السبت، 26 يونيو 2021

خطبة عن القاديانية وخطرهم - سلسلة الفرق -

الحمدلله الذي له الحمد في السماوات والأرض وهو الحكيم القدير ، يُضل من يشاء ويهدي من يشاء وإليه المصير أبان طريق الهداية وحذر من سبل الغواية وهو السميع البصير والصلاة والسلام على المبعوث بالرشد والخير العظيم الوفير نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ ومن على نهجهم يسير أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - فالتقوى رأس الأمر كلّه فمن اتقى الله كفاه وهداه ومن تنكب عن التقوى أضله الله بهواه ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون ) ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يُصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ) . واعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .
عباد الله : وفي حديثنا عن الفِرق التي ظهرت في شبه القارة الهندية والتي كانت متزامنة مع الإستعمار البريطاني للهند ظهرت فِرقة ( القاديانية ) نسة إلى قاديان في ولاية البنجاب في الهند ويسمون أنفسهم بالأحمديين أو الفرقة الأحمدية نسبة مؤسسها ميرزا غلام أحمد القادياني وقد نشأت هذه الفرقة في الربع الأول من القرن الرابع الهجري في حدود عام 1318 للهجرة وكان مؤسسها ممن عُرف بالأمراض وحدة المزاج وإدمان المخدرات وكذلك كان مؤسسوا كثير من الفرق فإنهم كانوا أشخاصاً غير سويين في فكرهم وسلوكهم وكان مؤسسها ادعى في الأول أنه مجدد وأنه ملهم من الله حتى يلتف حوله الأتباع ويكثر أنصاره ويكوّن له مؤيدين ومناصرين حتى يدعموا دعوته وينشروها في المجتمع ومن ثم زعم أنه هو المهدي المنتظر وتدرّج به الحال حتى ادعى النبوة وتقوم أصول القاديانية على عدة أمور منها :
* يعتقد أتباع مؤسس الفرقة الضآل أن جبريل ينزل عليه وأن يوحي إليه كما يُوحى إلى محمد عليه الصلاة والسلام والأنبياء قبله وأنه ابن لله تعالى وتقدّس .
* ألفوا كتاباً أسموه ( الكتاب المبين ) ويعتقدون فيه أنه منزل من عند الله كما يدّعون وأنه أعلى شرفاً من القرآن وأرفع منزلة قاتلهم الله .
* يعتقدون أن الله سبحانه وتعالى يصوم ويصلي ويحج وأنه يُجامع كالبشر عليهم من الله مايستحقون وتعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيرا .
* يعتقدون أنه الله لم يختم الرسالة بمحمد عليه الصلاة والسلام وأن أتباع الغلام أحمد كالصحابة
* يتعتقدون أن الحج إلى قاديان أفضل من الحج لمكة وأن قاديان أفضل من مكة والمدينة وأن أرضها حرم نسأل الله العافية .
* يحرّمون الجهاد ضد المحتل وينادون بالطاعة العمياء لحكومة الإنجليز وأنهم أولياء الأمر بنص القرآن كما يزعمون بل ويدعو زعيمهم ربّه بالإنجليزية متنكباً للغته الأم ويزعم أن ربّه إنجليزي كما يزعم .
* يعتقدون أن كل مسلم عندهم كافر إذا لم يعتقد باعتقاد القاديانية كما يدّعون .
* يؤمنون بعقيدة التناسخ والحلول كما يؤمن الهندوس والبوذيون والسيخ ومعنى التناسخ أن الروح تنتقل بعد الموت من جسده الميت إلى جسد آخر إنسان أو حيوان أو نبات والحلول أن الذات الإلهية تحل في جسد الإنسان بحيثِ أنهما يمتزجان فتذوب الروح البشرية في الذات الإلهية وهذا المعتقد يُعدّ كفر في الإسلام بإجماع أهل العلم .
* ويجيز القاديانيون شرب الخمور وإدان المخدرات والمسكرات عامّة  . 
ومن يمعن النظر في هذه الفرقة يجد أنها خليط من مسميات إسلامية ومعتقدات وثنية شركية ونصرانية ويهودية وهندوسية وهذا في غاية التخبط والضلال والفساد ( أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يُضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله خبيرٌ بما يصنعون ) .
وكان من مكر القاديانيين بالإسلام وأهله أن زعيماً منهم قدّم نسخة محرفة من ترجمة القرآن بالإنجليزية وليس بالأمر الغريب إذا علمنا أن بينهم وبين اليهود والإنجليز تعاون بالكيد للإسلام وأهله وقد مكنهم الإنجليز من مناصب قيادية وكذلك اليهود وفتحوا لهم المدارس والمساجد في أفريقيا بل وفي أوروبا والأمريكتين وقد تمكن رجل منهم في الباكستان بتولي منصب في البرلمان وقامت ثورة شعبية تطالب بإقالته وباعتبار القاديانية أقلية غير مسلمة في الباكستان ونجحوا في ذلك والحمدلله ، فاللهم اردد كيد أعداء الإسلام في نحورهم وأعذ المسلمين والدين من شرورهم وأصلح للمسلمين سائر أمورهم ياذا الجلال والإكرام . . أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم .

=========== الخطبة الثانية ====
=======

الحمدلله القوي المتين والصلاة والسلام على النبي الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان ٍإلى يوم الدين أما بعد : 

عباد الله : إن التصدي لأعداء الإسلام أمرٌ واجب متحتم على كل من يستطيع مواجهتهم بالحجة والبرهان وذلك بكشف كفرهم وشركهم وتبيين تلبيسهم على وخلطهم الحق بالباطل إن كان لديهم حق فهذا من أعظم الجهاد في سبيل الله وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه أبوداود في سننه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم " ومجاهدة أهل الملل والنحل أفضل مايكون باللسان لأن العامّة يغترون بالقول والبيان إذا لُبّس بلبوس الإسلام فانبثق للغلام أحمد زعيم القاديانية العالم الهندي الشيخ أبو الوفاء ثناء الله الآمْرِتْسَري رحمه الله وكان أمير جمعية أهل الحديث في الهند فناظره وأفحم حجته وبيّن كفره وضلال دعوته ولمّا لم يرجع هذا الغلام باهله أبوالوفاء - والمباهلة تقضي بأن يستفتح المباهَل والمباهَـل بأن يُلعن الكاذب من الفريقين وأن يدعو على نفسه بالهلاك ويموت الكاذب منهما في حياة الصادق ، فلمّا أتمّ المباهلة أبوالوفاء وهذا الزنديق لم تمرّ أيامٌ قلائل حتى هلك المرزا غلام القادياني زعيم القاديانية وكان ذلك في ربيع الثاني من عام ستة وعشرين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية ، وقد تكررت المباهلة في التاريخ وليست بالأمر المستجد وهي مثل القول الفصل والآية الساطعة على كذب المفتري . . ولكن أهل الضلال يُعميهم الله عن مثل هذه الآيات وعندما زاد خطرهم وكثُر أتباعهم انعقد في شهر ربيع الأول من العام أربعة وتسعين وثلاثمائة وألف من الهجرة مؤتمرٌ كبير برابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة وحضره من جميع الدول الإسلامية ممثلون لبلدانهم ، وأعلن المؤتمر كفر هذه الطائفة وضلالها وخروجها عن الإسلام وطالبوا بمقاومة خطرها وعدم التعامل مع القاديانيين وعدم دفن موتاهم في قبور المسلمين ، ثم صلوا وسلموا على النبي المختار وصفوة الأبرار نبينا محمد  . . 

الأربعاء، 9 يونيو 2021

خطبة عن الفرقة البريلوية وخطورة افتراق الأمة

الحمدلله الذي أمر عباده بالإعتصام بالكتاب والسنّة وحذرهم من الإختلاف والفرقة وهو ذو الإحسان والمنّة والصلاة والسلام على المبعوث لكافة الأمة نبينا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضل والهمة وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - فالتقوى يعصمُ العبد من الضلال والإنحراف ويحثه على السير على نهج الأسلاف ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) واعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .
عباد الله : الإلتزام بالعقيدة على نهج المصطفى عليه الصلاة والسلام وأصحابه هو سبيل النجاة وهو طريق الخلاص من الفتن ومن الفرقة في الدين ومن التحزب وانتحال الطرق المعوجّة والسبل المنحرفة وإذا كان الله حذّر من التحزب والتشيّع وبرّأ منهم - سبحانه - نبيَّه صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثمّ ينبئهم بما كانوا يفعلون ) وبين المصطفى عليه الصلاة والسلام أنه سيكون افتراقٌ في هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين وأن هذا الإفتراق أكثر كعدد من افتراق اليهود وافتراق النصارى فلزم من ذلك أن يكون الإنسان على وجل وخوف من أن يزيغ عن سبيل النجاة وجادّة الصواب حتى يلقى الله ويُختم له بخاتمةٍ حسنة .

ولا بدّ أن يبذل في ذلك الأسباب التي تُعينه على التمسك بنهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في كل صغيرة وكبيرة وفي كل مايأتي ويذر وأن يسأل الله لنفسه ولذريته وأهله العافية من الزيغ والإنحراف وسبيل الله واضحٌ لمن سلكه وعليه علامات يهتدي بها السالكون وتنير درب السائرين ولعلنا - إن شاء الله - نبين منهج بعض الفرق المنحرفة في هذه الخطبة وخطب قادمة حتى لايخفى على عامّة الناس ضلال تلك الفرق وانحرافهم وصدّهم عن سبيل الله بغير علم وكذبهم وافتراءهم في كونهم من أهل السنّة والتصاقهم بهم تضليلاً وبهتاناً وتعمية على العامّة .
فكم مدّعٍِ ٍنهج طريقة أحمدٍ * وكم مفترٍ أعمى عن الحقّ سالكه
بزخرف قول واجتذابٍ لتابعٍ * فـأوردهم فيها دروباً حالكـــة
عباد الله : فرقة ظهرت منذ أواخر القرن الثاني الهجري ولها نشاط في الهند والباكستان وهي فرقة صوفية قبورية تُدعى ( البرِيْلَوية ) واسمها مأخوذ من مدينة برِيْلِي في الهند وأصول دعوتهم قائمة على الغلو بالنبي صلى الله عليه وسلم وفي آل بيته والغلو في مؤسس هذه الفرقة ( البرِيْلَوي أحمد رضا خان ) والذي كان يسمي نفسه 
" عبدالمصطفى" وكان يدعو للإستغاثة بالأموات ويقول : " إذا تحيّرتم فاستعينوا بأصحاب القبور " ويقول في غلوه بالنبي صلى الله عليه وسلم : " إن رسول الله متصرّف في كل مكان وهو ملك الأرضين ومالك الناس "  بل يشبه النبي صلى الله عليه وسلم بالذات الإلهية تعالى الله عما يقول السفهاء علواً كبيراً ، ويتهم أيضاً من ينكر الإستمداد بالأنبياء والأولياء أو بقبورهم بأنهم ملحدون ، ويدعي مؤسس وأتباع هذه الفرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم حاضر ناظر وأنه حي وينيرون القبور وينادون ويستغيثون : يارسول ، يامحمد وبعضهم ويقبّل أصابعهم بعد الوضوء والأذان وبعد الصلاة ويردد إمامهم بعد كل صلاة : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) ويسخطون بمن يجهر بالتأمين وبمن يرفع يديه في الصلاة ويعتبرونه وهابي كما يقولون ، ويتحلقون بعد صلاة كل جمعة وينشدون ويمدحون بصوت مرتفع ، وبعد ختم القرآن في تراويح رمضان يطهون الطعام ويوزعونه مع الحلويات داخل المسجد ، ويعتبرون أنفسهم أنهم هم أصحاب السنة والعقيدة الصحيحة 
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن الصلاة خلفهم بعد ذكر صفاتهم هذه فأجابوا بقوله : 
" من هذه صفاته لاتجوز الصلاة خلفه ولا تصح ولو فُعلت من عالمٍ بحاله لأن معظمها صفات ٌكفرية وبدعية تُناقض التوحيد الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه وتعارض صريح القرآن مثل قوله سبحانه : ( إنك ميّتٌ وإنهم ميتون ) وقوله : ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ) وينكر عليهم البدع التي يفعلونها بأسلوبٍ حسن فإن قبلوا فالحمد لله وإن لم يقبلوا هجرهم وصلّى في مساجد أهل السنة ، وله في خليل الله أسوة حسنة في قوله تعالى : (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى أن لاأكون بدعاء ربي شقيا ) . 
وللعلم فإن هذه الفرقة نشأت في الهند أيام الإستعمار البريطاني لها وكثير من الفرق كانت قد نشأت أيام الإستعمار وهي مدعومة من الإستعمار لكي يميتوا الجهاد في البلدان التي يستعمرونها ولهذا تجد في هذا الوقت اتجاه الغرب لدعم الكثير من الفرق الصوفية لأنهم يعلمون أنه إذا استولى التصوف على البلد صرف الناس عن مجاهدة المستعمر فكرياً وعسكرياً وسياسياً واجتماعياً ولذا تجدهم يكرهون السلفيين والمتمسكين بعقيدة أهل السنة والجماعة وينحونهم عن تولي قيادة البلدان عموماً لأنه سينصب لهم العداء ويجاهدهم بما أوتي من قوة . 
فاللهم قيّض لهذه الأمة من يسوسها بالكتاب والسنة ياذا الفضل والمنة واكشف الغمة عن الأمة ياسميع الدعاء أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من الخطايا والأوزار فاستغفروه يغفر لكم إنه هو العزيز الغفار . 

=============== الخطبة الثانية ===============

الحمدلله هدانا للإسلام وعلمنا الحكمة والقرآن والصلاة والسلام على المبعوث بالفرقان نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين بإحسان أما بعد : 
فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أن من خلّصه الله من الهوى والجهل والتعلق بغير الله فإنه قد نجى من شرّ مستطير قد بُلي به الكثير من العوام ممن ينتسب إلى الإسلام وما يتسلّط الشيطان إلا على مثل هؤلاء ممن يزيّن لهم الشيطان أعمالهم ومن عرف الله بقلبه حق المعرفة وآمن به في صميم فؤاده فإنه لاينجرّ لدعاة جهنم من أصحاب الفرق أهل النِحل أبداً ( فاعلم أنه لاإله إلا الله واستغفر لذنبك . . . )  . 
عباد الله : من يتفكر في كثرة أتباع الضلالة وقلة أتباع الحق يجد أن لذلك أسباب كثيرة منها أسبابٌ تتعلق بالشبهات ومنها أسبابٌ تتعلق بالشهوات فالشبهات مثل محبة البدعة وكراهة السنة والغلو والتنطع في الأمور 
والشهوات مثل المال والجاه والقرب من السلطان والرئاسة وكثرة الأتباع ونحو ذلك وكلٌ من هاذين الجذمين مذموم والعافية منهما سبيل الخلاص وطريق النجاة وصاحب البدعة إن أصرّ على بدعته فلا تُقبل له توبة وقد حجر الله عنه التوبة كما أخبر المصطفى عليه الصلاة والسلام بذلك فقال : " إن الله حجر التوبة على كل صاحب بدعة " ورأس البلية كلها الهوى وترك الهدى وعصيان المصطفى عليه الصلاة والسلام ولذا قال صلى الله عليه وسلم : "  كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " قيل : ومن يأبى يارسول الله قال : " من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى " رواه مسلم في صحيحه وبين أنه مع الهوى يحصل التفرق والإفتراق ولذا في الحديث عند أبي داوود وأحمد والحاكم من حديث معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " وإنه سيخرج من أمتي اقومٌ تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَبُ بصاحبه لايبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله " والكَلَب هو : داء يصيب الكلاب فتكون مسعورة فتعض من تجده من الناس ويسري عن طريق تلك العضه الداء في الجسد فيقتله في الغالب . 
اللهم أعذ المسلمين من منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء ياسميع الدعاء يارب الأرض والسماء ، ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه . . . 

الثلاثاء، 8 يونيو 2021

خطبة عن سلامة القلب وخطورة الحسد .

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله إلى الناس كافّة وفتح به أعيناً عمياً وآذاناً صمّاً وقلوباً غُلفا أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حقّ تُقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( ياأيها الذين الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ) .
عباد الله : القلب السليم السالم من كل غشٍ وخبيئة سيئة وحقدٍ وضغينة هو أسعد بالعيش الهنيء والدرجة العالية من غيره من القلوب وهو أسرع الطرق في رفعة الدرجات والسلامة من وعيد الله وعذابه يوم الدين ( يوم لاينفع مالٌ ولا بنون * إلا من أتى الله بقلبٍ سليم ) وفي صحيح ابن ماجه من حديث عبدالله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : أي الناس أفضل ، فقال : " كل مخموم القلب صدوق اللسان " قالوا : صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب ، قال : " التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غلّ ولا حسد " .
عباد الله : لايظن البعض أن سلامة القلب أمرٌ يدركه الكثير من الناس وخصوصاً في هذا الوقت التي انتشرت فيه أمراض القلوب ، بل من يتحصّل عليه فهو من المرحومين المهديين ولا يدرك إلا بتزكية القلوب من أمراض الشهوات خاصة وبالدعاء الطويل وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا أمامة الباهلي رضي الله عنه أن يكنز هذا الدعاء إذا كنز الناس الذهب والفضة وأن يسأل الله قلباً سليماً فقال : ( اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسالك قلباً سليماً ولساناً صادقاً وأسألك من خير ماتعلم وأعوذ بك من شرّ ماتعلم وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علّام الغيوب ) والحديث رواه لاإمام أحمد والطبراني وابن حبان وحسّنه جمعٌ من أهل العلم وكان الصحابة رضوان الله عليهم مع صحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم كانوا من أسلم الناس قلوباً وأبرهم لهذه الأمة فصار فضلهم وأجرهم مضاعفاً مع علمهم يقول عنهم رضوان الله عليهم وعلينا أجمعين : " من كان متأسياً فليتأس بأصحاب محمدٍ صلى الله عليهم وسلم فإنهم كانوا أبرّ هذه الأمة قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلّفاً وأقومها هدياً وأحسنها حالاً ، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم فإنهم كانوا على الهدي المستقيم ) .

عباد الله : إن من أعظم أمراض القلوب وأشدها فتكاً فيها مرض الحسد فمن سلم منه فقد سلم من شرّ عظيم وبلاءٍ جسيم وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد وبين أنه يأكل الأجر والثواب ويُذهب الحسنات وربط - عليه الصلاة والسلام بينه وبين حب الدنيا وبينه وبين التدابر والبغضاء ففي حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا فُتحت عليكم فارس والروم ، أيُّ قومٍ أنتم ؟ قال عبدالرحمن بن عوف : نقول كما أمرنا الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أو غير ذلك ، تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض " وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه سيصيب هذه الأمة داء الأمم ليحذر العباد منه ففي الحديث الذي أخرجه الطبراني والحاكم وحسنه بعض أهل العلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سيصيب أمتي داء الأمم " قالوا : يانبي الله وما داء الأمم ؟ قال : " الأشر والبطر والتكاثر والتشاحن في الدنيا والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي ثم الهرج " .

عباد الله : من أصيب بحسد وابتلي به فإنه يخفيه ولا يبديه ويستعين بالله عليه ويستعيذ من كيد الشيطان ووسوسته ونفثه فإنه من كيد الشيطان للإنسان وليستعذ بالله من الشح فإنه يُثير الحسد في القلوب ويجعلها تغلّ على المحسود ، ويقول ابن تيمية في رسالته : " أمراض القلوب وشفاؤها " : " الجسد مرض من أمراض النفس وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا القليل من الناس ولذا يُقال ماخلا جسد من حسد ، لكن اللئيم يُبديه والكريم يُخفيه ، وقد قيل للحسن البصري : أيحسد المؤمن فقال ماأنسا إخوة يوسف لاأبا لك ولكن عمّه في صدرك - أي أخفه - فإنه لايضرك مالم تعدُ به يداً ولا لساناً فمن وجد في نفسه حسداً لغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر فيكره ذلك في نفسه وكثيرٌ من الناس الذين عندهم دين لايعتدون على المحسود فلا يعينون من ظلمه ولكنهم أيضاً لايقومون بما يجب من حقّه بل إذا ذمّه أحد لم يوافقوه على ذمّه ولا يذكرون محامده وكذلك وكذلك لو مدحه أحدٌ لسكتوا وهؤلاء مدينون في ترك المأمور في حقّه مفرّطون في ذلك لامعتدون عليه ، وجزاؤهم أنهم يُبخسون حقوقهم فلا يُنصفون أيضاً في مواضع ولا يُنصرون على من ظلمهم كما لم ينصروا هذا المحسود وأما من اعتدى بقول ٍأو فعل فذلك يعاقب ، ومن اتقى الله وصبر فلم يدخل في الظالمين نفعه الله بتقواه " انتهى كلامه .

فاللهم أصلح قلوبنا وسلّمنا من الحسد وأهله وزكّ نفوسنا وآتها تقواها ياحي ياقيوم أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم .

=========== الخطبة الثانية ===========

الحمدلله يهدى من اتقاه ويعين على مرضاته من طلب هداه والصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسانٍ إلى يومِ نلقاه أما بعد :

فاتقوا الله -عباد الله - واعلموا أنه عندما يأتي الحسد في الشرع على وجه الإمتنان فالمقصود به الغبطة وليس الحسد الذي معناه تمني زوال النعمة عن الغير ، فتمني زوال النعمة عن الغير هو الحسد المذموم الذي أول من عمل به إبليس عليه لعنة الله عندما حسد آدم بعدما أمره الله بالسجود له ولذا كانت العين والتي مصدرها العائن هي تسلط من الشياطين على ابن آدم فيؤذون من أصابته العين ويكونون جنوداً للعائن ومن أتى ذلك إلا بسبب الحسد ولذا أرشد الله المسلم أن يستعيذ بالله من شرّ الحاسد حينما يحسد وهي برهة من الزمن يسيرة فقال : " ومن شرّ حاسدٍ إذا حسد " .

وأما الغبطة - ياعباد الله - فهي تمني مثل ماللغير وليس تمني زوال النعمة عن الغير كما هو معنى الحسد ولذا في الحديث الصحيح المتفق عليه : " لاحسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الله وآناء النهار ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار " وحديث آخر متفقٌ عليه أيضاً : " لاحسد إلا في اثنتين رجلٌ آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق - أي على ذهاب ذلك المال في سبيل الله - ورجلٌ آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويُعلمها " .

ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه . .

الثلاثاء، 25 مايو 2021

خطبة عن زلة العالم والجدال في القرآن

الحمدلله الذي جعل لعباده الصالحين نوراً ، وأورثهم لذة الطاعات وكان بهم خبيراً بصيراً ، وأعانهم على فعل الخيرات تفضلاً منه وتيسيراً والصلاة والسلام على المبعوث للناس بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذي قضوا بالحق وبه يعدلون فلقاهم نضرة وسروراً وجنة وحبوراً صلى عليهم وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يُصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ) .

عباد الله : الجدال في كتاب الله بلا علم يستهين به كثيرٌ من الخلق والله ورسوله حذر من الجدال في القرآن بلا علم وجعل المجادلة في القرآن من طبع الكفار والمنافقين والذين في قلوبهم مرض فقال سبحانه : ( مايجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد ) فالجدال ذمّه الله تعالى ووبخ من يجادل في الله أو في كتابه بغيرعلم فقال سبحانه : ( هاأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لاتعلمون ) وقال في سورة آل عمران : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آياتٌ محكمات هن أم الكتاب وأخرُ متشابهات فأما الذين في قلوبهم مرض فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌ من عند ربنا وما يذكّر إلا أولوا الألباب ) . 
وعدّ النبي صلى الله عليه وسلم الجدال والمراء في القرآن ، ففي الحديث الذي أخرجه أبوداوود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مراءٌ في القرآن كفر " وفي لفظٍ آخر أيضاً : " المراء في القرآن كفر " وبين صلى الله عليه وسلم أن ذلك سبب لهلاك الأمة إذا اتفقوا عليه فذات مرة سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوماً يتدارؤون في القرآن - أي يُغالب بعضهم بعضاً بالحجة - فقال موبخاً لهم : " إنما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله عز وجل بعضه ببعض وإنما كتاب الله يُصدّق بعضه بعضاً ، فلا تكذبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه فقولوا به وما جهلتم فكلوه إلى عالمه " ومن يقول بالقرآن برأيه فهو على خطرٍ حتى لو كان أصاب فيما يقول وفي الحديث : " من قال بالقرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ " وفي حديث أخرجه الإمام أحمد والترمذي من حديث ابن عباس وهو حديث حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اتقوا الحديث عني فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ومن قال بالقرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار " ومن القرآن من يعلمه عامة الناس وهذا الواضح من القرآن الذي يعلمه حتى الصغير وهذا لابأس أن يستشهد به الناس ويذكرونه بمعناه حتى العوام ومنه مايعلمه أهل اللغة أو تعرفه العرب من كلامها وهذا يردّ لأهل المعرفة باللغة العربية فلا ينبغي أن يُفسره عوام الناس ومنه مالايعلمه إلا العلماء وهذا كالمتشابه من القرآن وأحكام النزول وسببه والناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد وبعض معاني الألفاظ ومدلولاتها فهذا يجهله الكثير من الناس حتى أهل اللغة وهذا الذي خصّه النص فلا بدّ أن يوكل تأويله إلى العلماء وأهل الفقه والتفسير .
عباد الله : يقول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " يهدم الإسلام ثلاثة : زلّة العالم وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين " وقد أورده الدارمي في سننه بسند صحيح وأورده ابنُ عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله وقال : " شبه العلماء زلّة العالم بانكسار السفينة لأنها إذا غرقت غرق معها خلقٌ كثير وإذا ثبت أن العالِم يُخطئ ويزلّ لم يجُز لأحد أن يُفتي ويدين بقولٍ لايعرف وجهه " انتهى ويقول ابن عباس رضي الله عنهما يقول : " ويلٌ للأتباع من عثرات العالم ، قيل كيف ذلك ، قال : يقول العالم شيئاً برأيه ثم يجد من هو أعلم منه برسول الله فيترك قوله ذلك ، ثم يمضي الأتباع - أي على قوله الأول " انتهى
إخوة الإيمان : من العلماء من يُقدّر الله له الزلة بأسباب عدة ويرجع عن قوله - إن أراد الله به خيراً - ولكن من يتبعه في قوله الأول الذي عَدَل عنه لايعلم فتجد أنه يعمل بقوله سنين عدة إلى الممات وهذا من تواكل العوام وقلة الحرص على السؤال وتفقّد التوجه الذي يصير إليه طول الحياة ، فالعلماء بشرٌ يُخطئون ويصيبون وهم ولله الحمد لايصدرون عن رأيهم بل نهجهم الكتاب والسنة في ذلك واللوم عنهم مرفوع والوزر عنهم موضوع مادام أنهم استفرغوا وسعهم في البحث عن الحق وأفتوا به ، ولكن بعض الناس يُصرّ على التمسك بقول الشيخ الفلاني وهو يعلم أن الحق خلافُه فهذا هو الملوم في فعله وإصراره ولا مانع أن يسأل مرة أخرى إذا وجد عالماً هو أعلم من شيخه الأول الذي أفتاه ، والعلماء ليسوا على درجة واحدة فهم متفاوتون كما أن الصحابة رضوان الله عليهم ليسوا على درجة واحدة في الفقه والعلم ولكنهم كلهم عدول .

ولابد أن نلتمس العذر للعالم فيما لو كان هناك مجانبة للصواب في فتواه والخطأ في الغالب نادرٌ وقليل ولكن لابد أن نحذر من فئة تستغل مثل هذه الأخطاء لتمرر شبهاتهم وحقدهم فهناك فئة من مجتمعنا من ينطوي قلبه على خبث نيّة ويصطاد في الماء العكر ، فكشف الله أمرهم وردهم على أعقائبهم خائبين ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم من سائر الخطايا والأوزار فاستغفروه يغفر لكم إنه هو العزيز الغفار .

============== الخطبة الثانية ==============

الحمدلله ذو الحمد والعطاء المحمود والصلاة والسلام على صاحب اللواء المعقود والحوض المورود نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أهل الفضل والجود ومن تبعهم بإحسان أفضل الصلاة والتسليم إلى اليوم الموعود أما بعد :

فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أن مما يُضل الخلق ويهدم الدين والملة الأئمةُ المضلين والذين خافهم النبي صلى الله عليه وسلم على أمته فقال : " وإنما أخاف على أمتي الأئمةَ المضلين " أخرجه الترمذي وأبوداوود وغيرُهم . . وإضلال أئمة الضلال ليس بجديد الحدوث ولا وليد العصر فإنه ماأضل اليهود ولا النصارى إلا أئمة الضلال منهم من الأحبار والرهبان بسبب أكلهم لأموال الناس بالباطل وكتمهم مافي الكتاب واتباعهم للأهواء وصدهم عن سبيل الله وكفرهم ببعض الكتاب وإيمانهم ببعض ولا تسأل عن أقوام تسيّرهم أهوائهم وشهواتهم وإذا كان ذلك وقع في سالف العصر فهذه الأمة ستتبع من قبلها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : " لتتبعن سَنَن َ من كان قبلكم حذو القُذّة بالقذّة حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخلتموه " والمراد بالقذة ريش السهم والمقصود من ذلك المبالغة في فعل كل مافعلوه ونهجوه من السبل كما يتساوى السهمان بجانب بعضهما البعض .
ولذا من أمثلة ذلك ماقاله النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أخرى : " حتى إن كان منهم من أتى أمّه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك " والرواية هذه حسّنها بعض أهل العلم  .
يقول سفيان بن عيينة رحمنا الله وإياه : " من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ، ومن فسد من عبّادنا ففيه شبه من النصارى " فالعبرة باتباع المنهج الرباني واقتفاء الأثر النبوي وإلا كان الزيغ والضلال واتباع اليهود والنصارى في نهجهم وسبيلهم خلّص الله الأمة من أسباب الفتنة والزيغ والضلال . . ثم صلوا وسلموا على رسول الله فقد امركم الله بالصلاة والسلام عليه . .

السبت، 15 مايو 2021

خطبة عن استثمار طاقة الشباب بما ينفع .

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضلّ له ومن يُضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً فبلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
فاتقوا الله -عباد الله - ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ) واعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكلُ محدذة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .

عباد الله : الشباب قوة الأمة وأذرع الدفاع والعز والكرامة وعليهم الأمل بعد الله جل وعلا في استرداد مجد هذه الأمة وعزها وكرامتها ، وتجد أعداء الإسلام يستهدفونهم ويخططون لإفسادهم وإغراقهم بالشهوات والملذات لكي ينصرفوا عن دينهم ويلهوا بلعبهم وينصرفوا عن قاضاياهم وقضايا أمتهم ، وأعداء الإسلام من الغرب النصراني واليهودي تركيزهم على فئة الشباب من أمة الإسلام من قديم الزمان وهم اليوم أشدّ تركيزاً وأكثر لأنهم يعلمون أنه إذا استيقظ الشباب وصدقوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله أنه لامكان لدول الغرب على الخارطة ، وأنهم سيزلزلون عروشهم ويفتحوا الأمصار ويسلبوا منهم كل دار  . 

أخي الشاب : لابد أن تكون على حذر من الإعلام ومابثه أعداء الإسلام من تهميش لقضايا أمتك وأن تكون على يقين بأن الله ناصرٌ دينه ومعزٍ لأوليائه طال الزمان أو قصُر وأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده وإن ورث بعضها أعداء الإسلام من اليهود والنصارى فليس ذلك دليل محبة الله لهم وعهد الله كما أورد في كتابه ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون ) ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) فالإسلام سيغطي الأرض لامحالة ، وكما ورد في الحديث الطويل : " ثم يُلقي الإسلام بجرانِه في الأرض " أي بثقله في الأرض كره كاره أو رضي راضٍ ، ولكي ياأخي مادورك في إصلاح نفسك وإصلاح من حولك وإصلاح أسرتك ؟ ، مادورك في إنكار المنكر بالتي هي أحسن والصبر في سبيل ذلك ؟  مع الأمر بالمعروف والبعد عن مواطن الفتن والحذر من دخول المواقع المشبوهة في جهازك الذي تحمله ، ولو ابتلاك الله بذلك فبلغ عن كل ماتراه منكراً والعافية والسلامة من ذلك كله لايعدلها شيء . 

صدقك مع الله - أخي الشاب - يبدأ من الإيمان أولاً فثبّت أركان الإيمان ومعانيه في قلبك واعلم أن الإيمان منج ٍ من تسلّط الأعداء ومثبّتٌ للعبد حين زعزعة الأمور وطغيان الفتنة ، وتذكّر حال أهل الكهف والذين قال الله عنهم : (إنهم فتيةٌ أمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوَا من دونه إلهاً لقد قلنا إذاً شططا) نجاهم من الله من قومهم المشركين فسلموا من الفتنة ، وكذلك كل من صدق مع ربه وأخلص لله تعالى .

 ولوم النفس يجعل العبد أكثر صدقاً وأبعد عن النفاق وسمو النفس المتكبرة ، فالنفوس ثلاثة : النفس الأمارة بالسوء وهي أسوأ الأنفس وهي القريبة من عقوبة الله وسخطه والتي تتبع هواها في سائر الأمور مالم تتب والنفس اللوامة وهي النفس التي تذنب وتتوب وهذه يُرجى لصاحبها الخير مادام أنه يبادر للتوبة والإستغفار والندم توبة كما أخبر بذلك المصطفى عليه الصلاة والسلام ، والنفس الثالثة وهي المطمئنة وهي التي اطمأنت بموعود الله وصار فعل الخير لها عادة وطبعاً وبعيدة كل البعد عن الشر فليس للشيطان عليها سبيل يقول الحق تبارك وتعالى عنها : ( ياأيتها النفس المطمئنة * إرجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ) فاللهم اجعلنا وإياهم من أصحاب هذه النفس . 

عباد الله : وإنه في هذه الإجازة الصيفية الطويلة يشكو الكثير من الفراغ وتضيع كثيرٌ من الأوقات بلا استثمار ولا نفع فينبغي أن لاتمرّ أوقاتنا هباءاً منثوراً وأن نحرص كل الحرص على استثمار أوقاتنا في مايعود علينا بالفائدة والنفع ، وليكن لكل واحدٍ منّا هدف ، ولايتم ذلك إلا بالإصرار والعزيمة فالعمل الدؤوب وإن قلّ يهزم الكثير المتتابع المنقطع ، والسبيل لذلك هو تنظيم الوقت والذي لاينظم وقته يحصد الندامة والحسرة وضياع الأعمار بما لاينفع وتنظيم الوقت يجعل العبد يسير إلى ربه بخطى ثابته لامتذبذبة ولا يجعل للفارغين ولمن يعيش سبهللاً عليه سبيلا ، وتنظيم الأوقات يجعل العبد يعمل للدنيا والآخرة معاً فيؤدي بذلك كل حق ٍعليه ويصلح دنياه وآخرته ويقوم بشؤون أسرته وأولاده ويرضي ربه وخالقه ويمتّع في هذه الدنيا متاعاً حسناً . 

عباد الله : لنحذر جميعاً من الفراغ ومن السبل التي توصل إليه ومن مصاحبة الفارغين لأن الفراغ مفسدة للنفس ومضيعة للوقت والفارغ أقرب للشر من الخير ومن لم تشغله نفسه بالطاعة شغلته بالمعصية ، ولا يعني أن استثمار الفراغ يعني عدم الراحة والسكينة بل من المتعة استثمار الفراغ والإشتغال بما ينفع ، ولهذا تجد في المسابقات العلمية وفي النوادي الصيفية ، وفي الإجتماعات العائلية من المتعة والفائدة والأنس مالا تجده إذا كنت فارغاً ، مع أن الفراغ يُعد خطوة من خطوات الشيطان  وهل يتصيد من البشر إلا الفارغين 

إن الشباب والفراغ والجِدة * مفسدة للمرء أي مفسدة  . . . فإذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة شبابٌ وفراغٌ وغنى وهو الجِدة حصل الفساد والإفساد في البلاد والعباد ، فلابد معشر الآباء والمربين أن نأخذ بأيدي الأبناء والشباب لما ينقذهم ويخلصهم من الفراغ الممل الذي يعانونه وأن نشغلهم ويشغلوا أنفسهم بما يُفيد ولو في أمور الدنيا بما لا يضرّهم ويهدم خُلقهم وبما يبني مستقبلهم فيخرجون من هذه الأعمال بخبرة وفائدة تعود عليهم بالنفع والخير . . أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم . 

=============== الخطبة الثانية ================

الحمدلله الذي وعد عباده بالمزيد نحمده وهو العلي الحميد ونثني عليه ونشكره وهو الشكور المجيد والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعبيد نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان أفضل الصلوات والتسليم إلى يوم المزيد أما بعد : 

فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أن العمر أوقاتٌ تمضي ولا تعود وتذكروا أن من خلق الله من يتمنى الفراغ الذي أنتم فيه لكي يُقدم فيها صالحاً ويستغلها في القربى لخالقه والعمل لربه ، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجه باستثمار الفراغ واستغلال الوقت ، لأن العبد لا يدري ما الذي يعْرض له في مستقبل حياته فقال عليه الصلاة والسلام : " اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شُغلك وحياتك قبل موتك " أخرجه البيهقي والحاكم والمنذري في صحيح الترغيب والترهيب من حديث ابن عباس رضي الله عنه . 

ولو فتشت في أحوال بعض الكفار أو اليهود والنصارى كيف يعمل لدنياه تجد عجباً ويفعل ذلك ولا يرجو من الله جنته ولا يخاف ناره وصدق الله حين قال : ( عاملة ناصبة * تصلى ناراً حامية ) فكيف بمن يرجو من الله دخول دار النعيم ويخاف من عذابه الأليم . 

تجد من هؤلاء الكفار بالجملة من لايحب أن يجلس فارغاً أبداً وعندما سئل بعض المخترعين عن اليوم الذي سيأخذ فيه إجازة قال : " في اليوم الذي يسبق جنازتي " أليس أنت أخي المسلم أولى وأجدر  بأن تعمل ولو بالقليل على الدوام بأعمال ترضي الله من هؤلاء الذين يعملون لدنياهم . 

بلى وكيف ذلك والله يقول : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) . 

والحقيقة إذا فتشت في هذه الدنيا فستجد أن لامستراح إلا بعد الموت ، فكن من المتستريحين بعد الموت ولا تكن من المستراح منهم فاللهم وفقنا وقوّنا على فعل الخيرات وترك المنكرات واستغلال الأوقات بما يرضيك ياإله الأرض والسماوات ... ثم صلوا وسلموا ،،، .

الجمعة، 30 أبريل 2021

خطبة عن عيد الفطر

الحمدلله أرسى دعائم الإسلام وأتم على عباده الصيام ورزقهم في شهر العبادة القيام وبين لهم سبل السلام وافتتح بشهر شوال أشهرَ الحج إلى بيته الحرام والصلاة والسلام على المبعوث للأنام بجوامع الكلام الذي جاهد في الله حق جهاده وصان النفس عن الآثام عليه وعلى آله وصحبه وحزبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أزكى الصلوات وأكملَ السلام أما بعد : 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد . 

إخوة الإسلام : اتقوا الله تعالى  فالتقوى هو البضاعة الرابحة التي لاتكسد وصاحب التقوى ذو النهج الأرشد وبين الخلائق هو الأسيد ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خبير ) ( ياأيها الذين اتقوا الله حق تُقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس ٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ) واعلموا - رحمكم الله - أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار . 

عباد الله : العيد بهجة وسرور وفرحٌ وحبور وشكر لله الغفور على مامن به على عباده من إتمام الشهر الفضيل صياماً وعبادة ودعاءاً واستكانة وأسعد الناسِ به من وفقه الله واجتهد وثابر على السباق للخيرات بجلد واطّرح عنه الكسل والفتور والعجزَ والوهن فذلك المغبوط  الفائز ولكل خير وكرامة حائز فطوبى لمن جد واجتهد وماضيّع من الشهر شيئا ً ، فذلك قد له من الكرامة والخير نصيب الأسد واليوم وقت السرور والبشرى والدعاء لله بالقبول وهو خير مسؤول .

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .                   

عباد الله : قد كان شهر رمضان مدرسةً لكل من أناب لله وتاب إلى الغفور التوّاب سبحانه وخلق ربقة الهوى والنفسِ والشيطان ِ من عنقه فلزم درب التائبين الأوابين وتطهر وتزكى من الذنوب  ( والله يحب التوابين ويُحب المتطهرين ) ولكن من كان حاله قبل رمضان مثل حاله في رمضان أو بعد رمضان فعزاءنا إليه أن نفسُه أضلته وهواه أغواه وهو في بلاءٍ ومأساة ، فالمصطفى عليه الصلاة والسلام يقول : " رغم أنف رجلٍ دخل عليه رمضان ثمّ انسلخ قبل أن يُغفر له " أخرجه الترمذي وغيرُه بإسنادٍ جيّد . 

الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحا الله بكرة وأصيلا . 

عباد الله : الصلاة ثم الصلاة ثمّ الصلاة وصية المصطفى عليه الصلاة والسلام الكبرى قبل موته وهي الباب الأول لكل عملٍ صالح وهي الميزان الأعظم يوم القيامة فإن صلحت صلُح سائر عمل العبد وإن فسدت فسد سائر عمله وخسر خسراناً مبينا فحافظوا وعضوا عليها واستمسكوا بها فهي باب النجاة وهي خير وصيّة من رب البريّة ورسول البشرية وأدوها في بيوت الله بكامل طهارتها وخشوعها ولا تكونوا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل ليُصلي ستين سنة وما تُقبل له صلاة لعلّه يُتم الركوع ولا يُتم السجود ويُتمّ السجود ولا يُتمّ الركوع " والحديث في صحيح الترغيب والترهيب وحسنّه بعض أهل العلم ، واحذر أن يدخل في قلبك شُبهةَ المخذلين عن صلاة الجماعة أياً كانوا ولتعلم أنها باب لكل خير ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لانسألك رزقاً نحنُ نرزقك والعاقبة للتقوى ) . 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .      

عباد الله : الزكاة باب للتزكي من الذنوب والصدقة بابٌ لرضا الله وإطفاء سخطه وبرهان على إيمان العبد وصنائعُ المعروف تقي مصارع السوء والله يامر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة فعوّد نفسك على بذل الإحسان والمعروف ولا تستصغر شيئاً فوالله ماتدري أيُ عمل ٍ يُدخلك الجنة ؟ فلا تحقرنّ من المعروف شيئاً ولو كان هللات معدودات أو كلمة واحدة فابذلها فإن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لايحسب لها حساباً يرفعه الله بها درجات وإياك من شرّ الكلام ولو كان كلمة فما تدري فلربما تكون تلك الكلمة هي السبب في كتابة السخط عليك من الله فاحذر فالصمت لايندم عليه المرء ولكنه يندم على الكلام مرارا ، وآفة اللسان أكثر مايدخل العبد النار ، ومن استقام لسانه استقام دينه وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء تكفّر اللسان تقول : اتق الله فينا لإنما نحن بك ، فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا " . 

الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحا الله بكرة وأصيلا . 

عباد الله : الذرية نعمة من الله من حُرمها تجد أنه يبذل الأدنى من ماله والأقصى لكي يُرزق بالذرية والله يُعطي الذرية من يشاء ابتلاءاً للعبد وفتنة ( إنما موالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجرٌ عظيم ) وهو الحكيم في عطاءه سبحانه ولكن التفريط في تربية الذرية والأولاد سبب للعقوبة والعذاب وكذلك إهمالهم وعدم توليّهم بالنصح والرعاية كل ذلك يُحاسب عليه العبد وفي الحديث : " كلكم راع ٍوكلكم مسؤولٌ عن رعيته فالإمامُ راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيته فالرجل راع ٍفي أهله ومسؤولٌ عن رعيته والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم في مال سيّده مسؤول عن رعيّته " فمن غشّ أو فرّط وضيّع أهل بيته وأولاده فهو غاشٌ لهم ومن أعطاهم من الأجهزة مايفتح باب الشرّ عليهم بلا مراقبة ولا رعاية فقد غشهم ومن ترك بناته أو زوجته تلبس من ألبسة الزينة وغير الساترة التي تظهر للرجال ولم يوجهها أو يمنعها بالتي هي أحسن ويحذرها فقد غشّ أهل بيته وفي الحديث الصحيح : " مامن عبدٍ يسترعيه الله رعيّة يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنّة " فالحذر الحذر ياعباد الله . 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .      

معشر المسلمين : البصر نعمةٌ من الله لايعرف ثمنه إلا من فقده والله أمر بحفظه وغضه لكلا الجنسين الرجال والنساء فقال سبحانه : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبيرٌ بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن  . . . ) الآية وغض البصر في هذا الوقت أصبح ضرورة وواجب شرعي لكثرة الفتن والمناظر المخلة بالآداب والخادشة للحياء والمفسدة للنشء ، وغض البصر راحة للفؤاد ونور في الوجه وبه يزداد إيمان العبد ومن لم يزدد إيمانه فهو معرّض للنقص والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي رضي الله عنه : " ياعلي ، لاتتبع النظرة النظرة فإن لكل الأولى وليست لك الآخرة " 

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم . 

============= الخطبة الثانية ================

الحمدلله الذي الكريم المتعال الذي أجزل في العطايا والنوال ليس كمثله شيء وهو أهل الثناء والجلال والصلاة والسلام على النبي والأصحاب والآل ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل أما بعد : 

فاتقوا الله - عباد الله - ( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفّى كل نفس ٍ ماكسبت وهم لايظلمون ) . 

معشر المسلمين : صلة الرحم من أسباب دخول الجنة والرفعة في الدرجات ولن الجنة قاطع كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقطع الرحم إفسادٌ في الأرض وسبب للعنة الله كما قال الحق سبحانه : ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم ) فلا بدّ أن يُصلح العبد مابينه وبين أقاربهم والمبادر إلى الوصل والصلة هو المؤمن حقاً والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن إصلاح ذات البين خيرٌ من درجة الصيام والصلاة والصدقة ، فلا يصلُح ولا يستقيم إيمان العبد مع القطيعة والهجران والمدار في ذلك على صلاح القلب فإن صلُح القلب أصلح العبد مابينه ومابين الله وأصلح مابينه مابين الخلق وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال كما في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام أحمد  : " لايستقيم إيمان العبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه " . 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد 

أيتها الأخوات الفاضلات : مدار دين المرأة على حيائها ودينها وعفتها وخُلقها والله أمركن بالقرار في البيوت ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى . . ) والمرأة الخرّاجة الولّاجة هي قريبة من الشر بعيدة عن الخير ، وما زلّت قدم امرأة في منحدرات الفتنة إلا بسبب كثرة الخروج من البيت لأتفه الأسباب ، وباتباع الموضات التي هي مكمن لشر كبير ، فاستهدف الأعداء العباءة واستهدفوا الخمار بزينة تدعوا إلى الفتنة ونزع الحياء ومن ثم استهدفوها بلون سوى الأسود فإياك إياك والعباءةِ أو الخمارِ المزينان بزخارف أو بلون سوى الأسود ، وليكن قدوتك أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ونساء الصحابة ذوات العفاف والحشمة ، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء بالخروج للصلاة في يوم العيد وهو يوم فرح وسرور أمرهن أن يخرجن " تفِلات " أي مجتنبات لكل أنواع الزينة فكيف بمكن تخرج لأمر سوى الصلاة متزينة بأنواع الزينة فلتتقين الله في ذلك ولتحذرن من دعاة الشر والفتنة من النساء خاصة واحذري من تلك النسويات اللاتي ينشرن الضلال والتمرد على الولاية ويدعون إلى تفريق الأسرة في مواقع التواصل والله أعلم بما يبيتون ، يدعون إلى ذلك كلّه بكلام معسول ويدسون السم بالعسل فضح الله أمرهم ومكن القادة والمسؤولين من الإيقاع بهم ، فاهجري تلك المواقع اللاتي تفتح مثل هذه المواضيع إن كنت تريدين السلامة والعافية واحذري من الإختلاط أو العمل الذي يعمل به الرجال فمن شقاء المرأة وقلة توفيقها أن تعرّض نفسها لمواقع الفتنة وللاماكن اللاتي يرتادها الرجال فالعمل الذي يجرّ لمثل هذا الشرّ هجره واجب ومن ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه . 

عباد الله : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبٌ على كل فردٍ من مجتمعنا ومن تخلّى عنه فإنه يساهم بغرق سفينة المجتمع فنحن كمن هو في البحر على سفينة حيث صوّر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الأمر بقوله : " مثلُ القائم على حدود الله والواقع فيها كمثلِ قومٍ استهموا على سفينة فصار بعضُهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرُّا على من فوقهم ، فقالوا -أي لبعضهم - لوأنّا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا . فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً " والحديث أخرجه البخاري رحمه الله وإيانا جميعاً  ، وكلٌ على ثغـر ، فاحذروا  أن تساهموا  بترك هذه الشعيرة بسبب الكسل أوالعجز أوالتهاون أو الخجل وخذوا الأمر بجدّ فالأمر مصيري للجميع أعز الله دينه وأولياءه وأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكل غيور ٍ من المسلمين إنه جواد كريم . 

اللهم اختم لنا شهر رمضان برضوانك 

الخميس، 29 أبريل 2021

خطبة عن الغزوات في رمضان

 الحمدلله ناصر عباده المؤمنين وخاذل الأعداء من الكفار والمنافقين ومجيب دعوة المضطرين ورب السماوات والأرضين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد الذي سلك سبيل المتقين وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم أما بعد : 

فاتقوا الله عباد الله ( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثمّ توفى كل نفس ٍماكسبت وهم لايظلمون ) عباد الله : إن رمضان في التاريخ الإسلامي لم يكن شهر صيام وصدقة وعبادة فقط ولكنه كان شهر أحداث ونصر وتمكين لأمة الإسلام في ماضي عهدهم ، وفي مستقبلها بإذن الله تعالى وقد جرت فيه أحداث كثيرة من عصر النبوة إلى عصرنا هذا وكان من أول حدث في تاريخ المسلمين هو ( غزوة بدر ) التي وقعت في أحداثها في اليوم السابع عشر من رمضان وكان النصر حليف المسلمين وفيها تنزلت ملائكة الرحمن نصرة لأولياء الله وكان سببها اعتراض قافلة قريش من قِبل المسلمين بسبب استيلاء كفار قريش على أموال المهاجرين في مكة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابةَ رضوان الله عليهم بالخروج إليها وقال : " لعل الله أن ينفلكموها " أي تغنموها ولكن الله جل وعلا أراد أن تسلم القافلة لكونه يريد أن يلتقي الفريقان في معركة فاصلة ليقضي الله أمراً كان مفعولاً فلما سلمت القافلة أصرّ صناديد قريش وعلى رأسهم رأس الكفر أبو جهل ( عمرو بن هشام ) على ملاقاة المسلمين وقتالهم فكانت النتيجة أن قُتل سبعون من صناديد الكفر والضلال وقد ذكر الله سبحانه في معرض الآيات في سورة الأنفال شيئاً من هذه الأحداث فقال : ( إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولا * ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حيّ عن بينة وإن الله لسميعٌ عليم ) والعدوة الدنيا أي القريبة من المدينة والقصوى أي البعيدة منها والركب المقصود بهم القافلة والمعنى أنهم أسفل منكم قريباً من البحر وليس في الوادي نفسه ولما التقى الفريقان استفتح أبو جهل بقوله : " اللهم أينا أقطع للرحم وأتانا بما لم نعرف فأحنه الغداة " أي عجّل بحتفه ، وكان المشركون كما ثبت عن بعض المفسرين حين خرجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة يقولون : " اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين وأفضل الدينين " وانظر كيف يدعون الله في الشدة ويشركون في الرخاء فجاء الرد من الله سبحانه : ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خيرٌ لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئاً ولو كثُرت وأن الله مع المؤمنين ) . 

تنزل النصر من الله بفضله وكرمه على جموع المسلمين وقد كانوا أذلة وقلّة وفي ذلك يقول الله : ( ولقد نصركم الله ببدرٍ وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) وشاركت ملائكة الرحمن في هذه المعركة الفاصلة جندَ المسلمين نصراً وتأييداً من الله عز وجل وكان المَلك يسبق المقاتل من المسلمين لقطع رؤوس الكفار أو ضرب وجوههم بسوط يخرون بعدها صرعى ففي حديث ابن عباس الذي رواه مسلم أنه قال رضي الله عنه : " بينما رجل من المسلمين يشتدّ في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت فارس يقول : أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه فخرّ مستلقياً فإذا هو قد خُطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضرّ ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدّث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثة " . 

ومن الأحداث التي وقعت في رمضان أيضاً فتح مكة وكانت في رمضان من السنة الثامنة من الهجرة حيث خرج النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم العاشر من رمضان ودخل مكة في ليلة التاسع عشر من رمضان وكان فتح مكة عز ونصر وانتشار للإسلام في القارة العربية كلّها 

ومما وقع من المعارك في الأندلس في رمضان معركة بلاط الشهداء التي وقعت في العام الرابع عشر ومائة من الهجرة بقرب باريس في فرنسا اليوم والتي استشهد فيها كثيرٌ من المسلمين 

ومما كان في رمضان أيضاً فتح عمورية وتقع الآن في تركيا باسم مقارب وتسمى اليوم ( أموريوم ) وسبب المعركة عدوان ملك الروم على أرض المسلمين واعتداءهم على النساء فوقعت امرأة في الأسر تنادي ( وامعتصماه ) فلبى المعتصم العباسي النداء وسيّر جيشاً هزم فيه الروم وكان ذلك في عام ثلاثة وعشرين ومائتين من الهجرة ، ومنها أيضاً فتح " حارم " وهو حصنٌ يقع اليوم ضمن أعمال حلب في الشام وكان قد استولى على الحصن الفرنجة فغزاها نور الدين زنكي وكان في رمضان من العام تسعٍ ٍوخمسين وخمسمائة من الهجرة فوقف بجيشه صفوفاً أمامهم فرزق الله فيها المسلين النصر وأسر فيها من أسيادهم وكان ذلك في زمن الدولة الزنكية والتي توالي الدولة العباسية وهي تتخذ الرايات السود علامة على تبعيتها للدولة العباسية ، فاللهم أعز جندك وانصر أوليائك واخذل أعدائك في كل مكان يارب العالمين أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم . 

============== الخطبة الثانية =================

الحمدلله الذي منّ على عباده بالعطايا والهبات وأسبغ عليهم من الخيرات ودفع عنهم الكثير من البليات والصلاة والسلام على المبعوث بالرحمات إلى كل البريّات عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ  عاطر التسليم والصلوات أما بعد : 

ومن  الأحداث الجارية في شهر رمضان معركة " عين جالوت " في فلسطين اليوم وكانت في العام ثمانٍ وخمسين وستمائةٍ من الهجرة ووقعت بين المسلمين والتتار وكان المسلمون بقيادة سيف الدين قطز حيث وقعت المعركة في الخامس والعشرين من الشهر الفضيل كسر فيه المسلمون شوكة التتار وحققوا فوزاً عظيماً بعد قتالهم إياهم قتالاً شديداً  . 

ومن الأحداث التي وقعت في رمضان ودونها التأريخ معركة شقحب وهو مكان قرب دمشق في الشام وكانت في العام الثاني بعد السبعمائة من الهجرة وفيها وقعت المعركة بين المسلمين والتتار وفي هذه المعركة أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بالفطر في رمضان وهو واجب إذا داهم العدو البلد ليتقوى الناس على قتال أعدائهم وذلك فقويت عزائم المسلمين على أعدائهم ونزل النصر من الله فقتل المسلمون من التتار مالا يعلم إلا الله فاقتحم التتار الجبال والتلال هرباً من سيوف المسلمين فحاصروهم المسلمون ورموهم عن قوسٍ واحدة فمات أكثرهم ومن هرب منهم ألقى نفسه في النهر فغرق وسلّم الله المسلمين من شرورهم . . ومن المعارك أيضاً التي جرت في رمضان معركة الزلاقة في الأندلس وكانت بين الجيش الإسلامي المرابطي بقيادة يوسف بن تاشفين الذي يقود الجيش وهو في الرابعة والثمانين من عمره وبين جيش الفرنجة الصليبي النصراني ، وقد كتب الله فيها النصر لجند المسلمين وكانت بداية لظهور دولة المرابطين في الأندلس وبداية عهد جديد لدولة المرابطين الموحدة  . . هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه  . . 

خطبة عن حسن الخاتمة وأسبابها

  الحمدلله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير ، خلق الخلق ليعبدوه ووعدهم بالعاقبة الحميدة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام ع...