فاتقوا الله - عباد الله - ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولا تموتُنّ إلا وأنتم مسلمون ) ( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس ٍواحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )
عباد الله : من نعمة الله على العباد منته عليهم بإدراك مواسم فاضلة تُضاعف فيها الأعمال والأجور ويُزلفهم الله بأعمالهم قربى إليه ودرجاتٍ رفيعة لديه ويغفر لهم ويعتقهم في تلك الأزمنة من النار وهانحن ياعباد الله نستقبل شهر رمضان الذي فضله الله على سائر الشهور بنزول القرآن وفضله الله بمضاعفة الحسنات ومغفرة الذنوب والسيئات على مافيه من هداية الناس لما ينفعهم ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدّةٌ من أيام أُخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدّة ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون ) .
عباد الله : الصيام له منافع عظيمة للأجساد ومنافع للأرواح فمن منافع الجسد أنه يبعد الإنسان عن الأسقام والآفات ويُعالج الكثير من الأمراض ويريح المعدة ويعالج أمراض الدم وغيرها وفي المقابل منافعه للروح أنه يربّي المسلم على الصبر والإحتساب ويكسر حدة الشهوة ويذكّر بحال الفقير والمسكين ويُرضي الرب سبحانه ، ويحوز المسلم من وراءه أعظم الأجور وينال المغفرة والشفاعة وفي الحديث : " عليك بالصوم فإنه لاعدل له " وفي رواية : " فإنه لامثل له ".
وروى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) .
وروى البخاري ومسلم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ».
وروى أحمد في مسنده، بسند صحيح عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
عباد الله : شهر رمضان فرصة عظيمة لتصحيح المسار والتوبة والإستغفار من الآثام والأوزار فيا أسيرَ المعاصي، يا سجينَ الشهوات ، هذا شهرٌ يُفَكّ فيه العاني، ويعتَق فيه الجاني، ويتجَاوَز فيه عن العاصي، فبادِر الفرصَة قبل حلول الآجال ، وانقطاع الأعمال ، وانتهز فُرص الفراغ قبل وقت الأشغال ، ولا تكن ممّن أبى، وخرج رمضان ولم ينَل فيه الغفرانَ والمُنى والرضا ، صعد رسول الله المنبَر فقال: ((آمينَ آمينَ آمين))، فقيل: يا رسول الله، إنّك صعدت المنبر فقلت: آمين آمين آمين!! فقال : ((إنّ جبريل عليه السلام أتاني فقال: مَن أدرك شهرَ رمضانَ فلم يُغفَر له فدخَل النار فأبعَده الله قل: آمين، قلت: آمين)) أخرجه ابن خزيمة وابن حبان .
عباد الله : تنظيم الأوقات مع حلول الشهر الكريم أمرٌ مطلوب وواجب لمن يقصرّ في الصلاة أو ينام عنها ، ويأثم من يتعمّد النوم عن الصلاة ، وفتوى أهل العلم أن من تعمّد النوم عن الصلاة حتى خرج وقتُها كصلاة الظهر مثلاً فإنه يكفر بذلك فهو كمن يضبط المنبه على وقت العمل والدوام ولا يضبطه على وقت الصلاة فالأمر في ذلك خطير وليس بالهيّن فلا تغتر - ياعبدالله - بإمهال الله لك ، واتق الله بحفاظك على الصلاة المفروضة مع جماعة المسلمين في المسجد وتأمل كيف يستقيم صيامُ عبدٍ قصّر في الصلاة أو تركها حتى خرج وقتُها ، واعلم أنك إن جاهدت نفسك في هذا السبيل حتى تستقيمُ لك فأنت من خير الناس وإلا كنت من شرّهم ومن عالج السهر لديه ورتّب وقتَه وسأل الله العون والتوفيق حقّق ونال الخير وأدّى الفرائض كما أُمر وسابق للخير وبلغ المراد وما يُنال المراد إلا بالحرص والإجتهاد .
فاللهم وفقنا لاغتنام الأزمنة الفاضلة يامن لايرد سائلَه وبارك اللهم لنا في الكتاب والسنة وانفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم .