الخميس، 10 أغسطس 2023

خطبة مختصرة عن الهجرة النبوية

 إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضلّ له ومن يُضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه الذي اصطفاه ربه واجتباه وما قبضه حتى أقام به الملة العوجاء وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور وأصلح به الفساد وسائر الأمور صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم وعلينا معهم إلى يوم النشور وسلّم تسليماً كثيرا أما بعد :

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ في دين الله بدعة وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة ٍفي النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .
عباد الله : كان المسلمون في صدر الإسلام حين بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يُمتحنون في دينهم ويفتنون والبعض منهم يُعذبون ليرجعوا عن دينهم ، ليرجعوا إلى الوثنية بعد الحنيفية وإلى الضلال بعد الهداية ، ثم إن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة بعدما زاد أذى كفار قريش للنبي صلى الله عليه وأصحابه فخرج ومعه صديق هذه الأمة مهاجرَين مستخفِيَيَن ، فلمّا علمت قريش بذلك رصدت مائة من الإبل كجائزة لمن يأتي بهما حيين أو ميتين ، وما كان الله ليُمكن أحداً من ذلك ، فطمع سُراقة بن مالك رضي الله عنه قبل إسلامه أن يظفر بهذه الجائزة فلحقهما بفرسه ، فلمّا رآه أبو بكر رضي الله عنه قال : " الطلب وراءنا يارسول الله " قال : " لاتخف " ، قال أبوبكر : " الطلبُ قاب قوسين " فقال صلى الله عليه وسلم : " اللهم اكفنيه بما شئت " يقول أهل السير : فغاصت قوائم فرسه الأربع في الأرض ، وكانت أرض صلبة وليست رملية ، ولاطيناً تلزق ولا ماء بل قاعدة صلبة جامدة ، فإذا بها تتفتح لقوائم الفرس وتنزل قوائم الفرس إلى الأسفل ، وفي بعض الروايات الأخرى فعَثرت به فرسُه فسقط عنها ، وما كان من خلُقِها ، وفي بعض الروايات : أخذ الأقداح وعمل القُرعة قبل ذلك والأقداح هي الأزلام المنهي عن استعمالها وكتب على بعضها تضره وبعضها لاتضره فخرج أربع مرات لاتضره وذلك من تقدير الله وحفظه لنبيه ولا يعني جواز استعمالها ولكن لكي تكون حجة على سُراقة فلم يقبل لأنه طمع بالإبل ، وبعدما دعا الله نبينا عليه ورأى مابه نادى سُراقة النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يدعو ربه لكي يُنجيه مما هو فيه فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وعرف سُراقة بن مالك أن هذا من تدبير الله لحفظ نبيه فآمن به وعرض عليهما الزاد فلم يقبلاه وأخبره النبي صلى الله عليه وسلم وهو في تلك الحال بأنه سيلبس سواري كسرى وهذه آية عظيمة للنبي صلى الله عليه وسلم تحققت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي دعاه لما فُتحت المدائن وألبسه إياهما ، فانظروا إلى هذه النفس العظيمة يخرج عليه الصلاة والسلام مُطارداً مطلوباً وهو مع ذلك يُبشّر ويدعو لدين الله وهو في تلك الظروف العصيبة وتلك نفوس الكبار ، ولمّا وصل المدينة عليه الصلاة والسلام فرح بذلك المسلمون وكانوا ينتظرون قدومه عليه الصلاة والسلام لأن من الأنصار من آمن به قبل الهجرة وفي هذا يقول الحق تبارك وتعالى : ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يُحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولوا كان بهم خصاصة ومن يوق شُح نفسه فأولئك هم المفلحون ) فأقام صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية الأولى ووطد أركانها وما زال المسلمون في مكة يُعانون من أذى كفار قريش فجاء الفرج من الله ونزلت أول آية في النُصرة والقتال في سبيل الله وهي قول الله تعالى في سورة الحج : ( أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدّمت صوامع وبِيَع وصلوات ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرَنَّ الله من ينصرُه إن الله لقوي عزيز )  فعرف أبو بكر رضي الله عنه أنه سيكون قتال فكانت الهجرة باب فتح ونصر للإسلام والمسلمين وكانت فرجاً للمظلومين من المسلمين ومن مُنع من الهجرة ولما جاءت غزوة بدر فرق الله بها بين جند الحق والباطل وأوقع رجزه على الذين كفروا وكل ذلك اجتماع المسلمين على نبيه بعد الهجرة ولهذا أوجب الله الهجرة على كل مستطيع من الرجال أو النساء وأوعد من لم يُهاجر قبل الموت من بلاد الكفار بالعذاب الأليم حيث قال جلا وعلا : ( إن الذين تتوافهم الملائكة ظالمي أنفُسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتُهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان لايستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفوَ عنهم وكان الله عفواً غفوراً ) والهجرة خيرٌ من الإقامة في دار الذلة والهوان ووعد الله من يهاجر في سبيله وفراراً بدينه وإن كانت هي أرضه في الأصل أن يعوّضَه خيرا وإن مات في الطريق فأجره على الله وله من الثواب اجزله وفي ذلك يقول ربُنا جلّ جلاله : ( ومن يُهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مُراغماً كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى ورسوله ثم يُدركه الموت فقد وقع أجره وكان الله غفوراً رحيما ) ومعنى قوله : " مُراغماً " أي : مُتحوّلاً وأرضاً يقرّ فيها ويتحول لها عما يكره . 
عباد الله : المهاجر أفضل من غيره وأرفع درجة عند الله ولهذا لايتساوى المهاجرون والأنصار في الفضل والدرجة وفقراء المهاجرين هم أول من يدخل الجنة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لأصحابه أن يكتب لهم تمام الهجرة وأن يثبتوا ففي صحيح البخاري من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم أمضِ لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم " يقول سعد : " لكن البائس سعد بن خولة رثى له النبي صلى الله عليه وسلم من أن توفي بمكة " وكان جل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة هاجروا غير سعدُ بن خولة . 
عباد الله : مما يدلل على وجوب الهجرة إلى بلاد الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ ممن يُقيم بين ظهراني المشركين ، ففي حديث جرير بن عبدالله البجلي الذي أخرجه أبوداود والترمذي في سننِهما قال : " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سريّة إلى خثعم فاعتصم ناسٌ منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل ، قال : فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : " أنا بريء من كل مسلم يُقيم بين أظهر المشركين " قالوا : " يارسول الله لم ؟ قال : " لاتراءى ناراهما " أي تتباعدان ولا تتقاربان فلا يرى أحدهما الآخر ولا يجتمعان في مكان واحد بل يفترقان وفي حديث جرير أيضاً عند النسائي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : " بايعني واشترط " فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تعبدُ الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المسلمين وتُفارق المشركين " وقال صلى الله عليه وسلم : " لايقبل الله عز وجل من مشرك عملاً بعدما أسلم أو يُفارق المشركين " وفي حديث آخر : " لايقبل الله من مشرك أشرك بعدما أسلم عملاً حتى يُفارق المشركين " وهذا الحديث في حق من ارتد ثم أراد أن يُسلم وعلى وجه العموم ، فإن البقاء في بلاد اليهود والنصارى فيه خطرٌ عظيم على دين العبد وذريته حيث أن الخطورة تكمن في اختلاف الدين في المستقبل وذلك بسبب تأثر من يُقيم في أرض الشرك أو أرض اليهود والنصارى فالمجتمع يؤثر في دين الأفراد ولا يصمد الكثير من الأفراد بسبب ضغط المجتمع وتأثيره عليهم في اعتقادهم وسلوكهم وإن كانوا من أهل الإيمان فإذا كان الله يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام وهو نبي شرّفه الله بالرسالة وكمال الدين على الخلق يقول له : ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركنُ إليهم شيئاً قليلا ) فكيف بمن دونه من الخلق ، جنبنا الله وإياكم مضلات الفتن ماظهر منها وما بطن أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم . 
=============== الخطبة الثانية ===============
الحمدلله ذو المحامد والقول المبين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : 
فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أن في الهجرة منافع شتى لكافة أفراد الأمة فبه صلاح دينهم ودنياهم وبه أمان مستقبل أولادهم وحفظ دين الذريّة وبها يتحصل العبد على أعلى المنازل في دار النعيم ، ولذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لولا الهجرة لكُنتُ امرأً من الأنصار " وهذا يدلل على أن المهاجر المناصر لدين الله أفضل من غيره ممن يملك النصرة لدين الله فقط وكذلك كان الفرق بين المهاجرين والأنصار ، والهجرة فيها فراق للبلاد لوجه الله تعالى وبعدٌ عن مراتع الصبا ومكان العيش الأول ففيها مشقة على النفس وهي من جهاد النفس طلباً لرضا الرب سبحانه . 
عباد الله : إن وقت الهجرة النبوية من مكة للمدينة ليس كما يظن البعض أنه في أول السنة الهجرية أي في محرم وإنما هو في شهر صفر وبالتحديد كما ذكر ابن اسحاق في كتابه ( السيرة النبوية ) في السابع والعشرين منه وما وصل إلى المدينة إلا في الثاني عشر من شهر ربيع الأول الهجرة النبوية ولكن عمر بن الخطاب جعل بداية السنة الهجرية من شهر الله المحرم ، وإن في الهجرة لدروس وعبر نلخص شيئاً منها في مايلي : 
فمنها استحضار النيّة التي هي مدار الأعمال ولذا ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ مانوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبُها أو امرأة يتزوجها فهجرتُه إلى ماهاجر إليه " . 
ومنها التضحية بمفارقة الأوطان طلباً لرضا الرحمن ولذا عندما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة توجه إليها وقال : " والله إنك لأحب البلاد إلى الله ولولا أن قومك أخرجوني ماخرجت " وما كان من تضحية أبي بكر بماله في سبيل الله وخدمة لنبي الله عليه الصلاة والسلام ، وكذلك الفداء الذي يتفانى فيه الصحابة رضوان الله عليهم وما كان من علي رضي الله عنه حيث نام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة تعمية على المشركين ، ومنها الصبر في سبيل الله الذي يتجلى في كامل قصة الهجرة وكذلك التخطيط للرحلة وخداع المشركين الذي يريدون إيقاع الأذى بالمصطفى عليه الصلاة والسلام وصاحبُه رضي الله عنه وذلك في نوم علي في فراش النبي صلى الله عليه وسلم وخروج النبي ليلاً جهة الجنوب لغار ثور على غير العادة واختبائه فيه ثلاثة أيام قبل بدء الهجرة تعمية لخبره على المشركين وكذلك من الدروس حسن الظن بالله والثقة به واليقين والتوكل عليه وترك اليأس والعمل بلا ملل وبجد وهمة بلا عجز ولا توانٍ ولا كسل مع حسن الفأل وعدم الإستكانة والضعف بسبب الظروف المحيطة وغير ذلك من العبر ، ثم صلوا وسلموا على البشير النذير والسراج المنير فقد أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال عز جلاله وكمُلت صفاته وأفضالُه : ( إن الله وملائكته يُصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) . . 

الأربعاء، 9 أغسطس 2023

خطبة عن الألعاب الرياضية والسباقات

 الحمدلله الذي لم يخلق سدى وبصرهم بطرق الخير والردى والصلاة والسلام على المبعوث بالنور والهدى عليه وعلى آله أفضل الصلوات والتسليم من الجواد الرحيم أما بعد : 

 فاتقوا الله  - عباد الله -   ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون )( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) ثم اعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .

عباد الله : الرياضة والمسابقات والسباقات بشكل عام لها ترويحٌ للنفس واستجمام وإذهابٌ للملل وتُعالج كثيراً من الأمراض النفسية والجسدية وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يمارسون بعضاً منها كرياضة الفروسية والرمي بالنبل وكان يُجري الخيل من تجهيزها لقتال الأعداء ولكن الكثير يجهلون عن أحكام هذه السباقات وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لاسَبَقَ إلا في خف أو نصل أو حافر " أخرجه أبوداود والترمذي والنسائي وأحمد والسَبَق هو العوض بفتح الباء وأما بسكونها فالمقصود به المسابقة وقد ذكر الفقهاء وشرّاح الحديث أن المسابقات التي بعوض تكون في هذه الثلاثة وهي في سباق الإبل والرمي والخيل فالخف في الحديث المقصود به خف الإبل وهو كناية عن المسابقة بها والنصل هو رأس السهم الحاد وهو كناية عن الرمي والحافر المقصود به سباق الخيل وذكر أهل العلم العلّة في جواز ورصد العِوض في هذه الرياضات الثلاثة وقالوا : أنها سبيل لتدريب النفوس والدواب على الجهاد في سبيل الله والإستعداد لقتال الأعداء بناءاً على قوله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوفّ إليكم وأنتم لاتُظلمون ) . . . يتبع 



الأربعاء، 5 يوليو 2023

خطبة عن أسباب السعادة والإنشراح

 الحمدلله الذي بنعمته يسعد العباد ويُسرون  ، وبعدله يشقى أهل الضلالة ويبأسون ، وبفضله يقرب المتقون الذين لاخوفٌ عليهم ولا هم يحزنون والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة الذي أرسله ربه إلى الثقلين محذراً ومبشراً حتى يفوزون ويُفلحون وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم يبعثون أما بعد : 

 فاتقوا الله  - عباد الله -   ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون )( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) ثم اعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .

عباد الله : إن من أسباب سعادة العبد وانشراحه في هذه الحياة الدنيا أن يعرف الهدف الذي أوجد من أجله وخُلق له وهو : عبادة الله تعالى فهو الهدف الأسمى ومن أجل هذا الهدف خُلق الجن والإنس كما أخبر العلي العظيم بقوله : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " أي إلا ليعبدوني فحذفت الياء التي تسمّى ( ياء المتكلم ) كما هو في مواضع في القرآن كثيرة ، وكذلك في قول الله تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت . . ) وقال في موضع آخر : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لاإله إلا أنا فاعبدون ) فهذا الهدف من أجله بُعث الرسل ومن أجله قامت السماوات والأرض ، وبهذه الكلمة وغيرها من كلمات التعظيم والتنزيه كالتسبيح قامت السماوات والأرض وهذه الكلمة التي هي كلمة التوحيد أعظم كلمة وترجَحُ بالسماوات والأرض من عِظَمِها  فعبادة الملأ الأعلى هي التسبيح والصلاة وعبادة أهل الأرض الصلاة المشتملة على التوحيد وفي حديث أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قال موسى : يارب علمني شيئاً أذكُرك وأدعوك به ، قال : قل ياموسى لاإله إلا الله ، قال : كل عبادك يقولون هذا ، قال : ياموسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفّة ولاإله إلا الله في كفة مالت بهن لاإله إلا الله " رواه ابن حبّان والحاكم وصححه . 

عباد الله : من عرف وحدد هذا الهدف ورد النفس إليه كلما تاهت في دهاليز هذه الحياة عرف معنى السعادة والإنشراح ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبو ولنجزينهم بأحسن ماكانوا يعملون) وإن ضياع الهدف والتخبط في هذه الحياة بلا بصيرة والإعراض عن هذا الدين هو من أسباب الشقاوة والتعاسة والحزن والهم ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشُره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كُنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتُنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى ) وإن هذه ياعباد الله تُعدّ قاعدة وسُنة من سنن الله تعالى في هذه الحياة ولهذا نجد الشعوب الكافرة يكثُر فيها الإنتحار بنسب مُخيفة ولا تجد من بين هذه الدول دولة إسلامية وتجد أن الكثير من هذه الدول يرتفع لديهم نسبة الأمراض النفسية كالإكتئاب والخوف والقلق ولا يعلم الكثير منهم أسبابه ويداوونه بأدوية ومهدئات لاتُجدي نفعاً فكثير منهم يعيشون في بحر من الهموم والأحزان والضغوط النفسية ولا يجدون منها مخرجاً ومن ثمّ يلجؤون إلى الإنتحار ، وهم مع ذلك يعطونك صورة برّاقة في الإعلام ليوهموا الشعوب الأخرى بأنهم شعبٌ ينعم بالسعادة والهناء وهم في أسوأ حال ، قد خلت حياتُهم من المعاني الروحية والإتصال برب البريّة يعاقرون الشهوات ويداوون بها الأمراض والأسقام بما يزيدُهم حسرات وأنّات ، قد زُيّن لهم فعلُهم وسوءُ عملهم وصدق قول الشاعر حينما قال : 
علاجُ الضُرّ بالمحظور سوءٌ * ويُذكي اليأس في النفس الجريحة 
ولكن النفوسَ إذا تعامــت * تُحسّنُ في القلــوب لها القبيحــة 
عباد الله : إن من أسباب السعادة والإنشراح هو الرضا بقضاء الله وبما يُجريه من القدر عليك ، وكثيراً ماترى أناساً لديهم تنغيص في حياتهم وكدر ، وعندما تُفتّش عنه تجد أن الرجل لديه عدم رضا وتسخط من أقدار جرت عليه في الماضي ومضى عدةُ سنوات وهو مازال يعيش معها أكثر أحيانه فهذا نوعٌ من التنغيص في الحياة يصنعه هو بسبب عدم الرضا بما يُجريه الله من أقدار عليه أو على من يهُمّه أمرُه ، فياعبدالله لاتُحمّل نفسك مالا تحتمل ولا تشتغل بما ينغص عليك حياتك ويُكدّرها وأنت لاحيلة لك في دفعه أصلاً ، فإن هذا من أسباب الهموم التي تأكل وقتك وتضيّعُ عُمُرك ، وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الهم والحزَن كثيراً ، وهو يعلم أن الهم يقطع عن ذكر الله ويُشغل ومن ثمّ تفقد أسباب محبة الله تعالى ، فإنك لاتسطيعُ أن تكثر من ذكره إلا غمرت قلبَك محبته ، فإن الإنسان لايكثر من شيء إلا عندما يستولي قلبُه على محبته ، يقول ابن قيّم الجوزية : " محبة الله وحده ومحبّة ماأحب ، وهذه المحبة هي أصل السعادة ورأسُها " وقال : " المحبّة روح الإسلام وقطبُ رحى الدين ومدار السعادة والنجاة " وقال أيضاً : " أعظم سعادة العبد تفريغ قلبه لحب الله ، ولسانه لذكره " .
وإن جَمَعَ العلم النافع والعمل الصالح فذلك غاية المنى وبلغ الذروة والهنا وذلك يتمثل في قول الله تعالى في سورة العصر : ( والعصر * إن الإنسان لفي خُسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) 
يقول شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله وإيانا أجمعين : " الخير والسعادة والكمال والصلاح منحصرٌ في نوعين : في العلم النافع والعمل الصالح "  انتهى كلامه 
فأما العلم النافع فهو يمتّع العقل والفكر  وأما العمل الصالح فيمتّع الجوارح والقلب والعبد يفرح بما يُقدّم ويجد بذلك للحياة طعماً ويشعُر بالطمأنينة والإرتياح وصدق شيخ الإسلام حينما قال : " إن في الدنيا جنّة من لم يدخُلها لم يدخُل جنة الآخرة " وهي جنّة الإيمان فالمؤمن منّعم وغيره معذب وإن أكل أحسن المآكل وشرب أحسن المشارب وركب احسن المراكب فالعذاب يلاحقه في صدره أينما حلّ ورحل ، فاللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكرّه إلينا المفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين يارب العالمين ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم . 

============== الخطبة الثانية ==============

الحمدلله الذي عم العالمين بنواله وأعطى ومنح كثيراً بكرمه وإفضاله والصلاة والسلام على المبعوث للعباد رحمة من ربه جلّ جلاله ، وعلى أزواجه وصحبه وآله وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : 
عباد الله : اتقوا الله تعالى واعلموا أن من أسباب السعادة والإنشراح : القناعة لأن الذي لايقنع بما أعطاه الله يعيش في ضيقٍ ونكد وإن كان لديه مال وعيشه يُسر وفي الحديث الصحيح في صحيح مسلم  : " انظروا إلى مَن أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فهو أجدرُ أن لاتزدروا نعمة الله عليكم " وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام : " اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لاينفع ومن قلبٍ لايخشع ومن نفسٍ لاتشبع ومن دعوة لايُستجاب لها " .
وإن من أسباب السعادة الإتزان في العلاقة مع الناس فبعض الناس لايكون للتصرف مع الجاهل ولا للتغافل عن الزلل فيكون على اضطراب في علاقته مع الناس أو مع بعضهم ، فيعيش في ضيقٍ وهم من كلمة قيلت له أو زلل من بعضهم واجهه ، والله أرشد لحسن التعامل والإعراض عن الجاهين والقول الحسن ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزَغُ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوّاً مبينا ) 
ولذا في دراسة طويلة الأمد لأحد الجامعات في الخارج أن العلاقات الجيدة والحميمة التي يكتنفها المودة ومن ذلك العلاقة الزوجية التي تُحاط بالحب والرضا هي من أكبر الأسباب للسعادة والعيش الهنيء وسبب من أسباب العافية والصحة الجيدة وروى أحمد في مسنده وابن حِبّان في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أربعٌ من السعادة : المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء وأربعٌ من الشقاوة : الجار السوء والمرأة السوء والمسكن الضيّق والمركب السوء ) وصححه جمعٌ من أهل العلم . . ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه . .

الخميس، 29 يونيو 2023

خطبة عن الزواج وفضله وعزوف البعض عن الشباب

 الحمدلله الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تُمنى ، ووعد بالنشأة الأخرى والحمدلله الذي جعل النكاح رحمة وسكنا ، وعافية وقراراً وأجرا  نحمده وهو العلي الأعلى ونصلي ونسلم على المبعوث بالنور والهدى نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أولي الفضل والنهى وعلى من تبعهم بإحسان مادامت الأرض والسماء أما بعد : 

فاتقوا الله  - عباد الله -   ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون )( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) ثم اعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .

عباد الله : خلق الله الخلق وجعل آدم وذريتَّه في الأرض خليفة ليعمروها وجعلهم خلائف جيل يعقُبُه جيل ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعضٍ درجات ليبلُوَكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفورٌ رحيم ) وكان شر بقاءهم التزاوج ، فلمّا كان التزاوج والإنجاب من النساء فطرة أودعها الله في الحياة البشرية صار العنصرُ البشري والحياة البشرية قائمة وكذلك كان عالم الحيوان وفي ذلك يقول الحقُّ تبارك وتعالى : ( فاطرُ السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً يذرؤكم فيه ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير ) 

والتزاوج وخلقُ الأزواج من آيات الله ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون ) وهذا يدلّل على كمال الله تعالى وغناه عن الخلق ويدلل على نقص الإنسان وعدم استغنائه عن الأنثى من الولادة إلى الموت فهي الأم والأخت والزوجة والخالة والعمة والبنت وكلٌ من الطرفين يكمّل الآخر وفي الحديث الصحيح : " إنما النساء شقائق الرجال " . 

عباد الله : النكاح سنة المرسلين وفطرة رب العالمين وعون للسالكين إلى مرضاة الرب المعين وهو في حق الشباب خاصة ألزم من غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : " يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصنُ للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء  " متفق عليه ، و في مسند الإمام أحمد وصححه ابن حبّان من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان صلى الله عليه وسلم يأمُرنا بالباءة وينهانا عن التبتّل نهياً شديدا " وفي الحديث المتفق عليه : " جاء ثلاثة رهطٍ إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلمّا أُخبِروا كأنهم تقالّوها ، وقالوا : أين نحنُ من النبي صلى الله عليه وسلم وقد غُفر له ماتقدّم من ذنبه وما تأخر ، قال أحدُهم : أما أنا فأصلي الليل أبدا وقال الآخر : وأنا فأصوم الدهر أبداً ولا أُفطر ، وقال الآخر : وأنا أعتزلُ النساء فلا أتزوج أبداً ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ، فقال : " أنتم الذين قُلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأُفطر وأصلّي وأرقد وأتزوّج النساء ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي " 

عباد الله : ماأرسل الله من رسولٍ لأمة من الأمم إلا كان له زوج أو أزواج وذرية ومن يتأمل سير الأنبياء يجد أنهم لايبعثون لأقوامهم إلا بعد زواجهم وهذا يدلل على أهمية النكاح ومعرفة أحوال وشؤون الأسرة لكي يبلغوا بعلمٍ وبصيرة ويقين ولأن الشرائع أتت للنساء والرجال : ( ولقد أرسلنا رُسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذريّة . . ) فالنكاح مهمٌ ومُكمّلٌ للدين والعقل والرجولة وهو من أسباب السعادة والصلاح والإتزان ودر الأرزاق ، ولذا كان أسبق الناس إليه الأنبياء والصالحون والعقلاء والأكثر رشداً من هذه الأمة وإذا كان الأنبياء يوم القيامة يُكاثرون بأممهم فإن النبيَ صلى الله عليه وسلم أرشد وحثّ على الزواج من المرأة الودود الولود فقال : " تزوجوا الودود الولود فإني مُكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة " وجاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إني أصبتُ امراة ذات حسبٍ وجمال ، وإنها لاتلد ، أفأتزوّجُها " قال : " لا " ثم أتاه الثانية فنههاه ثم أتاه الثالثة ، فقال : " تزوجُوا الودود الولود فإني مُكاثرٌ بكم الأمم " أخرجه أبوداود والنسائي .  

والودود هي : المرأة المتحببة لزوجها والولود : كثيرة الولادة ، وخير النساء ذاتُ الدين والتقوى وذلك هو الميزان الذي توزن به النساء وإن أعجبك جمال المرأة ياعباد الله أو مالُها أو نسبُها وحسبها وهذا الأمر لايُناسب أصحاب الشهوات وأهل الأهواء وغالباً مايندم كل من يتقدّمُ لخِطبة امرأة ونكاحها قاصداً من وراء ذلك ماسوى الدين ولكن لاينفع حينها الندم ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجّه لمثل ذلك  فيقول كما في الحديث المتفق عليه : " تُنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين ترِبت يداك " . 

عباد الله : إن من حق كل امرأة أن تتزوج الكفء الذي يرتضيه أهلها ويرُتضى دينُه وترتضى أخلاقُه وشمائله وترك التزويج يجرّ المجتمع بأسره إلى فساد عريض وشر كبير وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخُلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض "  وبناءاً على هذا الحديث فإن منع المرأة من الزواج أو تأخير زواجها يجرّ إلى هذا الفساد  وهو مع الأسف أمرٌ ابتُليت به بعض البيوت وهو شرٌّ وبليّة يجب على ولي الأمر أن يحذر من الوقوع فيه وأن لايشارك بإفساد المجتمع برد الخاطبين بدون سبب وعذر مقبول وليتق الله ربّه فإنه مسؤول عن هذه الرعيّة من بناته اللاتي قد لايجدن حيلة في إقناع آبائهن ويكتُمن مافي أنفسهن خشية التأنيب والشتم وليحذر من أن يقع في الحرج والإثم كما أخبر المصطفى عليه الصلاة والسلام : " اللهم إني أحرّج حق الضعيفين اليتيم والمرأة " أصلح الله أحوال بيوت المسلمين في كل مكان ، وجنبهم الإثم والعدوان إنه سميع مجيب أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم  .

============== الخطبة الثانية ===============

الحمدلله ذي الفضل والمنة والإحسان أحمد وهو الجواد المنّان ونصلي ونسلم على نبينا محمد الذي أوتي الحكمة والبيان وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين بإحسان أما بعد : 

عباد الله : اتقوا الله ( واتقوا يوماً تُرجعون فيه إلى الله ثمّ تُوفّى كل نفسٍ ماكسبت وهم لايُظلمون )  . 

عباد الله : وردت دراسة إحصائية في عام 1441هــ أن حوالي ستة وستين بالمائة من الشباب من الفئة العُمرية مابين الخامسة عشر والأربعة والثلاثون من العمر أنهم لم يسبق لهم الزواج وهذا دليلٌ على أن هناك فئات من الشباب عزف كثير منهم عن الزواج لعدة أسباب منها : التهرب من تكاليف الزواج أو التهرب من المسؤولية أو عدم الرغبة لإشباع شهوات محرمة أعاذنا الله وإياكم وشباب المسلمين أو لأسباب خفيّة بعضها يتم التكتم عنها . 

أخي الشاب : قد يمنعك من الزواج أسبابٌ أنت أدرى بها ولكن عندما تتأمل واقعك وزمنك الذي أنت فيه تجد أن الشهوات والفتن قد قامت على قدم وساق - أجارنا الله وإياكم منها جميعاً - وأن الرجل لايسلم من فتنة النساء خاصة إلا بسلوك درب النكاح حتى يتم غض بصره وحفظ فرجه ، وتأمل قول الله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانُهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) فعالج مثل هذه الأسباب وتذكر قول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرجل لم يتزوّج : " مايمنع الرجل من الزواج إلا عجزٌ أو فجور " أخرجه عبدالرزاق وابن أبي شيبة في مصنَّفهما . 

وفي دراسة أخرى تبين قلة الإنجاب في مجتمعنا مؤخراً مقارنة بأعوام سابقة وهذا الأمر يستدعي معرفة وحصر الأسباب وإيجاد الحلول ويُعد ارتفاع نسبة المواليد من عوامل القوة في كل أمة من الأمم وقلتها عامل ضعف واضمحلال فعلى كل رب أسرة ممن حُرم الإنجاب أو قلت نسبته في اسرته أن يبحث عن الأسباب ويوجد الحلول وهي كثيرة متنوعة ومتشعبة يطول حصرها والحديث عنها وأن يلجأ إلى ربه إن أغلقت الأبواب وبارت الحِيَل كما فعل زكريا عليه السلام : ( . . . فهب لي من لدنك وليّا * يرثني ويرث من آل يعقوب . . ) ثم صلوا وسلموا على الرحمة المهداة والنعمة المسداة . . . .

الخميس، 22 يونيو 2023

خطبة أخرى عن العشر وبعض أحكام الأضاحي ويوم عرفة

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضلّ له ومن يُضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه الذي امتنّ به على عباده وفتح به أعيناً عُمياً وآذاناً صمّا ًوقلوباً غُلفا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم وعلينا معهم إلى يوم الدين وسلّم تسليماً كثيرا أما بعد :
فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ في دين الله بدعة وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة ٍفي النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .
عباد الله : هانحن اليوم نعيش في خير أيام الدنيا على الإطلاق ، قد بلغك الله إياها بدون سؤال ، فالسباق لها السباق ، وعوّض مافات منها بالأعمال الصالحة المتلاحقة ، واجتناب الذنوب الموبقة ، واستغلال كل لحظة من لحظاتها فهي التجارة الرابحة وهذا وقت أوانها ، وقد انصرم من أيام العشر ما انصرم ولها ولياليها فضل ومزيّة عن غيرها من أيام وليالي السنة ، العمل في أيامها اعظم عند الله وأحب وأرفعُ درجة من غيرها من الأيام ، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي رواه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مامن أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام " أي : العشر قالوا يارسول الله : ولا الجهاد في سبيل الله ، قال : " ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء " وقد أقسم الله بلياليها ولا يُقسم ربنا العظيم إلا بعظيم فقال : ( والفجر * وليالٍ عشر * والشفع والوتر * والليل إذا يسر ) وكان السلف يحيون تلك الأيام بالذكر وتلاوة القرآن والطاعة والصيام والدعاء ولياليها بالقيام فيها والعبادة ، وهو موسم قصير وزمن تمضي أيامه وساعاته سريعة السير ، فابتغوا فيه رضا الله ، وعمل الصالحات والتشمير للطاعات قبل فوات الأوقات والساعات فيه ، وطوبى وهنيئاً لمن فيه سعى وابتدر الأوقات ، ويُخشى لمن ضيع ذلك الزمن الفاضل العظيم أن تحدقَ به الآلامُ والحسراتُ ، وما لزمن فات من إيابٍ بعد الفوات .

عباد الله : في هذه الأيام الناس يتسابقون لشراء الأضاحي والقرابين لله رب العالمين ولكن لابد من الفقه في دين الله وسؤال أهل العلم إن أشكل على العبد مايخص من أحكام الأضاحي ليتقرب لله على بصيرة وهدى ومن تلك الأحكام التي يجدر التنبيه لها ماورد في حديث البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أربعٌ لاتُجزئ في الأضاحي : العوراء البيّن عورها ، والمريضة البيّن مرضُها ، والعرجاء البين ظَلْعُها ، والكسيرة التي لاتُنقي " أخرجه النسائي وأبو داوود وابن ماجه ، ومعنى التي لاتُنقي : أي الهزيلة التي لامُخ فيها ، فيدخل في ذلك العمياء من البهائم من باب أولى وكذلك مقطوعة اليد والرجل وكذلك المُقعدة من البهائم ، وأما الكبش الذي قُطعت خصيتاه فيجوز وقد ضحّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين - أي مقطوعا الخصية - ذبحهما بيده وسمى وكبر ، ويجوز التضحية بمقطوعة الذيل لامقطوعة الإلية وكذلك البتراء التي لاذنب لها خِلقة ًعلى الراجح من الأقوال ، قال ابن قُدامة رحمه الله وإيانا في كتابه المُغني : " وتُجزئ البتراء وهي التي لاذنب لها خِلقة أو مقطوعاً . . إلى أن قال : لأن هذا نقصٌ لايُنقص اللحم ، ولا يُخل بالمقصود ولم يرد به نهي " وقال أيضاً : " ولا تُجزئ ماقُطع منه عضوٌ كالألية " وأما العضباء التي كُسر قرنها فالذي يُفتى به الآن إن كان الكسر أقل من النصف فلا حرج وإن كان نصف القرن فأكثر لم تصح ، وأما الجمّاء التي لم يُخلق لها قرنٌ أصلاً فتجزئ كما أورده ابن قدامة في المُغني ، وأما الجدعاء وهي : مقطوعة الأنف فلا تُجزئ وكذلك السكّاء وهي مقطوعة الأذنين وأما ماكان في أحد أذنيها قطعٌ فيكره أن يُضحى بها فالتي شُقت أذنها من الخلف أو من المُقدّم أو خُرقت أذنها فيصح التضحية بها مع الكراهة وفي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن " أخرجه النسائي وأبو داود وابن ماجه ، والمقصود به ذهاب العينين أو واحدة منها وكذلك مقطوعة الأذنين أو واحدة منها بالكلية ، وكل ماكان أكمل وأبعد عن العيوب هو أحب وأرضى عند الله .

عباد الله : ومما يجدر الإشارة إليه أنه لايُجزئ بيع الأضحية إن عيّنها صاحبها ولا أن يهبها أو يرهنها عند أحد لأنها دخلت صارت وقفاً لله تعالى وأوقفت قرباناً له جلّ جلاله فلا يحلّ التصرف فيها إلا أن يستبدلها بأفضل منها .
ثم إن أفضلَ الأضاحي على الراجح البدنة الكاملة من الإبل ثم البقرة بلا اشتراك ثم الشاة ثم سُبع بدنة ثم سُبع بقرة لما ثبت في صحيح البخاري وموطأ الإمام مالك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة ثمّ راح في الساعة الأولى فكأنمّا قرّب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرّب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنّما قرّب كبشاً - وفي رواية كبشاً أقرن - ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرّب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر " وهذا يدلل على فضل البدنة في تقريب الأضاحي ، فاللهم وفقنا لعمل الصالحات وترك المنكرات وفعل الخيرات يارب الأرض والسماوات ياذا الجلال والإكرام ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل الذنوب والأوزار فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الجواد الغفار .

============ الخطبة الثانية ============

الحمد لله كما يُحب أن يُحمد والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد وعلى من تقرب لمولاه وتعبد أما بعد : 
فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أن النحر والذبح لبهيمة الأنعام تقرباً لله هي عبادةٌ مقصودة في ذاتها ، حيث يقول الحق تبارك وتعالى لنبيه : " فصلّ لربك وانحر " ومن يُنيب غيره وهو قادرٌ مستطيع على الذبح بيده ، أو يذهب بهذه الذبائح إلى المسالخ فقد فوّت على نفسه هذه الفضيلة وهذا الخيرِ العظيم ، وما كان صلى الله عليه وسلم ينيب غيره بالذبح بل كان يذبح تلك القرابين بيده كما في الحديث السابق ، ومن لم يستطع فهو مأجور ولكن عليه استحضار النية أنه متى مازال هذا العائق فإنه لايفرّط بالقيام بهذه الفضيلة ، وليأخذ من يوكّل الحذر من أن يُنيب عنه مشركٌ فالمشرك كالبوذي والهندوسي لايصح ذبحه ، ولو ذُكر صاحب الذبيحة اسم الله عليها أو ذكر هذا المشرك اسم الله عليها ، وهذا يجعل العبد يحرص كل الحرص على انتقاء من يوكّل في الذبح ، ومن ترك التسمية عامداً على الذبيحة فإنها لاتحل ، وأما ذبح اليهودي والنصراني فتحل بشرط أن لايذكر عليها اسم المسيح أو أي عزير أو أي نبي من الأنياء ، فإن تبين ذكر اسم المسيح أو غيره عليها فلا تحل وبذلك أفتى أهل العلم .
عباد الله : سيحل علينا يومٌ عظيم بعد عدة أيام ، يومٌ صيامه يكفّر ذنوب سنتين ، يومٌ يباهي الله فيه بأهل الموقف ويدنو منهم ، إنه يوم عرفة الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال في الحديث الصحيح عند مسلم : " صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده " فلا تُفرّط فيه ياعبدَالله ، فصيامه غنيمة وأجرٌ عظيم وثواب لايستطيع العبد تداركَ مثله إلا بصيامه ، وفعل الطاعات فيه ، فاللهم بلّغنا مواسم الخيرات وتقبّل منّا واعف عنّا ولا تتوافانا إلا وأنت راض ٍعنّا ياذا الجلال والإكرام . . ثم صلوا وسلموا على نبي الرحمة
  

الاثنين، 5 يونيو 2023

خطبة عن الرياضات المباحة والمحرمة

الحمدلله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان ومن عليه بالأنعام وأتمّ عليه المنّة والإحسان وكمّله بأحسن صورة وأحسن تقويمٍ في الأعضاء والأبدان والصلاة والسلام على المبعوث بالحكمة والقرآن صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم إلى يوم الدين بإحسان أما بعد :

فاتقوا الله  - عباد الله -   ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون )( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) ثم اعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .

عباد الله : أنعم الله على ابن آدم بصحة البدن والرزق المدرار والخير العميم وهداه لما فيه صلاح القلب والعقل والجسد بالمعاني الروحية والمواد والقوى الطبيعية ولذا أمر الله بإعداد النفس وتقويتها لمجاهدة عدوها المتربص بها ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوّة . . )  وتقوية النفس والقلب مقدّمٌ على تقوية الجسد والأعضاء وفي الحديث الصحيح عند مسلم أن النبيَ صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله لاينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " والأخذ بالأسباب المادية والتماسها مُعين على تقوية الجسد والشجاعة في قول الحق والثقة بالنفس وهو أبعد عن الأسقام والآلام وأبعد عن الشكوك والأوهام لأن الصحة الجسدية تعكس الصحة النفسية والفراغ والكسل يجلبان للعبد الإعتلال وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس : الصحة والفراغ " ولذا كان هناك رياضات يحث عليها الشرع الحنيف فمنها : السباحة والرمي وتأديب الفرس ويشملُ كل مركب يُركب عليه لقتال الأعداء وهو من أعمال القربات إذا نواها العبد ولذا أخرج النسائي في سننه والطبراني والبزار من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهوٌ أو سهو إلا أربع خصال : " مشي الرجل بين الغرضين وتأديبُه فرَسه وملاعبته أهله وتعليمه السباحة " والمقصود بالمشي بين الغرضين أي في الرمي فيمشي لكي يمرّن نفسه على القوة وإصابة الهدف وأما تأديب الفرس فهو إعدادها للقتال في سبيل الله وأما ملاعبة الرجل زوجته فهو لإذهاب الملل وإدخال السرور ولغرض الجماع وطلب الولد وأما السباحة ففيها إنقاذٌ للنفس من الغرق وإنقاذٌ للغير ومن يُعلم أحداً فإنه يُثاب ويؤجر على ذلك أجراً عظيماً وربما أنقذ من علّمته شخصاً آخر فلك أجرين بذلك أجرٌ لما علّمته وتشاركه في أجر نجاة الغريق . 

عباد الله : اهتم النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته بالخيل والفروسية كيف لا ؟! وهو القائل عليه الصلاة والسلام : " الخيل معقودٌ في نواصيها الخير إلى يوم القيامة  " وكان يُجري وأصحابُه الخيل وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : " أجرى النبي صلى الله عليه وسلّم ماضُمّر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع وأجرى مالم يُضمّر من الثنية إلى مسجد بني زريق " قال ابن عمر : وكُنت فيمن أجرى . يقول سُفيان رحمه الله : " من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زُريق ميل " والخيل غير المضمّرة هي الخيل التي تُطعم حتى تسمن فلم تعتد العدو الطويل  فناسب لها قِصَر المسافة ، وأما الخيل المضمّرة فهي الخيل المدربة التي لايضر بها العدو الطويل فناسب لها طول المسافة فكان عدوها بين الحفياء وثنية الوداع وأما الخيل التي لم تُضمّر فلما كانت تجْهدُ كان عدوها وجريُها مابين ثنية الوداع ومسجد بني زُريق وهي مسافة ميل واحد تقريباً كما أسلفنا . 

عباد الله : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً يُمارس رياضة المصارعة  لا لحظ من حظوظ الدنيا ولكن لدعوة الغير يقول ابن اسحاق : حدثني أبي إسحاق بن يسار قال : " كان رُكانة بن عبد يزيد بن هاشم بن عبدالمطلب بن عبدمناف أشد قريش ، فخلا يوماً رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في بعض شعاب مكة ( قبل الهجرة ) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يارُكانة ألا تتقي الله وتقبل ما أدعوك إليه ؟ قال : إني لو أعلمُ أن الذي تقولَ حقاً لاتبعتك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفرايت إن صرعتُك ، أتعلم أن ما أقولُ حق ؟ قال : نعم ، قال : فقم حتى أصارعَك ، قال فقام إليه رُكانة يُصارعه ، فلمّا بطش به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أضجعه ، وهو لايملك من نفسه شيئاً ، ثم قال : عُد يامحمد فعاد فصرعه ، فقال : يامحمد والله إن هذا للعجب ، أتصرعني ! 

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعجب من ذلك إن شئت أن أُريكَه ، إن اتقيت الله واتبعت أمري ، قال : ماهو ؟ 

قال صلى الله عليه وسلم : ألا أدعو لك هذه الشجرة التي ترى فتأتيَني ، قال : ادعُها ، فدعاها ، فاقبلت حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فقال لها : ارجعي إلى مكانِك ، فرجعت إلى مكانها ، قال : فذهب ركانة إلى قومه فقال : " يابني عبدمناف ، ساحروا بصاحبكم أهل الأرض ، فوالله ماعلمت أسحر منه قط " وأخبرهم بالذي راى من رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظروا كيف أن ذلك لم ينفعه في لحظتها ولم يُسلم ، فلما فُتحت مكة أسلم بعد ذلك ولا يستوي من أسلم قبل الفتح مع من أسلم بعده ، وصارع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ابن ركانة يزيد وهو وأبوه لهم صحبة . 

يقول ابن عبّاس رضي الله عنهما : " جاء يزيد بن ركانة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثلاثمائة من الغنم ، فقال : يامحمد ، هل لك أن تُصارعَني ؟ قال صلى الله عليه وسلم : " وما تجعلُ لي إن صرعتك ؟ قال : مائة من الغنم ، فصارعه فصرعه - أي النبي صلى الله عليه وسلم - ثم قال هل لك في العَود ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : وما تجعلُ لي ؟ قال : مائة أخرى ، فصارعه فصرعه - صلى الله عليه وسلم  - وذكر الثالثة أنه صرعه - فقال : " ماوضع جنبي على الأرض أحدٌ قبلك وما كان أحدٌ أبغض إليّ منك وأنا أشهدُ أن لاإله إلا الله وأنك رسول الله " فقام عنه صلى الله عليه وسلم وردّ عليه غنمه ، وفي رواية أن النبي َ صلى الله عليه وسلم قال له : " ماكنّا لنجمع عليك أن نصرَعُك ونُغرِمُك ، خذ غنمك " وما أراد النبي صلى الله عليه من مصارعته إلا الأخذ بيده لطريق التوحيد وإنقاذه من الشرك وما كان حينها ليتحقق إلا بهذه الطريقة وهذا السبيل ، فكان خيراً ليزيدٍ وحرر نفسه من قيد الشرك وأستنار بنور الله وبدعوة سيد المرسلين بعد أن كان في براثن المشركين ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم . 

============== الخطبة الثانية ==============

الحمد لله المحمود بكل لسان المتفضل على عباده بالخير والإحسان والصلاة والسلام على المبعوث للإنس والجان نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه أفضل الصلوات والتسليم من الله الكريم المنان أما بعد : 

فاتقوا الله - عباد الله -  واعلموا أن كل رياضة تُلهي عن ذكر الله فهي محرمة ليست لذاتها وإنما بسبب أثرها وإلا فإن الرياضة في الأصل ، الأصل فيها الحل ، مالم ينص الشرع على حرمتها كمن يضع ذات الأرواح غرضاً ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما المتفق عليه أنه مرّ على فتيان من قريش قد نصبوا طيراً وهم يرمونه ، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم ، فلمّا رأوا ابن عمر تفرقوا ، فقال ابنُ عمر : من فعل هذا ؟ لعن الله من فعل هذا ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً . 

وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه المتفق عليه أيضاً قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُصبَر البهائم " أي تُحبس للقتل وهذا دليل أن هذا الفعل كبيرة من كبائر الذنوب ففي حديث ابن عمر رضي الله عنه السابق ذكر أن من فعل ذلك ملعون - أجارنا الله وإياكم - 

عباد الله : انتشر في الآونة الأخيرة وخصوصاً بين النساء نوعٌ من انواع الرياضة وتسمى تمارين الطاقة أو اليوغا أو تدريبات للعلاج بالطاقة الحيوية وكلها في الواقع مآلها إلى الإعراض عن دين الله والتعلق بالماديات وعلاج الروح بالتأمل والسكون وإضاعة العمر فيما لاجدوى منه وأصل البعض منهاغ مستمدٌ من الديانة البوذية أو الهندوسية  وبعضها يؤدي في نهاية المطاف إلى التعلق بالشياطين وإلى الوقوع في السحر وهي تتدرج بالرجل أو المرأة حتى توقعه في مصيدة الدجل والشعوذة ، فالذين يروجون لمثل هذه الأشياء يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن ذكر الله وعن الصلاة ، وقد صُد كثير من هؤلاء المتعلقين بمثل هذه الرياضات الوثنية عن الصلاة وما فيها من راحة وأنس وانشراح فمثل هؤلاء كان الأجدر بهم أن يجدوا راحتهم في الصلاة وأكثر مايكون في وضعية السجود ، ولم يفهم الكثير من هؤلاء المتولّعين قولَ النبي صلى الله عليه وسلم : ( أرحنا بها يابلال ) فمن لم يجد في الراحة والسكينة في صلاته فليُفتش عن السبب ، فما حُرم العبد ذلك إلا بذنبٍ أحدثه أو كان مُبتلى أو منشغلا عن خشوعه وطمأنينته في صلاته فاللهم أعنا على أنفسنا واجعل رضاكَ غايتُنا ياذا الجلال والإكرام . . ثم صلوا وسلموا على خير البريّة وأزكى البشريّة محمد بن عبدالله فقد أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال عز من قائل عليما : ( إن الله وملائكته يُصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليما ) 

الثلاثاء، 23 مايو 2023

خطبة عن العادات والتقاليد التي أقرها الإسلام أو منعها

 الحمدلله الذي خلق النفس البشريةَ وهداها لما فيه تقواها وأودع فيها من الطبائع مافيه قوام عيشها ومن كل خير أولاها والصلاة والسلام على المبعوث بالخيرات أتقى الخليقة وأزكاها بعثه ربُّه ليتمم مكارم الأخلاق فبينها وللعالمين أسداها صلى الله عليه وعلى آله وصحبه خير أصحاب الرسل وأوفاها وعلى من تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً أما بعد :

فاتقوا الله  - عباد الله -   ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون )( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) ثم اعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .

عباد الله : إن لكل شعوب الأرض ثقافة وتقاليد وعادات بعضها يخالف العقل السليم والفطرة والدين وبعضها يوافق ذلك وهذه الثقافة والعادات والتقاليد متباينة في الجمال والقبح والفظاظة واللطف والقوة والضعف والمحبة والكراهية فمنها ماهو جميلٌ مقبول وقبيحٌ مردود ، ومنها مافيه فظاظة وغلظة ومنها مافيه لطفٌ ولين ومنها ماهو قوي ومنها ماهو ضعيف ومنها ماهو محبوب ومنها ماهو مكروه ودين الله يقرّ كثيراً من العادات والتقاليد وخصوصاً تلك العادات التي أجمع على حبها الشعوب كالكرم والشجاعة والمعاملة بالأخلاق الحميدة ، والميزان في ذلك شرع الله جلّ وعلا ، فما أحبه الله وأذن فيه كان خيرَ عادة وخيرَ موروث يورثه الأجداد للآباء والآباء للأولاد والأولاد للأحفاد وما كان يرفضه الشرع المطهر ولم يأذن به الله فهو شرُّ عادة وشر موروث وبئس مايُورّث للذرية والأحفاد ، وكلّما كانت الشعوب قريبة من شرع الله ونهجه كلما كانت عاداتها وتقاليدها وموروثاتها أسلم وأقبل للعقل والفِطَر السليمة ، ولذا رد الله تعويل كل كافر أو مشرك على الآباء ونقض ذلك كلّه وأن ذلك مما يستقبحه العقل ويستهجنه قال تعالى : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لايأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالاتعلمون ) وهذا ليس في شأن الشرك على عظيم خطره ولكنه في شأن كل فعل وقول وعادة قبيحة شنيعة متوارثة من الأجداد والآباء يتمسك بها الجُهال والضلال وهم يعلمون في قرارة أنفسهم وفي عقلهم الباطن قبحَها وشناعَتها ولكنّ دوافعَ الشر في النفس وتزيين الشيطان والهوى أضل الكثير من هؤلاء ( أفمن زيّن له سوء عمله فرءاه حسناً فإن الله يُضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليمٌ بما يصنعون ) كما زُين لكثير من المشركين قتلَ أولادهم ( وكذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شُركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء ربك مافعلوه فذرهم وما يفترون ) وكفعل المشركين بالإبل فجعلوا منها البَحيرة والسائبة والوصيلة والحام حتى أصبحت عندهم عادة فالبَحيرة : هي الناقة تقطع أذُنُها إذا أتت بعدة بطون والسائبة هي التي تُسيّب وتترك للأصنام والأوثان ولا يُحمل عليها والوصيلة هي الناقة التي تصل حملها بأنثى بعد أنثى فتترك إذا وصلت حملها للأوثان والأصنام وأما الحام فهو فحل الإبل إذا وُلد من صلبه عدد من الأبل تركوه للصنام ولم يحملوا عليه فجاء الإسلام ونقض ذلك كلّه . 

عباد الله : من العادات التي كانت عند أهل الجاهلية أنه إذا توفي زوج المرأة أحدّت عليه المرأة حولا كاملاً ولم تغتسل ولم تتنظف ولا تتطيب ولا تخرج حتى يمر عليها الحول ثم يؤتى لها بدابة تفتض بها - أي تتمسح بها - فلم تفتض بشيء إلا مات ثم ترمي ببعرة على رأس الحول كناية على قلة ماقدمت في حق زوجها ، فجاء الإسلام فحرّم هذه العادة وأبطلها وطرح من مدة الحداد في الجاهلية ثلثيها وأوجب عليها الحداد أربعة أشهر وعشرة أيام ولم يحرّم عليها التنظف والإغتسال وأجاز لها الخروج لحاجة ضرورية فقط وهذا من فضل الله . 

وكذلك كانت في الجاهلية عادة جائرة وهي حرمان المرأة من الميراث فجاء الإسلام فأوجب لها الإرث قد يصل إلى ثلثي المال في بعض الحالات وكل ذلك من عدل هذا الدين وإنصاف الشريعة ، وكانت المرأة في الجاهلية عند كثير من قبائل العرب إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يشاربوها وكذلك يصنع اليهود ، وبعض العرب يخرجها من البيت فجاء الإسلام فأبطل هذه العادة والتي فيها امتهان للمرأة وأباح المؤاكلة والمشاربة لها وحرّم إخراجها من البيت بغير حق بل وأباح مجامعتها بما دون الفرج وحرّم جماعها في الفرج وهذا من عدالة ورحمة الشرع الحنيف المطهر . 

ومن أشنع العادات التي كانت في الجاهلية وأد البنات فقد كانوا يأدونها وهي حيّة خوف العار وما يُشبه هذا في الشعوب الأخرى التي تُقدم الفتاة الصغيرة قرباناً لأصنامهم وأوثانهم فجاء الإسلام وحرّم ذلك وأعظمه ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرّموا مارزقهم الله افتراءً على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ) . 

ومن عاداتهم الشنيعة زواج الرجل بامرأة أبيه إذا توفي عنها أبوه فجاء الإسلام فحرّم ذلك حيث يقول الحق تبارك وتعالى : ( ولا تنكحوا مانكح أباؤكم من النساء إلا ماقد سلف إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلا ) وكذلك كانوا يجمعون بين الأختين فجاء الإسلام وحرّم ذلك وذكر ذلك في آية المحرمات من النساء في سورة النساء ، وقد ساق ابن جرير بسنده إلى ابن عبّاس رضي الله عنهما حبر الأمة وترجمان القرآن أنه قال : "  كان أهل الجاهلية يحرمون ماحرم الله إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين " .

وكان من عاداتهم حينما يتبنّى الرجل منهم طفلاً صغيراً من باب الإحسان أن ينسبه له ولا ينسبه لأبيه الذي أنجبه من صلبه ، فيُنسى أبوه الأصلي ويُنسب ذلك الطفل لمن تبنّاه وجاء الإسلام فأبطل هذه العادة وأنزل الله في ذلك قرآناً يُتلى إلى يوم القيامة : ( ادعوهم لآبائهم هو أقسطُ عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم . . ) الآية 

بارك الله لي ولكم في الآيات والآثار وقربني وإياكم إليه ربنا الجواد الغفار ورزقنا الإستكثار من العمل الصالح  ليوم القرار أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم . 

============= الخطبة الثانية ===============

الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه ومن لهداه اقتفى أما بعد : 

عباد الله : إن من عادات أهل الجاهلية الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والفرق بين الفخر بالحسب والطعن في النسب أن الفخر بالحسب هو افتخار الإنسان بالمناقب من باب التعالي على الناس والكبر والخيلاء وتفضيلاً للنفس على الغير ، وأما الطعن بالنسب فهو انتقاص الناس بعرقهم أو قبيلتهم أو نفي نسبهم إلى آبائهم أو تعييرهم ببشرتهم أو مكانتهم الإجتماعية وغير ذلك ، ومنها الإستسقاء بالنجوم وهو نسبة المطر لها وهو شرك وظلم وكذلك النياحة على الميت وهذا في الغالب يكون بين النساء والنياحة هي رفع الصوت بالبكاء والصراخ على الميت وقد ذكر النبيُ صلى الله عليه وسلم أن أمته لايتركونهن ، ففي حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية لايتركونهن : الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والإستسقاء بالنجوم والنياحة " أخرجه مسلم وقد جاء الإسلام بإبطال هذه العادات السيئة ففي حديث حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لينتهين أقوامٌ يفتخرون برجال - وفي رواية بآبائهم الذين ماتوا - إنما هم فحمُ جهنّم أو ليكوننَّ أهون على الله من الجُعلان التي تدفع النتن بأنفها " وقال أيضاً : " الكبر بطرُ الحق وغمطُ الناس " أي : احتقارهم وقال الله تعالى في الحديث القدسي : " أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافر ، فأما من قال : مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافرٌ بالكوكب ، وأما من قال : مُطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مؤمنٌ بالكوكب " . 

وقال صلى الله عليه وسلم في النياحة : " النائحة إذا لم تتب قبل موتها تُقام يوم القيامة وعليها سربالٌ من قطران ودرعٌ من جرب " وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يوم البيعة " ألا ينُحن " والسربال هو لباس يشبه الثوب والدرع : فهو قميصٌ تلبسه المرأة . 

عباد الله : مايقع الناس في هذه العادات الممقوتة وما يُماثلُها أو يشابهُهَا إلا من جهل ماكان عليه أهل الجاهلية أو بسبب التقليد الأعمى أو قلة الديانة أو اتباع الهوى والإستهانة بمثل هذه الكبائر ، ولذا في الاثر عن عمر بن الخطاب رض الله عنه أنه قال : " لتنتقضن عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لايعرف الجاهلية " ولذا وجب معرفة الشر لتوقيه الخير لفعله والمسابقة فيه . .  ثم صلوا على من نبي الهدى والرحمة فقد قال عز من قائل حكيما :  ( إن الله وملائكته يُصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليما ) 


خطبة عن حسن الخاتمة وأسبابها

  الحمدلله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير ، خلق الخلق ليعبدوه ووعدهم بالعاقبة الحميدة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام ع...