الجمعة، 24 نوفمبر 2017

خطبة عن مولد النبي عليه الصلاة والسلام ومعجزاته

الحمدلله الجواد التواب الكريم الوهاب الذي أنزل الكتاب وأجرى السحاب وهزم الأحزاب ، بيده البطش والرحمة والعذاب والصلاة والسلام على النبي والعِترة والأصحاب ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الحساب أما بعد :
عباد الله اتقوا الله تعالى فالتقوى أكرم نسب وأفضل حسب وأسمى طلب " ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأثنى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خبير " .

عباد الله : إن أفضل من سبق الناس بالتقوى والديانة والعقل والأمانة والرزانة وحسن البطانة هم الرسل وأفضل الرسل وخمسة وهم أولوا العزم من الرسل : نوحٌ وإبراهيم وموسى وعيسى ونبينا محمدٌ صلى الله عليهم أجمعين وخير البرية ابراهيم عليه السلام وأفضل الرسل محمد صلى الله عليه وسلم الذي كرمه ربه وأعلى مقامه وهو القائل عن نفسه عليه الصلاة والسلام : " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " .
فهذه وقفة وتأمل مع مولده وحياته ومعجزاته والكلام في سيرته وحياته ودعوته يطول ولكن حسبنا أن نستطلع بعض الجوانب التي تفيدنا أكثر في ديننا وسلوكنا ، فقد ولد عليه الصلاة والسلام في شهر ربيع الأول عام الفيل وقد أختلف في يوم مولده فقيل في اليوم التاسع وقيل الثامن وقيل الثاني عشر وفي ذلك حكمة لعل من يحتفل بمولده الآن يرتدع عن غيه في إقامة الموالد النبوية وإن كان الأكثر يذكر أن مولده في اليوم الثاني عشر وفي مولده معجزة فقد رأت أمه نورا ً أضاء لها قصور الشام ففي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أنا عبدالله وخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم عن ذلك إني دعوة أبي ابراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا رأت أمي ، وكذلك أمهات الأنبياء يرين ، وإن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نوراً أضاء لها قصور الشام " أخرجه الإمام أحمد وصححه ابن حبان .

وقد ُذكر أنه وُلد مختوناً ولم يثبت في ذلك حديث يستند إليه في ذلك وقد لاقى في صغره مالاقى وإنه عاش طفولته يتيماً فقد مات والده قبل ولادته بأشهر وماتت أمه وله من العمر ست سنين ومات جده وله من العمر ثمان سنوات وكان يرعى الغنم لأهل مكة وقبل بعثته عليه الصلاة والسلام حبب إليه التعبد والخلوة في غار حراء وكان على طريق الغار حجر يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يُبعث وقد ذكر ذلك عليه الصلاة والسلام وقد لاقى في دعوته بعد البعثة من أذى قريش وثقيف ومن ثم الأحزاب أذىً كثيراً وعمه أبا طالب كان يدافع عنه ويقول :
وعرضت دينا قد علمتُ بأنه * من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذارِيَ سُبّة ٍ* لوجدتني سمحاً بذاك مبينا
ويقول في الدفاع عنه :
والله لن يصلو إليك بجمعهم * حتى أوسّد في التراب دفينا
ثم توفي بعد ذلك كله عمه أبو طالب قبل هجرته بثلاث سنوات وقد فقد رسول الله عليه الصلاة والسلام تلك اليد التي تمده بالعزيمة فحزن على عمه حزناً عظيماً ومن ثم عوضه الله بإسلام عدد من كفار قريش بعد ذلك وبالهجرة فجاء الفرج له من الله بعد أن طورد وحوصر عليه الصلاة والسلام حصاراً ظالماً غاشماً من بطون قريش بشعب أبي طالب ثلاث سنين وقطعت عنهم الميرة أي الطعام فبلغ بهم الجهد مبلغاً عظيماً حتى أرسل الله الأرضة فأكلت تلك المعاهدة الجائرة وكل ذلك ليجري البلاء على نبيه ويستحق تلك الدرجة الرفيعة بين الأنبياء ويُعلّم أمته على الصبر وتحمل المشاقّ في سبيل الدعوة إلى الله والله قادر أن ينصره بلمح البصر ويعّزه بسويعات معدودة فكم تعب عليه الصلاة والسلام من أجل أمته وفي الأخير يأتي أناس يتجرؤون على جنابه من أراذل الناس وليتهم من الأمم الأخرى بل ممن ينتسبون لأمته فويل ٌلهم من عذاب يوم شديد ومن عقوبة الله والوعيد .
ولنقف وإياكم مع بعض ٍمن معجزاته التي تظهر مقامه وعلو قدره عند ربه والتي وردت في كتب السنة والتاريخ لتروا مدى نصرة الله له ومدّه بالمعجزات والكرامات التي لم تكن لغيره عليه الصلاة والسلام وأعظمها انشقاق القمر فرقتين يراهما القريب والبعيد على حدٍ سواء يقول الحق في ذلك : " اقتربت الساعة وانشق القمر " وتلك أكبر معجزة ظهرت في عصره وفي العصور المتأخرة إلى قيام الساعه وإن الإنشقاق ليتبين للباحثين وللناظرين الفلكيين بالمناظير الفلكية الحديثه .
- ومنها : حادثة الإسراء والمعراج التي وقعت في شهر رجب على الصحيح وفيها من عجائب قدرة الله بقطع المسافات بجسد من طين بلمح البصر يقطع فيها النبي عليه الصلاة والسلام أطباق السماوات ومفاوز الأرض بوقت يسير في ليلة واحدة ، يذهب إلى موقع يُسمع فيه صريف الأقلام على الصحف وذلك تحت العرش ثم يرجع من ليلته وينام على فراشه ولم يختل عقله ولم يعتلّ جسده إن في ذلك لآيه وأحدنا لو صعد إلى الفضاء قليلاً لأحس باختناق شديد بسبب نقص الهواء والأكسجين في ذلك المكان .
- ومنها : إخباره بانتصار الروم على الفرس بعد انتصار الفرس على الروم ووقع ذلك بعد حوالي سبع سنوات .
- ومنها : نُطق الذئب بنبوته عليه الصلاة والسلام : فعن الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " عدا الذئب على شاةٍ فأخذها فطلبه الراعي فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه قال : ألا تتقي الله تنزع مني رزقاً ساقه الله إلي فقال : " ياعجبي ذئبٌ مقعٍ على ذنبه يكلمني كلام الإنس " فقال الذئب : " ألا أخبرك بأعجب من ذلك ، محمدٌ صلى الله عليه وسلم بيثرث يخبر الناس بأنباء ماقد سبق " قال : فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة " فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام وأسلم . رواه الترمذي والحاكم والبيهقي في دلائل النبوة ، وقال : " اسنادٌ صحيح " ورواه أحمد والبزار بنحوه مختصرا ً وذ ُكر عن ابن اسحاق أن الذي كلم الذئب سلمة بن الأكوع الصحابي الجليل رضي الله عنه .
- ومنها شهادة شجرة السلم وعذق النخلة برسالته عليه الصلاة والسلام فقد أخرج المحدث الدارمي رحمه الله في سننه عن أبن عمر رضي الله عنهما قال : " كنا في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا منه ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أين تريد ؟ " قال : إلى أهلي ، قال : " هل لك من خير ؟ " قال : وما هو ؟ قال : " تشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدا ً عبده ورسوله " قال : ومن يشهد على ماتقول ، قال : " هذه السلمه " فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشهدها ثلاثاً فشهدت ثلاثاً أنه كما قال ، ثم رجعت إلى منبتها . والحديث أخرجه ابن حبّان في صحيحه وصححه الألباني .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بمَ أعرف أنك نبي ؟ فقال : " إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة تشهد أني رسول الله " فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ينزل من النخلة حتى سقط بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : " ارجع " فعاد " فأسلم الأعرابي رواه الإمام أحمد والترمذي وابن حبّان في صحيحه وصححه والحاكم كذلك وقال بعض المحدثين : اسناده صحيح على شرط الشيخين .
- ومنها : تكثير الطعام بين يديه ليكفي الجيش والفئام من الناس ونبع الماء بين يديه وتسبيح الحصى وحنين الجذع وسجود البهائم وشكواهم له وكذلك الطير والمعجزات كثيره وحسبنا من ذلك بعضها وذلك غيض من فيض ونهر من بحر وقلة من كثرة ونقطة من جرّه ، فاللهم بصرنا بالسنة والكتاب وبسيرة النبي الأعظم والآل ذوي الألباب ياكريم ياوهاب أقول ماسمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم .

============= الخطبة الثانية ===============

الحمدلله خلق خلقه من عدم وهدى بالكتاب والقلم وفضل هذه الأمة على سائر الأمم والصلاة والسلام على النبي ذي الفضائل والكرم الذي أنار ربنا به الظُلـَم وعلى آله وصحبه ذوي البصائر والقيم ومن تبعهم بإحسان صلاة ًوسلاماً بعدد اللفظ والكلِم أما بعد :

عباد الله : اتقوا الله تعالى واعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
واعلموا أن لنبينا حقوقاً كثيرة أوجبها الله علينا وعلى رأسها الإيمان به واتباع سنته ونهجه في الحياة والممات والدفاع عنه عند من يشوه جنابه وينال من عرضه ويشتمه رفع الله قدر نبينا وأعلى مقامه ولايجوز السكوت أبداً بمجلس يُنال فيه من عرضه عليه الصلاة والسلام والله قد كفى نبينَا من يفعل ذلك على وجه الإطلاق " إنا كفيناك المستهزئين * الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر فسوف يعلمون ". فلاتحزنوا ولاتهنوا ولا تضعفوا وجاهدوا في الله حق جهاده واحذروا من الإبتداع في دين الله الذي أكمله نبينا نبي الرحمة ولا شك أن ذلك يُغضبه ولا يرتضيه ومما خالف فيه كثير من هذه الأمة ماكان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام وما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين بدعة " الإحتفال بالمولد النبوي " التي ماأنزل الله بها من سلطان ، وماأمر بذلك أحدٌ من علماء هذه الأمة المعتبرين ولكن هي بدعة محدثة أحدثها الفاطميون الباطنيون في مصر في المائة الرابعة من الهجرة ودعوا الناس لذلك على يد الشقي المدعو ( المعز الفاطمي ) ومن ثم انتقلت هذه البدعة عبر العصور ومثلها التشيع والزندقة إلى أن وصلنا هذا الداء ، ومن المؤسف أن بعض الدول تولي هذه البدعة عناية منقطعة النظير وتمنح إجازة رسمية لأجهزتها الحكِِومية والتعليمية ، ليتفرغوا - بحسب زعمهم - لأداء الطقوس البدعية ، وبعض علِمائهم ذكر أن صيام هذا اليوم سنة وهو الثاني عشر من ربيع الأول فحسبنا الله ونعم الوكيل . . فياللعجب من حال هؤلاء المتعالمين وأهل الجهل الذين ماأُتي هذا الدين ولا انخرم إلا من قِبـَلهم فذلّوا ولُعنوا وضلوا وأضلوا وتسلط عليهم وعلى غيرهم أعداء الإسلام فصاروا بذلك كما قال الشاعر :
تجهموا أدنى المنازل بعد أن كانوا قمم * صاروا بذا أضحوكة بين الخلائق والأمم
ومما يندى له الجبين والقلب لحال أولئك لايستكين أنهم يجتمعون على المعازف والطبول والتوسل بجاه الرسول وطلب المدد منه والعون وحالهم هناك هو حالهم لو ظفروا بالوصول لقبره والتمسح به وهو القائل عليه الصلاة والسلام :" اللهم لاتجعل قبري وثناً يُعبد " فجمع أولئك بين الكبائر والشرك والبدعة فهل ترجو هذه الأمة نصراً وعزاً وكرامة .
فاللهم تول أمر هذه الأمه واهد ضالهم وبصر تائهم وأرشد حائرهم للعض على الكتاب والسنة ومجانبة الهوى والبدعه في القول والعمل وجنبنا ربنا الزلل والضلال والعلل وتأويل المبطلين وتحريف الجاهلين .
هذا وصلو وسلموا على نبي الرحمة والهدى والحكمة محمد خاتم النبيين ورسول رب العالمين .

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017

خطبة عن الشهرة

الحمدلله هدى بالبينات والهدى ولم يخلق الخلق سُدى وحذر من سلوك سبل الردى والصلاة والسلام على نور الدجى وغيظ العدا نبينا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضائل والفداء وعنا معهم ومن اهتدى أما بعد : 
فاتقوا الله عباد الله فالتقوى من الله نور وبرهان ونجاة من المهالك والنيران ، ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً 
تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم ) .
عباد الله : إن من نعم الله على العباد أن جنبهم السبل الردية وهداهم لسلوك السبل السوية الموصلة إلى رضوانه سبحانه وتعالى وإن من شقاء بعض العبيد سلوك سبلٍ لاتُرضي الله جل جلاله ولاتهديه إلا إلى الهلاك والبوار وإن كان يتحصل بتلك الطرق على مرغوبه وشهوته حينا وزمانا في الدنيا ومن ثم يؤول به الحال لسوء العاقبة والمصير ومن هذه الطرق " طريق الشهرة " الذي افتتن به كثير من الناس على حساب الدين وضياع الديانه والسقوط في أوحال الفتنة وذهاب الوازع الديني من أجل الإرتقاء إلى منبر الكلمة وإن كان الضحية دينُه وأمانته بل وأسرته وأولاده أعاذنا الله وإياكم من هذا الطريق ، إن الذي يريد هذه الشهرة المقيته هو في الواقع يسلك سبيل السخط من الله والعقوبة وأول من يدخل في حديث : " وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم " وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لايُلقي لها بالاً ، يهوي بها في جهنم أبعد مابين المشرق والمغرب " فالكتابة في الواقع في برامج التواصل الإجتماعي التي هي كما يعتقد الكثير بابٌ للشهرة تجري مجرى الكلام باللسان وإن لم يتلفظ بذلك بلسانه ، فما الكتابة في الواقع إلا تعبير عما يجول في الفؤاد وتصدقه الجوارح واللسان ولكن مالذي يدعو هؤلاء لمثل هذه الأفعال العظيمة من تناول لثوابت الشريعه أو رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام
 بالثلب والسب والشتم من قِبل هؤلاء المهووسين بالشهرة والراكضين وراء تلك الفتنة المغرية والسوءة البالية . 
عباد الله : إن من أكثر الأسباب التي تجعل مثل هؤلاء يلهثون وراء سراب الشهرة  ولايرعوون ولا يحسبون لدينهم ولايُحسّبون لسوء مصيرهم هوعدم ترشيد وإشباع هذه الشهوة بطريق مباح وميسور ، ولأن تكون ذنب في الحق خيرٌ من أن تكون رأساً في الباطل . . وكان السلف رضوان الله عليهم يعتقدون مثل ذلك 
وقال أيوب السختياني رحمه الله: ما صدق عبدٌ قط فأحب الشهرة، وقال بشرٌ الحافي : ما اتقى الله من أحب الشهرة، وقال يحيى بن معاذ : لا يفلح من شممت منه رائحة الرئاسة، وقال ابن الحداد: ما صدّ عن الله مثل طلب المحامد وطلب الرفعة: المنصب، والرياسة وكذلك الشهرة . وفي الحديث  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ماذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه "  يعني على حساب دينه وعقيدته والمعنى :  أن حرص المرء على المال والشرف ويدخل في الشرف الشهرة كأشد من ذئبان أرسلا في الغنم ؟  فماذا تتوقعون أن يصنعا ، فلا شك أنها سيفسدان في الغنم ويعيثان بها أشد الفساد ، فكذلك حرص الرجل على الشهرة والمال يعيث ذلك بدين المرء فسادا ً ويدمر خلق الإنسان ويفسد عليه كيانه وديانته ، فيوالي من أجل ذلك ويعادي لذلك ويكون ولاءه مدخولاً لاخالصاً للحق سبحانه وذلك يدخل في شرك المحبة الذي هو نوع من أنواع الشرك فلنحذر عباد الله من هذه الآفة التي سرى خلفها الكثير بلا تمعن ولاتروي .
عباد الله : وإن من أسباب ذلك أيضاً شح النفوس وطغيان الشهوة ومرض الشهرة من أمراض الشهوات فالنفس بطبعها تميل لحب الشهرة والرئاسة بسبب شح النفس وحب الظهور وقد حُذرنا من الشح وأخيه الهوى ففي حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم أمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا " رواه أبو داوود وكذلك حديث معاوية رضي الله عنها والذي جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : " وإنه ليخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكَلـَبُ بصاحبه ، فلا يبقى مفصل ٌولا عرق إلا دخله " وسنده صحيح  ، والكـَلَب داء يصيب الإنسان من عضة الكلْب فيهلكه ويصيب الكلْب بحالة من الجنون والهوس بعض الناس ومهاجمتهم - حمانا الله وإياكم .

عباد الله :  ومن أسباب ذلك التشبه بمن سلك هذا الطريق وإن كان من أشقى الناس والصاحب ساحب والهوى سالب ولكل فضيلة محارب ، ثم اعلموا عباد الله أن من هداه الله ووفقه سخر ووظف هذه الشهوة بما يخدم دينه ويرضي خالقه ويزيد من نفع المجتمع الذي يعيش فيه فيعلو بذلك شأنه ويكسب قبول ومحبة الناس ودعاءهم ، ويتفانى في سباق محموم بنصرة قضايا المسلمين في كل مكان والبخيل في هذا الشأن من بخل بجاهه وفقنا الله وإياكم لكل خير ورشد وصلاح واستعملنا في طاعته وجعلنا من خدام دينه ومن يجاهد في الله جق جهاده . . 
أقول ماتسمعون فما كان من رشد وصواب فمن الله وإن كان سوى ذلك فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله الغفور لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي غفور رحيم . 

============ الخطبة الثانية =============


الحمدلله ذو الجلال والإكرام الملك القدوس السلام والصلاة والسلام على المبعوث للأنام وعلى آله وصحابته الكرام والتابعين لهم بإحسان وعنا معهم إلى على مدى السنين والأعوام أما بعد : 
إن مما يجدر الإشارة إليه في هذا الموضوع أن المجتمع في زماننا هذا يُفسد بسبب اصرار الكثير من الناس على تداول مواضع عن الشهرة وتصرفات غير مدروسة وخصوصاً من طبقة الشباب هداهم الله وكذلك الخوض في تداول أخبار القدوات السيئة في بلادنا كالفنانين وبعض اللاعبين ولو كان هؤلاء من بلدان لاتنطق باللغة العربية أصلاً فيقوم بتمليع منهجهم بعض المعتوهين والمغفلين المحسوبين على أمتنا من الشباب خاصة وغيرهم على وجه العموم ، ومما ينبئ بهشاشة وسفه بعض المراهقين هداههم الله عدم التروي والتؤدة وإعمال الفكر في جدوى ميتناول أو يرسل من أخبار عن هؤلاء المشاهير حتى أنه يتمنى بعض الصالحين أن يكون أمثال هؤلاء المشاهير وإن كانوا على ضلال مبين (( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون )) مع أن البعض من هؤلاء يركب مركب الكذب والإفتراء لكي يكون ذلك طريقه إلى الشهرة بأسرع طريق فخابوا وخسروا وذلوا وما ربحوا ، ولم يسلم حتى النساء من هذا الداء ولعل البعض سمع عن فتاة قامت بتصوير نفسها زاعمة أنها ستنتحر من أجل أن تقطع للشهرة أسرع طريق فضج بعض الناس ووقع في مصيدة هذه وقام  من قام بالنشر والإرسال على نطاق واسع ومن ثم في الأخير تبين كذب هذه الفتاة وأمثالها ممن باعوا دينهم وضميرهم وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام أشد التحذير من كذبة تبلغ الآفاق . 
عباد الله : إن علاج مثل هذا الداء المستشري هو بالوقوف عند المسلمات والثوابت في الشريعة التي تُحذر من هذا الصنيع ووتوعد صاحبه بأشد العقوبة وتتم أيضاً بنصب خشية الله بين الأعين ومراقبة الله جل جلاله في السر والعلن والتخلص من عامة أمراض الشهوات التي فتكت بالسواد الأعظم من المسلمين إلا من رحم الله والناس فيها مابين مقلّ ومكثر وجريح ومخدوش وغارق بعضه أو كله في مستنقع الشهوات وفي أنهار المنكرات والبلايا والسيئات ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : " فإن لم يستجبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدىً من الله إن الله لايهدي القوم الظالمين " 
فاللهم اصرف عنا كل فتنة ونجنا من كل سوء ومحنة واجعلنا ممن يعض على الكتاب والسنة فيوصله ذلك لدار النعيم والجنة ياذا الفضل والمنة . 

الأربعاء، 11 أكتوبر 2017

خطبة عن الكسب الطيب والخبيث

الحمدلله الطيب الكريم البر الرحيم له صفات الكمال والتعظيم  والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وسيد الطاهرين والطيبين وعلى آله وصحبه الأكرمين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : 
فاتقوا الله - عباد الله - وتمسكوا بشرعه والزموا سنة نبيه عليه الصلاة والسلام فذلك رأس الفلاح في الدنيا والآخرة : " ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ماقدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون " . 
واعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكلُّ بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .  
عباد الله : قد بيَّن الله في كتابه سبحانه فضل وجزاء من يتطلب طاعة الله ورسوله في كل شأن من حياته فقال : " ومن يُطع الله ورسوله فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقا " وبيّن صلى الله عليه وسلّم أن كل أمته يدخلون الجنة إلا من أبى دخولها فقيل له عليه الصلاة والسلام : " ومن يأبى يارسول الله " فقال : " من أطاعني دخل الجنّة ومن عصاني فقد أبى " وكل محرّم يرتكبه العبد هو عصيان وعدم طاعة وتنكّبٌ عن صراط الله المستقيم . 
 - عباد الله :  إن من جملة ما أمر الله به ورسوله أن يطعموا ويُطعموا  من الطيبات فقال ربنا منادياً لرسله وآمراً لهم : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم ) وقال للمؤمنين : ( ياأيها الذين كلوا من طيبات مارزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ) وقال سبحانه لبني اسرائيل : " وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات مارزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " . وحذر بني اسرائيل من تجاوز المباحات إلى المحرم فقال : ( كلوا من طيبات مارزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن بحلل عليه غضبي فقد هوى )  . وقال سبحانه :       ( ويطعمون الطعام على حبّه مسكينا ويتيماً وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولا شكورا ) . 
والكسب الطيب والطعام الحلال وأهله هم ممن يستجاب لهم في الدعاء ويؤخر غيرهم وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب - أي يقول يارب - ومطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام وغُذي بالحرام فأنى يُستجاب له " وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد رضي الله عنه : " ياسعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة " . . ولنا في داوود عليه السلام عبرة فقد كان يأكل من عمل وكسب يده ، وقد روى البخاري عن المقدام بن معدي كرب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ماأكل أحدٌ طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وإن داوود عليه السلام كان يأكل من عمل يده "   . 
معشر الإخوة الأفاضل : 
إن الكسب الطيب والعمل المباح والبحث والإجتهاد في ذلك له أثر على العيال والولد بالجملة في صلاحهم وبرهم وسلامة سلوكهم وفطرتهم ونشأتهم ولو قيل لبعض الآباء عندما كان يشتكي من عقوق بعض عياله أو كلهم . . يافلان ارجع فانظر في كسبك ومالك ،  فلربما دخل عليك في ذلك مالايحل أو تسلل لمالك مايحرم ؟ فلربما تذمّر وزمجر فهل يتقِّ الله مثل هذا ؟ وهل يكون مثل هذا الرجل ممن يدين نفسه ويتهمها بشيء من التقصير والتفريط ، وكما قال حبيبنا عليه الصلاة والسلام : " الكيّس من دان نفسه - أي الفطن النبيه من اتهم نفسه - وعمل لما بعد الموت والعاجر من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني "   
عباد الله :  إنه لايلزم من كون الرجل الذي أصل ماله حلال أن لايدخل عليه الكسب غير المباح بعد ذلك ، فالكثير من عباد الله لهم أعمال ووظائف أغلبها أو كلها في أصلها مباحه طيبة ، ولكن التقصير والتغيير حصل لهم بعد ذلك ، وذلك أن الرجل فرط وضيع مايجب عليه في أثناء العمل وما يجب عليه من مسؤولية في وظيفته وعمله صغيرة كانت أو كبيرة ، وهذا التقصير وهذه الأخطاء ، وإن كانت عند الكثير من الناس تافهة هينة ، ولكن عندما يتكاثر مثل هذا التقصير ويزداد في ساعات العمل فيكون مع الوقت بالأشهر وربما سنوات ، فتجد أن ذلك خطيئة ومصيبة جلية ، وتحتاج إلى مراجعة للنفس ومحاسبة للضمير ، فليتدارك كل من كان عنده في مجال عمله ومسؤولياته من ذلك شيء وكما قال بعض الصالحين : " حاسبوا أنفسكم قبل تُحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتأهبوا للعرض الأكبر على الله " . 
عباد الله :  إن في مجتمعنا قدوات ومخلصون في سائر الميادين وإننا عندما نتكلم عن مثل هؤلاء نضعهم نموذجاً يُحتذى بهم في بذلهم وإخلاصهم وتفانيهم في أداء عملهم وسعيهم لنفع الناس وكما ورد في الحديث : " إن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس "  وإن خدمة بعض المراجعين ممن يراجع أي مؤسسة حكومية على وجه الخصوص لعمل عظيم يؤجر عليه الموظف في دائرته والمعلم في مدرسته وصرحه التعليمي والمدير في مكتبه ، وإنه من وجوه حل المال وطِيبه ، وهو من اتقان العمل والإحسان وهو من ادخال السرور على المسلم الذي ورد فيه أنه من أفضل الأعمال . 
عباد الله : 
الإحتساب والصبر هو وقود العمل وهو الطاقة الفاعله للإنسان ، فلننمي ثقافة الإحتساب والصبر لدينا فقد فقدها كثير من الناس ولنغرسها في نفوس النشء وفي أفراد مجتمعنا ، فما قامت الأمور وماأديت الأعمال بالعجر والتواكل على الغير وإن من سلمه الله من العجز والكسل فإن ذلك من توفيق الله وعونه للعبد ، وإن ابواب السماء مُشرعة لكل داعٍ ومفتتحة لكل سائل يسأل بحق ويرجو بصدق ولاينقطع عن الدعاء أو يقصر فيه ،  " فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون "  
عباد الله :  
إن ركيزة نجاح كل أمة وتصدرها بين الأمم في مقوماتها ومكتسباتها وفي شؤون اقتصادها هو إخلاص أفرادها في شؤون أعمالهم وفي حياتهم وبعدهم عن الفساد الذي يجر إلى الكسب الخبيث والمحرم ويؤدي لضياع حقوق الآخرين في تنافسهم الوظيفي وفي مؤهلاتهم وكوادرهم العاليه ومن نتاج ذلك : أن يُقصى المتمكن والبارع في مهنته وعمله ويُحل ّ محله من لايُحسن المهنة ولايقوم بالواجب والعمل ولا يهتدي لإصلاح مافسد إن وُجد ، بل يكون لبنة هدم وتقويض ، ومن ثم تزداد شيئاً فشيئاً دائرة الفساد في البلاد ويكون أمثال هؤلاء عالة على الدولة وعالة على الإقتصاد الوطني وبيت مال المسلمين ، يبنون بجهلهم وتصرفاتهم مجتمعاً خاوياً مكبلاً بآصار الفساد المالي والإداري الذي قوض الممالك وهدم الحضارات والشعوب . 

فاللهم أبرم لهذه الأمة أمراً يُعز ويُقرّب فيه المخلصون الناصحون ويذلّ ويُقصى فيه المنافقون والمفسدون  ياقريب يامجيب 

أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من الخطايا والأوزار فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الجواد الغفار  

============= الخطبة الثانية ============= 


الحمدلله المبدئ المعيد ، الفعال لما يريد ، والصلاة والسلام على المبعوث للعبيد نبينا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضل والقول السديد ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الوعيد أما بعد : 

عباد الله إن العدل ومحاربة الفساد بأشكاله وصوره مما أمر الله به وهو من مقومات التركيبة المجتمعية الناجحة فقد بين الله أمره بقوله : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان . . " وقال أيضاً : " وأقسطوا إن الله يُحب المقسطين " ونهى عن ضد ذلك فقال : " ولا تُفسدوا إنه لايحب المفسدين " وقال في موضع آخر : " ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها " . 
ولقد دبت إلى مجتمعنا جريمةٌ هي في الواقع حربٌ على القيم قل أن تكون حرباً على البلد والوطن وأهله ومستوطنيه . . ظاهرةٌ يُسيء فيها المبتلى بها إلى مجتمعه ويستغل منصبه لينزل بنفسه وبمنصبه إلى وحلٍ من أوحال الفساد المالي ويُنشب أظفاره خسة ودناءة في مال وممتلكات الغير ألا وهي قضية التزوير والرشوة وكلا منهما وجهان من أوجه الكذب والغش المالي والإداري وإساءة استخدام السلطة واستغلال الآخرين مع تهوين الأمر لديهم وتبسيط الأمور وربما سُمي هذا الفعل بأسماءٍ أخرى هرباً من التسمية الشرعية وكل ذلك يصب في قالب الرشوة والتزوير  
وقد لعن اللعن ورسوله الراشي والمرتشي والرائش بينهما كما ورد عند أحمد والنسائي وأبي داوود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة أنه قال : " لعن رسول الله الراشي والمرتشي في الحكم ، وعند الطبراني بإسناد جيد من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الراشي والمرتشي في النار ) . 
وورد في حديث ثوبان رضي الله عنه عند أحمد رحمه الله : قال " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش " . والرائش هو الذي يمشي بالمال للمرتشي الذي هو طالب الرشوة - أي الواسطة بين الراشي والمرتشي . 
ولا يحل للرجل أن يُعطُي مالاً أو يبذل رشوة إلا إذا كان مضطراً لتخليصا حق له ضائع ولا يُمكن جلبه إلا بدفعها وكذلك لدفع الظلم الذي وقع عليه والإثم في ذلك على المرتشي أي المبذول له المال . 
قال ابن الأثير: "  فأما ما يعطى توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه، وروي أن ابن مسعود أخذ بأرض الحبشة في شيء فأعطى دينارين حتى خلي سبيله، وروي عن جماعة من أئمة التابعين أنهم قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله، إذا خاف الظلم"  انتهى.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمّن سواك ياجواد ياركريم وأصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان يارب العالمين . 

الأربعاء، 4 أكتوبر 2017

خطبة عن الفتن

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد  :  
فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن التقوى هي وصية الله للأولين والآخرين . .
 "ولله مافي السماوات ومافي الأرض ولقد وصينا الذين من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله مافي السماوات وما في الأرض وكان الله غنياً حميدا " عباد الله :  يقول نبينا عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم وعند الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يُمسي الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً أو يمسي مؤمناً ويسمي كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا " ومن هذا الحديث نعلمُ أن المبادرة بالأعمال الصالحة يقي من الفتن بإذن الله مع الدعاء بأن يدفعها الرب جل جلاله وأن الحبيب عليه الصلاة والسلام حث على البدار بالأعمال الصالحة والتزود من الخير قبل أن ينشغل الرجل بشيء من أمور الفتنة حين تقع وأن مثل هذه الفتن تُلهي عن الإستزادة من القربات لله تعالى ، يقول النووي رحمه الله وهو شارح لصحيح مسلم : الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها والإشتغال عنها - أي عن الأعمال الصالحة - بما يحدث من الفتن الشاغلة والمتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم . 
وذات مرة عليه الصلاة والسلام أشرف على أطم من آطام المدينة فقال : هل ترون ماأرى إني لأرى مواقع الفتن حول بيوتكم كمواقع القطر " رواه مسلم من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه ، وهذا في مدينة المصطفى عليه الصلاة والسلام فكيف بغيرها من الديار والأقطار . 
والفتن كثيرة لاحصر لها ولكن القول في ذلك والمخرج كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ولا سبيل ولاطريق للنجاة إلا بهما وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالموعظة والقول الحسن والنصح لولي الأمر وإبراء الذمة في ذلك وإن لم يستطع المسلم ذلك فلا أقل أن ينكر بقلبه وهو أضعف الإيمان ، ثم إن الإنكار بالقلب هو أول مايعمله المسلم ليسلم له قلبه من الزيغ والإنحراف في ذلك فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن ذلك أنه قال : " تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً ، فأيما قلب أُشربَها نُكت في قبله نكتة سوداء ، وأيما قلب أنكرها نُكت في قلبه نكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين : أبيض مثل الصفا لاتضره فتنة مادامت السماوات والأرض والآخر أسود مربادا - أي شديد السواد - كالكوز مجخياً - أي كالكأس المقلوب لايعرف معروفاً ولا يُنكر منكراً إلا ماأشرب من هواه "  متفق عليه من حديث حذيفة رضي الله عنه . 
وهذا فيه ترهيب من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا بد من التفاؤل في هذا الشأن والقيام بما أوجب الله على المرء فعلُه من عملية الإصلاح والنصح يقول صلى الله عليه وسلم : " طوبى للغرباء "  قيل وما الغرباء يارسول الله قال : " الذين يُصلحون ماأفسد الناس أو الذين يَصلحون إذا فسد الناس "  ولا شك أن اجتماع الصلاح والإصلاح في الشخص هو غاية الكمال في الإيمان وصاحبه يرتقي في منازل الآخره بصبره على أذية الناس ونصحه لهم والوقوف معهم في عُسرهم ويُسرهم وبؤسهم ورخاءهم ، وكما ورد في الحديث : أن الذي يُخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لايُخالط الناس ولا يصبر على أذاهم " . 
ولا تحقرن كلمات تؤديها نصيحة لوجه الله تعالى بصدق ويقين فكلمات قليلة لو وافقت قلباً غافلاً لنفعته . 
 فهذا التابعي الجليل الربيع بن خُثيم رضي الله عنه فقد
أراد بعض أهل الكوفة أن يُضلوه فبعثوا له امرأة بارعة الجمال يريدون أن تُضله وأعطوها ألف دينار على أن تُوقعه فتعرضت له وهو خارج من المسجد متبرجة متعطرة سافرة عن وجهها فلما رآها راعه أمرها وقال : "  ياأمة الله ياأمة الله كيف بك لو نزلت الحمى فغيرت ملامح وجهك وبهتجك ، أم كيف بك لو نزل ملك الموت ليقبض روحك ، أم كيف بك لو سألك منكر ونكير ، أم كيف بك لو وقفت بين الرب العظيم ، أم كيف بك حين تُرمَين في الجحيم "  فصرخت المرأة وغشي عُليها ثم تابت وأصبحت بعد ذلك تُلقب عابدة الكوفة وقيل أنها كانت كأنها جذم محترق من كثرة عبادتها ، فسبحان من يهدي من يشاء بكلمات ويُضل من يشاء بألفاظ وعبارات . . وإن العبادة في زمن الفتنة كهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم من حديث معقل بن يسار : " العبادة في الهرج كهجرة إلي "  وهو في الواقع كأنه يُشير إلى قوله في الأول : " بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المُظلم . . "  ولا يأس ولا حزن ولا تواكل في كل أمر هام يحتاج منك أن تقوم به بنفسك فيما يخص دينك والإستبشار أمر مطلوب ومطلب مرغوب لتقوى العزائم ويذهب الهوان والذل والعجز والتقصير ، والحذر من الجلوس مع المثبطين والمرجفين والناعين لحال الأمة ومما قاله شيخ الإسلام في هذا الشأن كما ورد في الفتاوى 18 / 295 عنه أنه قال رحمه الله تعالى : " وكثير من الناس إذا رأى المنكر أو تغير كثير من أحوال الإسلام جزع وكلّ وناح كما ينوح أهل المصائب وهو منهي عن هذا ، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وأن العاقبة للتقوى وأن ما يصيبه فهو بذنوبه فليصبر إن وعد الله حق وليستغفر لذنبه وليسبّح بحمد ربه بالعشي والإبكار " انتهى كلامه ، ثم اعلم أن النتائج بيد الله تعالى ولست مُوكل ولا موكّل بمتابعتها ، بل كل ماعليك فعله هو بذل الأسباب وحث الناس من الغرباء والأصحاب على سلوك الطريق القويم والنهج السليم فلعل الله أن يلطف بنا ويجمع الشمل ويدفع البلاء ومكر الأعداء وسوء القضاء إنه على ذلك قدير مجيب وبالإجابه جدير قريب .  بارك الله لي ولكم بالقرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة ، أقول ماسمعتم وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إنه كان غفارا  . 

============== الخطبة الثانية ===============

الحمدلله كما ينبغي أن يُحمد والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تعبّد أما بعد : 

يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : " من كان منكم مستنـّـاً فليستن بمن قد مات فإن الحي لاتؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أفضل هذه الأمه : أبرها قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً اختارهم الله لصحبة نبيه ولإقامة دينه  فاعرفوا لهم قدرهم واتبعوهم على أثرهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم فإنهم كانوا على الصراط المستقيم  "  وأرد هذا ابن عبدالبر رحمه الله في جامع العلم وفضله وأورد مثله أبو نُعيم في حلية الأولياء . 
إن اتباع منهج السلف الصالح وتتبع أخبارهم وآثارهم له دور عظيم في الثبات أمام الفتن والبلايا والصبر على المصائب حتى الممات وذلك أن المسلم يتذكر حين يبتلى أنموذجاً من هؤلاء القُدوات ويستعرض ماابتُلي به ومن ثم يطبقه على نفسه فيتعلم من أولئك الصحابة أو أولئك التابعين الصبر والثبات والعزم والحزم على سلوك الجادة الموصلة لرضوان الله تعالى ومواجهة الأخطار والفتن بقلب شجاع ونفس صابرة تحتمل كل مشقة حتى تصل بصبرها وعزيمتها وثباتها واستقامتها مهما كانت المُغريات غايةَ المُنى فتفوزَ بأفضل المنازل الرفيعة في جنة عالية قطوفها دانية ، وبعد هذا يزول العنا ويُقال : " كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية " . يقول الحق تبارك وتعالى : " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ماتشتهي أنفسكم ولكم فيها ماتدعون " 
ولا بد لهذا الفوز من سبُل تسلك ومسلكٌ يتجرد صاحبه لطلب الحق ومن أجل ذلك يجب ويلزم اجتناب الأهواء بشتى طرقها صغيرها وكبيرها وخفيها وظاهرها والهوى يهوي بصاحبه إلى أدنى المنازل وحضيض الدرجات  " ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لايعلمون * إنهم لن يُغنوا عنك من الله شيئاً وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين "  . 
اللهم اجعلنا من أولياءك المتقين وحزبك المفلحين ومن عبادك الصالحين المُنيبين المخبتين لك يارب العالمين . 

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017

خطبة عن يوم عاشوراء وقصة فرعون مع قوم موسى

الحمدلله ولي الصالحين ، وإله الأولين والآخرين برحمته أنجى المؤمنين وبعدله قصم الظالمين ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ، والصلاة والسلام على إمام المتقين وسيد الخلق أجمعين نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم وسلم تسليماً كثيراً . .
أما بعد : عباد الله اتقوا الله تعالى فالتقوى هو السبيل الأكمل والطريق الأمثل لرضوان الله تعالى ، ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) .
( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءاً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ) .
واعلموا - رحمكم الله أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها كل محدثةٍ في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .
عباد الله : القصص في القرآن فيه عبرة وعظة وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين عامّة ، وفي علمٌ ومعرفة بأحوال من سبقنا من الأمم وفيه تثبيتٌ للقلوب المؤمنة التي تؤمن بموعود الله بالنصر وحسن العاقبة وجميل المصير ( لقد كان في قصصهم عبرةٌ لأولي الألباب ماكان حديثاً يُفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدىً ورحمة لقومٍ يؤمنون ) ( وكلاّ نقص عليك من أنباء الرسل مانثبّت به فؤداك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين ) فقص الله من خبر آدم ومن خبر قوم نوح وعاد وثمود وقوم ابراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وأصحاب القرية وأصحاب السبت ووغيرهم وأنزل الله في القرآن سورة القصص والتي تحوي بين جنباتها قصة طاغية مصر مع نبي الله موسى والذي بلغ بكفره وطغيانه منتهاه فكان يقتل أطفال بني اسرائيل ويستبقي نساءهم للخدمة خوفاً من وقوع رؤيا رآها في منامه تفيد أن زوال ملكه على يد طفلٍ يولد من بني اسرائيل ، وظل فترة طويلة يقتل الولدان الذكور الذين يولدون من نساء بني اسرائيل حتى قلّ الرجال منهم ، فلما كان ذلك أمر جنده أن يقتلوا عاماً ويدعوا عاماً ، فقدّر الله أن يُولد موسى في السنة التي يُقتل فيها الأولاد فخافت أُمّه عليه فألقته في التابوت ( والذي هو صندوق من خشب ) وكان ذلك بإلهام من الله ومن ثمّ ألقته في اليم ، وقيل أن ذلك تمّ بعد أربعة أشهر من ولادته ، فالتقطه جند فرعون وأحضروه إلى قصره وكان فرعون عقيماً لايُولد له فرجت امرأة فرعون منه أن يتركه لعله ينفعهم فلمّا رأى فرعون مابها تركه لها فنشأ وشبّ في بيت فرعون وحرّم الله عليه المرضعات فكانت أخته تطوف على البيوت فطافت عليهم وقالت لهم كما ذكر الله : ( هل أدلكم على من يكفله فرددناه إلى أمّه كي تقرّ عينُها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لايعلمون ) .
كبُر وتررع موسى عليه السلام ومن ثمّ هرب بعدما قتل رجلاً من آل فرعون خطأً ، هرب إلى مدين ومكث بها عشرسنين وتزوّج هناك وأتاه الوحي وكلمه الله تكليماً في وادي طوى في سيناء ونبأ معه أخوه هارون وأمره ان يذهب إلى فرعون وقومه لينذرهم وأعطاه من الآيات اليد والعصا فدعا فرعون وقومه فاحتقره واستصغره وأبى واستكبر في الأرض بغير الحق مع أنه رأى من الآيات مايدل على نبوته وصدقه ومع هزيمته في يوم الزينة هو وسحرته وهذه سنة الله كما قال الله تعالى : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوّاً من المجرمين وكفى بريك هادياً ونصيرا ) .
عباد الله : لما ضاق الحال بقوم موسى وشكوا مايجدون من أذية فرعون وقالوا : ( أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ماجئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) دعا موسى ربه بأن يُهلك فرعون ومن معه من الجند ولا يمكنه من الإيمان فقال : ( ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليُضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) وكان هارون يدعو ربه بذلك أيضاً فجاء الرد من العزيز المتعال : ( قال قد أُجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعانّ سبيل الذين لايعلمون ) وما أقرب الداعي الصبور إلى الله من غيره فالصبر مطلب في كل الأمور ولكن العباد قومٌ يستعجلون .
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني ونفعني الله وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائرالمسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم .
=========== الخطبة الثانية ============
الحمدلله له العزة والكبرياء والحمد والثناء والمجد والبقاء والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى نبينا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضل والتقى ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلّم تسليماً كثيراً أما بعد :
عباد الله : لما دعا موسى على فرعون وقومه بالهلاك أوحى الله لموسى أن يسري بآل إسرائيل ليلاً يستدرج بذلك فرعون وقومه لكي يلحقوا بهم فقد أعد الله لهم منزلاً للهلاك في لجة البحر ، فأسرى بهم موسى كما أمره ربه فلحق بهم فرعون وقومه فلما أحس قوم موسى من جند فرعون الهلاك قالوا له : ( إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين ) فأمره الله أن يضرب بعصاه البحر فوقفت لُجج البحر كالجبال ويبست الطرق بينهن بقدرة الله فساروا حتى جاوزوا البحر فلما اكتمل موسى وقومه خارجين واكتمل فرعون وقومه داخلين أمر الله البحر فعاد كما كان فغرقوا جميعاً ولم يبق منهم ناج ٍ وهذا اليوم الذي نجى الله فيه موسى وقومه من فرعون وقومه هواليوم العاشر من شهر الله المحرم الذي سمّاه النبي صلى الله عليه وسلم بيوم عاشوراء وصامه عليه الصلاة والسلام وأمر بصيامه وكانت قريش على كفرها في الجاهلية وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن صيامه يكفّر ذنوب سنة كاملة وقال لمّا سئل عنه : " يكفّر السنة التي قبله كما عند الترمذي بإسنادٍ صحيح وأوصى أن يُصام يوماً قبله أو يوماً بعده أو يوماً أو يوماً قبله وبعده فقال : " خالفوا اليهود صوموا يوماً قبله ويوماً بعده " وهذه في الرواية في مسند أحمد رحمه الله وفي رواية أخرى عند الهيثمي في مجمع الزوائد : " صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده " ومن أفرده بالصوم فجائز ولكن يُكره وللعلم فإن اليوم التاسع هو يوم الأربعاء القادم حسب الرؤية الشرعية ويوم الخميس هو اليوم العاشر فلا يُعتمد علىة التقويم في الصيام فلينته لذلك . . ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه . .

الأربعاء، 20 سبتمبر 2017

خطبة عن الأمن والعافيه وضرورتهما في المجتمع

الحمد لله الحفيظ العليم الجواد الكريم الرب الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأكرمين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : 
فاتقوا الله تعالى معشر المسلمين واسلكوا دروب المؤمنين على نهج النبيين وعباده المتقين واحذروا من زيغ الزائغين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين واعلموا أن الله يستدرج ويمكر سبحانه وتعالى بمن يشاققه ويحاده أو رسوله أو يتبع غير سبيل المؤمنين وبين أن الذل والصغار عليهم فقال الحق تبارك وتعالى : " ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولّى ونُصله جهنم وساءت مصيرا " وقال سبحانه : " إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين * كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز "  . وزكى الله تعالى من يحمل الدين والعلم الشرعي الذي به يذود عن حياض العلم وأهله ويذود به عن حرمات الله لئلا تُنتهك فقد ورد في الحديث الذي صححه الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين " . 
وإننا معشر الأحباب لنجد أناساً مضللين لايسعهم السكوت ويأبون إلا التلفظ بالباطل وتأويل النصوص على مايريدون ويشتهون بل إن بعضهم ليلوي أعناق النصوص ويأتي بالباطل في لبوس الحق ويغوي ويمكر ويخدع فوقع في انتحال المبطلين المذكور آنفاً في الحديث وأضل وتدرج حتى عاد من رؤوس الفتنة والضلال ، كل
 همه واهتمامه في تأليب العوام وتحريضهم على الحاكم وولي الأمر ، يُغيظهم التفاف الشعب مع قادته والرعية مع الراعي ويعود ذلك كله إلى عدة أسباب منها : 
* قلة البضاعة في العلم الشرعي الذي لاتعارض بين نصوصه ولا اختلاف ولا تضارب فيه بين الثوابت والمسلّمات من المأمورات والمنهيات والحلال والحرام ومختلف فروع الشريعه . 
* ومنها : الجهل بمقاصد الشريعه التي أحكم الله أدلتها وقواعدها في الشرع الحنيف المطهر والتي منها المستنبط الخفي والظاهر الجلي  .
* ومنها : التسرع والعجلة في التكفير وعدم معرفة الشروط التي بينها الله وهيب من خفرها ونقضها وتجاوزها والتسرع في الحكم على المعين - أي الشخص المعين بالكفر أمر في غاية الخطورة انزلق في هاويته أشخاص باعوا دينهم بدنياهم وذمتهم بشهواتهم  أعاذنا الله وإياكم . 
* ومنها : الإستهانة ببيعة الحاكم بسبب ماارتكبه من مخالفات شرعية ومعاهدته للكفار وأهل الكتاب والإستهانة نقض مثل هذه العهود والمواثيق مع أن الله حذر من نزع اليد من طاعة الإمام وبين أنه يجري على المسلمين كلهم ذمة واحد منهم حتى لو كان شخصٌ لايؤبه به فكيف بذمة امام تولى مقاليد الحكم في البلاد من دهر طويل ، فقد قال عليه الصلاة والسلام كما ورد ذلك في الصحيحين : " ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلما ً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " ، وقال عليه الصلاة والسلام كما ورد في حديث علي رضي الله عنه : " المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وويرد عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم "  رواه النسائي وأبو داوود . 
قال صاحب عون المعبود في شرح سنن أبي داوود : " يسعى بذمتهم أي : بأمانهم ، أدناهم :  أي عدداً وهو الواحد أو منزلة "  . 
وقال البغوي في شرح السنة : " أي أن واحداً من المسلمين إذا أمّن كافراً حرُم على عامة المسلمين دمه ، وإن كان هذا المُجير أدناهم مثل : أن يكون عبداً أو امرأةً أو عسيفاً تابعاً - أي أجيراً أو نحو  ذلك ، فلا يُخفر ذمته ويُجير عليهم أقصاهم " .
وقال ابن بطال في شرح صحيح البُخاري : " إن كل من أمّن أحداً من الحربيين - أي أهل الكفر المحاربين - جاز أمانه على جميع المسلمين دنيــّا ًكان أو شريفاً حراً كان أو عبداً ، رجلاً أو أمرأةً ، وليس لهم أن يخفروه "  ا.هــ 
اللهم اعصمنا من مضلات الفتن ماظهر منها وما بطن ومن سوء العاقبة وشر المصير واجعلنا ممن يحذرُ فينجو وبالرشد يعلو .
أقول ماسمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولعامة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي غفور رحيم . 

============  الخطبة الثانية  ============


الحمدلله على فضله أحكم كل شيء بخلقه وعدله وبين كل أمر ببيانه وقوله وصلى الله على النبي وصحبه وعلى كل من تبعه من حزبه أما بعد : 
معشر المؤمنين يقول الحق تبارك وتعالى : ( وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) ومن خلال هذه الآيه يتبن لنا أن الأمن في الأوطان والعافيه في الأبدان وأمان الأرزاق وضمان الأقوات والأمن على الأموال إنما يحصل بالشكر والحمد والثناء على الله وإن قل الرزق وقل ذات اليد وضيق على الإنسان في رزقه فرزق قليل مع أمن دائم وحياة مطمئنة خير من رزق قليل مع خوف وترصد وترقب من الأعداء كانوا في الداخل أو كانوا في الخارج وقلق واضطراب ولا يعرف قدر هذه النعمة إلا من فقدها ، فاسألوا من جرت عليهم الإضطرابات السياسية والمظاهرات الشعبيه بما رجعوا ؟ وماذا كسبوا ؟ وما الذي فقدوا ؟ فستجدون مايروع القلب ويبكي الضمير ويحرق الأكباد ويُدمي الفؤاد ، فهل لنا في غيرنا معتبر ؟ وفي أحوال التغيرات مزدجر ؟
فتن تموج وضلّلت أفواجاً  * سلكوا بها درب الشرور فجاجاً
عادوا بخيبة ناكصين وحالهم * يتحسرون ويطلبون علاجاً  
وكما قال الكثير من سلفنا الصالح : " لمائة يوم بحاكم ظالم ، خير من يوم بلا حاكم "  وذلك أن الله أعلم بما يُصلح العباد وبما يَصلح لهم فدعوا خلق الله وهو المشرع سبحانه ويعلم أن المفسدة المترتبة على سقوط دولة أو خلع حاكم هي أعظم من المفسدة في بقائه وإن كان ظالم . . فأين المتبصرون والعارفون المتعقلون لعواقب الأمور ومنتهى الأحوال ، ووالله مايملك ابن آدم أفضل من الشكر والحمد لله الحفيظ العليم ،والخبير الحكيم أن سلمه من سلسلة فتن ومن توابع أليمة جرت على بشر هم أذكى وأنبه من كثير من بني جلدتنا ، فالزموا في دهركم الشكر والحمد فهما ضمان من الله تعالى لعباده : ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) 
 والشكر يكون بالعمل والبذل والإنفاق والمحافظةِ على كل ماأمر الله تعالى والبعد عن كل مانهى الله عنه فهذا غاية الشكر وأعلى منازله والحمد يكون باللسان والثناء على الله بما هو أهله جل جلاله والحديث بنعمته في كل مجلس وفي كل ناد ، ( وأما بنعمة ربك فحدث ) 
رزقنا الله شكر النعمة ودفع عنا البلوى والنقمة وأصلح لنا جميعاً الأبناء والبنات والأهالي والزوجات ورد عنا سفه السفهاء وعن أوطاننا وأهلينا سفه السفهاء والفساد والشقاق والنزاع والعناد ، وحفظ الله  أمن هذه البلاد وأمن بلاد المسلمين 
هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه .   

السبت، 9 سبتمبر 2017

خطبة عن السنن في الصلاة ومكروهاتها

                                                               بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمدلله الذي جعل الصلاة نوراً ، وأعد للمتقين فرحا ً وحبورا ، وجنة وحريراً والصلاة والسلام على المبعوث للخلق بشيراً ونذيراً وداعيا إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا  ، وعلى آله وصحبة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً  أما بعد : 
فاتقوا الله عباد الله فالتقوى أفلح أصحابه ونجى من كل هول أهله وأربابه .  
 " ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفسٌُ ماقدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون "  . . 
عباد الله : إن مما يحب اللهُ أن يتقرب به عبادُه ماافترضه عليهم من دعائم الإسلام وأركانه وعلى رأس ذلك كله " الصلاة " فالصلاة هي أعظم موضوع وأسمى مطلوب وأرفع في الدرجات وأحب لله رب الأرض والسماوات وقد روى أبو ذر رضي الله عنه في شأن الصلاة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : " الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر "  رواه أحمد والبزار وحسنه بعض أهل العلم . 
وإذا علمنا ذلك معشر الإخوة الأفاضل أن الصلاة هي عمود هذا الدين وأن إقامتها على الوجه الأكمل هو مما يحبه الله ويقدم ذلك على مادونها من الأعمال الصالحة فيلزم من هذا أن السنة فيها أي المستحبات في أدائها أفضل من المستحبات في غيرها . . بل تطبيق السنن في صلاة الفرض أفضل من قيام الليل لأن قيام الليل سنة ولا يخرج من كونه سنة وأما تطبيق السنة في الفرض فيتعلق الأمر بفرض من فروض الله التي فرضها على عباده ، ومما ورد في الحديث القدسي الذي يتكلم الله تعالى ويرويه عنه نبيه محمدٌ صلى الله عليه وسلم : " وما تقرب إلي عبدي بأفضل مما افترضته عليه "  ومن هنا يدرك العبد فضيلة تطبيق السنن في صلاة الفرض خاصة لتكمل بذلك صلاته ويبلغ بها درجة القانتين المخبتين المنيبين لله رب العالمين ومن هذه السنن معشر الأفاضل : 

  • كثرة التسبيح في الركوع والسجود حتى يبلغ عشرا ولا مانع من الزيادة على العشر إن استطاع ذلك وبعض الناس هداه الله قد حرم نفسه من هذا التسبيح فلا تجد أنه يزيد على الثلاث ويظن أنه إذا زاد على ثلاث حين يقول " سبحان ربي العظيم "  أو " سبحان ربي الأعلى "  أنه بذلك أخطأ وهذا والله من الجهل الذي يجب السؤال عنه إذا لم يعلم العبد في ذلك ، حتى أن بعض طلاب العلم عندما ذكر هذا الأمر لبعض العوام من الناس ، فقال له أحد الناس : أيجوز أن نزيد على الثلاث ؟ وكان يظن حرمة ذلك بسبب ماتعلمه في المدراس من دون تفصيل . 
  • ومنها أدعية الإستفتاح التي يُستفتح بها قبل قراءة الفاتحة مثل : " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك - جاهك وعظمتك - ولا إله غيره "  وإن قال : " الله أكبر كبيرا والحمدلله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا "  
  • ومنها : بعد الرفع من الركوع ربنا لك الحمد ويكمل فيقول : " حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء مابينهما وملء ماشئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد - أي الله - أحق ماقال العبد وكلنا لك عبد لامانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد "  هذا غاية الكمال في الحمد حين الرفع من الركوع . 
  • ومنها :  ضم الرجلين حين السجود وضم أصابع اليد وتوجيهها إلى القبلة  وإبعاد المرفقين عن الجنبين حين السجود - أي مجافاتهما عن متن المصلي 
  • ومنها : أن يكمل َفي التشهد الأول في الصلاة الرباعية يكمل ُالتشهد بالصلاة على النبي فيقول بعد التشهد : " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد  . .  إلخ " ويدعو إن أمهله الإمام وإلا يقوم ويتابع الإمام في الصلاة وهذا أفتى به كبار العلماء وعلى رأسهم الشيخ عبدالرحمن البراك وابن باز رحمه الله 
  • ومن السنن أيضاً التورك والإفتراش والتورك في الثلاثية والرباعية والإفتراش في صلاة الفجر والنوافل وبعض الناس هداه الله لايفترش ولا يتورك وهذا ضاع عليه من ثواب الصلاة الشيء الكثير فالإفتراش هو أن يجلس على رجله اليسرى وينصب قدمه اليمنى وأما التورك فهو جلسة المنكسر الخاشع الذي يكون في الصلاة الرباعية وصلاة المغرب وهو :  أن يقعد على إليته وينصب قدمه اليُمنى ويضع اليسرى تحت اليمنى فيميل بذلك على جنبه الأيسر وكل ذلك كان يفعله في الصلاة فاحتسبوا في تطبيق سنة سول الله وشابهوا في صلاتكم صلاة المصطفى عليه الصلاة والسلام  .
اللهم اجعلنا ممن تنفعه صلاته فتسعد بها حياته وتقر بها عينه ويزيد بها يقينه وتعلو بها درجته  . .  أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفره يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم . 
              ====== الخطبة الثانية ======
الحمدلله أهل الحمد والثناء له العظمة والكبرياء والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء نبينا محمد وعلى آله وصحبه خير الأولياء وأزكى الأصفياء وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين  . .  أما بعد : 
عباد الله وللصلاة مكروهات والمكروه في شرع الله هو الذي يثاب تاركه - أي تارك المكروه - ولا يعاقب فاعله وترك المكروه في الصلاة هو من فعل المؤمنين ويحرص عليه المتقون ويبادر لتركه المخبتون المنيبون الحريصون كل الحرص على تكميل صلاتهم خوفاً من الوقوع في حديث : " إن الرجل لينصرف من صلاته وما كُتب له إلا عشر صلاته ، تسعها ، ثمنها ، سبعها ، سدسها ، خمسها ، ربعها ، ثلُثُها ، نصفها "  رواه أبوداوود من حديث عمار بن ياسر ومثله عنده أحمد والنسائي . 
ولا شك أن فعل المكروه يُنقص أجر الصلاة وما يزال العبد يدع بعض السنن ويفعل بعض المكروهات في الصلاة إلى أن تتزايد به الحسرة عندما توزن الأعمال في وقت وفي يوم هو أحوج مايكون لحبة خردل من خير ضاعف الله لنا ولكم الأجر والمثوبة وعاملنا بلطفه فمن المكروهات في الصلاة : 

  • الإلتفات في الصلاة بالرأس لابالبدن فإن الإلتفات بالرأس لابالبدن مكروه لغير حاجة ومباح لحاجة وأما الإلتفات بكامل البدن بحيث أنه ينحرف بكامل جسمه عن القبلة فإن هذا يُبطل الصلاة بالكلية  . 
  • تغميض العينين في الصلاة دائماً 
  • رفع البصر إلى السماء وهو مكروه ومن العلماء من حرمه لحديث : " لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء في الصلاة أولتخطفن أبصارهم "  رواه البخاري ، والصحيح أنه مكروه ويلز م العبد الحذر منه خصوصاً أن ذلك يُذهب الخشوع في الصلاة ، ولا أفضل ولا أكمل من رؤية العبد في الصلاة لموضع سجوده فهو أفضل أحوال الخشوع وأجمع لقلب المصلي من الخواطر والشتات الذي يعرض له  . 
  • ومن المكروهات الإقعاء والإقعاء له صور منها : أن يثني أصابع قدميه ويجعل قدميه منصوبتان ويجلس على عقبيه أو ينصب قدميه ويفرج رجليه ويضع إليته على الأرض وهذا المسمى إقعاء الكلب . 
  • بسط الذراعين على الأرض وهذا قال عنه صلى الله عليه وسلم : " اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب "  
  • ومنها تسوية الحصى أو التراب حين الصلاة في الفلاة والصحراء فقد روى أبوذر رضي الله عنه مرفوعاً : " إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يسمح الحصى فإن الرحمة تواجهه " رواه أحمد وأبوداوود والترمذي والنسائي وصححه الحافظ ابن حجر . 
  • ومنها الحقن والحقب والحاقن في الصلاة هو الذي احتبس بوله فيها والحاقب هو الذي احتبس غائطه فيها أكرم الله الجميع . 
  • وأخيراً وليس أخراً تشبيك الأصابع قبل الصلاة وأثناءها وأما بعد الصلاة فجائز 
اللهم وفقنا لأفضل الأعمال وأجمل الخصال وزينا بزين الإيمان واجعلنا هداة مهتدين واجعلنا لك شاكرين لك ذاكرين لك رهابين لك مطواعين لك مخبتين غليك أواهين منيبين  . 
هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه . 

 

خطبة عن حسن الخاتمة وأسبابها

  الحمدلله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير ، خلق الخلق ليعبدوه ووعدهم بالعاقبة الحميدة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام ع...