعمة الله علينا بحلول العيد وإتمام صيام الشهر الفضيل أن يعقد الرجل العزم ويتخذ مع نفسه الحزم أن لايعود لمعصية مابقي ، لكي يتقبل الله منه ويصفح ويعفو عنه ويرفع درجته ويعلي منزلته ويبارك له مابقي من عمره فإن الطاعة سعة وخير وبسط في الأجساد والأرزاق والأولاد والمعصية ضيق وشر وتضييق على الرجل في رزقه وولده ووهن في الجسد وشؤم على البلد ، فلنتقي الله تعالى ونطلب منه العون والتوفيق على الطاعة وندعوه ونبتهل له بصرف الشر والمعصية والفتنة عن الفرد وعن أهلينا ومجتمعنا وعن الأمة 
  اللهم اكشف الغمة عن الأمة ووفقنا لاتباع الكتاب والسنة ياذا الفضل والمنة
وختامها صلوا على النبي الحبيب صاحب الحوض المورود واللواء المعقود اللهم أحينا على سنته وتوفنا على ملته وأوردنا حوضه واسقنا منه شربة لانظمأ بعدها أبدا ، اللهم آمنا في أوطاننا ووفق وأصلح ولاة أمورنا لتحكيم شرعك والرجوع له عند كل صغير وكبير ياقوي ياقدير
اللهم وارزقهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه
وجنبهم بطانة 
السوء ياذا الجلال والإكرام ياحي ياقيوم 

اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين وتغمهم بواسع رحمتك


اللهم فرج هم المهمومين 

الاثنين، 9 يناير 2017

خطبة عن الأمانة وأداء الحقوق

                                   بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمدلله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بلغ الرساله وأدى الأمانه ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين أما بعد : 
" ياأيها الناس اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون "  " ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله اذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا " " ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما "  . 
إخوة الإيمان إن من علامات السوء وضياع الضمير وذهاب الرجال ودنو الساعة واندثار الخيرية بين العباد ( ذهاب الأمانة ) التي بها يصح دين المرء وتصح بيعته ولا يستقيم دينه إلا بها وقد ورد نحو ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام إذ جعل الأمانة هي علامة الدين والإيمان في الرجل والدالة عليهما فقال كما روى الإمام أحمد أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ماخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال : " لاإيمان لمن لاأمانة له ولا دين لمن لاعهد له " وجعلها الله من صفات المؤمنين التي لاتنفك عنهم فقال سبحانه : (( والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون )) وأخبر سبحانه الإنسان حاملها لامحالة فقال : (( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا )) وقال سبحانه : (( ياأيها اذين آمنوا لاتخونا الله والرسول وتخونوا أمانتكم وأنتم تعلمون ))  وقد روى حذيفة بن اليمان حديثا من أعظم الأحاديث موعظة وبيان من الله ورسوله في مستقبل الأمانة وحال الناس معها ، فقال رضي الله عنه في الحديث المتفق على صحته  : "  حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين ، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال : ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت - أي مثل النقطة في الشيء أو مثل السواد على الجلد ، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قبله فيظل ثرها مثل المجْل ِ- وهو انتفاخ خفيف في الجلد تحته عصارة صفراويه - ، كجمر دحرجته على رجلك فنفط - أي انتفخ - فتراه منتبراً وليس به شيء ، ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله ، ثم يصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدٌ يؤدي الأمانة ، حتى يقال : إن في بني فلان رجلاً أميناً ، ويقال للرجل : ماأجلده ! ماأظرفه ! ماأعقله ! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، ولقد أتى علي زمان ماأبالي أيكم بايعت ، لئن كان مسلماً ليردنّه علي دينه ولئن كان يهودياً أو نصرانياً ليردنّه علي ساعيه ، وأما اليوم فما كنت أبايع منكم أحداً إلا فلاناً وفلاناً " 
إن قضية الأمانة هي جوف الإيمان ولبه الذي ينتفع به المسلم وفقدها ضياع للحقوق ومضيعة للإنسان وللمجتمع وهدر للقيم والأخلاق الفاضلة والصفات النبيلة وشيم الرجال ، وهي فساد داخلي يتكدس في النفس بسبب فساد الجوهر وخبث المخبر ورداءة النفس أعاذنا الله وإياكم ، فكم ضاعت حقوق وأهدرت مصالح وأوقفت منافع عامة وجلبت مضار وتعرض الناس كثيراً للأخطار بسبب ضياع الأمانة وحلول الخيانة في النفوس ، ألا وإن النبي عليه الصلاة والسلام قد استعاذ من الخيانة فقال عليه الصلاة والسلام : " اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة " ، بل إنه نهى صلى عليه الله وسلم عن المقابلة بالخيانة وأرشد للصفح فقال صلى الله عليه وسلم :
( أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك )  رواه الترمذي 

وقال صلى الله عليه وسلم كم ورد في المستدرك للحاكم : " ياعقبه ، ألا أدلك بأفضل أخلاق الدنيا والآخرة : تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عن من ظلمك " . 

خطبة عن حسن الخاتمة وأسبابها

  الحمدلله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير ، خلق الخلق ليعبدوه ووعدهم بالعاقبة الحميدة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام ع...