الاثنين، 30 نوفمبر 2020

خطبة عن مفاهيم خاطئة في العبادات

 الحمدلله الذي هدى لطريقه طالب الحق والهدى ، وجنّب المتقين سبل الردى ، ولم يخلقِ الخلق سُدى ، والصلاة والسلام على النبي المجتبى والرسول المصطفى ومن بهديه اهتدى وعلى نهجه سار واقتفى إلى يوم الدين ، أما بعد : 

فاتقوا الله - عباد الله - فللمتقين نورٌ به يهتدون ، ومن قبسه يميزون ، وهم على الحق سائرون  مسترشدون ( ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) . 

عباد الله : مفاهيم خاطئة انتشرت بين الناس - مع الأسف -في شأن العبادات في الوضوء والصلاة والزكاة خاصة يحتاج العبد المسلم أن يتوقف عندها ويصححها ويسأل عنها عند الجهل كما أمره الله بذلك : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون * بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانُزّل إليهم ولعلهم يتفكرون ) 

وتصحيحها أمر محتم لابد منه وخصوصاً لمن بلغه العلم وترك ذلك بعد بلوغ العلم مكابرة وإصرارٌ على الباطل يجرّ صاحبه إلى المهالك والبوار في الآخرة ، وذلك لأن الأخطاء تتفاوت فإذا كانت في أصل الدين وأركان الإسلام كان الأمر عظيماً وصاحبُها معرّض للوعيد والعقاب ولذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أناساً قد غسلوا أقدامهم ولم يمس الماء من أقدامهم قدر الدرهم قال قولته المشهورة : ( ويلٌ للأعقاب من النار ) ولعنا أن نذكر بعض هذه الأخطاء لكي يحذر العبد منها أشدّ الحذر ويُعلمَّ غيره ويكون معيناً لرفع الجهل عن المسلمين فمنها في الوضوء : 

* البدء بالمضمضة والإستنشاق قبل غسل اليدين حين الوضوء وهذا مخالف للهدي النبوي ولما كان يفعله صلى الله عليه وسلم . 

* ومنها : أن يُدخل المضمضة والإستنثار في الوضوء مع غسل الوجه ولا يُفردهما بالغسل فالمضمضة والإستنشاق لهما غرْفة مستقلة وكذا الوجه له غرفة مستقلة باليدين جميعاً. 

* ومنها : تعمّد ترك التسمية وكان الإمام أحمد رحمه الله يرى وجوبها 

* ومنها : غسل اليدين إلى المرفقين مبتدءاً بمفصل الكف وهذا خطأ لابد من تصحيحه وهو أن يبتدئ بالغسل من أطراف الأصابع . 

* ومنها : عدم الرجوع باليدين لمقدم الرأس أثناء المسح ، فيجب أن يرجع إلى مقدم الرأس أثناء المسح ، فيبدأ بمسح الرأس من مقدم الناصية والشعر ويرجع من حيث ابتدأ ولا ينتقل لمسح الأذنين قبل أن يرجع لمقد الرأس . 

* ومنها : مسح الأذنين بطريقة خاطئة والصحيح أن يمسح أذنية وذلك بوضع السبابة بفتحة الأذن والإبهام خلف شحمة الأذن ويديره إلى أعلى الأذن ويعود لشحمة الأذن مرة أخرى ، وذلك كما فعل عليه الصلاة والسلام . 

* ومنها تخطي رقاب الناس من أجل الوصول للصف الأول أو كان المكان لا يتسع لشخص فيضايق الناس من أجل ذلك فهو كمن يفعل سنة ويرتكب محرماً فأيهما أولى بالفعل لاشك أن ترك المحرم أوجب وألزم .

* ومنها رفع الصوت حال قراءة القرآن وقد ورد النص النبوي بالنهي عن ذلك وهذا أذية للناس فلا تتقرب لله بأذية خلقه ياعبد الله . 

* ومنها : الأكل من الثوم والبصل أو شرب الدخان والحضور إلى الصلاة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم من صنع ذلك ألا يقرب المساجد . 

* ومنها : في الصلاة عدم رفع اليدين لحذو المنكبين  أثناء التكبير وأكثر مايكون في النافلة فبعضهم هداه الله تجد رفع يدية إلى حذو بطنه أو لحذو صدره. 

* ومنها : رفع القدمين حين السجود وهذا تبطل به الصلاة أو رفع أنفه حين السجود وهذا خطأ لأن السجود يكون على الأعضاء السبعة ومنها الجبهة والأنف جميعاً والقدمين . 

* ومنها في شأن الزكاة اعتقاد عدم وجوب الزكاة في مال اليتيم ومال الضعفاء عندما يحول عليه الحول وهذا خطأ بحجة أن الزكاة تأكل مالهم ولا تبقي لهم شيئاً إذا كان المال قليلاً وقد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه قال : " اتجروا بأموال اليتامى لاتأكلها الزكاة  " رواه الدار قطني والبيهقي وقال البيهقي : " إسناده صحيح " . 

* ومنها : دفع زكاة الفطر في بلد لم يكن بالأصل بلد المزكي ، والأصلُ أن المزكي يدفع زكاة الفطر في البلد الذي هو فيه أثناء وجوبها . 

* ومنها : اعتقاد أنه لايجوز تكميل نصاب الذهب والفضة بالورق النقدي أثناء إخراج الزكاة وهذا اعتقاد خاطيء فيكمّل نصاب بعضهما ببعض أثناء إخراج الزكاة . 

* ومنها : اعتقاد البعض أنه تجب الزكاة في ذات العقارات المؤجرة والذي تجب فيه الزكاة هي الأموال والأرباح التي تُجنى من هذه الأبنية والعقارات مالم تُعرض للبيع فإن عُرضت وجب في قيمتها عند بيعها الزكاة . 

فلنحذر معشر الإخوة المصلين من الوقوع في مثل هذه الأخطاء التي تنقص أجر الصلاة أو تذهب بأجر الصلاة بالكلية ولنتعاون جميعاً في تصحيحها وتنبيه الآخرين عليها أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من الخطايا والأوزار فاستغفروه يغفر لكم إنه هو العزيز الغفار . 

======= الخطبة الثانية =======

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي  بعده وبعد  : 

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن تصحيح المفاهيم في العبادات وغيرها من أفضل السبل لمرضاة الله تعالى وهو من أجل طلب العلم وطلب العلم هو الطريق لنيل الخيرية والتي رتب الله على نيلها الفقه في الدين وبابٌ لنيل سلعة الله الغالية دار الكرامة وجنة عدن التي وعد الله بها عباده فهل من ساعٍ إليها ومشمرٍ لها بنشر العلم وتعلمه وتعليمه حتى يُعبد الله في الأرض على بصيرة ويحقق الناس العبودية التي هي أرفع درجات الخلق قال عنها المصطفى " إنما أنا عبدٌ فقولوا عبدالله ورسوله" ويؤدوا شعائر دينهم كما أمرهم الله تعالى وأمرهم به الحبيب عليه الصلاة والسلام ، والفقه في الدين أمره جليلٌ يصطفي له الله الخلّص من عباده ( وما كان المؤمنون لينفروا كافّة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ومن نشر العلم وتعلمه تصحيح هذه الأخطاء والمفاهيم الخاطئة والتي يغذيها أمور منها : 

- الجهل الذي يحيط بالمسلم والذي يترك معه تعليم نفسه وكثرة أنشغاله بما لاينفعه في دينه خاصة 

- وكذلك ترك السؤال حين الجهل بالشيء والزهد بالعلم وفضله وبما ينبغي أن يتعلمه مع وجوب ذلك في مايختص بالصلاة خاصة والتي هي الفاصل بين الإسلام والكفر وهو معذور مع عدم القدرة . 

ولكن التكاسل عموماً عن السؤال فيما يُشكل في أي مسألة من المسائل مصيبة أبتلي بها الكثير من المسلمين ولها أسبابها وعلى المسلم أن يحرص دائماً على التعوذ من العجز والكسل لعل الله أن يطردَه عنه ويبعدَه . 

- وكذلك عدم خشية الله تعالى بشكل عام فيورثه ذلك الإستهانة بأحكام العبادات وبشعائر الدين وأركانه وواجباته الحتمية 

فاللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة وارزقنا الفقه في الدين والإفادة واجعلنا ممن ينفعه علمَه واجتهادَه يارب العالمين .  





الأربعاء، 18 نوفمبر 2020

خطبة استسقاء مختصرة

الحمدلله المعطي الصبور الغفور الشكور وإليه تصير الأمور وبيده مقاليد السماوات والأرض  وهو الغفور القهار يحلُم على عباده سبحانه مع كثرة الخطايا والأوزار ، ويمهلهم وهو الكريم الغفار يتوب إليه مسيء الليل والنهار فيقبل توبته ويرضى عنه ويدله على فعل الأبرار ويقيه عذاب الجحيم والنار ، والصلاة والسلام على النبي المختار صفوة الأخيار وعلى آله وصحبه أولي الفضائل والآثار ومن تبعهم بإحسان إليى يوم القرار أما بعد : 

فاتقوا الله - عباد الله - فالتقوى يفتح أبواب السماء بالخيرات ويغلق أبواب الشرور والبليّات ويدفع المصائب والآفات ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركاتٍ من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) . 

عباد الله : لايخفى عليكم أهمية الماء والغيث وضرورته لكل كائنٍ حي ، والله سبحانه يحبسه لحكمة ويمنعه بعدله ليستيقظ العباد من غفلتهم ويفيقوا من سباتهم ويحاسبوا أنفسهم ويُصلحوا من أحوالهم وعلاقتهم بربهم ، فيصرفه الله من بلدٍ إلى بلد ومن قطرٍ إلى قطر ، كـُلّ ذلك ليتوب العباد لربهم ويستغفرونه ويذرون من المعاصي مايأتونه ( ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) ومع هذا التصريف وانقطاع الغيث يُصر ثلّة من عباد الله على غيهم وعنادهم ، فهم على الآثام مقيمون ، وفي غيهم يعهمون ، ولكل كبيرة من الكبائر يأتون ، ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) . . ياعبدالله يامن أنعم الله عليك بنعمة الحياة وحرم غيرك إياها ، يامن أنعم الله عليك بالعافية وسلبها غيرَك من البشر ، يامن أعطاك من النعم وغيرُك معدوم أو محروم ، يامن أولاك وأعطاك ربك من كل خير فلم ينقصُك مما تريد شيئا وغيرُك يبحث عن عشر ماأعطاك . . هل من توبة قبل ساعات المرض والوهن وهل من توبة قبل حلول الأجل وهل من توبة قبل مباغتة المنايا ، وهل من توبة وإنابة قبل حلول البلايا ، فالله يُقلب الأقدار وبيده الملك وإليه المصير فأنت بالتذكر والتوبة جدير ، وأنت حين المواعظ سميعٌ بصير فما عذرك حينما تُعرض على العلي الكبير . 

عباد الله :  لاأفضلَ من الإستغفار لفتح أبواب السماء بالغيث والأمطار ، فرسالة نوحٍ  أبي البشر الثاني لقومه واضحةُ المعالم جليّةُ المعاني رسالة أبديّة لكل البريّة في حال انقطاع الغيث عن الأرض والبرّيّة ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويُمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنّات ٍويجعل لكم أنهارا ) وقال هودٌ لقومه أيضاً: ( وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ) والخروج إلى الصلاة معشر المؤمنين ينبغي أن يكون بخشوع وتواضع وتضرع وتبذل وكذلك كان يصنع عليه الصلاة والسلام فقد كان يخرج إلى الصلاة متواضعاً متبذلاً متخشعاً متضرعاً . . والتبذل هو : ترك الزينة في اللباس  

عباد الله : رد الحقوق والمظالم من أعظم أسباب الغيث ولطف الله بعباده فلا يسقيم دعاء من يطلب من الله الغوث والسقيا وهو مطلوبٌ من عباد الله قد أكل مال هذا وجحد مال ذاك وإخراج الزكاة سبب رئيسٌ من أسباب استغلاق الرحمة ومنع القطر من السماء وفي الحديث الذي أخرجه ابن ماجه والطبراني والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث طويل : " ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يُمطروا " ونقص المكيال والميزان موجب لقحط السنين والأعوام وفي الحديث الصحيح أيضاً : " ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم " 

فاللهم لطف ورحمتك أعظم من ذنوبنا وعفوك أجلّ من أوزارنا فامحُ بنزرٍ من عفوك جليلَ ذنوبنا وسالفِ خطايانا ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيمٌ ودود . 

========== الخطبة الثانية ==========

الحمدلله المحمود بكل لسان والصلاة والسلام على النبي والأصحاب والخلان ومن تبعهم إلى يوم الدين بإحسان أما بعد : 

فاتقوا الله -عباد الله - ثم اعلموا رحمكم الله أن فتح أبواب السماء على  قومٍ دون قوم ليس هو محبة لأولئك الذين أجرى الله لهم الأمطار والأنهار على حساب قومٍ ممحلين مجدبين ، فقد يكون المجدبون خيرٌ وأحب إلى الله من أولئك ولكن الأمر هو في الواقع فتنةٌ وابتلاء ، ( إنا جعلنا ماعلى الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا والكثير منّا اطلع على مافي بلاد الكفار والنصارى من نزول القطر ودوامه عليهم واكتساء الأرض بالخضرة والزينة وهم في حال لايرتضيها الله من الكفر والشرك وذلك موجب لسخط الرب - سبحانه - وعقوبته ، ولكن كما قال الله : ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ماترك على ظهرها من دابّة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ) 

والدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ومتاع الكافر فيها قليل ، فاللهم تداركنا برحمتك وافتح لنا باب الفضل والإحسان يالطيف يامنان 

اللهم إنك ترى مكاننا وتسمع كلامنا وتعلم سّرنا وعلانيتنا ، لايخفى عليك شيء من أمرنا نحن البؤساء الفقراء ، المستغيثون المستجيرون الوجلون المشفقون المقرون المعترفون بذنبه ، اللهم لاتجعلنا بدعائك أشقياء ، وكن بنا رؤوفاً رحيما ياخير المسؤولين وياخير المعطين 

اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا 

اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت 

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق ، اللهم على الظراب ومنابت الشجر اللهم حوالينا ولا علينا . . 

" اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً طَبَــقاً مجللاً عاجلاً غير رائث نافعاً غير ضار عامّاً سحا دائماً  " يارب العالمين 







الخميس، 12 نوفمبر 2020

خطبة عن التحزب والفرق

 إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد : 

فاتقوا الله عباد الله وانهجوا في أموركم سبيل الهدى والرشاد واحذروا من سبل الغواية والفساد ( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم ) . . واعلموا أن الأمة ياعباد الله بحاجة للإجتماع لا التفرق من أي وقتٍ مضى فأمتنا ياعباد الله عانت في وقت ماضٍ وما زالت تعاني من الحزبيات والتفرقة والعدو متربص بالأمة الدوائر فلا يكون بعضنا مثل الشاة العائرة بين غنمين أجل الله الجميع ولننبذ سائر التحزبات والإتجاهات كلها على حد سواء ،  سواءاً كان ذلك داخل البلاد أو خارجها وإليكم خطاب هيئة كبار العلماء في هذا الموضوع : 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وصفوته من خلقه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله، واهتدى بهداه إلى يوم الدين .. أما بعد :
فإن الله تعالى أمر بالاجتماع على الحق ونهى عن التفرق والاختلاف قال تعالى: " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون"، وأمر العباد باتباع الصراط المستقيم، ونهاهم عن السبل التي تصرف عن الحق، فقال سبحانه : " وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون".
وإنما يكون اتباع صراط الله المستقيم بالاعتصام بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أنّ مِن السبل التي نهى الله تعالى عن اتباعها المذاهب والنحل المنحرفة عن الحق، فقد ثبت من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده ثم قال : " هذا سبيل الله مستقيماً"، ثم خط عن يمينه وشماله، ثم قال : هذه السبل ليس منها سبيل إلاّ عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ : " وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله" رواه الإمام أحمد.
قال الصحابي الجليل عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : " فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتقرق بكم عن سبيله" وقوله : " أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه" ونحو هذا في القرآن، قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمِراء والخصومات في دين الله.
والاعتصام بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هو سبيل إرضاء الله وأساس اجتماع الكلمة، ووحدة الصف، والوقاية من الشرور والفتن، قال تعالى : "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون " فعُلم من هذا : أن كل ما يؤثر على وحدة الصف حول ولاة أمور المسلمين من بث شبه وأفكار، أو تأسيس جماعات ذات بيعة وتنظيم، أو غير ذلك، فهو محرم بدلالة الكتاب والسنة. وفي طليعة هذه الجماعات التي نحذر منها جماعة الإخوان المسلمين ، فهي جماعة منحرفة، قائمة على منازعة ولاة الأمر والخروج على الحكام، وإثارة الفتن في الدول، وزعزعة التعايش في الوطن الواحد، ووصف المجتمعات الإسلامية بالجاهلية، ومنذ تأسيس هذه الجماعة لم يظهر منها عناية بالعقيدة الإسلامية، ولا بعلوم الكتاب والسنة، وإنما غايتها الوصول إلى الحكم، ومن ثم كان تاريخ هذه الجماعة مليئاً بالشرور والفتن، ومن رَحِمها خرجت جماعاتٌ إرهابية متطرفة عاثت في البلاد والعباد فساداً مما هو معلوم ومشاهد من جرائم العنف والإرهاب حول العالم .
ومما تقدم يتضح أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة لا تمثل منهج الإسلام، وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفرقة وإثارة الفتنة والعنف والإرهاب فعلى الجميع الحذر من هذه الجماعة وعدم الانتماء إليها أو التعاطف معها ، ومثلها سائر الفرق التي تخدم مآرب شخصية ولا تخدم دين الله تعالى ولا تجمع كلمة المسلمين وتوحد صفهم تجاه عدوهم الذي يريد لهم الفرقة والشتات فاللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق والدين وانصر عبادك المؤمنين والمجاهدين في سبيلك في كل مكان يارب العالمين وقهم وسائر السلمين كل فرقة وخلاف وشتات واختلاف يارب العالمين أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم من الخطايا والأوزار فاستغفروه يغفر لكم إنه هو العزيز الغفار  . 

=========== الخطبة الثانية ===========

الحمدلله كما ينبغي أن يُحمد والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن بنهجه استرشد أما بعد : 
فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن مما يثير التحزبات ووصف الأشخاص بما لايليق وتصنيف الناس بحسب الأهواء هو طريقٌ أوله الجدال وأوسطه استئثارٌ بالرأي حتى لو كان هذا الرأي باطلاً وآخره تكفير وتضليل للناس كافة نعوذ بالله من الزيغ والخذلان والمخرج هو التحاكم إلى شرع الله من كتابٍ وسنة . 
وفي ذلك يقول الحق المبين سبحانه : ( فإن اختلفتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تاويلاً ) أي أحسن عاقبة وأرشد عند الخصام والجدال في دين الله وذلك أسلم لمصير المجادل وأهدى للطريق لمن أراد الله هدايته ورُشده . 
والحذر ثم الحذر من الجدال بالباطل أو الجدال بالهوى فكلا الصنفين مذمومين سلوكاً ومنهجاً وديانة فصاحب الجدال بالباطل صاحب شبهة وصاحب الجدال بالهوى صاحب شهوة وكلاهما ضال ومنحرف والمهدي من خلق الله والموفق من نهَج نهـْج الكتاب والسنة في التحاكم وحين الجدال وينبغي أن يكون الجدال بالتي أحسن كما أمر الله نبيه : 
 ( وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) وأبعد الناس من الإنتفاع أثناء الحوار والجدال صاحب الشبهة ثم صاحب الشهوة ، فمن سلم من الشبهة والشهوة رشد واهتدى ومن وقع في أحدٍ منهما فعليه المبادرة بالتوبة قبل حلول الأجل المجهول ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والقبول واللطف يوم المثول 



الأربعاء، 11 نوفمبر 2020

خطبة عن التهاون بترك الصلاة أو تأخيرها .

 إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد : 

فاتقوا عباد الله فبدون التقوى تضيع الفرائض والحقوق ولا يُدرك فائت ولا يصل مسبوق ( ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويُعظم له أجراً ) ثم اعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرّالأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذّ في النار . 

عباد الله : أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وبصلاحها تصلح جميع الأعمال وتحصل النجاة من الشرور والأهوال في يوم المآل ، وبها ومن أجلها مع الشهادتين أمر الله نبيه بالقتال لأعداء الدين وأهل الضلال وهي الفريضة الوحيدة التي شُرعت فوق السبع الطرائق من الله العظيم المتعال وهي وصية نبينا حين الإحتضار ولم يسقطها الله في الإقامة ولا الأسفار ولا في الحروب وخوض الأخطار مهما كانت الظروف والأقدار . 

عباد الله : ( الصلاة وما ملكت أيمانكم ) ( الصلاة وماملكت أيمانكم ) ( الصلاة وماملكت أيمانكم ) قالها ثلاثاً عليه الصلاة والسلام قبل أن تصعد روحه إلى السماء . . بلّغ وأبلغ في الوصية وأرشد البريّة بجوامع الكلام وصرخ بها وزجر وكان لقوله بالغ الأثر لمن وعاه ، وصارت عواقبه وخيمةٌ أليمةٌ لمن أعرض عن خطابه وهُجيراه . . 

لاصلة بين العبد وربه بدونها فالعلاقة مبتورة بين تاركها وربه ، ولن يكون من الله قرب العبد بدون الصلاة وهي باب المحبة من الله للعبد وأفضل الأعمال وأرفعها في الدرجات وفي الحديث القدسي : (( وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه . . )) وهي خير موضوع كما ورد في السنة ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ولن يصلح دين العبد بدينها حتى لو حافظ على النوافل وهي أول مايحاسب عنه العبد يوم القيامه ففي الحديث : ( إن أول مايُحاسب به العبد يوم القيامة من صلاته عمله ، فإن صلُحَت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر ) أخرجه الترمذي وصححه المنذري والألباني وحسنّه ابن حجر رحمهم الله وإيانا جميعاً . 

عباد الله : النصوص في أهمية الصلاة والأمر بإقامتها على مايُريد الله كثيرة متظافرة وقد جعلها الله كتاباً موقوتاً ومؤقتاً بوقت محدد بل ذكر أوقاتها في كتابه العزيز ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً ) وقال : ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزُلَفاً من الليل . . ) فمن أخرها عن وقتها حتى يخرج فقد كفر ، ومن قدمها عن وقتها بدون عذر فهي مردودة باطلة كأن فاعل ذلك ماصلاها . . ومن تركها تهاوناً وكسلاً وإهمالاً فقد كفر كفراً مخرجاً من الملة وهو القول المفتى به لقوله تعالى : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانُكم في الدين . . . ) فرّتب أخوة الدين على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة - كما ذكر ابن عثيمين رحمه الله -  ومن لم يفعل ذلك كما أمر الله فليس بأخٍ لنا في الدين . . فلم يامعشر المسلمين يُفرّط كثير من المسلمين في هذه الصلاة مع الجماعة ويتهاون بها وكأنها عنده من التوافه والأمور الثانوية التي ماخُلق من أجلها ولا أمره الله بها وكأن الله لم يترتب على تركها أشدّ الوعيد وأقساه . . 

ألا يسمع لقول الملائكة للمجرمين حيث قالوا لهم كما حكاه ربنا سبحانه :       ( ماسلككم في سقر * قالوا لم نكُ من المصلين * ولم نكُ نطعم المسكين ) فبدأ بتركها لأن تركها رأس كل بليّة ويجرُّ للوزر والخطيّة ، وفي المقابل أيضاً المحافظة عليها رأس كل خير وأعظم الأبواب للفلاح والرزق وتنهى صاحبها عن كل سوء وعن الفحشاء والمنكر ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لانسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ) ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) فمن أقامها فقد أقام دينه وصنع لنفسه أول طريق السعادة والنجاح ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيّمة ) . 

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة أقول ماتسعمون وأستغفر الله لي ولكم ماتعلمون ومالاتعلمون فاستغفروه يغفر لكم وهو ربكم وإليه ترجعون . 

========== الخطبة الثانية ==========

الحمدلله الذي لاهادي للخلق سواه ، ولا معين إلا إياه والصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد: 

فاتقوا الله - عباد الله - فمن اتقى ربه أعانه وقرّبه ومن كل خير وهبه ثم اعلموا ياعباد الله أن هناك صلاتين من حافظ عليهما وأداهما مع جماعة المسلمين في وقتهما هانت عنده الصلوات الأخرى وهما صلاة العشاء والفجر ومن ضيعهما فهو في صف المنافقين بنص الحديث النبوي حيث قال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المتفق على صحته : " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون مافيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً " وفي هذا الزمان يفرّط كثير من الناس في صلاة العصر بعذر الوظيفة أو العمل والله خصها بالمحافظة في كتابه حيث قال : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) والنص النبوي فيها شديد وصريح حيث قال صلى الله عليه وسلم : ( من ترك صلاة العصر حبط عمله ) وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام : " من فاتته صلاة العصر فكأنما وُتر أهله وماله " أي سلب أهله وماله فهل من يتأمل هذا ذلك ؟ ! 

عبادالله : ومن عظيم المصائب على العبد أن يوقت المنبه للوظيفة والعمل ولايوقته للصلاة وخصوصاً الفجر ومن فعل ذلك حتى تخرج الشمس فقد ترك الصلاة عامداً مُختاراً ويكفر بذلك كما أفتى كبار أهل العلم فلابد من الحذر من هذا الفعل والصنيع ، فحافظ - أخي - ياعبدالله على هذه الصلاة المكتوبة فإن ضيعت منها ماضيعت فأحسن الله عزءاك في الذاهب منها فلن تدرك فضله مهما عملت وأحسن الله لك مابقي من عمرك فالمبادرة المبادرة والحذر الحذر من التهاون والكسل في شأن الصلاة فعض عليها عضاً وافزع لها فزْعاً فهي حياتك قبل الممات ونجاتك في يوم الأهوال والعرصات . . . 

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه . . 


الجمعة، 16 أكتوبر 2020

خطبة عن اللغة العربية وأهميتها

الحمدلله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وأنزل الكتاب بالحق والميزان والصلاة والسلام على المبعوث بالفرقان نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أولي الفضل والعرفان أزكى الصلوات من الله الكريم المنان وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين بإحسان أما بعد : 

فاتقوا الله عباد الرحمن وسيروا لربكم بيقين وإيمان واحذروا سبل الشيطان تبلغوا الجنة دار الأمان وتنجوا من الوعيد والخسران ، عباد الله : 

فضل الله عز وجل آدم وبنيه وكرمهم باللسان والبيان وبالخلق الحسن الذي لاعلة فيه ولا نقصان  وعلّم الله آدم الأسماء كلها ، فعلمه كل شيء من المسميات وفتق اللغة على لسانه وخلقه ناطقاً مبينا ، يبين مافي نفسه ومشاعره وفاضل سبحانه بين اللغات على مر العصور وحفظ بعضها وذهب كثير منها أدراج الرياح ، وذلك حيث أن كثيراً منها لاوحي يحفظها ولا أمةً  تكتبها وتبلغها ولا علماء ألفوا فيها فذهبت كسائر اللغات التي اندثرت وتلاشت مع تطور اللسان الإنساني عبر العصور  .

عباد الله إن عنوان وبريد كل أمة من الأمم لغتها التي تتحدث بها وهي همزة وصل والرابطة بينها  وبين الشعوب الأخرى  ، وعز كل أمة وفلاحها بنجاح لغتها ومسايرتها لكل شؤون الحياة لاجمودُها وانتكاستُها ، وذلك كله بانتكاس أهلها وتضيعهم للغتهم ، والله جعل اللغة العربية لغة الكتاب والوحي المنّزل فقال سبحانه : ( إنا أنزلناه قرءاناً عربياً لعلكم تعقلون ) وجعل هذه اللغة حاكمة للناس بالشرع المحكم إلى أن تقوم الساعة وذلك كله برفع القرآن لها ونزوله بها (وكذلك أنزلناه حُكماً عربياً ولئن اتبعت أهوائهم بعد ماجاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق ) وهذا برهان رفعة وسبيل عزة لهذه الأمة التي أعرضت عن لغتها أو استهانت بها وبما تحويه فيها من مكنونات وذخائر لاتنقضي ولا تخْلِق على مرّ السنين  والأعوام . 

عباد الله : إن كثيراً من أبناء جلدتنا قد غُيّبوا عن الإعتزاز بلغتهم وتمّ إشغالهم بلغات أخرى فلاهم أتقنوا لغتهم ولا لغة عدوهم فصاروا مثل سقط المتاع بين الأمم لايُباع ولا يبتاع  أو مثل الأرض المهجورة لاهي بكرٌ ولا معمورة ، إن هجر الكثير منّا في التعرف على اللغة العربية وعلى الإعتزاز بها وافتخارهم في المقابل بلغة غيرهم وتمجيدهم لثقافة الأعداء هو من أعظم الذل والمهانة التي ابتليت به أمتنا ، ورأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً يتحدث بالفارسية وهو ممن آمن فقال : " أرضيتم بالمجوسية بعد الإسلام " أو كما قال ، وكان يقول : " تعلموا العربية فإنها تُنبت العقل وتزيد المروءة  " وكان الصحابة رضوان الله عليهم يحرصون على حفظ أبناءهم من اللحن والمقصود به : " الخطأ في الحديث بتغيير قواعد اللغة " كأن ينصب المضموم أو يضم المفتوح أو نحوَ ذلك ، وكتب كاتبٌ لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه خطاباً لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فبدأه بقوله : " من أبو موسى الأشعري . . . " فغضب عمر رضي الله عنه وكتب إلى أبي موسى : " أن اضربه سوطاً واستبدله بغيره " وذلك لأنه رفع المجرور ، وكان من المفترض أن يقول : " من أبي موسى الأشعري " وكان بعضهم ربما يخاف اللحن في الدعاء ويخشى أن لايُستجاب له ، وكان الحسن البصري يقول : " ربما دعوت فلحنت فأخاف أن لايُستجاب لي " . 

عباد الله : كان الرعيل الأول يعدون اللحن مذمة وكان بعضهم يراه إثماً وذنبا وكان أيوب السختياني إذا لحن استغفر ، فكانوا للغة القرآن الجيل الأبرّ ، وكان لهم في تعليمها وتنشئة أبنائهم عليها والتأليف بقواعدها وأدبها وبلاغتها وأسسها وأساليبها عظيم الأثر . 

عباد الله : إن أعداء الإسلام يشنون على لغتنا ولغة الوحي العزيز حروباً في الخفاء وظاهرة للمتتبعين ويكيدون لها وللأمة كيد قبيحاً دانياً ومكراً سافلاً جانياً يريدون صرف أفراد الأمة عن فهم لغتهم وسبر أغوارها لكي يعزلوهم عن فهم الوحيين القرآنِ والسنة فهم يحيون اللهجات العامية أو يعملون على نشر اللغات الغربية أو غيرها فمنتهى الإرادة عندهم هدم الدين لاهدم اللغة ولكن يعلمون أنه بهدم اللغة لن يفهم قول الله تعالى ولا قول نبيه عليه الصلاة والسلام ، فهل نصحو من غفلتنا ونحث أنفسنا وأبنائنا على تحسين مستواهُم في لغة القرآن وتطوير قدراتهم للأفضل بها فيه مسؤولية على عاتق الجميع . . فاللهم أعنّا على فعل الخيرات وبارك في جهودنا جميعاً يارب الأرض والسماوات أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم . 

========= الخطبة الثانية =========

الحمدلله الذي يهدي من يشاء ويختار ، أحمده وهو الواحد القهار ، وأصلي على النبي  المختار وعلى آله وصحبه البررة الأخيار وعلى من تبعهم بإحسان ٍ ماتعاقب الليل والنهار أما بعد : 

فاتقوا الله عباد الله : وكونوا من أنصار دينه ولغة كتابه الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولو شاهدتم كيف تنتصر الأمم الأخرى للغتهم وحماسِهم لها ، وفخرهم  واعتزازهم بها مع أنها متهالكة ، وبعضها لايُميز فيها الذكر من الأنثى ولا الجمع من المفرد ولا المثنى ، ولا المخاطب من الغائب على قلة في المفردات وشح في المترادفات حتى مايكادُ أن يجدَ المتحدث بتلك اللغة  بعض الألفاظ التي تعبر في نفسه لقلة كلماتها وفقر هيكلتها ومضمونها وضيق نطاقها . . كل ذلك موجودٌ في تلك اللغة وأهلها يذودون عنها أعظم الذود وأشرس المدافعة ويستميتون في نشرها والفخر بها ، ونحن بين ايدينا لغة هي أعظم اللغات وأوسعها شمولية ونطاقاً ومرادفات واشتقاقات تتولد بين الحين والآخر إلى يومنا هذا لاتكاد ، لغة موسوعية متجددة على مرّ العصور والأعوام مترابط عتيقها وجديدها وكل ذلك بشهادة الأعداء قبل أهلها ، وتجد مع ذلك التقصير والزهد في تعلم الجديد منها واستدراك القديم فما أتانا هذا الخور والضعف ولا الإستكانة وطغيان الأعداء وغلبتهم على أمرنا إلا بسبب قلة الدين ونقص الحمية والغيرة الدينية على تراثنا . . 

فمتى يُفيق الشبل في الإسلام  *  ومتى يعي الكُهال ذو الأحلام 

كاد العدو يحلُ في أبيــــاتنا  *  والنــاس في خورٍ على الآثام

بالله ربي قدعقدت رجائيا  * ثم الشباب على خطى الإقدام 

لغتي وديني عزتي وكرامتي  * بهمــا أقرّع فاجراً متعامي 


الخميس، 15 أكتوبر 2020

خطبة في التحذير من الخلاف بين أفراد الأمة

 الحمدلله الذي أبان سبيله للسالكين وبين سبل مرضاته للمهتدين وحذرهم من الخلاف في ثوابت الدين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين أما بعد : 

فاتقوا الله عباد الله وخذوا  ماآتاكم الله بقوة على نور من الله واثبتوا على جادة الحق والدين وكونوا من حزب الله المفلحين ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله مافي السماوات وما في الأرض وكان الله غنياً حميداً )  ثم اعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار . 

 عباد الله : الخلاف بعد بلوغ الحجة شرّ وبلاء وعلامة هلاك وضعف وذهاب أمر وفتح شرّ وفتنة والخلاف قبل بلوغ الحجة جهل وضيعة  والمحاجة لأهل العلم بلا دليل ولابرهان هو أعظم الجهل وعلامة من علامات النفاق وسوء أدب لمن لايريد اتباع الحق بعد بيانه ، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم لايسألون النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء لأن السؤال الكثير يفتح باب الخلاف والنزاع حتى في صغائر الأمور وكانوا يفرحون بمن يأتي من البوادي أو القرى لكي يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم يسمعوا ويحفظوا ويبلغوا امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " بلغوا عني ولو آية " وكان يقول يذكرهم بقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم " لأنه يعلم عليه الصلاة والسلام أن الرجل إن كان من المتقين فسيعلمه الله ثم تقواه وإن كان سوى ذلك فسؤاله إقامة للحجة عليه وسبب لهلاكه إن لم يسمع ولم يُطع وهذا من المحاذير الشرعية التي لابد أن تؤخذ بالحسبان لنجاة المسلم من عذاب الله تعالى . 

عباد الله : من أعظم أسباب الخلاف والإختلاف ووقوع العداوة بين الناس الظلم والبغي وذلك أن الله تعالى يقول كما في سورة البقرة : ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الله أوتوه من بعد ماجاءتهم البينات بغياً بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)  فانظر كيف كان الناس على دين الإسلام وكانوا كلُهم مسلمون ثم حصل الإختلاف وبدأ الشر وبُدل الدين وتغيّر مع الزمان ولهذا كان ابن عباس وأبي بن كعب وابن مسعود وقتادة وغيرهم من الصحابة ومن التابعين يقرأؤن الآية هكذا : ( كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . . ) الآية وقد أورد ذلك الكثير من المفسرين منهم ابن جرير الطبري وابن كثير والقرطبي وغيرهم . 

عباد الله : الخلاف في الثوابت والأصول كفر بالله وبالرسول صلى الله عليه وسلم والذي ينفي المسلّمات في الشريعة وما اتفق عليه أهل العلم وأجمع عليه العلماء فقد خلع ربقة الإسلام من عُنقه فإذا علمنا ذلك وأيقنا به فما بقي إلا الفروع والفروع اختلف فيها أهل العلم واختلافهم فيه ظاهر يراه ويسمعه الناس من القرون المفضلة إلى يومنا هذا ولكن ولكن كيف نفرق بين الأصول والفروع حتى نعرف ونحذر من الشك والوقوع في المحظور الشرعي وكلام العلماء فيه كثير والصحيح الذي عليه كثير من أهل العلم وهو الحق إن شاء الله الذي لاينبغي أن يُصار إلى غيره أن الأصول هي المسائل الجليلة الواضحة سواءاً كانت من المسائل العلمية أو العملية هي من الأصول ، وأما المسائل الدقيقة التي تخفى على أكثر الناس فهي من الفروع وهذا الذي رجحه شيخ الإسلام رحمه الله وكثيرٌ من الباحثين نهج نهجه في ترجيح هذا القول واختياره وهو أسلم وأبين وأوضح حين التطبيق والعمل في مسائل العلم كافة . . فاللهم اجعلنا ممن اتقاك فعلمته واستهداك فهديته ومن كل خيرٍ أعطيته أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من الخطايا والأوزار فاستغفروه يغفر لكم إنه هو العزيز الغفار . 

=========== الخطبة الثانية ===========

الحمدلله يهدي من يشاء برحمته ويُضل من يشاء بحكمته وربّى العالمين بنعمته والصلاة والسلام على من بعثه الله بمنته نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على أثره وسنته أما بعد : 

فاتقوا الله - عباد الله -  ثم لنعلم أن الخلاف الذي يجري بين أهل العلم خلافٌ في فروع الشريعة والتي يجتهد فيها أهل العلم لكي يبينوا للناس الحق في تلك الفروع ، فإذا علمنا أن من أهل العلم من لم يبلغه الدليل ومنهم من بلغه الدليل ولكنه في رأيه يُعارض دليلاً آخر أثبت منه ، ومنهم من بلغه الدليل ولا يعلم بضعفه ، ومنهم من يخطئ في فهم الدليل فيوقعه على مسألة مشابهة للمعنى الوارد وهي في الواقع لمسألة أخرى بناءاً على المعنى العام للحديث ، ومنهم من يختلف في استنباطه وفهمه للغة الحديث ومنهم من يرى من القواعد الأصولية ومن طرق الإستدلال مايُقدم على غيره وهكذا . 

عباد الله : إذا علمنا ذلك كلَّه وجب علينا أن نُمسك عن تناول العلماء بالنقد أو التجريح ، وأن نحسن الظن فيهم فهم ماأرادوا إلا الخير والرشد ، وطلب الحق وإن الخوض فيهم يُفرح الأعداء ويجلب الفرقة والشقاق في أفراد الأمة ويجمع الناس على رؤوس الضلال لأن الأعداء نجحوا في إسقاط رموز الأمة والمبرّزين منهم فاتخذ الناس رؤوساً جهّالاً . 

ولنحذر جميعاً من أسباب الخلاف واتباع طرق الشهوات والداعين لها في كل مكان ( والله يُريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً ) . 

وصلوا وسلموا على الهادي البشير والسراج المنير كما أمركم ربكم فقال عز ذكره وتقدس أمره : ( إن الله وملائكته يصلون على ىالنبي ياأيها الذيم آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) . . 





السبت، 19 سبتمبر 2020

خطبة عن عوامل النصر والتمكين للأمة

الحمدلله الذي أعز من أطاعه وهداه ، وأذل من عصاه وأغواه ، أحمده وهو المقدس في علاه ، وأشكره شكر من يرجو منه المزيد من عطاياه ، وأصلي وأسلم على من دعا لسبيل ربه ومولاه ، وبين سبل مرضاته وتقواه ودرب نصره وعظيم أمره وأدناه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته واقتفى أثره إلى يوم نلقاه أما بعد :

فاتقوا الله عباد الله فبتقوى الله تُنال العقبى الحميدة وتسعد النفوس المجدّة المجيدة ( ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) .

عباد الله : لو تأملنا في شأن كل أمة من الأمم وكلِّ جيل من البشر أيا كانوا في من حكموا هذه الأرض أو بعضها من أصحاب الحضارات وغيرهم مسلمين كانوا وغير مسلمين لوجدنا أنهم يسعون إلى تحقيق عوامل النصر والتمكين صغيرها وكبيرها ويبحثون ويستشيرون ويخططون ويدربون ويسعون لذلك مااستطاعوا لذلك سبيلاً ، يستثمرون الطاقات البشرية في عز أمتهم وتحقيق مجدهم وعلو رايتهم بين أمم الأرض ، فيتبعهم بذلك غيرهم وتدين لهم الأمم المجاورة وغير المجاورة ، فالإنسان بطبيعته يميل لحب الرئاسة والزعامة ، بل ربما قتل من اجل ذلك أقرب المقربين إليه وسطا على ذوي الأرحام من أجل ذلك ولهذا شواهد كثيرة من التأريخ المعاصر وغيره ولكن الذي يهمنا أن ندرك أننا لايُمكن أن يُكتب لهذه الأمم النصر والتمكين والظفر في الأرض وبسط النفوذ على الأعداء فيدينون لأمة الإسلام عامة إلا بعد تحقيق عوامل النصر التي بينها الله وأرشد إليها في كتابه وعلى لسان رسوله ولعلنا أن نوجز شيئاً منها على عجل فمنها :

- تحقيق تقوى الله من قِِبل كل فرد من هذه الأمة فهذا من أعظم أسباب الفلاح لأن سبل النصر بعد توفيق الله تعالى هي جهود فردية تحت مظلة جماعية فإذا كان كل فرد من المسلمين قام بكل مايجب عليه وابتعد عن كل ماحُرم عليه ونهى الله عنه كان قد تكفل بنفسه فلا مدخل للشيطان ولا للأعداء من قِبله وقد أدى ماعليه

- ومنها نصر دين الله تعالى ألم تر أن الله يقول : ( ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ونصر دينه يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للولاة والتحذير من التعرض لعقوبات الله العاجلة أو الآجلة ، ويدخل في ذلك محبة أهل العلم ومناصرتهم وتأييد قضايا المسليمن في أقطار الأرض وبذل النفس والمال من أجل ذلك إعلاء لكلمة الله في كل بلد يقطنه المسلمون بقدر الإستطاعة والطاقة

- ومنها : الثبات حتى الممات في مواقف الفتن والبلايا سواء كان ذلك في السلم أو في الحرب يقول الحق تبارك وتعالى : ( ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله نصركم ويثبت أقدامكم ) .

- ومنها : ترك التنازع والخلاف الذي لايأتي إلا بشرّ وهكذا كان صحابة المصطفى عليه السلام فقد كانوا يكرهون الخلاف ، بل كان بعضهم يترك الجدال مع أنه محق خشية الضغائن وإثارة العداوة ولكي يسلم له قلبه ولسانه من الزلل

كل ذلك طاعة لله ورسوله فهم يمتثلون قول الله تعالى : ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع  الصابرين ) .

- ومنها : العدل الذي هو أساس الملك والذي لاقرار للدول كافة إلا به ومتى زاد الظلم أذن الله بتبديل وتغيير من عنده وهي سنة الله في عباده التي لاتتبدل ولا تتغير .

- ومنها : عدم انتهاك محارم الله بالجملة فلا حرام يُحل ولا حلالٌ يُحرّم ولا مترف يفسق ولا فقيرٌ يتكبر قال الله تعالى : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) .

ولذا جاء في رسالة كسرى إلى ملك الصين يطلب من النصر والنجدة بعد هزيمته المخزية في معركة نهاوند – كما ورد ذلك في تاريخ الطبري - حيث سأل ملك الصين رسول كسرى عن المسلمين فقال ملك الصين :

أيوفون بالعهد؟ قال :  نعم   ، فقال :  وما يقولون لكم قبل أن يقاتلوكم؟ فقال رسول كسرى : يدعوننا إلى واحدة من ثلاث: إمّا دينهم، فإن أجبناهم أجرونا مجراهم، أو الجزية والمَنَعة، أو المنابذة .

فقال :  فكيف طاعتهم أمراءهم؟    فرد عليه قائلاً : أطوع قوم لمرشدهم ، فقال فما يُحلُّون وما يُحرِّمون؟ فأخبره ، ثم قال له ملك الصين أيحرِّمون ما حلَّل لهم، أو يحلون ما حرَّم عليهم؟ فقال : لا ، فقال ملك الصينفإن هؤلاء القوم لا يهلكون أبداً حتى يُحلُّوا حرامهم، ويحرّموا حلالهم.

ثم كتب ملك الصين كتاباً إلى كسرى الفرس جاء فيه : "إنه لم يمنعني أن أبعث إليك بجيش أوَّله بمَرْو وآخره بالصين الجهالة بما يحقُّ عليَّ، ولكنَّ هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولك صفتهم لو يطاولون الجبال لهدُّوها، ولو خُليَّ سربهم أزالوني، ماداموا على ما وصف، فسالِمْهم، وارضَ منهم بالمساكنة، ولا تهيِّجهم ما لم يهيِّجوك " . أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من الخطايا والأوزار فاستغفروه يغفر لكم إنه هو العزيز الغفار .

=========== الخطبة الثانية ===========

الحمدلله القوي النصير العلي الكبير والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير وعلى آله وصحبه الكرام المغاوير ومن تبعهم بإحسان ٍوعليهم معهم إلى يوم المصير أما بعد :

ومن عوامل النصر - معشر المؤمنين – ترك الإنشغال بالدنيا وإحياء شعيرة الجهاد في سبيل الله وعدم الركون لمتاع الدنيا الزائل ولذا جاء في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلّط الله عليكم ذلا ً لاينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم " رواه الإمام أحمد وأبوداوود وسنده صحيح .

ومن عوامل النصر : لزوم الكتاب والسنة بالجملة والإختصام لهما عند التنازع والخلاف ومن شذّ عن ذلك فهو متبعٌ لسبيل لغير سبيل المؤمنين وذلك أن الله تعالى يقول في شأن نبيه وفي شأن مخالفيه : ( فليحذر الذين يُخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ٌ أو يُصيبهم عذابٌ أليم ) وما فرّق الأمة ياعباد الله التحزب والفرق المناوئة للإسلام الصحيح وخصوصاً الطرق الصوفية التي هي أول من يضع أيديهم في أيدي النصارى واليهود والرافضة ولا يُبالون بعقيدة الولاء والبراء وينتقون من الدين مايوافق هواهم وكثير منهم واقعٌ بالشرك من رأسه إلى أخمص قدميه فهل ترجوا نصراً من قومٍ يفضلون الأولياء على الأنبياء ويصرفون للأولياء من أصناف العبادة مايخرج من الملة وأعداء الدين يفرحون بذلك ويمدونهم ويُصدرونهم للأمة على أن دينهم هو الدين الصحيح مع مايتبعهم من عوام الناس والجهلة المضللين والداعين للباطل ، ولذا لايخاف أعداء الإسلام منهم وما ذلك إلا لأن هؤلاء لقمة سائغة يبتلعها العدو ويسخرها في أهدافه بعكس السلفية والمهتدين المتمسكين بالمنهج الرباني .

مع أن النبيَ صلى الله عليه وسلم أرشد إلى الإستمساك بما جاء عنه وعن خلفائه الراشدين فقال : " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عَضوا عليها بالنواجد ، وإياكم ومحدثات الأمور فغن كل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة " والنواجذ هي الأضراس وكل ذلك كناية عن شدة التمسك وعدم المخالفة لنهج النبي صلى الله عليه وأصحابه مهما كانت الأسباب .

خطبة عن حسن الخاتمة وأسبابها

  الحمدلله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير ، خلق الخلق ليعبدوه ووعدهم بالعاقبة الحميدة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام ع...