الثلاثاء، 19 يونيو 2018

خطبة في ماكان يتعوذ به منه النبي عليه الصلاة والسلام

الحمدلله الحفيظ العليم الرب الرحيم ، حفظ بحفظه من اعتصم به ودلّه لصراطه المستقيم ، وأصاب بقدره وحكمته كل مذنبٍ أثيم ، والصلاة والسلام على النبي الكريم نبينا محمد وعلى آله وصحبه أولي الشرف المقيم والفضل والتكريم ومن تبعهم بإحسان وعنا معهم صلاة وسلاماً دائمين نرجو بها مغفرة الغزيز الرحيم . . أما بعد : 

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عباد الله فهي وصية الله للأولين والآخرين " ولقد وصينا الذين من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله مافي السماوات وما في الأرض وكان الله غنياً حميداً "  . . عباد الله : 
إن من سنة محمد عليه الصلاة والسلام التعوّذ مما يخاف ضرره وشرّه وبأسه ومرّه من الأخطار حولنا من بدءاً من ذوات الأرواح الخبيثه من شياطين الإنس والجن ماردهم وشاردهم وقويّهم وضعيفهم وانتهاء بصغائر الأشياء التي يتصّور الناس ضررها ، والتعوذ بالله عاصمٌ بقدرة الله من كل مايخافه الإنسان المؤمن من صغير أوكبير في اقبال ليل أو ادبار نهار ، وقد أنزل الله في الكتاب سورتين أمر الله نبيه بمطلعهما أن يتعوذ بالله فيها من عدة أضرار وأمور تُخاف بوائقها وشرورها ، فقال جل مقاله ، وتقدست أسماؤه وأقواله : ( قل أعوذ برب الفلق  * من شر ماخلق ) والفلق هو الإنشقاق عن ضوء الصبح أي أنني أستعيذ بك يارب الصبح من كل شر من خلقت  ،  ( ومن شر غاسق إذا وقب ) والغاسق هو الليل ووقوبه : إقباله  ( ومن شر النفاثات في العُقد ) وهن الساحرات التي يؤثرن بسحرهن عن طريق النفخ والنفث في العقد اللاتي يربطنها ( ومن شرّ إذا حسدٍ ) وكأنه يُشير للعين التي تُصيب بسبب حسدها ، وقال في السورة الأخرى : " قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من شر الوسواس الخناس ) والوسواس الخناس هو الشيطان الذي إذا غفل ابن آدم وسوس له وإذا ذكر الله خنس - أي الشيطان - وخنوسه ضعف كيده ووسوسته وذهابها لا بالكلية ، لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، كفانا الله وإياكم شره وهمزه ونفخه ونفثه ، وقد ورد هذا المعنى في الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنه وعن أبيه وعنّا وهو عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس "  والشياطين كثُر ولا يحصيهم إلا الله ، وقد سبقوا آدم وذريته في الإقامة على هذه المعموره ، ولهذا قال في آخر السورة حتى يعتصم الناس منهم ويعتصم الناس من شر بعضهم من بعض ، ( من الجنّة والناس ) أي : وأعوذ بك ياخالقي من شر الجنّة وهم الشياطين ومن شر الناس ، وإذا علمنا أن العين التي قد تُصيب ابن آدم والتي قد تأتي من أقرب الناس إلى المستعيذ ، بل ورد في كثير من القصص أنها تأتي من الأم لولدها وبنتها وقد يُصيب الشخص نفسه بنفسه بسبب كلمة أطلقها لم يذكر اسم الله في ذلك ، وبذلك نعلم مراد الله من قوله سبحانه : " من الجنّة والناس "  . 
عباد الله :  والذي يتوافق مع هذه السورة من كتاب الله ماورد في سورة المؤمنون حيث قال سبحانه : ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين * وأعوذ بك ربّ أن يحضرون ) ومجلسٌ حضر فيه الشيطان لهو مجلس سوء ووبال على أصحابه لقوله صلى الله عليه وسلم : " مامن قوم ٍيقومون من مجلس ٍلايذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار ، وكان عليهم حسرة " روه الإمام أحمد في مسنده وابن داوود في سننه ، والنسائي وابن حبان وزاد " كان عليهم حسرة يوم القيامة " . 

ومما يستعيذ منه ياعباد الله نبينا عليه الصلاة والسلام الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وقهر الرجال غلبة الرجال ، وفي رواية  ، فقد روى البخاري رحمه الله من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال " وذلك أن الهمّ والحزن مرضان يفتكان بالنفس ويسببان لها الكمد الدائم والضعف عن أداء الفرائض والقيام بالواجبات والعجز والكسل يضعفان عن العمل والكسب والإجتهاد عموماً في حق الله تعالى وحق غيره والبخل مدخل من مداخل الطمع في المال وتفضيله الدنيا بسببه على الآخرة ، والتي هي خيرٌ وأبقى وربما بخل بحق الله تعالى في ماله والتي هي الزكاة ، قال سبحانه : " وأمامن بخل واستغنى * وكذّب بالحسنى * فسنيسره للعسرى " 

الاثنين، 4 يونيو 2018

خطبة عن العشر الأواخر من رمضان وزكاة الفطر

الحمدلله الذي بلغنا وإياكم مواسم الخيرات أحمده وهو المتفضل باليُمن والبركات وأشكره وهو الشكور الشاكر للمؤمنين الذين يعملون الصالحات ، والصلاة والسلام على رسول رب البريات عليه من الله أفضل التحايا والصلوات وعلى آله وصحبه ومن تبعهم وعلينا معهم مادامت الأرض والسماوات أما بعد : 
فاتقوا الله عباد الله وكونوا على وصل بالله ومع الله في كل شؤونكم مادام حبل الحياة ممدود والأمل فيكم معقود ، ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولا تموتُنّ إلا وأنتم مسلمون ) ، ( ياأيها الذين أمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالا ًكثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ) . 
عباد الله : إن مما امتن الله على عباده وأنعم عليهم به إدراك المواسم الفاضلة والأوقات التي يحب  فيها الطاعة ويتفضل بها ربنا على عباده بالمغفرة والرحمة والعتق من دار النقمة ويسبغ بها النعمة ويكمل بها المنة والإحسان وهو اللطيف المنان وإن الطاعة في ليالي العشر الأواخر من رمضان لها مزية عن بقية الشهر وذلك لوجود ليلة القدر في احدى تلك الليالي البهية التي يُضاعف فيها الأجور ويتنزل فيها العزيز الغفور وتُقضى فيها الحوائج ويُبتها فيها بالدعوات لمغفرة الزلات ومحو الخطايا والسيئات ، وقد (كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين - أي من رمضان - بصلاة وصوم ونوم فإذا كان العشر شمّر وشد المئزر ) كما روته عائشة رضي الله عنها ورواه أحمد رحمه الله في مسنده ، وفي الحديث المتفق عليه بين الشيخين البخاري ومسلم بن الحجاج أنه : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر "  وكان عليه الصلاة والسلام يعتكف في العشر اعتكافاً فلا يخرج من المسجد أبداً إلا لحاجة الإنسان الشديدة ، وقد " كان يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلمّا كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوما ً " كما رواه البخاري من حديث عائشة أيضاً رضي الله عنها ، وسُنّة الإعتكاف هُجرت في زماننا هذا مع الأسف ياعباد الله ، فما الذي أشغل الناس عن هذه السنّة العظيمة التي ماكان النبي يدعها في رمضان وخصوصا ًفي العشر الأواخر منه ، ووالله ماينتظر الإنسان بعد مُضي زمانه إلا الندامة والحسرة على تضييعه مثل هذه السنن التي يردّه عنها في كل عام إما التسويف أو الأمل أو الزهد في دار البقاء والذي هو عين الشقاء " بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى " وكل عام يُبلى أناس بالتضييع ويجتمع في أعمارهم أعشار من رمضان في أعوام سابقة ضيعوها ، ولنعلم علم اليقين أن كل شيء بإمكانه أن يُعوّض ويعود إلا الزمن والذي إذا ذهب لايعود حتى ينعدم الوجود وتحيا الأموات والجدود .
 عباد الله : لنحرص كل الحرص على مايقربنا من الله جل جلاله ، ولنكسر حاجز الوهن والضعف والعجز والكسل قبل أن يفوت موسم العمل وينقضي من الأعمار الأمل . 
عباد الله : ولابد من مجاهدة النفس والصبر والمثابرة لاستدراك بقية الشهر الفضيل والسعي الجاد لطلب مرضاة الجواد الجليل وإن أصاب الناس عجز أو عدم قدرة لانشغالهم ببعض الأعمال الواجبة فلا ينبغي أن يفرطوا في سبع الليالي البواقي من رمضان والتي تبدأ من ليلة ثلاث وعشرين إذا لم يتمُ الشهر ، وإن تم فتبدأ من ليلة أربع وعشرين وهذه الليالي - معشر الصائمين - قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عمر رضي الله عنها في صحيح مسلم أنه قال : " التمسوها في العشر الأواخر يعني : ليلة القدر - فإن ضعف أحدكم أو عَجَز فلا يُغلبن على السبع البواقي " ، وروى مسلم أيضاً من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تحرّوا ليلة القدر في السبع الأواخر "  وللبخاري رواية عنه بلفظ : " التمسوها في السبع الأواخر "  وأما ماروي أنها ليلة سبع وعشرين على الدوام فإن هذا بعيد ويُخالف روايات أخرى روت أنها ليلة ثلاث وعشرين ، والصحيح أنها تنتقل في الغالب بين ليالي الوتر أي في ليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين ولا تتعداهما في الأغلب ، فاحرصوا على طلبها ، وكيف لايحرص العبد على طلبها وفي شانها قال عليه الصلاة والسلام : " من يقم ليلة القدر إيمانا ًَواحتساباً غُفر له ماتقّدم من ذنبه " كما روى البخارى ومسلم ، وعلى العبد أن يُبادر فيها بالدعاء الكثير ويُكثر فيها من قول : " اللهم إنك عفو كريمٌ تحب العفو فاعفُ عني " كما ورد ذلك عن المصطفى ويسأل القبول والثبات حتى الممات ، وما هي إلا أيام تمضي ، ويأتي بعدها أيام العيد ، فيفرح المسلم الصابرالمصابر والمحتسب المثابر بما قدم ، ويشكرُ الله ويحمده على اتمام النعمة وإكمال الشهر ، ويفوزُ مع الفائزين ويبقى في حسرة من لم يتدارك بقية الشهر ببذل الجهد والسعي لمرضاة الله ببذل القربات ، فاللهم ارزقنا الصبر عن الطاعات والبعد عن الفواحش والمنكرات ، بارك الله لي ولكم في القرآن والمواعظ والأحكام ورزقنا وإياكم النفع بما نسمع ونعلم من - إخوة الإسلام - أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم وللسامعين وسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه كان غفارا . 

============= الخطبة الثانية =============

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات يوفق لفعل الطاعات ويغفر الذنوب والزلات والصلاة والسلام على المبعوث بالبينات نبينا محمد وعلى آله وصحبه وعنا معهم إلى يوم الدين وسلم تسليما مزيدا أما بعد : 
فاتقوا الله عباد الله وبادروا بفعل الخيرات في بقية هذا الشهر الفضيل واعلموا أنه في ختام هذا الشهر يُجب على العبد أن يخرج زكاة الفطر قبل صلاة العيد عن نفسه ومن يعول من أفراد أسرته صغيراً كان أوكبيرا ً وقد شرع الله هذه الزكاة طهرة للصائم مما يشوب صوبه من اللغو والرفث والزلل وطعمة للفقراء والمساكين والمحتاجين في البلد الذي هو فيه ، وسمّيت زكاةً لأنها واجبة لاتسقط عن العبد بأي حال إلا إذا كان من الفقراء الذين لايجدون ماينفقون حينها أي قبل صلاة العيد ، وإذا تسنّى له أن يجد بعد الصلاة فلا يخرج شيئا لفوات الوقت وأما الحمل في البطن فيستحب أن يُخرج عنه ولا يجب . 
ويخرج الناس من قوت البلد ويُخرج عن كل فردٍ صاعاً من تمر أو أقط أو زبيب أو برّ أو شعير أو أرز أو ذره أو نحوها مما يقتات الناس والأفضل من ذلك مايشتهر بين الناس لقوله تعالى : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم "   ومما ورد في ذلك كله حديث ابن عمر رضي الله في الصحيحين قال : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا ًمن تمر أو صاعا ًمن شعير أو صاعاً من أقط أو صاعاً من زبيب على الحر والعبد والذكر والأثنى والصغير والكبير من المسلمين " وأما إن أخرجا بعد صلاة العيد فليست زكاة وإنما هي صدقة من الصدقات شأنها في ذلك شأن الأضحية . 
فلنحرص في ذلك على أدائها في الوقت قبل صلاة العيد وهو وقت الفضيلة أو قبل صلاة العيد بيوم أو يومين وهو جائز لكي يتم بذلك المقصود وهي الطهارة من كل ذنب والتزكي من الخطايا والأوزار ، فاللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها ، هذا وصلوا وسلموا 

الجمعة، 13 أبريل 2018

خطبة عن النقاب والحجاب وأثرهما على المرأه

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
فاتقوا الله عباد الله كما ينبغي أن يتّقى واعبدوه وارجوه وهو المأمل والمرتجى (( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) ، (( ياأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لايجزي والدٌ عن ولده ولا مولودٌ هو جازٍ عن والده شيئاً إن وعد الله حق فلاتغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرّنكم بالله الغرور ))  معشر المسلمين إنه لايخفى على عاقل بصير ما عمت به البلوى في كثير من بلاد المسلمين من تبرج كثير من النساء وعدم التزامهن بالنقاب الذي أسموه بالحجاب وهي من تسمية العوام في كثير من الأمصار الذين نشأوا على أن الحجاب والنقاب ليس بينهما فرق ويقصدون بالحجاب تغطية شعر الرأس والأذنين وأسفل الحنك  وهو كذلك ولكن الإشكال والطامة أن يفسروا مراد الله في فرض النقاب بأن المقصود به الحجاب فلا يوجبون بالتالي تغطية الوجه ، ولا شك أن هذا منكر عظيم، وسبب لنزول العقوبات والنقمات حتى ظن الكثير منهم أن النقاب عادة وليس عبادة فميع كثير من مرضى القلوب ونشروا زوراً بأن النقاب هو مايسمّى في مصطلح العلماء بالحجاب وقد ورد في الشرع تسميات أربع لكل من تغطية الوجه والشعر والكفين فمنها وهو أعمها وأكملها وأشملها والذي هو " الجلباب " الذي يُغطي كمل الجسد من أعلى الرأس إلى أخمص القدم حتى يلامس الأرض إلا قليلاً وهو الذي عناه الله حينما قال :
(( ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهم من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلايؤذين وكان الله غفوراً رحيما ))   وهو المطلوب شرعاً والواجب على المرأة بحضور الرجال الأجانب ولا شيء ينوب عنه ، ومن المسميات الأربع " الخمار " وهو الذي يغطي الوجه خاصة والعينين وهو واجب أيضاً بحضور الرجال الأجانب عن المرأة وقد ذكره الله عند قوله تعالى : (( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يُبدين زينتهن )) ومن المسميات أيضاً " النقاب " وهو مايغطي الوجه مع ابداء العينين وهذا النوع هو المستهدف في زماننا بعد أن تخلّص أعداء الإسلام  من الجلباب والخمار وساعدهم بعض السفيهات من النساء وإن كان بعض النساء لم يتعرضن للفتنة ولم ينجرفن وراء التيار ولله الحمد ، والمسمى الأخير من هذه المسميات الأربع هو الحجاب وهو تغطية الشعر والصدغين والأذنين مع امرار الغطوة من تحت الحنك وهذا الذي يُسمى بالحجاب وهو ممنوعٌ ومحظورٌ شرعاً بحضرة الرجال الأجانب

لأمر الله بالجلباب في الآية السابقه فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تفعل ذلك لأن فيه إظهار
للوجه الذي هو مجمع الحسن والجمال ويحل لها أن تفعله بحضرة المحارم وهذا أمرٌ معلوم
عباد الله : إن دعاة الضلالة وأهل الفساد يحاولون دائما تشويه صورة النقاب ، ويزعمون أنه هو سبب تخلف المرأة ، وأنه كبت لها وتقييد لحريتها، ويشجعونها على التبرج والسفور وعدم التقيد بالنقاب الذي يرونه يُقيّد حرياتهم  وبدعوى أن ذلك دليل على التحرر والتحضر، وهم لا يريدون بذلك مصلحة المرأة كما قد تعتقده بعض الساذجات، وإنما يريدون بذلك تدمير المرأة والقضاء على حياتها وعفافها، فاحذروا معشر المسلمين والمسلمات  أن تنخدعوا بمثل هذا الكلام ، واعلموا أن حياء المرأة هو زينتها وهو كمالها وتحضرها لافسقها وتحررها من هذه الثوابت والتي منها النقاب الشرعي ، وإنك لتجد مدى رجولة الرجل وشهامته وغيرته وصلاحه من خلال لباس أهله ، وتجد عكس ذلك من فسق الرجل وديوثته ومرض قلبه – أعاذنا الله وإياكم –  من خلال تركه لأهله يلبسون من الملابس مايريدون يفتنون بها عباد الله ويجلبون الشر والإثم والفواحش لبيوتهم وأهليهم وإن ادعى أنه غيور يدفع عن أهله الفواحش والشرور . . ولا تُلام المرأة على لبسها في بيتها ، ولكن كل الكلام في ذلك على لبسها خارج بيتها وبحضرة الرجال المحارم والنساء الأخريات في الأعراس والحفلات ، فإن في وقت الأعراس تُبدي المرأة من جسدها عند النساء الأخريات مالا يحل لها أن تُبديه ، مثل الساق والركبة وربما الفخذ وكامل الذراع ، ووالله إن النساء تعشق غيرها كما يكون بين الرجل والرجل وهذا أمر عظيم وجرمٌ كبير والله لم يأمر بإخراج ذلك عندما أمر بإبداء الزينة للأصناف العشرة عندما قال : (( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ماملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولايضربن بأرجلهن ليُعلم مايُخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيُه المؤمنون لعلكم تُفلحون )) وذكر كثير من  المفسرين أي في إبداء الزينة أنها الثياب فقط وليست الألبسة العاريه الماجنة التي بعضها لايحل بأي حال للمرأة أن تلبسه إلا أمام زوجها فقط ولا تلبسه أمام أولادها .  
عباد الله : إن الله تعالى عندما أمر المرأة  بالحجاب إنما أراد لها الطهر والنقاء والعفاف  والكرامة بحفظ بدنها وجميع جوارحها من أن يؤذيها مريدٌ للفتنة  بأقوال مهينة أو يجرها للفواحش والجرائم  وأراد  الله لها العزة العلو والرفعة في الدنيا والآخرة فالحجاب تشريف وتكريم لها وليس تضييقا عليها، وهو حلة جمال وصفة كمال لها، وهو أعظم دليل على أدب المرأة وسمو أخلاقها ، وهو تمييز لها عن الساقطات المتهتكات.
فاحذري كل الحذر من التساهل في هذا الجانب الذي راعاه الشرع كل المراعاة وأولاه جانباً عظيماً من البيان فالجلباب الشرعي يجب أن يكون سميكا غير شفاف، وألا يكون زينة في نفسه كأن يكون ذا ألوان

 ويجب أن يكون واسعاً لاضيقا، ولا لباس شهرة، ولا معطراً ، لأن النبي حرّم على المرأة أن تتعطر وتخرج إلى مكان فيه رجال أجانب، فقال: { أيما امرأة استعطرت فمرت بالقوم ليجدوا من ريحها فهي زانية } كما روى النسائي وأحمد والترمذي وأبو داوود ، وفي الحديث الآخر أيضاً من حديث عائشة رضي الله الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيُّما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت مابينها وبين الله ستر مابينها وبين الله "  ويجب أن يكون لباس المرأة لايشبه لباس الرجل، ويجب أن يكون الجلباب أيضا ساترا لجميع البدن وغير واسعِ الأكمام ولا مطرّزا ً أو مزخرفاً وإلا أصبح هو زينة في نفسه فاللهم من أرادنا وأراد نساء المسلمين وبناتهم بسوءٍ فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره ، وأهلكه قبل تحقيق مراده يارب العالمين . . .  بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة ونفعني وإيكم بما فيهما من الهدى والنور والحكمة أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل جرم وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم  .

=============== الخطبة الثانيه ===============

الحمد لله الذي حث المؤمنين والمؤمنات على العفاف وأمرهم باتباع الأسلاف والصلاة والسلام على كريم الأوصاف نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم    أما بعد :
عباد الله : إن الشرع المطهر عندما يأمر بالستر والعفاف يعلم مايُصلح ابن آدم وماهو خيرُ له في دينه ودنياه وهو الحكيم العليم فيما يشّرع ويقضي ، يعلم مآلات الأمور وعواقب الحوادث والدهور ، والمتفهم البصير من البشر والعاقل اللبيب يُدرك حكمة الله في ذلك وبالتالي يُنادي ويدعو غيره لنهج منهج الشرع ، وإلا وقع المسلم أو المسلمة أو أبنائهم ومن يعولهم أو تعولهم في قبضة المجرمين من الأشرار الذين لايبالون بهتك الأستار وتتبع العورات وفضح البيوت والنساء والواقع يُثبتُ من ذلك أحداثاً وقصصاً تجرح الضمير وتوقظ الحيران والغيور لمعالجة الأوضاع والأمور والمبادرة بنشر الإصلاح وتقويم المعوجّ قبل انهيار منظومة الآداب والقيم في البيوت ، فها أنتم تسمعون عن العدوان على المحارم في بلادنا وبلاد المسلمين بسبب فشو الألبسة الفاضحه والزينة المغرية التي لم يراعى فيها جانب الشرع ولا حتى الفطرة التي فطر الله عباده عليها من محبة الستر حيث قال جل جلاله : (( يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يُواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذّكرون )) وحذّر من كيد الشيطان بعد هذه الآيه مباشرة ومن كيده في نزع اللباس أو نظره للعورات فقال : (( يابني آدم لايفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزعُ عنهم لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لاترونهم

إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لايؤمنون )) .
ومن خلال هذه الآية فأي تعري للمرأة خارج الإطار الشرعي فهذا يدلّ على ولاية الشيطان عليها وارتفاع ولاية الله لها ، وهو دليل غضب من الله عليها وختاماً تذكروا جميعاً حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم ، قال فيه عليه الصلاة والسلام : " صنفان من أهل النار لم أرهما : قومٌ معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساءٌ كاسياتٌ عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البُخت المائلة لايدخُلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " فانظر أولا: كيف حفظ الله نظر نبيه من النظر لهؤلاء البشر الذين بدت عوراتهم حينما يُعذبون وهو القائل عليه الصلاة والسلام : " لاتنظر لعورة حيّ ولا ميّت " وانظر ثانياً : إلى هؤلاء النساء الذين يلبسون من الألبسة مايظن الناظر إليها أنها عارية وليست كاسية من شفافة لباسها وتحجيمه لجسدها وسوء عاقبتها ومصيرها في ذلك وكذلك انظر في الحديث لقوله : " مميلاتٌ مائلات " أي أنها من فسقها تُميل غيرها وتتمايل في مشيتها وانظر أيضاً للجزء الأخير من صفاتهن " رؤوسهن كأسنمة البُخت المائلة " : أي من ارتفاعه والبخت نوع من الإبل لها سنامان أحدهما أكبر من الآخر وذلك أن المرأة تجمع شعر رأسها ويتصاعد حتى يكون شبيها بسنام الإبل عالياً فوق رأسها وهذا فعل لايحل للمرأة أن تفعله بحال ، فاللهم احفظ نسائنا من الفتن والأوزار وجنبهن أفعال أهل النار ياعزيز ياغفار .


الجمعة، 23 مارس 2018

خطبة عن الإنتكاسة

الحمد لله الذي بيده قلوب العباد ، وهو الهادي إلى سبل الرشاد هدى بمنته وفضله وأضل بحكمته وعدله وهو الحكيم الجواد ، والصلاة والسلام على المبعوث بالحكمة  والسداد إلى الثقلين عامة ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه واستن بسنته إلى يوم التناد ، أما بعد : 

عباد الله : إن مما يلحظه الكثير من الناس في عصرنا وأفراد جيلنا وشبابنا على وجه الخصوص بعد أن ينشأ الناشئ منهم على دين الله وعلى الإستقامة ويضع له قدماً في سلوك الطريق المستقيم ويُعجبك في مقاله وحاله وصحبته لأهل الخير والصلاح والصحوة والفلاح والهدى والنجاح ، يجري عليه قدر الله تعالى فينتكس بعد أن ثبتت قدمه في طريق الحق ويرجع لحال مخزيه ويركب الطرق الملتويه قد هوى به هواه وأضله بغير هدىً من الله ، قد أعماه هواه وشهوته عن تمييز طريق النجاة وغشى بصره من الغشاوه ، وقلبه تمكنت منه القساوة ، حتى عاد مفلسا ً خائبا وعن دروب العقل والرشاد غائباً ومُجنّبا ، وفي سبل الغي معذّبا  ، يتلاعب بفرائض الله وثوابت هذا الدين ويتهكم بالملتزمين ويسخر من المحافظين ويتهمهم بالرجعيين المتخلفين ، وهو لايدري أن الله يمكر به وقد حال بينه وبين رؤية الحق فأعمى بصيرته كما أعمى قلبه وعقله ، يبصر بعينيه كل مايُرى إلا السبيل القويم والصراط المستقيم ، وصدق الحكيم سبحانه حين قال : " فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " .

قد أراد الله فتنته وغوايته وضلالته لانحراف نيته وفساد طويته  " ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ً أولئك الذين لم يُرد الله أن يطر قلوبهم لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذاب عظيم " .  
قد أكنّ الله قلبه وفي أذنيه وقرٌ من سماع الآيات بعد أن كان يسمعها بأعذب الأصوات يفرّ من الكلام والحوار أثناء النقاش عن أسباب الضلال والإنحراف ويعتذر بجملة من الأعذار الواهيه وترى الظلمة في وجوه بعضهم باديه ، كرمه الله ونعّمه في أول نشأته حتى إذا وصل بُغيته تنكب للطريق وأصبح في بحر اللذات غريق  . 
فما الدواعي والأسباب لضلال هؤلاء ؟ ؟ معشر الفضلاء 
إن من أعظم أسباب الإنتكاسه عدة أمور منها : 
  • بقاء القلب متعلقاً بالمعصية وهو من أعظم الأسباب التي تصرف عن سلوك الصارط المستقيم ومن يتأمل الآية السابقة يجد مصداقَ ذلك جلياً واضحاً فقد قال الله : " أولئك الذين لم يرد الله أن يُطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم ، فالقلب ملك الأعضاء وعليه المعول في صلاح النفس والخلق والثبات والإنتكاسة ولهذا كان أثبت الناس حين الفتن والأراجيف هم الذين طهروا قلوبهم من حب المعصية وشؤمها ، يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام : " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلُحت صلُح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب "  . 
  • ومنها : عدم شكر الله على الإستقامة والهداية والنعم تنقض أو تضمحل بترك شكر الواهب سبحانه وتعالى
  • ومنها : ترك الدعاء الله تعالى بالثبات على دينه ، ومن دعاء النبي عليه الصلاة والسلام :  " اللهم يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " وقوله صلى الله عليه وسلم : " اللهم يامصرف القلوب صرّف قلبي إلى طاعتك "  وقوله صلى الله عليه وسلم : " اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل برّ والفوز بالجنة والنجاة من النار " فكل ذلك وارد عنه عليه الصلاة والسلام . 
  • ومنها : قرين السوء الذي يزين المعصية ويكرّه في الطاعة وذلك أن قرين السوء ذراع الشيطان الذي يعمل به فالصاحب الفاسق بعمل الشيطان يعمل علم ذلك أم لم يعمل ، وكم من أناس أدمنت المعصية حتى ألفتها فصار إنكار الغير لها منكراً في نظر هؤلاء وصدق حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أمين سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : " الضلالة حق الضلالة أن تعرف ماكنت تنكر وتنكر ماكنت تعرف وإياك والتلّون فإن دين الله واحد " أخرجه البيهقي في السنن الكبرى والمعنى : أنك إذا وصلت إلى مرحلة يكون فيها المنكر عنك معروفاً والمعروف عندك منكراً فقد ضللت وغويت فالحذر كل الحذر من ذلك . 
  • ومنها : ذنوب الخلوات التي تعود في أصلها إلى السبب الرئيس الذي ذُكر وهو مكوث القلب متعلقاً بالمعصية وذنب الخلوة أمره فضيع وهو في الواقع فساد في الضمير يقول سحنون التنوخي - رحمه الله - وهو فقيه مالكي : " إياك أن تكون عدواً لإبليس في العلانية ، صديقاً له في السر " ويكفي في ذلك حديث النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام الذي أخرجه ابن ماجه من حديث ثوبان رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لأعلمن أقواما ًمن أمتي يأتون يوم القيامة بحسناتٍ أمثال جبال تُهامة بيضاء يجعلها الله عز وجل  هباءً منثوراً ) قالوا : " يارسول الله صفهم لنا ، جلّهم لنا أن لانكون منهم ونحن لانعلم ، فقال : ( أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم أقوامٌ إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) وهذا من أعظم الزواجر عن في ذنوب الخلوات ورادعٌ للنفس عن هدم سعيها وعملها الصالح الذي تقدمه 
  • ومنها : عدم استصحاب مخافة الله في سائر الأحيان وخصوصاً عند الولوج في الذنب ، فإن استصحاب مخافة الله هو في ظاهر خوفٌ وخشية وفي باطنه أمن وأمان وثمرة ذلك : حصول الأمن في الآخرة والثبات على دين الله في الدنيا ، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي أخرجه ابن حبان والبيهقي وابن المبارك في الزهد وصححه ابن حجر وحسنه الألباني . . . فاللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة واجعلنا ممن يخشاك كأنه يراك وومن يلزم نهجك وهداك يارب العالمين ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم .                                  
============ الخطبة الثانية ============
الحمد لله أمان الخائفين ومجيب دعوة المضطرين والصلاة والسلام على المبعوث للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعنّا معهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . . أما بعد : 
عباد الله إنه مما ينبغي أن يكون عليه المؤمن لزوم الخوف والرجاء في كل أحيانه مستصحباً إياهما دائما ً وأبداً والخوف يكون من عذاب الله تعالى ونكاله ووعيده وعقوبته ومن كل ذنب صغير أو كبير والرجاء يكون في ماعند الله من كريم الثواب وعظيم النعيم وهذه الحالة تُرضي الله ، ولا بد فيهما من التوازن في النفس ، فإن الذي لايعرف في حياته إلا الخوف من الله ولا تجد في نفسه الرجاء ففيه شبه بالخوارج الذين غلوا في جانب الخوف ، والذي يلزم الرجاء في كل أحيانه ولا يدخل الخوف في حياته فهو آمن من مكر الله ، وهذه كبيرة من كبائر الذنوب تصل بصاحبها للخسارة والندامة والضلال في الآخرة ، قال تعالى : " أمنوا مكر الله فلايأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " . 
فاللهم الطف بنا واعف عنا ولا تتوفانا إلا وأنت راضٍ عنا ياذا الجلال والإكرام 

الثلاثاء، 20 مارس 2018

خطبة عن استغلال الشبكة وبرامج التواصل الإجتماعي في اصلاح المجتمع ونشر الفائدة

الحمدلله الذي علم الإنسان مالم يعلم وأبان طريق الهدى والشر وأفهم وحذر من دروب الشر والفتنة وسلم والصلاة والسلام على النبي الأكرم والرسول الأعظم نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد
فاتقوالله عباد الله : " ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " . . " ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً
عباد الله : نحن نعيش في زمن متسارع وحقبة من الزمن تملؤها أجهزة رقمية وأخرى الكترونيه ملأت البيوت والدور والمنازل والقصور حتى صار البعض إن لم يكن الكل لايستغني لحظة واحدة عنها بل صارت عند بعض الناس ليست كماليات ولا حاجيات بل ضروريات فالله المستعان ، حتى ضيع الكثير من فرائض الله ومن حقوق عباد الله ماكان سبباً في هلاكه وخسارته في الآخرة وضياع عمره في الدنيا في حالة لايفيد فيها ولا يستفيد ، ويلهث مع ذلك سريعاً خلف جديد تلك الأجهزة ، ويتتبع بشعف مسعور عن ماينزل بالأسواق قبل نزوله ودخوله البلاد ويبحث من أجل ذلك في كل الآفاق لكي يفاخر خلانه ويباهي أقرانه بجهازه الحديث لايجاوز عقله عينيه ولا أرنبة أنفه ووجنتيه
مــابال قومي يلهثون بلا وجل * قِـبَل الشرور بحالة لاتُحتمل
يتتبـعون جديدها وحـــديثها  * فنأى بنفسك قبل تجريح المُقل
  ويتصفح ليله ونهاره في أودية الرذيلة قد أثرت فيه أفكار دخيلة ويلحقه مايلحقه وهو يتصفح من هذه المواقع ومن مكتبات مرئية وآخر صوتيه وصور عبثية من الآثام مايعلم به البصير العلام ، فلابد حينها من مزاحمة الباطل المنشور بالحق الظاهر المنصور ، حتى لايتصدر أهل الباطل بباطلهم الرجيم ويُقصى أهل الحق ويتجمهر العامة على السقيم واللئيم من أرباب الفسق وقلة الديانة وأصحاب التفاهات وسوء الأخلاق والخلاعات ، فمتى ينشط عباد الله في نهج طريق الخير والنشر المفيد والإعلان اللافت الهادف في زمن لايتصدر فيه إلا من صُدّر بإعلان على وجه قد خطط له مسبقاً في منتج مثير ينافس على الصدارة في كثرة المشاهدات ويقضي الناس به أوقاتهم بدلاً من أن يلفهم لفيف أهل الباطل  . 
إن الإنتاج المفيد والمتميز الذي أصبح ضرورة في عصرنا في كتابة مقال نافع أو نشر فتوى أو تأسيس موقع شبكي شرعي أو فتح قناة دينية أو نشر علم أو مقطع دعوي وغير ذلك بجهد فردي أو جماعي له ثأثيره الإيجابي على نطاق واسع في المجتمعات المسلمة العربية وغير العربية ويضرب أصقاع الأرض في لحظات معدودة ويكتب الله له القبول والإنتشار بإخلاص صاحبه إذا كان من أهل الإخلاص والصدق ، ينبه الغافل ويعلم الجاهل ويذكّر الناسي ويدعو لدين الله ويدل التائه الحيران إلى معالم الهداية والإيمان ، ويبني بيوتاً ويصنع مجداً ، ويُدخل فرحاً وأنساً لبيوت ضائعه في وقت فُرص سانحة ، فلا بد معشر الإخوة المصلين أن نستغل هذا الفيض التقني ونجنده لدين الله وبكل ماأوتينا من قوة وليكن زادنا في ذلك تقوى الله والحرص على تبليغ الدعوة والخير في أطراف من الأرض لم يصلها صدى الإسلام ، ولم يبلُغهم هذا الدين وإن كان الله تكفّل ببلوغ هذا الدين مشارق الأرض ومغاربها في قوله صلى الله عليه وسلم من حديث تميم بن أوس الداري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" ليبلغنّ هذا الدين مابلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل ، عزاً يُعز الله به الإسلام وذلاً يُذل الله به الكفر  " رواه أحمد في مسنده والطبراني في مسند الشاميين والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن الكبرى
وهذا لايعني أن الرجل منّا يتوانى أو يتكاسل عن نشر هذا الدين والبذل لتبليغه ، لأنه لاشك في أن الله يُبلغ دينه بأيدي يستعملها في طاعته وطلب مرضاته ، فاستبق الخيرات وكُن منهم ، وسارع وبادر وانهض واعزم على نية الخير والسعي الجاد في كسب الوقت واعمل في صلاح نفسك وإصلاح مجتمعك ومن حولك كي تكون نبراساً يُحتذى وقدوة في الخير يُقتدى ، ويدعو له الناس ويكون لبنة هداية وبناء يفيض بالعطاء  وذلك بسعيه في محاربة الفساد ونشر الخير في البلاد ودرء الفتنة والنصح لكل مسلم ، فكن كل يوم ترتقى في درجات الفضائل وتبتعد وتحذر من دروب الرذائل ، وكن ممن خيره إلى الناس واصل مستديم وكذا طبع الكريم : " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني وسُبحان الله وما أنا من المشركين " . . " ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين "
وتمثّـل دائماً قولَه عليه الصلاة والسلام : " بلغوا عني ولو آيه " وقوله صلى الله عليه وسلم : " نضّر الله امروأ ً سمع منّا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرُبّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه  ورُب حامل فقه ليس بفقيه  "  أخرجه الترمذي في سننه وحسّنه  من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه
أي أن البعض فقط بتبليغه للحديث لايدري ماالذي يُجري الله على يديه من استنباط الأحكام وإن كان استنباطها من غيره - أي من قِبل غيره من العلماء والفقهاء وطلاب العلم - فيجري له من الخير مالايُحصى فقط بنشره ذلك الحديث أو تلك الفائدة التي تعود في أصلها لدين الله . . أجرى الله على يدي وأيديكم الخير وضاعف الله لنا ولكم الأجور يوم البعث والنشور إنه قدير غفور حليمٌ شكور وأمننا
نفعني الله وإياكم بالكتاب والسنة وتفضل علينا بالعلم والهدى والحكمة وبارك لنا في الأعمار والأعمال التي تُوصل لرضوانه والجنة ، أقول ماسمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي غفور رحيم .



========== الخطبة الثانية ==========

الحمدلله الذي وعد عباده الطائعين بالنعيم المقيم وحذر العاصين من دار الجحيم وأرسل رسوله للعالمين حجة على الخلق أجمعين ، صلى الله عليه وعلى آله ومن تبعه بإحسان وعنا معهم إلى يوم الدين أما بعد :  
فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن خير منازل الناس في الدنيا والآخرة هم العالمون العاملون والداعون الباذلون المناصرون لدين الله والمبلغون عن رسول الله مايهتدي به الناس لكل الخلائق والأجناس وقد مثّل النبي صلى الله عليه وسلم الناس في ذلك وقسمهم في هذا الشأن إلى ثلاث طوائف مشبهاً إياهم بالمطر الذي يصيب الأرض :

    ·     فطائفة قبلت هدى الله فعلمت وعلّمت ونفعت ونشرت الخير ودعت لدين الله وحثتالناس ودلتهم على كل خير وجاهدت في ذلك فهؤلاء بأفضل المنازل 
    ·        وطائفة علمت ولم تعمل ولكن نفعت غيرها بإيصال العلم له فنفع الله بها بإيصالها للعلم فقط مع وجود التقصير فهؤلاء نفعوا غيرهم ولم ينفعوا أنفسهم فهم أقل بكثير من الطائفة الأولى وعليهم أن يبادروا بإصلاح أنفسهم حتى يتقبل الله منهم
ويضاعف لهم المثوبة والأجر 
·        وطائفة لم تعلم ولم تعمل وإن علمت ماعملت ولا توصل الخير والهدى والنفع لأحد فهؤلاء بأخبث المنازل وأدنى المراتب ولا يسلمُ مثل هؤلاء من عذاب الله إلا من تداركه الله ووفقه للتوبة النصوح قبل الممات ومغادرة الحياة فاللهم تداركنا بلطفك .
وقد ورد ذلك مفصلاً في حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن مثلُ مابعثني به الله عز وجل من الهدى والعلم كمثل غيثٍ أصاب أرضاً فكان منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا ورزعوا ، وأصاب طائفة أخرى إنما هي قيعان لاتُمسك ماءاً ولا تُنبت كلأً ، فذلك مثلُ من فقِه في دين الله ونفعه مابعثني الله به فعلم وعلّم ، ومثلُ من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به "  . 
اللهم أصلح على أيدينا واستعملنا في طاعتك ورضوانك ونجنا من عذابك ونيرانك واجعلنا مباركين أينما كنا ياودود ياكريم ياذا الفضل العظيم ، وأعذنا اللهم من علم لاينفع وقلبٍ لايخشع وعين لاتدمع ودعوة لايُستجاب لها . . 

هذا وصلوا وسلموا على الهادي البشير والسراج المنير كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه


الأربعاء، 28 فبراير 2018

خطبة عن اللعن وخطورته

الحمدلله الذي أنعم على الإنسان بالبيان وعلمه الحكمة والقرآن والصلاة والسلام على المبعوث بالبينات والفرقان نبينا محمد وعلى آله وصحبه أولي الفضل والعرفان وعلى  كل من تبعهم بإحسان وإيمان وسلم تسليماً كثيرا أما بعد : 
فاتقوا الله عباد الله ، " ولقد وصينا الذين من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله مافي السموات ومافي الارض وكان الله غنياً حميداً " . 
واعلموا أن أحسن الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة في دين الله بدعه وكلّ بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار . 
معشر المسلمين - إن شر مايُبتلى به المسلم هو لسانه وكلامه وحديثه وبيانه وإن من آفات اللسان ظاهرة بدأت تكثر في زماننا ويغذيها الجهل والإستهانة بها وآثارها ويعلمها ويورثها مع الأسف بعض الآباء للأبناء وبعض الأجداد للأولاد والأحفاد وذلك شأن يؤلم القلب والفؤاد وهذه اللظاهرة هي اللعن الذي استمراه بعض الناس على تحذير الله ورسوله منه ومن آثاره وخطورته على اللاعن في مستقبل أمره وآخرته ، وقد حذا البعض حذواً في ذلك خطيراً ومنحى ًجليلاً مريرا حتى أصبح له عادة ومفاخرة وتحية في مجلس ناديه ومجاهرة حتى أصبح طبعا له وسليقة آسرة نعوذ بالله من الخذلان ومن انتكاس الموازين في النفوس والأذهان ، فكم يسع ذلك الرجل من الوقت كي يتمكن من ترك هذا السلوك الخطير وهذه العادة السيئة التي رسخها في طبعه ونفسه بمرور زمن نرجو أن لايكون طويلاً ، فعلى كل من ابتلي بذلك أن يبادر لمجاهدة نفسه ومحاسبتها قبل ذهاب عمره ويتحرى في ذلك الأسباب ويرغب في ذلك بالدعاء والتوبة للسميع التواب يقول سبحانه : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين )  .
- معشر المسلمين : إن خطورة اللعن ومحاذيره تتجلى في أمور : 
  • أن الرجل عندما  يُطلق اللعنة - فإن لم يكن الملعون أهلاً لها - فسوف تعود لصاحبها الذي أطلقها وهذه من أشد العقوبات وأنكى المصائب والويلات على ابن آدم فقد ثبت في سنن أبي داوود من حديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الرجل إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء ، فتُغلق أبواب السماء دونها ، ثم تهبط إلى الأرض فتُغلق أبوابها دونها ، ثم تأخذ يميناً وشمالاً فإن لم تجد مساغاً ، رجعت إلى الذي لُعن فإن كان لذلك أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها )) وقد جود اسناده بعض أهل العلم منهم ابن حجر العسقلاني . 
  • وكذلك أن لعن المسلم كقتله وسفك دمه نعوذ بالله وهذا أشد ماورد في اللعن ، فإنه صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده من حديث ثابت بن الضحاك : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لعن المؤمن كقتله " ورواه البخاري بلفظ : " ومن لعن مؤمناً فهو كقتله ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله " 
  • ومنها أن اللعن كبيرة من كبائر الذنوب وذلك إجماع من المرسلين والصحابة والمسلمين عامة ، فقد أورد الطبراني عن سلمة بن الأكوع - الصحابي الجليل - قال : " كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أنه أتى باباً من الكبائر " .  
  • ومنها : أن اللاعن لايكون شفيعاً ولا شهيداً يوم القيامه فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن اللعانين لايكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامه " وفي ذلك حرمان وعقوبة في يوم ٍ شديد الفاقه والحاجة لعمل صالح يرفع في المنازل أو يُنجي من عذاب النار وهو يوم القيامه ، فتصور حالك في موضع ترى فيه والدك أو ولدك يُعذب - لاسمح الله - ثم تريد أن تتكلم وتشفع فلا يُسمع منك ولا يُلتفت إليك . 
  • ومنها أيضاً : أن الذي يلعن ليس مؤمناً معتدلاً بل هو من فساق المسلمين وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المؤمن ليس بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء " رواه الترمذي وابن حبان وأخرجه الحاكم وجود اسناده الذهبي وحسن اسناده الحافظ العراقي وذلك من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه . 
  • أن اللعن سبب لدخول الجحيم وذلك فيمن يلعن شيئاً لايستحق اللعنة ومن يُكثر منه على وجه الخصوص ، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ( يامعشر النساء تصدّقن وأكثرن الإستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار ، فقالت امرأة منهن جزلة : وما لنا أكثر أهل النار ؟ قال : " تكثرن اللعن وتكفرن العشير ، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لبّ منكن ، فقالت : وما نُقصان العقل والدين ؟ قال : " أما نُقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل ، وتمكث الليالي ماتُصلي وتفطر في رمضان فهذا نُقصان الدين " . 
  • ومنها أن لعن الشيء يُذهب بمنافعه كما ذكر بعض العلماء ويقطع خيره وهو يقع إذا وافق ساعة اجابة وكان الشخص ممن يستحق بسبب فسقه ، فلو أن والداً لعن ولده - لاقدر الله - لأنه ماأطاعه في أمر ما ، وقام الوالد بلعنه ووافقت ساعة اجابة فقد شقي الإثنان الوالد والولد ، وذلك أن الولد حصل له الشقاء بسبب لعن أبيه له ، والوالد شقي بشقاء ابنه ودعاءه عليه . 
فاللهم  أعذنا من شر أنفسنا وألهمنا رشدنا وألزمنا العدل في الفعل والقول ، أقول ماسمعتم فما كان منه صواباً فمن الله وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان  وأستغفر الله لي ولكم ولعامة المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي غفور رحيم 

 ========== الخطبة الثانية ===========

الحمدلله العظيم الشان القدير المنان الرحيم الرحمن والصلاة والسلام على من أبان الديانة أحسن بيان للإنس والجان نبينا محمد وعلى آله وصحبه أولي الألباب والأذهان وسلم تسليماً كثيرا . . أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أنه كان ممن قبلكم من السلف الصالح ومن صالحي الأمة ممن مضوا وقضوا نحبهم أن الرجل كان يحسب كل كلمة يتلفظ بها في يومه ، وكل ذلك مخافة الزلل والندم يبتغون بذلك طريق السلامة والعافية ، فكانوا أبعد الناس عن اللعن والشتيمة والوقوع في الأعراض والولوغ في الحرمات ، فسلموا وظفروا بجيرة الله تعالى في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
 معشر المسلمين : ليكن نصب أعيننا في ذهابنا ورواحنا وغدونا ومسيرنا قوله صلى الله عليه وسلم " وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم " ومن قُدر له أن يلعن أحداً لايستحق اللعنة ، فليكثر له من الإستغفار ، وليكثر من الدعاء له في ظهر الغيب في أوقات الإجابة من جوف الليل وأدبار الصلوات وبين الأذان والإقامة لعل الله أن يغفر لكلا الإثنين إنه سميعٌ مجيب .
وهنا تساؤل ربما يطرحه البعض فيقول : كيف نجمع بين قول الله تعالى في شأن من يكتم ماأنزل الله من البينات والهدى حيث يقول : ( إن الذين يكتون ماأنزل الله من البنات والهدى من بعد مابيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) وبين الحديث : " المؤمن ليس بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء " أو قوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم : " إني لم أبعث لعّانا ً وإنما بُعثت رحمة "
فيُقال : أن الآية في شأن من يستحق اللعنة وأما الحديث ففي شأن من لايستحقها .

يامن بُليت بقــولك الفتـّان * واللعـن أرع ِالسمــــع للـتبيــان ِ

أعرض عن الأعراض وارع كرامةً * فلربّ قولٌ جرّ للكفران ِ

هذا وصلوا وسلموا على البشير الهادي في الحواضر والبوادي محمد بن عبدالله صاحب الحوض والشفاعة وشفيعنا يوم تقوم الساعة ، اللهم أحيا على سنته وتوفنا على ملته واحشرنا في زمرته وأدخلنا في شفاعته وأوردنا حوضه واسقنا منه شربة لانظمأ بعدها أبداً ياسميع الدعاء .

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

خطبة عن الأغاني وحرمتها وخطرها على المجتمع الإسلامي

الحمدلله رب البريات الذي أباح للناس الطيبات وحذر من انتهاك الحرمات ، والصلاة والسلام على المبعوث بالبينات وعلى آله وصحبه أولي الفضائل والكرامات وعلى من تبعهم بإحسان مادامت الأرض والسماوات أما بعد : 
فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمولار محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعه وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار وعليكم معشرالمؤمنين بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذ في النار . 
 عباد الله : إن مما ابتليت به هذه الأمة واستمرته بعض النفوس وصار مرضاً إجتماعياً للبعض وجاهر به بعض الناس به مجاهرةً يُخشى بسبب رضا البعض على المجتمع كلّه من نشوء فتنة لاتصيب الذين ظلموا خاصة بل تعمّ الجميع ليتعدى الضرر والعقوبة والعذاب من الله إلى المجتمع كلّه بسبب ترك انكار البعض على المجاهر بهذا الداء وعدم الأخذ على يديه من قِبل ولي الأمر أو ولي أمره وهذا الداء هو الغناء الذي هو بريد الزنا والسبيل إلى الفجور والخنا وهو من ما يُنبت النفاق في القلب ويغذي شجرته في النفوس وثمر ذلك فساد القلوب وخبث النوايا وجلب المصائب والبلايا للبيوت والدور فتظهر الخفة والطيش في أوساط النساء والشباب عامة بعدما كانوا على نهجٍ سوي وحياة رضيّة ينتهكون فيها بعد ذلك حرمات الله ويعتدون فيها على أعراض المسلمين إما بالتحرش والإبتزاز وإما بالمعاكسات التي تُغيظ الغيورين عموما ًمن أفراد الهيئة وغيرهم من طرف النساء أو من طرف الشباب بحيث ينتهي بهم الحال إلى  اقتياد من الجهات الأمنية أو سجن أو مأساة في الأعراض وفضيحة في البيوت فيرفع الله ستره عن أناس كان ربنا قد ستر عليهم وجنبهم مثلَ هذه الطرق  بسبب ماذا ؟ ولم كان هذا ؟   
بسبب ادخالهم لبيوتهم هذا المنكر العظيم وهذه الكبيرة التي هي من كبائر الذنوب قد استهانوا مع من استهان بها في الأول ثم تدرج بهم الحال حتى انحرف الأبناء والبنات عن جادة الصواب وطريق الهداية وصاروا منغمسين في الضلال والغواية ، يصدون من حيث يشعرون أو لايشعرون عن سبيل الله ويتخذون دين الله هزواً ولعبا يقول الحق تبارك وتعالى : " ومن الناس من يشتري لهوالحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذابٌ مهين " ويقسم ابن مسعود الذي هو من أعلم الصحابة بالقرآن وأقرأهم ومن الأربعة الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ منهم القرآن ، يُقسم رضي الله عنه أنه الغناء ، ووافقه الكثير من الصحابة والتابعين في ذلك .
ولا شك أن من أكثر من سماعه واعتاد عليه استباحه واستنكر حرمته وذهب نور وجهه وأظلم فؤاده وكثُر من الخير زاده وصار مايُسخط الله عنده أمراً مألوفــاً . . كما ورد البخاري من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه : ( ليكوننّ من أمتي أقوام يستحلون الحرّ - أي الزنا - والحرير والخمر والمعازف ) . 
ولا شك أن من محاذيره أنه يُذهب الغيرة على الحق ومن ثم على المحارم والأهل فلنتق الله عباد الله فالتقوى يعصم من المنكرات ويرضي رب البريات . 
ومن محاذيره العشق والهيام المحرم بالمعشوق والحبيب الذي ينافس محبة الله في القلب ، بل تزيد عليه احياناً فيقع في تأليه الهوى وتعظيم المحبوب الذي هو عنده غاية المطلوب نعوذ بالله العظيم من شقاء أهل الأهواء ومن شر الأدواء . 
شر السماع هو الغناء والطرب * يُقصي الديانة والرجولة والأدب 
ويـُزٍيغ أقواماً بقـولٍ ماجــــن ٍ * مـــزمار شيطانٍ وللشرّ انتسب 
قد خاب من كانت بضاعته الغناء   * ويلٌ لـه مما جناه واكتسب  
وقد روي من قصص الهالكين في لحظات احتضارهم مايُذهل القلوب ويفجع الأنفس من خواتيم سيئة حدثت لهؤلاء الذين أدمنوا هذه الكبيره والتي توعد الله بالعذاب على من أصر عليها ولم يتب وذكر المصطفى عليه الصلاة والسلام كم ثبت في صحيح البخاري أن قوما من أمته سينزلون بجانب علم - أي جبل - يغدون بسارحة لهم - أي من الغنم - فيبيتهم الله - أي يُهلكهم ويضع الجبل ويمسخ آخرين قردة وخنازير . 
وذلك بسبب مااستحلوه من المعازف ومحارم الله تعالى نعوذ بالله من العقوبة وشؤم الأشرار وبطش العظيم الجبار ومن عذاب الجحيم والنار . 
فعلى كل من أبتلي بهذه الكبيره من صغير أو كبير أن يتقي الله تعالى ويفكر فيما يفعل  وأن يُطيب سمعه من هذا الداء قبل أن يصدّه هذا البلاء عن ذكر الله وعن الصلاة وليتذكر أن ذكر الله أكبر من ذكر غيره لو عقل ذلك ، وفهم مراد الله في كلامه وذكر الله لعباده أكبر من ذكر الناس لله كما ثبت ذلك عن المفسرين فهل ينشغل بذكر غير الله على حساب ذكر الله تعالى ذو الفضل الواسع والعطايا الجزال . 
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة أقول ماسمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم . 

=======  الخطبة الثانيه =======

الحمدلله الذي أبان سبل الهدايه وجنب العباد طرق الضلال والغوايه والصلاة والسلام على المبعوث بالنور والشفاعه والصلاح والطاعة بين يدي الساعه وعلى آله وصحبه أفضل صلاة وأزكى تحية  وعلى من تبعه بإحسان وسلم تسليما كثيرا  . 
أما بعد : فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أن مما يُلحق بالغناء وتوسع الناس فيه في هذا الوقت وفي هذه الأحايين  مايسمى بالشيلات التي يصحبها ايقاعات تُشبه الموسيقى بصوتها المُطرب المحدث للنشوة والطرب والتي تعمل وتحدث بسامعها مايحدثه الغناء من نشوة ولهو يُضل عن سبيل الله ويصد عن الصراط المستقيم ، ويملأ الفؤاد بترهات وسفاسف هو في غنى عنها وقد سئل ابن باز عن حكم الشيلات التي  فيها دف ٌ أو طبل أو ايقاع مشابه للمزمار فحرمها وجرى على ذلك كبار أهل العلم من الشيخ اللحيدان والفوزان والبراك والخثلان والطريفي  وغيرهم والقاعدة الفقهية في ذلك أن ( الشريعة لاتفرّق بين المتماثلات ) فلنتق الله عباد الله وأما الشعر الملحن بلا آله فجائز وقد لُحن الشعر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان له غلام أسود يقال له أنجشه يحدو في السفر كما ورد ذلك في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وذلك من دون آلة ولا طبل وهو المسمى بالكوبة في بعض الأحاديث ، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنه الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده والبيهقي في السنن الكبرىقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله حرن الخمر والميسر والكوبة )) وفي رواية : (( والكوبة : الطبل ))  فنسأل الله لنا ولكم العافيه في الأسماع والأبصار والقلوب والأبدان من كل شر وبلية وسوء ودنيّه واكتب لنا عيشة رضية وميتة سويّه ومرداً غير مخزٍ ولا فاضح . 
ثم صلوا وسلموا على محمد بن عبدالله كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه . 

خطبة عن حسن الخاتمة وأسبابها

  الحمدلله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير ، خلق الخلق ليعبدوه ووعدهم بالعاقبة الحميدة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام ع...