الأربعاء، 20 سبتمبر 2017

خطبة عن الأمن والعافيه وضرورتهما في المجتمع

الحمد لله الحفيظ العليم الجواد الكريم الرب الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأكرمين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : 
فاتقوا الله تعالى معشر المسلمين واسلكوا دروب المؤمنين على نهج النبيين وعباده المتقين واحذروا من زيغ الزائغين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين واعلموا أن الله يستدرج ويمكر سبحانه وتعالى بمن يشاققه ويحاده أو رسوله أو يتبع غير سبيل المؤمنين وبين أن الذل والصغار عليهم فقال الحق تبارك وتعالى : " ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولّى ونُصله جهنم وساءت مصيرا " وقال سبحانه : " إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين * كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز "  . وزكى الله تعالى من يحمل الدين والعلم الشرعي الذي به يذود عن حياض العلم وأهله ويذود به عن حرمات الله لئلا تُنتهك فقد ورد في الحديث الذي صححه الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين " . 
وإننا معشر الأحباب لنجد أناساً مضللين لايسعهم السكوت ويأبون إلا التلفظ بالباطل وتأويل النصوص على مايريدون ويشتهون بل إن بعضهم ليلوي أعناق النصوص ويأتي بالباطل في لبوس الحق ويغوي ويمكر ويخدع فوقع في انتحال المبطلين المذكور آنفاً في الحديث وأضل وتدرج حتى عاد من رؤوس الفتنة والضلال ، كل
 همه واهتمامه في تأليب العوام وتحريضهم على الحاكم وولي الأمر ، يُغيظهم التفاف الشعب مع قادته والرعية مع الراعي ويعود ذلك كله إلى عدة أسباب منها : 
* قلة البضاعة في العلم الشرعي الذي لاتعارض بين نصوصه ولا اختلاف ولا تضارب فيه بين الثوابت والمسلّمات من المأمورات والمنهيات والحلال والحرام ومختلف فروع الشريعه . 
* ومنها : الجهل بمقاصد الشريعه التي أحكم الله أدلتها وقواعدها في الشرع الحنيف المطهر والتي منها المستنبط الخفي والظاهر الجلي  .
* ومنها : التسرع والعجلة في التكفير وعدم معرفة الشروط التي بينها الله وهيب من خفرها ونقضها وتجاوزها والتسرع في الحكم على المعين - أي الشخص المعين بالكفر أمر في غاية الخطورة انزلق في هاويته أشخاص باعوا دينهم بدنياهم وذمتهم بشهواتهم  أعاذنا الله وإياكم . 
* ومنها : الإستهانة ببيعة الحاكم بسبب ماارتكبه من مخالفات شرعية ومعاهدته للكفار وأهل الكتاب والإستهانة نقض مثل هذه العهود والمواثيق مع أن الله حذر من نزع اليد من طاعة الإمام وبين أنه يجري على المسلمين كلهم ذمة واحد منهم حتى لو كان شخصٌ لايؤبه به فكيف بذمة امام تولى مقاليد الحكم في البلاد من دهر طويل ، فقد قال عليه الصلاة والسلام كما ورد ذلك في الصحيحين : " ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلما ً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " ، وقال عليه الصلاة والسلام كما ورد في حديث علي رضي الله عنه : " المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وويرد عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم "  رواه النسائي وأبو داوود . 
قال صاحب عون المعبود في شرح سنن أبي داوود : " يسعى بذمتهم أي : بأمانهم ، أدناهم :  أي عدداً وهو الواحد أو منزلة "  . 
وقال البغوي في شرح السنة : " أي أن واحداً من المسلمين إذا أمّن كافراً حرُم على عامة المسلمين دمه ، وإن كان هذا المُجير أدناهم مثل : أن يكون عبداً أو امرأةً أو عسيفاً تابعاً - أي أجيراً أو نحو  ذلك ، فلا يُخفر ذمته ويُجير عليهم أقصاهم " .
وقال ابن بطال في شرح صحيح البُخاري : " إن كل من أمّن أحداً من الحربيين - أي أهل الكفر المحاربين - جاز أمانه على جميع المسلمين دنيــّا ًكان أو شريفاً حراً كان أو عبداً ، رجلاً أو أمرأةً ، وليس لهم أن يخفروه "  ا.هــ 
اللهم اعصمنا من مضلات الفتن ماظهر منها وما بطن ومن سوء العاقبة وشر المصير واجعلنا ممن يحذرُ فينجو وبالرشد يعلو .
أقول ماسمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولعامة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي غفور رحيم . 

============  الخطبة الثانية  ============


الحمدلله على فضله أحكم كل شيء بخلقه وعدله وبين كل أمر ببيانه وقوله وصلى الله على النبي وصحبه وعلى كل من تبعه من حزبه أما بعد : 
معشر المؤمنين يقول الحق تبارك وتعالى : ( وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) ومن خلال هذه الآيه يتبن لنا أن الأمن في الأوطان والعافيه في الأبدان وأمان الأرزاق وضمان الأقوات والأمن على الأموال إنما يحصل بالشكر والحمد والثناء على الله وإن قل الرزق وقل ذات اليد وضيق على الإنسان في رزقه فرزق قليل مع أمن دائم وحياة مطمئنة خير من رزق قليل مع خوف وترصد وترقب من الأعداء كانوا في الداخل أو كانوا في الخارج وقلق واضطراب ولا يعرف قدر هذه النعمة إلا من فقدها ، فاسألوا من جرت عليهم الإضطرابات السياسية والمظاهرات الشعبيه بما رجعوا ؟ وماذا كسبوا ؟ وما الذي فقدوا ؟ فستجدون مايروع القلب ويبكي الضمير ويحرق الأكباد ويُدمي الفؤاد ، فهل لنا في غيرنا معتبر ؟ وفي أحوال التغيرات مزدجر ؟
فتن تموج وضلّلت أفواجاً  * سلكوا بها درب الشرور فجاجاً
عادوا بخيبة ناكصين وحالهم * يتحسرون ويطلبون علاجاً  
وكما قال الكثير من سلفنا الصالح : " لمائة يوم بحاكم ظالم ، خير من يوم بلا حاكم "  وذلك أن الله أعلم بما يُصلح العباد وبما يَصلح لهم فدعوا خلق الله وهو المشرع سبحانه ويعلم أن المفسدة المترتبة على سقوط دولة أو خلع حاكم هي أعظم من المفسدة في بقائه وإن كان ظالم . . فأين المتبصرون والعارفون المتعقلون لعواقب الأمور ومنتهى الأحوال ، ووالله مايملك ابن آدم أفضل من الشكر والحمد لله الحفيظ العليم ،والخبير الحكيم أن سلمه من سلسلة فتن ومن توابع أليمة جرت على بشر هم أذكى وأنبه من كثير من بني جلدتنا ، فالزموا في دهركم الشكر والحمد فهما ضمان من الله تعالى لعباده : ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) 
 والشكر يكون بالعمل والبذل والإنفاق والمحافظةِ على كل ماأمر الله تعالى والبعد عن كل مانهى الله عنه فهذا غاية الشكر وأعلى منازله والحمد يكون باللسان والثناء على الله بما هو أهله جل جلاله والحديث بنعمته في كل مجلس وفي كل ناد ، ( وأما بنعمة ربك فحدث ) 
رزقنا الله شكر النعمة ودفع عنا البلوى والنقمة وأصلح لنا جميعاً الأبناء والبنات والأهالي والزوجات ورد عنا سفه السفهاء وعن أوطاننا وأهلينا سفه السفهاء والفساد والشقاق والنزاع والعناد ، وحفظ الله  أمن هذه البلاد وأمن بلاد المسلمين 
هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه .   

السبت، 9 سبتمبر 2017

خطبة عن السنن في الصلاة ومكروهاتها

                                                               بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمدلله الذي جعل الصلاة نوراً ، وأعد للمتقين فرحا ً وحبورا ، وجنة وحريراً والصلاة والسلام على المبعوث للخلق بشيراً ونذيراً وداعيا إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا  ، وعلى آله وصحبة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً  أما بعد : 
فاتقوا الله عباد الله فالتقوى أفلح أصحابه ونجى من كل هول أهله وأربابه .  
 " ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفسٌُ ماقدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون "  . . 
عباد الله : إن مما يحب اللهُ أن يتقرب به عبادُه ماافترضه عليهم من دعائم الإسلام وأركانه وعلى رأس ذلك كله " الصلاة " فالصلاة هي أعظم موضوع وأسمى مطلوب وأرفع في الدرجات وأحب لله رب الأرض والسماوات وقد روى أبو ذر رضي الله عنه في شأن الصلاة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : " الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر "  رواه أحمد والبزار وحسنه بعض أهل العلم . 
وإذا علمنا ذلك معشر الإخوة الأفاضل أن الصلاة هي عمود هذا الدين وأن إقامتها على الوجه الأكمل هو مما يحبه الله ويقدم ذلك على مادونها من الأعمال الصالحة فيلزم من هذا أن السنة فيها أي المستحبات في أدائها أفضل من المستحبات في غيرها . . بل تطبيق السنن في صلاة الفرض أفضل من قيام الليل لأن قيام الليل سنة ولا يخرج من كونه سنة وأما تطبيق السنة في الفرض فيتعلق الأمر بفرض من فروض الله التي فرضها على عباده ، ومما ورد في الحديث القدسي الذي يتكلم الله تعالى ويرويه عنه نبيه محمدٌ صلى الله عليه وسلم : " وما تقرب إلي عبدي بأفضل مما افترضته عليه "  ومن هنا يدرك العبد فضيلة تطبيق السنن في صلاة الفرض خاصة لتكمل بذلك صلاته ويبلغ بها درجة القانتين المخبتين المنيبين لله رب العالمين ومن هذه السنن معشر الأفاضل : 

  • كثرة التسبيح في الركوع والسجود حتى يبلغ عشرا ولا مانع من الزيادة على العشر إن استطاع ذلك وبعض الناس هداه الله قد حرم نفسه من هذا التسبيح فلا تجد أنه يزيد على الثلاث ويظن أنه إذا زاد على ثلاث حين يقول " سبحان ربي العظيم "  أو " سبحان ربي الأعلى "  أنه بذلك أخطأ وهذا والله من الجهل الذي يجب السؤال عنه إذا لم يعلم العبد في ذلك ، حتى أن بعض طلاب العلم عندما ذكر هذا الأمر لبعض العوام من الناس ، فقال له أحد الناس : أيجوز أن نزيد على الثلاث ؟ وكان يظن حرمة ذلك بسبب ماتعلمه في المدراس من دون تفصيل . 
  • ومنها أدعية الإستفتاح التي يُستفتح بها قبل قراءة الفاتحة مثل : " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك - جاهك وعظمتك - ولا إله غيره "  وإن قال : " الله أكبر كبيرا والحمدلله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا "  
  • ومنها : بعد الرفع من الركوع ربنا لك الحمد ويكمل فيقول : " حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء مابينهما وملء ماشئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد - أي الله - أحق ماقال العبد وكلنا لك عبد لامانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد "  هذا غاية الكمال في الحمد حين الرفع من الركوع . 
  • ومنها :  ضم الرجلين حين السجود وضم أصابع اليد وتوجيهها إلى القبلة  وإبعاد المرفقين عن الجنبين حين السجود - أي مجافاتهما عن متن المصلي 
  • ومنها : أن يكمل َفي التشهد الأول في الصلاة الرباعية يكمل ُالتشهد بالصلاة على النبي فيقول بعد التشهد : " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد  . .  إلخ " ويدعو إن أمهله الإمام وإلا يقوم ويتابع الإمام في الصلاة وهذا أفتى به كبار العلماء وعلى رأسهم الشيخ عبدالرحمن البراك وابن باز رحمه الله 
  • ومن السنن أيضاً التورك والإفتراش والتورك في الثلاثية والرباعية والإفتراش في صلاة الفجر والنوافل وبعض الناس هداه الله لايفترش ولا يتورك وهذا ضاع عليه من ثواب الصلاة الشيء الكثير فالإفتراش هو أن يجلس على رجله اليسرى وينصب قدمه اليمنى وأما التورك فهو جلسة المنكسر الخاشع الذي يكون في الصلاة الرباعية وصلاة المغرب وهو :  أن يقعد على إليته وينصب قدمه اليُمنى ويضع اليسرى تحت اليمنى فيميل بذلك على جنبه الأيسر وكل ذلك كان يفعله في الصلاة فاحتسبوا في تطبيق سنة سول الله وشابهوا في صلاتكم صلاة المصطفى عليه الصلاة والسلام  .
اللهم اجعلنا ممن تنفعه صلاته فتسعد بها حياته وتقر بها عينه ويزيد بها يقينه وتعلو بها درجته  . .  أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفره يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم . 
              ====== الخطبة الثانية ======
الحمدلله أهل الحمد والثناء له العظمة والكبرياء والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء نبينا محمد وعلى آله وصحبه خير الأولياء وأزكى الأصفياء وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين  . .  أما بعد : 
عباد الله وللصلاة مكروهات والمكروه في شرع الله هو الذي يثاب تاركه - أي تارك المكروه - ولا يعاقب فاعله وترك المكروه في الصلاة هو من فعل المؤمنين ويحرص عليه المتقون ويبادر لتركه المخبتون المنيبون الحريصون كل الحرص على تكميل صلاتهم خوفاً من الوقوع في حديث : " إن الرجل لينصرف من صلاته وما كُتب له إلا عشر صلاته ، تسعها ، ثمنها ، سبعها ، سدسها ، خمسها ، ربعها ، ثلُثُها ، نصفها "  رواه أبوداوود من حديث عمار بن ياسر ومثله عنده أحمد والنسائي . 
ولا شك أن فعل المكروه يُنقص أجر الصلاة وما يزال العبد يدع بعض السنن ويفعل بعض المكروهات في الصلاة إلى أن تتزايد به الحسرة عندما توزن الأعمال في وقت وفي يوم هو أحوج مايكون لحبة خردل من خير ضاعف الله لنا ولكم الأجر والمثوبة وعاملنا بلطفه فمن المكروهات في الصلاة : 

  • الإلتفات في الصلاة بالرأس لابالبدن فإن الإلتفات بالرأس لابالبدن مكروه لغير حاجة ومباح لحاجة وأما الإلتفات بكامل البدن بحيث أنه ينحرف بكامل جسمه عن القبلة فإن هذا يُبطل الصلاة بالكلية  . 
  • تغميض العينين في الصلاة دائماً 
  • رفع البصر إلى السماء وهو مكروه ومن العلماء من حرمه لحديث : " لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء في الصلاة أولتخطفن أبصارهم "  رواه البخاري ، والصحيح أنه مكروه ويلز م العبد الحذر منه خصوصاً أن ذلك يُذهب الخشوع في الصلاة ، ولا أفضل ولا أكمل من رؤية العبد في الصلاة لموضع سجوده فهو أفضل أحوال الخشوع وأجمع لقلب المصلي من الخواطر والشتات الذي يعرض له  . 
  • ومن المكروهات الإقعاء والإقعاء له صور منها : أن يثني أصابع قدميه ويجعل قدميه منصوبتان ويجلس على عقبيه أو ينصب قدميه ويفرج رجليه ويضع إليته على الأرض وهذا المسمى إقعاء الكلب . 
  • بسط الذراعين على الأرض وهذا قال عنه صلى الله عليه وسلم : " اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب "  
  • ومنها تسوية الحصى أو التراب حين الصلاة في الفلاة والصحراء فقد روى أبوذر رضي الله عنه مرفوعاً : " إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يسمح الحصى فإن الرحمة تواجهه " رواه أحمد وأبوداوود والترمذي والنسائي وصححه الحافظ ابن حجر . 
  • ومنها الحقن والحقب والحاقن في الصلاة هو الذي احتبس بوله فيها والحاقب هو الذي احتبس غائطه فيها أكرم الله الجميع . 
  • وأخيراً وليس أخراً تشبيك الأصابع قبل الصلاة وأثناءها وأما بعد الصلاة فجائز 
اللهم وفقنا لأفضل الأعمال وأجمل الخصال وزينا بزين الإيمان واجعلنا هداة مهتدين واجعلنا لك شاكرين لك ذاكرين لك رهابين لك مطواعين لك مخبتين غليك أواهين منيبين  . 
هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه . 

 

الثلاثاء، 5 سبتمبر 2017

خطبة عن أخطاء في تربية الأبناء والحث على تعليمهم



الحمدلله رب الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسباً وصهرا وكان ربك قديرا ، والحمدلله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ، والصلاة على النبي المصطفى الذي بعثه الله لكل الخلائق بشيرا ونذيرا وداعياً إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد : 

فاتقوا عباد الله حق التقوى وتمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى  . 
" ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " 
" ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يُصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً "  . 
عباد الله :
إن مما أوجب الله على كل مسلم ومسلمة النصح للأولاد من بنين وبنات واحتوائهم والرفق بهم والشفقة عليهم وتعهدهم بالقوت والمؤونة ومتابعتهم في كل حال في تعليمهم ونشأتهم قال صلى الله عليه وسلم : " كفى بالمرء اثماً أن يضيع من يقوت " وقال في حديث آخر رواه البخاري رحمه الله : " مامن عبد استرعاه الله رعيه فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة " .
وإننا نرى تفريطاً في هذا الجانب من قبل الآباء والأمهات أو أحدهما فمن الملاحظ والكثير في هذا الوقت عزوف الآباء خاصة عن المكث في البيت لسبب أو لغير سبب وذلك إما هروباً من المسؤولية وإما للتسلية وإما لسبب آخر وكل ذلك لاملامة فيه ولا عيب . . ولكن عندما يكون عادة وديدناً للرجل في كل يوم وفي كل ليلة هنا تكمن المشكلة ويُتاه في المعضلة فلا بد من وقفة محاسبة يتم من خلالها التأمل في الصنيع ومعالجة الأمر .
وكما قال أحد الحكماء : " مهما قلت لابنك وأكثرت عليه في القول ، فلن يبالي بأقوالك وسيتّبع أفعالك " ومن أقوال المربين : " لاتقل لابنك أصليت ، أصليت ، ولكن قل له : " مارأيك أن تصاحبني إلى الصلاة " وذلك من باب تشويقه وغرز حبها في قلبه وذلك عندما يبلغ السابعة من عمره فلننتبه لذلك ، لأن الأطفال دون هذا السن لايعقل من الصلاة شيئاً ولم يؤمر بها ، ويكون حضوره في كثير من الأحيان أذية للمصلين أصلح الله لنا ولكم الأبناء والبنات والأهالي والزوجات .

ولاشك أن صلاح الأبناء والبنات أمنية لكل أب وأم وعلى الآباء والأمهات أن يجدوا السبل المناسبة للتعامل معهم فليس كل الأبناء وحتى البنات على مستوى واحد من التفكير والعقل والرزانة والفطنة فهم متفاوتون كتفاوت الأصابع وأغضان الأشجار ، والإستشارة في بعض السلوكيات التي تصدر من هؤلاء الأبناء عموما أمر هام ينبغي مراعاته في ذلك ، فإن التربية لها أصحابها وهي فن من فنون التعامل مع النشء وبعضاً منها يُدرس ويدًّرس في معاهد عليا وليس الأمر بهذه السهوله كما يتصوره البعض ، ولكن لدينا جماع قواعد التربيه كلها وهي " الرفق في المعاملة واقصاء العقاب إلا لضرورة وبحدود في سن مناسبة للناشيء " وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام حين قال : " إن الرفق في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه " وقال أيضاً كما ورد في عند مسلم والبخاري في كتابه : " الأدب المفرد " : ( من يُحرم الرفق يحرم الخير ) وعند أبي داوود : ( من يُحرم الرفق يُحرم الخير
 كله ) .

ثم الحذر من استعمال العقاب إلا في سن العاشره ، ولا يُضرب في العاشرة إلا في الصلاة فقط أو في معصيته لوالديه لاعلى غيرهما فلنتق الله ولا نستخدم الضرب دون ذلك السن - أي دون سن العاشره - لأن ذلك يُغير أطباع الطفل إلى ارتكاب العنف فقد قال عليه الصلاة والسلاة في ذلك كما روى الإمام أحمد وأبو داوود قال :

( مروا صبيانكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع )

وإن أجل ماعلم الوالد ولده كتاب الله عز وجل الذي هو بحر العلوم وسيّد المعارف وجِماع العلم وأصله وينال الوالد بذلك شرف الدنيا والآخره والرفعة في الدارين ، والولد بذلك يسود أقرانه وخلانه ويعلو شأنه ويكون مُقدماً في المجالس أوما سمعتم قول النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط ) رواه أبو داوود من حديث أبي موسى .

وقال عليه الصلاة والسلام  في شأن الوالد الذي يحث ابنه ويتفانى في تعليمه وحفظه للقرآن وفي صاحب القرآن كما روى بُريدة بن الحصيب الأسلمي :
 : " إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه القبر كالرجل الشاحب فيقول : " هل تعرفني ؟ " فيقول : " ماأعرفك " ، فيقول له : "  أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك ، وإن كل تاجر من وراء تجارته ، وإنك اليوم من وراء كل تجاره ، فيُعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ، ويُكسى والداه حلتين لايقوم لهما أهل الدنيا ، فيقولان :  بما كُسينا هذا ، فيقال : " بأخذ ولكما القرآن ، ثم يقال اقرأ واصعد في درجة الجنة وغرفها ، فهو في صعود  مادام يقرأ هذاً كان أو ترتيلاً  "  رواه أحمد وابن ماجه وحسنه البوصيري والألباني 
وقد فسر هذا الحديث بأن القرآن حين لقى صاحبه يكون - أي القرآن - كالرجل الشاحب مثل ماكان صاحبه حينما كان في الدنيا يجهد ويجاهد نفسه في تلاوته حتى يذود عنه ويعليه في درجات الجنة وغرفها ويرفع من مكانته في منازل الجنة  . 

ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما واعذنا اللهم من سوء طباعنا وفساد أخلاقنا وشر أنفسنا أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم


             == الخطبة الثانية ==

الحمدلله ذو الكمال والجلال ، الكريم المتعال ، الذي بعونه تُنال الآمال وتنزه عن عن الصاحبة والآل والصلاة والسلام على النبي صاحب الفضائل والخصال وعلى آله وصحبه الذي نهجوا الأفاضل من الأعمال وعلى من تبعهم وعنا معهم إلى يوم الدين وسلم تسليما ً مزيدا ً  أما بعد : 

ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض أولياء الأمور عفا الله عنهم  ورحمني الله وإياهم وإياكم : 

  •  ادخال التشاؤم لدى الأولاد والبنات وزعزعة روح الحماس وتحبيطهم وتثبيطهم بأقوال مشينة والقدح في شخصيتهم لافي أفعالهم ، والناشيء أو الناشئة لايوجه لهم النقد مباشرة في شخصياتهم وإنما يوجه اللوم والنقد لأفعالهم إن كانت خاطئة ويبين لهم الصواب في ذلك برفق من دون تعنيف ولا استهزاء 
  • ومن الأخطاء يامعشر الفضلاء التي تجري في البيوت الخصام والجدال الشديد الذي يصل لحد الصراخ والعويل بين الأب والأم داخل البيت فإن هذا من آثاره الكبرى على سلوكيات الإبن أو الطفل أنه يزعزع ثقة الطفل في نفسه ويجعله قلقاً وربما يُصاب بالرهاب الإجتماعي فلا يستطيع الخروج أمام الناس أو زملائه أوفي المدرسة ولو طُلب منه أن يلقي كلمتين فاتقوا الله في أبنائكم واكظموا الغيظ وكظمه من صفات المؤمنين واجعلوا مثل هذه الخصومات - التي إن كان لابد منها - اجعلوها خارج نطاق الأسرة أو في غرفة مغلقة إن استطعتم 
  •  ومن الأخطاء أيضاً : ترك المديح للإبن ونقده وعدم تشجيعه عندما يقوم بأي عمل نافع له أثر على كسبه للعلوم وتميزه في الدراسة والفهم وارتقائه بنهجه ومسلكه وأخلاقة فإن ذلك يثني الإبن أو البنت عن مواصلة عطائة وتميزه في وسطه التعليمي ، ويُفسد الفطرة السوية التي نشأ عليها . 
  • البخل بوضع المحفزات لهم مع عدم تعويدهم على ذلك ، ومن الأمثلة على ذلك : أن تقول مثلا ً إذا صليت الفجر مع الجماعة أعطيتك كذا ، وإن تفوقت في المدرسة أعطيتك كذا وهذا يكون للأطفال خاصة ممن فوق السابعه - كما أسلفنا - أما الكبار فيوجهون وينصحون ويُجاهدون في ذلك ويُكثر عليهم ويستشارفيهم ويُدعى لهم بالهداية والسداد والتوفيق والرشاد وإن لزم الأمر الأخذ بأيديهم وتعنيفهم في أمر الصلاة خاصة بشرط : أن يكون هذا التعنيف له آثاره الإيجابية على هذا الشاب أو المراهق ليدرك بذلك فداحة مافعل وينتهي عن نُهي عنه فذلك أمر محمود وما عدا ذلك فلا يُنصح به ويُترك أمره إلى الحاكم . 
  • ختاماً لنكن معشر الأحبة ايجابيين في سلوكنا وتوجهاتنا وأقوالنا وأفعالنا ومعشرنا والإيجابي هو : الذي يبني نفسه ويبني غيره ويقصد دائما إلى الأقوال والأفعال الحسنة فيجليها ويثني عليها ويدع ماسوى ذلك ويعرض عنه ويستره
اللهم إنا نعوذ بك من سوء المعشر وخبث المخبر واقتراف المنكر يا مانع ياحفيظ 
اللهم ارزقنا الحلم والصبر والثبات في الأمر والعزيمة على الرشد والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار . 






الأربعاء، 30 أغسطس 2017

خطبة عن خطورة تقديم القرابين لغير الله

بسم الله الرحمن الرحيم 

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان وعنا معهم وسلم تسليما كثيراً : 
" ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون " 
" ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما " 
معشر المؤمنين في الأثر الذي رواه الإمام أحمد وابن أبي شيبة عن طارق بن شهاب عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال : " دخل رجل الجنة في ذباب ودخل رجل النار في ذباب ؟ فقيل وما الذباب ؟ وذلك اشتبه عليهم بذباب السيف - أي طرفه - فرأى سلمانَ رضي الله عنه ذبابا ً على ثوب أحدهم فقال : هذا الذباب ؟ فقالوا : كيف ذلك ؟  قال : مر رجلان مسلمان على قوم يعكفون على صنم لهم وقالوا : لايمر علينا اليوم أحد إلا قدم شيئاً ( أي قرّب قربانا ً)  فقالوا لأحدهما قدم شيئاً فأبى فقتل ، وقالوا للآخر : قدم شيئاًَ  ، قدم ولو ذباباً ، فقال : وأيشٍ ذباب - أي وأي شيء ذباب ، فقدم ذباباً فدخل النار ، فقال سلمان : فهذا دخل الجنة في ذباب وهذا دخل النار في ذباب " ويروى عن النبي مرفوعاً وموقوفا ً 
والصحيح أنه موقوف على سلمان رضي الله عنه . 
ومن خلال هذا الحديث يتبن أن تقديم القرابين حق لله تعالى لايحل بأي وجه من الوجوه تقديمها لأي مخلوق وحلًّها بتسمية اسم الله عليها ولا يحل منها شيء إذا ذبحت في مكان يُذبح فيه لغير الله حتى لو ذُكر اسم الله عليها فليُنبه لذلك ، ومن الملعونين الأربعة التي ذكرهن النبي صلى الله عليه وسلم من ذبح لغير الله فقال صلى الله عليه وسلم : " لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من آوى محدثاً ولعن الله غير منار الأرض " رواه الإمام مسلم من حديث علي رضي الله عنه . 
عباد الله : إن لعن الوالدين أجارني الله وإياكم لايكون بلعنهما مباشرة ولكن بلعن وسب أبي فلان من الناس فيعود اللعن والسب على والد الرجل إن كان مستحقاً وإن لم يكن كذلك فيعود على اللاعن نفسه ولهذا حذره الله بصنيعه هذا من أن يطرده من الرحمة ، وأما إيواء المحدث فهو التستر على الجاني وخاصة من ارتكب جريمة تستلزم الحد ، فهو مؤ ٍ للمحدث بصنيعه هذا وهو مُتوعد باللعن والطرد من رحمة الله حتى لو كان الجاني قريباً ، وأما تغيير منار الأرض فهي حدودها ومراسيمها وعلاماتها فلا يحل تغييرها بأي حال وذنب ذلك مضاعف فقد قال عليه الصلاة والسلام : " من اقتطع شبراً من الأرض ظلما طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين "  رواه مسلم 
عباد الله : إن تقديم القرابين عبادة جليلة لايحلّ صرفها لأي مخلوقٍ أياً كان عظيماً وقد يستشكل بعض الناس تقديم القربان للضيف أو للأمير فلابد أن نفرّق بين تقديم اللحم والتقرّب بالذبح فالتقرّب بالذبح حقّ لله تعالى وحده وأما الضيف عظيماً كان أم غير ذلك فله من هذا القربان اللحم وليس جنس العبادة وإن كانت هذه الذبيحة ذ ُبحت من أجله تقديمها له .   
اللهم أعذنا من الشرك والإلحاد وسوء النوايا والإعتقاد وفقهنا في الدين واجعلنا من أتباع سيّد المرسلين واغفر لنا يارب العالمين 
واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود 

=========== الخطبة الثانية ===========

الحمدلله الذي ذلت لسطوته السلاطين ، وعنت لوجهه جباه العارفين والجاهلين من الجن والإنس أجمعين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبة الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : 
إن من أجل القربات وأعظمها في هذه الأيام مواصلة التكبير وإكثاره سواء كان مقيداً أي بعد الصلوات أو مطلقاً في كل وقت وحين حتى تغرب شمس اليوم الثالث عشر وكل هذه الأيام الأربعة أي يوم العيد وأيام التشريق هي عيد قربان وذكر لله تعالى وأما يوم عرفه فقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم عيداً ولكنه ليس بعيد ذبح وذلك لاجتماع الحجاج فيه في عرفات
قال صلى الله عليه وسلم: « يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب» وفطر يوم عرفة للحاج فقط  وفي حديث عن نُبيشة الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل» رواه مسلم ، ولا يحل صيام يوم العيد ولا صيام أيام التشريق لغير الحاج وأما الحاج الذي لم يجد الهدي فإنه يصوم قبل يوم عرفه أو بعد يوم العيد أي من اليوم الحادي عشر فيصوم ثلاثة َأيام وأما يوم النحر فلايحل صومه لاللحاج ولا لغير الحاج إجماعاً 


اللهم تقبل من الحجاج حجهم وأفضل عليهم من جودك وعطاءك وإحسانك وتقبل منا نسكنا وصيامنا ودعاءَنا وصلاتـَنا وسائر العبادات واجعلها خالصة لوجهك موجبة لرحمتك واقية من عذابك ياذا الجلال والإكرام . 

السبت، 26 أغسطس 2017

خطبة لعيد الأضحى

     بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمدلله له الحمد والثناء والتكبير ، نحمده وهو المنعم القدير ونشكره شكر المقصر الفقير ، الخائف الضرير ، فله كل المحامد والنسك وإليه المصير ، ونصلي ونسلم على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضل والتقدير وعنا معهم وسلم تسليما كثيرا أما بعد : 
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ، الله أكبر عدد ماذُكر اسم الله وكبّره المكبرون والله أكبر عدد ماحمده الحامدون وذكره الذاكرون والله أكبر عدد ماصام الصائمون ودعاه الداعون والله أكبر عدد ماطاف بالبيت الحجاج والمعتمرون   الله أكبر كبيرا والحمدلله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا 
عباد الله : 
اتقوا الله حق تقاته وسابقوا إليه مُجدين لنيل مرضاته واطلبوا من الله المزيد من نفحاته فقد مرت بكم أيام عشر ذي الحجة الجليلة والتي فضلها الله سبحانه وتعالى بمزية عن باقي أيام العام فطوبى والله لمن قدم فيها وأودع فيها من الصالحات والقربات متقرباً ومنيبا لرب الأرض والسماوات وطوبى لمن صام يوم عرفة ودعا ربه بالعتق من نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، وعزاءنا لمن ضيع تلك الأيام الفاضله فقد حُرم الزيادة ورفعة الدرجات بقدر مافات من الصالحات  فخلف الله عليه ودله على عمل يقربه إليه
الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد 
أيها المسلمون : 
إن أفضل وأعظم ماتقربتم به في هذا اليوم العظيم ذبح الأضاحي مع التكبير لقوله صلى الله عليه وسلم  : " ماعمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها ، وإن الدم ليقع عند الله بمكان قبل أن يقع على الأرض ، فطيبوا بها نفسا " أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث عائشه أم المؤمنين رضي الله عنها . 
ولقوله في التكبير : " ولتكبروا الله على ماهداكم "  والتكبير إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من أيام التشريق . 
الله أكبر كبيرا والحمدلله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا 
عباد الله : اعلموا رحمكم الله أن الأضاحي قربة لله فلا بد أن تكون صحيحة طيبة ولا يُجزئ في الأضاحي أربع كما قال عليه الصلاة والسلام : 
" لاتجزئ في الأضاحي أربعة : العوراء البين عورها ، والعرجاء البين عَرَجها ، والمريضة البين مرضها ، والعجفاء التي لاتُنقي " أي الهزيلة التي ليس بها مخ في أركانها وقد أخرج الحديث أصحاب السنن الأربعة من حديث البراء بن عازب ولا يُضحى أيضاً بمكسورة القرن بالكليه أو التي ذهب أكثر قرنها ولا بالعمياء ولا المصابة بصعق أو حرق حتى يزل مابها من عاهة ولا يضحى بالعاجزة عن المشي ولايُضحى أيضا بمقطوعة الذنب على الصحيح ولا بمخروقة ولا بالتي شقت أذنها أو خرقت أو قطعت ، وكلما كانت الأضحية أسلم من كل عيب كلما كان ذلك أحب إلى الله وأقبل للأضحية 
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد 
ويجب أن يسمي وأن يكبر عند الذبح ولو نسيها لحلت ذبيحته لامتعمدا ولا يجوز أن يتولى ذبح الأضحية مشرك أيا كان بوذيا أو هندوسيا أو سيخيا أوغير ذلك ماعدا اليهودي والنصراني ، ولا يحل أن يعطي الجزار من لحمها شيئاً بل يعطيه من نقوده أو دراهمه
والأفضل أن يذبح بيده ويطبق السنة ويقول " اللهم عني وعن أهل بيتي " ويجعل رجله على صفحة عنق الذبيحة ويسن أن يوجهها إلى القبلة ويمسح على ظهرها ويهدئ من روعها ويسن شفرته وسكينه ويجهز على الذبيحه رحمة بها قال صلى الله عليه وسلم : " إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتله وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِبحة وليحدّ أحدكم شفرته وليُرح ذبيحته "
الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد 
وأفضل أيام الذبح هذا اليوم الذي هو أفضل الأيام عند الله والذي يُسمّى بيوم الحج الأكبر ويوم النحر ثم اليوم الذي بعده - يوم القرّ - الذي به يقر الحجاج في منى لقوله عليه الصلاة والسلام " أفضل الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القرّ " ووقت الذبح يبدأ من بعد صلاة العيد ويمتد إلى غروب الشمس من اليوم الثالث عشر أي يوم العيد وثلاثة ايام بعده 
ويجب الصدقة على الفقير من الأضحية ولو بالشيء اليسير والأفضل الثلث فما فوق لقوله تعالى في سورة الحج : " . . . فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير " ولقوله أيضاً : " ... فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون " 
وإن أكل ثلثاً وأهدى ثلثاً وتصدق بلثٍ فقد أحسن .
 الله أكبر الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله أكبر الله أكبر ولله الحمد 
أيها الإخوة الأكارم والمصلين الفضلاء الرفق الرفق مع بعضكم البعض والعون العون لبعضكم أثناء النسك فلا يتخاذل ولدٌ عن والده ولا بنتٌ عن أمها ولا ذوي قُربى عن قرابتهم فهذا من الصلة والبرّ وأعظم البر وقت الحاجة وأدوا ماأوجب الله عليكم من فرائضه العظيمه وذلك بأداء الصلاة في وقتها ليكمل بذلك تعّبد العبد وتنسكّه لربه ويحوز قصب السبق في استكمال شعائر الله وأدائها وتعظيمها على الوجه الأكمل . 
عباد الله : الحذر الحذر من القطيعة وإفساد ذات البين فالقاطع والمشاحن محبوسٌ عملهم فوق رؤسهم لايُرفع ماداموا على قطيعتهم وصِرامهم وإن الرجل لو ضحّى بأذواد من الإبل وأودية من البقر والغنم ماتقبل الله منه مادام قاطعاً لرحمه ومشاحناً لأهل وذوي قرابته بلا إنه 
( لايدخل الجنة قاطع ) ولا يُرفع لمشاحن عمل كما أخبر المصطفى عليه الصلاة والسلام فلنصلح قلوبنا لتصلُح أعمالنا ولنقل القول السديد لنهتدي للعمل الرشيد ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا * يُصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ) فاللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا ونياتنا وذرياتنا وزينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين ولدرب السعادة سالكين وللرشد والخير قاصدين أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم =====================
    الخطبة الثانية 
=====================
الحمدلله علام الغيوب الذي أبهج النفوس والقلوب وصرف الأحزان والكروب والصلاة على النبي الحبيب والمرسل المجيب لنداء ربه القريب وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وعلى كل أواه منيب  أما بعد : 
عباد الله :
 عيدٌ يعود مدى الأيام بالنعمِ * تقبل الله منكم طيّب الكلِم ِ
وزادكم رفعة من عنده وهدى * والمسلمين وأهل الدين والرحمِ     
هنأكم الله بالعيد وألبسكم من الأفراح كل جديد ووقاكم من العذاب والوعيد 

العيد معشر الإخوة فرصة للتصافي ومدّ أواصر المحبة مع الأهل والجيران والخلاّان والإخوان ومن وجد في ذلك مشقّة فعليه بالدعاء بأن يعينه الله على نفسه  وأن يقيه شر الشحناء وغلّ الفؤاد وفي الحديث ( اللهم تقبّل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبّت حجتي واهد قلبي وسدد لساني واسلل سخيمة قلبي )  فهذا الدعاء لو حرص عليه الإنسان لكان مُعيناً له ويبذل في ذلك السبب ويحرص في الصباح والمساء أن يقول : " اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ربّ كل شيء ومليكه أشهد أن لاإله إلا انت أعوذ بك من شرّ نفسي وشرّ الشطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجرّه إلى مسلم " . 
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد 
أختي الفاضلة : 
الكلام للرجال يتناول النساء وماينبغي على الرجل من التواصي بالخير والبرّ والصلة ونبذ الشحناء موجّه للنساء جميعاً ومسؤولية المرأة كبيرةٌ داخل الأسرة خاصّة وفي الخارج وأكثر شيء تُلام عليه المرأة التفريط في حشمتها وعفافها ، والمرأة لو علمت مايرصد لها أعداء الإسلام من مكائد داخل البلاد وخارجها لكانت أشدَّ حذراً وأكثرَ وعياً ، ولكن الله غيّب عنك ذلك وأنتِ في زمن التمحيص وزوابع الفتن من حولك تكاد تأكل الأخضر واليابس وأولها ماتقتنينه من جهاز وما تدخلين فيه من برامج فلا تظنين أن من تستروا بالأسماء والألقاب ولبسوا الجلباب ووضعوا لهم في مثل هذه البرامج حساب أنهم لدين الله يريدون ولشرعه وسنة نبيه يتبعون وبالعفاف متلبسون فالحذر من شباك الأعداء ومن شرّ النُدماء من النساء 
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد 
معشر المؤمنين : 
الجلوس في المجالس مع الأقارب والأحباب 
محبب للنفوس ولكن يجب أن يُحفظ من الغيبة والنميمة وأن يورّث فيه المواقف الإيجابية لا السلبية وفعل الخير والإحسان والبر مع الخلق كلّهم فلكي تكون هذه المجالس مثمرة ولا تكون حسرة على أصحابها يوم الدين فلابد من الإنضباط فيها بضوابط الشرع وإن كان سوى ذلك فالأولى أن يجتنبها المرء حفاظاً على دينه فدين المرء رأس ماله ولا يُجعل للجهال والوالغين في الإثم من هذه المجالس نصيباً  
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد 
وختاماً - عباد الله - إخوانكم في جمعية حفظ النعمة بالبدائع يرشدونكم ويحثونكم في حال وجود فائض من النعمة المبادرة بالتواصل معهم بأرقامهم المنشورة وحساباتهم احتساباً وديانة وشكراً لله تعالى على هذه النعمة التي بين أيديكم وهذا أمر يجب أن يتعاون فيه الجميع وبالحفاظ على هذه النعمة وشكرها تدوم النعم ، فاللهم بارك لنا في ما رزقتنا واهدنا إلى مافيه صلاح دنيانا وديننا وتقبل ربنا منا الطاعات والقربات وأجرنا من المعاصي والمنكرات والغدرات والفجرات وذنوب الخلوات ياحي ياقيوم يارب الأرض والسماوات 
عباد الله صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال عزّ من قائل عليما : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) 

الخميس، 24 أغسطس 2017

خطبة عن الأسماء الحسنى

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمدلله الذي توحد بالربوبية وتفرد من بين الخلائق بالألوهية وشرع لعباده الدعاء باسمائه وصفاته التي تدل على ذاته العليه ، والصلاة والسلام على المبعوث للبشرية من رب البرية وعلى آله وصحبه ومن تعبهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيراً : 
أما بعد : فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عباد الله فهو سبيل الهدى وسواه طريق الردى 
" ياايها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا  وأنتم مسلمون " 
" ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا "   ثم اعلموا - عباد الله - أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار 
عباد الله : إن الله من رحمته بعباده وفضله عليهم أن بين ذاته سبحانه بأسماء ووصفها بصفات ليعرف الخلق ماهيته وطريقة دعائه وكيفية سؤاله وعبادته وذلك من عظيم الإحسان وواسع الإمتنان ولو طلب من عباده غير ذلك لكان لكان له ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون ، وإن من أعظم الطرق لإجابة الدعاء والقرب من الحق سبحانه والتزلف له هو معرفة اسمائه وصفاته التي بها يُعبد وبها يُحمد ويُشكر ويثنى بها عليه ويُذكر ويُمدح ويدُعى ويستغفر ، ولا تنسوا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن لله تسعا وتسعين اسما مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة "  وهذا الحديث متفق عليه واحصائها يكون بحفظها والعمل بها ولو أن الرجل منا عرف هذه الأسماء وحفظها واستعمل في حاجاته وأدعيته مايناسب لكان هذا ممن يُرجى له الدخول بإذن الله تعالى في هذا الفضل العظيم وهو الظفر بدخول الجنة والفوز بالمنازل العالية فيها ، ومن فضل الله على خلقه أن جاءت هذه الأسماء بما يناسب حوائج الناس ويتوافق مع حاجاتهم ومطالبهم في دعائه وإليكم قطوفاً دانية من أسماء الله التي يجهلها البعض فمنها : 
  • اسم الله : القدوس : ومعنى القدوس المتنزه عن كل نقص ودنية فهو منزه عن العيوب والنقائص ويستعمل هذا الإسم في مدح الله تعالى والثناء عليه وتنزيهه عن أقوال المشركين ومن الأسماء التي توافق هذا الإسم اسم الله " الجميل " وقد ورد في الحديث : " إن الله جميل يحب الجمال " 
  • ومنها اسم الله : البارئ والبارئ قريب من اسم الله الخالق والمصور ولكن البارئ هو من فِعل الخلق وتركيبه والتصوير الذي في اسم الله المصور هو وضع ملامح للمخلوق يعرف بها عن غيره والخالق وكذلك الخلاق وكلاهما اسمان من اسماء الله تعالى معناهما التقدير للفعل قبل الدخول فيه ، فيكون ترتيبها في ايجاد الشيء أن يُخلق الشيء أي يقدر ثم يبرأ ثم يُصور والإنسان مر بهذه الأطوار الثلاثة . 
  • ومن أسماء الله تعالى : الظاهر والباطن فالظاهر أي المعتلي على خلقه فليس فوقه شيء فهو قريب من اسم الله الأعلى والعلي ويُدعى به في طلب النصر والتمكين هو واسم الله النصير والقوي والعزيز والقاهر والقهار وأما اسم الله الباطن فمعناه الذي ليس دونه ولا تحته أحد فهو محيط بكل العالم ومن أسمائه المحيط ويعلم بواطن الأمور وخفاياها ولو أن الداعي دعا على العدو باسم الله الباطن في إفشال مكرهم وكشف غدرهم . 
  • ومن أسماء الله تعالى : المُقيت ومعناه المدير للقوت والذي هو قائم على أرزاق الخلائق كلهم من البشر والبهائم ، وقيل معناه : الذي يشهد كل الأحوال ويُدعى به في طلب الرزق والكسب والعيش هو واسم الله الرزّاق والرازق  
  • ومنها أيضاً : اسم الله الشهيد ومعناه الذي هو مطلع وشاهد في كل حال على الخلائق كلهم في أي مكان وزمان . 
  • ومنها أيضاً :  السبوح : أي تسبه الخلائق كلهم وخصوصاً الملائكة قال الله تعالى في شأنهم : " يسبحون الليل والنهار لايفترون " . 
  • ومن أسماء الله تعالى : الديان ومعناه الذي يدين الخلق بأعمالهم ويجازيهم ويحاسبهم فيدين أولاً ثم يُحاسب وهو الحسيب سبحانه الذي يحاسب على كل صغيرة وكبيره ولا يأخذ ذلك منه جهدا أوكلفة فهو سريع الحساب كما أخبر الله جل وعلا في كتابه . 
  • ومنها الوارث وهو الذي يرث الخلائق كلهم ويحييهم ويميتهم كما قال تعالى ( وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون )  وله ميراث السماوات والأرض سبحانه وتعالى ولو الرجل دعا بهذا الإسم عند الخوف من ضياع شيء بعد مماته واستعمل معه اسم الله الحفيظ لكان دعاءه مما يُرجى به الأجر والإجابه .
  • ومنها كذلك :  المقدم والمؤخر :  فهو مقدم للأمور ومؤخر لها لحكمة وهو يشمل عامة الأمور وخواصها ويشمل حالات الإنسان كلها فالله جل وعلا يؤخر للإنسان أمراً يُحبه ويتمنى الحصولَ عليه لمصلحة يعلمها ويُقدم للإنسان أمراً يكره - أي الإنسان - تقديمه لصالحه ولمصلحة يعلمها جلا وعلا ومما يمكن تطبيقه في واقعنا على أهل الشام في هذا الوقت فإن الله أخر النصر عنهم لحكمة خفية مع أن الناس تدعو في هذا الوقت وتبتهل وهو سبحانه حكيم ولا يُضيع دعاء الداعين ولا ابتهال المُلحين ولكن يؤخر الإجابة لسبب لايُفصح عنه ولا يُطلع عليه أحداً من خلقه وذلك لحكمته وخبرته في الأمور وبتفاصيل دقيقة لايتصورها ابن آدم وهو الحكيم الخبير . 
  • ومنها كذلك اسم الله البرّ : أي المحسن فاعل البِر الذي هو الخير أوما سمعتم أصحاب الجنة حين يدخلوها كما حكى الله عنهم ( إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ) 
  • ومنها اسم الله الصمد : وهو الذي تصمد إليه الخلائق أي تلجأ إليه في قضاء الحوائج فهو الملجأ عند احتدام الأمور وعسرها 
  • وأخيراً من أسماء الله تعالى : الحيي أي الذي يستحي من خلقه سبحانه ويستحي أن يرد يدا الداعي صفراً حين يدعوه كما ثبت في الحديث فهل نعدم خيراً من ربنا وهو يستحي جل وعلا من عباده المؤمنين وهل ندع الدعاء بسبب عجلة في الأمر . .   لاندري حينها ماهو الأصلح لنا وماهو الأفضل لحالنا ؟ 
فاللهم ياحيي ياستير يامجيب ياقريب ياقدير تول أمرنا وأصلح أحوالنا ويسر أمورنا واعصمنا من المنكرات واجعلنا ممن يدعوك بأسمائك الحسنى في الخلوات والجلوات ياواسع العطايا والهبات . 
واستغفروا ربكم ثم توبو إن ربي قريب مجيب  . 

============ الخطبة الثانية ============
الحمدلله ملأ حمده الأرضين والسماوات والصلاة والسلام على المبعوث بالبينات وعلى آله وصحبه المسابقين للخيرات وعنا معهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التغابن والحسرات أما بعد : 
عباد الله : أمر الله جل وعلا بدعاءه بأسمائه الحسنى وحذر من الإلحاد في اسمائه في آيات من كتابه العزيز فقال في سورة الأعراف  : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ماكانوا يعملون ) بل شمل ذلك الوعيد حتى الإلحاد في الآيات فقال : ( إن الذين يلحون في آياتنا لايخفون علينا أفمن يُلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامه اعملوا ماشئتم إنه بما تعملون بصير ) 
والإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته  هو الميل بها عن معناها وتأويلها أي تفسيرها بمعنى مخالف ليس هو مرادٌ لله تعالى في ذلك الإسم أو أو تعطيل معناها كما تقول بعض الفرق فتقول : هو رحيم بلا رحمه وغفور بلا مغفرة ولطيف بلا رأفة ولطف فيثبتون الإسم وينفون المعنى خوفاً - كما يزعمون - أن ذلك يلزم منه تشبيه الله بخلقه وهم ينفون له اليدين التي أثبتها الله تعالى له في كتابه فقال : ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غُلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ..)  وينفون الساق هي ساق الله تعالى التي لاتشبه ساق الخلق بأي حال ولا تماثلها لافي الحجم ولا الكيفية فقال تعالى : ( يوم يُكشف عن ساق ويُدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) تعالى الله عن فعلهم . 

  • ومن صور الإلحاد في أسماء الله تعالى تشبيه صفات الله أو اسمائه بصفات وأسماء المخلوقين وذلك من أعظم الجور والظلم وقد ورد في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من شبه الله بخلقه كفر "  . 
  • ومن صور الإلحاد كذلك أن تُفسر بمعنى فاسد أو تُنفى حقيقتها وتُوصف بالمجاز لاالحقيقة فيفسر ويأول صفة اليد بالنعمة وصفة الإستواء على العرش بالإستقرار وصفة الساق بأنها غير حقيقة كما يقول بعضهم فيقول في صفة الساق كمثل قول بعض العرب : " كشفت الحرب عن ساقها " وهذا عند العرب كلام مجازي ليس حقيقي فالحرب ليس لها ساق أما الله فله ساق تليق بجلاله وعظمته من غير تحريف للمعنى ولا تعطيل للجوهر ولا تشبيه ولا تمثيل بالمخلوق وهو الذي أخبر عن صفاته سبحانه بنفسه وهو أعرف بنفسه من خلقه فلا يحل لنا ولا لغيرنا إلا أن نثبت ماأثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام من دون الوقوع في محاذير شرعية ولامخالفات عقدية .
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبساً علينا فنظل بأسبابه واجعلنا من حماة الحق وجنابه ياذا الجلال والإكرام .  





السبت، 12 أغسطس 2017

خطبة عن أذية الناس والأفعال الخاطئة التي يفعلها بعض الناس

الحمدلله الذي جعل هديه خير الهدى ،  أحمده سبحانه أعطى كل شيء خلقه ثم هدى وأنجى من الضلالة والردى ولم يخلق الخلق سُدى وهو أهل الحمد والثناء وأصلى نبيه صلاة دائمة بلا حدود أو مدى ، وعلى آله وصحبه أهل الجود والندى وعنا معهم وسلم تسليماً كثيراً عليهم ومن اقتدى أما بعد : 
معشر المؤمنين اتقوا الله حق التقوى في السر والنجوى وتمسكوا بالعروة الوثقى 
" ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " 
" ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما " 
أيها الناس : إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه شرع في شرعه وبين في شريعته سبحانه أن دينه جل وعلا أتى بحفظ الضروريات الخمس وهي : 
حفظ الدين والعقل والنسل والعرض والمال ومن هذه الضروريات حفظ العرض والمال وعرض الإنسان معنى يشمل كل مايصونه الإنسان في نفسه وفي أهله وسمعته في حضوره وغيابه  وبالتلي يعني حفظ العرض : حرمة ارتكاب مايسئ للإنسان في النفس والأهل والسمعة وبشكل عام وقد حذر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك كما في حجة الوداع يخطب في أكثر من مائة ألف من الصحابة رضوان الله عليهم ويزجر قائلاً : " فإن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا .. ألا هل بلغت ؟ - ويشير إليهم - ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد؟ كما رواه البخاري من حديث أبي بكرة رضي الله عنه ومعنى ذلك أن أي دم مسلم - والمقصود نفسه - وماله وعرضه هو حرام على أخيه إلى يوم القيامه 

والغيبة هي هشم في الأعراض وتجري مجرى العدوان على العرض إلا من استثناه الشرع كمن يماطل بأخيه في سداد دينه وهو غني قادر والمتظلم والمعرف بفلان بلقب لايعرف إلا به ومظهر الفسق والمستفتي بسؤال ومن يحذر من فعل فلان من الناس إن لزم ذكره وكذلك من يطلب الإعانة في رد منكر وكذلك الذي يرجع عن دين الإسلام فهؤلاء أباح الشرع الحديث عنهم بحدود ماينجلي الفعل ويذهب فقط  لأن يداوم على ذلك فالحذر الحذر من المداومة على هذا فالمداومة على أمر يحوّل ذلك إلى طبع يصعب التخلي عنه في المستقبل  ، وروى الطبراني بسند صحيح عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الربا اثنان وسبعون باباً أدناها مثل اتيان الرجل أمه - أي زناه بها - وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه "  فإذا علمنا ذلك وإذا عرفنا هذا فلم العدوان في الأعراض والشتم والسباب لأدنى الأسباب فهل نتقي الله تعالى ونخشاه ونخاف أن نكون من المفلسين في يوم الدين ، الذين تسلب منهم أعمالهم الصالحة وهم ينظرون ولايقدرون أن يغيروا أويوقفوا مثل هذا ، فأين نحن من حديث المفلس الذي رواه مسلم في صحيحه وذلك عندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه فقال : " أتدرون من المفلس ؟ " قالوا : المفلس فينا من لادرهم له ولا متاع ، فقال عليه الصلاة والسلام : " إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضى ماعليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار " فاحذروا من هذا حالة هذا المفلس أشد الحذر وحذروا من لكم ولاية عليهم والناصح من الأولياء الذي يتولى من تحت يده بنصحه ويُحيطهم بذلك ويخاف عليهم ، ويأخذ بأيديهم ويرعاهم ويبين لهم عواقب العدوان ويحذرهم من سيء القرناء والأصدقاء والخلان فذلك الأب النصوح والغيور الذي أدى الأمانة ونصح لمن تحت يده ولايردك النصح بصدق وإخلاص فإن النصحية إذا خرجت من جوف القلب ومن صميم الفؤاد وقعت في الفؤاد وأثرت ، وللحال غيرت وبدلت للحسنى ونهجت بالمنصوح أفضل السبل ودلته على خير العمل وليكن لسان حالك كما قال الشاعر : 
أجود بعبرتي واخاف ربي  * وأهدي النصح من كان بقربي 
لعــل الله يهدينا سبيـــــلا   *    ويغفــــر للمعنّى كــــل ذنبِ

معشر المؤمنين : 
البعد عن حقوق العباد هو سبيل موصل لرضوان الله تعالى وهو من أعظم الطرق النجاة من عذابه جل جلاله وهو طريق السلامة والعافية من توابع مؤلمة تجر إلى مخازٍ وفضائح المرء العاقل بغنىً عنها فهل نعي ذلك ياعباد الله وتأمل معي قول المصطفى عليه السلام كا في حديث سهل بن سعد الساعدي الذي أخرجه البخاري في صحيحه : " من يضمن لي مابين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنه "  أي أن يتجنب كل قول يأثم به وفعل كل فاحشة . 
ومن الضروريات : حفظ المال والمال هو كل مايتمول من نقد وعقار ومنافع ومركوب وغيرها مما يدخره المرء له ولأهله وأولاده ، ومال المسلم له حرمة معتبرة مهما كان هذا المسلم صغيراً أو كبيرا أو قوياً أو ضعيفاً  ولا يحل لأحد من مال المسلم شيء إلا إذا كان بطيب نفس منه ، فقال عليه الصلاة والسلام : " لايحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه " وحذر من اقتطاع مال المرء غصباً أو قهراً فقال : "  من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة " فقالوا : وإن شيئاً يسيرا يارسول الله ، قال : " وإن قضيباً من أراك " وهو المسواك الذي يُستاك به ، وهذا الحديث عام مخصوص بالآية في سورة النور : " ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ماملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم أو تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبه كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون " .
وقال في آداب الإستئذان في الأكل من مال الغير كما في حديث أبي سعيد في مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه : " إذا دخل أحدكم حائطاً وأراد أن يأكل فلينادِ ثلاثاً : ياصاحب الحائط ، فإن أجابه وإلا فليأكل ، وإذا مر أحدكم بإبل فأراد أن يشرب من ألبانها فليناد ثلاثاً ياصاحب الإبل أو ياراعي الإبل فإن أجابه وإلا فليشرب " وحذر من اتخاذ الخبنة وهي المال الذي يؤخذ أو يدس بالثوب ويُخرج به خارج المزرعة أو البستان أو الضيعة من غير إذن صاحبه فقال كما روى الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال  : " من دخل حائطاً فليأكل ولا يتخذُ خبنة "  

اللهم اهدنا بهداك واجعل عملنا في رضاك ووفقنا لتقواك واهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال لايهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها لايصرف عنا سيئها إلا أنت ، أقول ماسمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي غفر رحيم  . 

===========   الخطبة الثانيـــه ============

الحمدلله رب البرية وخالق البشرية والصلاة والسلام على المبعوث كريم السجية نبينا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضائل والأخلاق العليه ومن تبعهم بإحسان وعنا معهم وسلم تسليماً كثيرا أما بعد : 

معشر الأحبة إن هناك أفعال وعادات سيئة درج طائفة من مجتمعنا على انتهاجها في حياتهم وهي من العدوان والأذية للمؤمنين وهي وإن كانت حقيرة أو صغيرة في أعيننا إلا أنها تسبب أذية لكثير من الناس إن لم يكن للناس كلهم ووالله إن صاحبَها ليُعرّض نفسه بإصراره على تلك الممارسات لدعاء الناس عليه وخصوصاً في المدن لافي القرى ومنها على سبيل المثال : 
  • الوقوف الخاطئ بالسيارة ولو أمام البيت فالوقوف الخاطئ سواء كان بالعرض أو بطريقة خاطئة مؤذ لعامة الناس والطريق يامعشر الإخوان ملكٌ للذي يمر به لا لمن يوقف سيارته به  . 
  • ومنها سد الشوارع أثناء المناسبات كزواج واجتماع سواء كان بالكامل أو كان سده جزئياً .
  • القاء المناديل والعلب في الشوارع من نافذة السيارة وهذا الفعل تجرمه بعض الدول وعندنا أصبح الأمر اعتياديا فهل أولئك الذين لايدينون بدين الإسلام يطبقونه وأهله وأصحابه يهجرونه  .
  • ومنها تلويث دورات المياه والأماكن العامة ، وهذا الأمر حدث ولا حرج فهل يخجل من يفعل مثل هذا ؟ ومن هذه الأفعال التي تكاثرت في مجتمعنا ؟


وهل نعطي صورة حقيقية لديننا الذي هو دين النزاهة والنظافة والترفع عن الأقذار وإيذاء الغير والآخرين  ، ولندعم كل من يُساهم في رفع الأذى عن المسلمين سواء كانوا عمالة أو مؤسسات خيرية كالمؤسسة الخيرية للعناية بمساجد الطرق ومؤسسة الأعمال الخيرية لعمارة المساجد ونحوها  وذلك لكثرة مايرتاد الناس دورات المياه للمساجد على وجه الخصوص .   
  • ومن تلك الممارسات السيئة الكتابة على الجدران بشكل عام سواء كان منزلا أو دورة مياه أو مرافق عامة يرتديها الناس خاصة والأمر ولا شك أشد إذا كان ملكاً خاصاً  . 


أيها الأكارم إذا كان الأمر شديد كما أسلفنا سابقاً في العدوان على شخص واحد فقط فكيف الحال إذا كانت الأذية لمجتمع أو لأهل مدينة أو منطقة بأكملها فهذا الأمر يكيل لصاحبة أرصدة سوء لايعلم مداها إلا الله فلنتجنب أيها الإخوة مثل هذه الأفعال المشينة فإنك لاتدري ما الذي تُفضي إليه إذا كثرت ، وليكن نصب أعيننا الحذر من الوقوع في فخ محقرات الذنوب فقد قال عليه الصلاة والسلام كما روى الإمام أحمد من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : " إياكم ومحقرات الذنوب ، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يُهلكنه " وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضرب لهم مثلا في ذلك فقال فيه : ( كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة فحضر صنيع القوم - أي غداءهم أو عشاءهم - فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا سواداً وأججوا نارا فأنضجوا ماقذفوا فيها ) أي في النار .  

هذا وصلوا وسلموا على صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر فقد أمركم الله بالصلاة والسلام عليه 

خطبة عن حسن الخاتمة وأسبابها

  الحمدلله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير ، خلق الخلق ليعبدوه ووعدهم بالعاقبة الحميدة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام ع...