الأربعاء، 17 فبراير 2021

خطبة عن الزواج وتسهيل المهور

الحمدلله الذي نزل الفرقان عبده ليكون للعالمين نذيراً ، وخلق كل شيء فقدره تقديرا ، وخلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان قديرا ، والصلاة والسلام على المبعوث إلى الثقلين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ وسلم تسليماً كثيراً أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا حق تُقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءاً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) ومن ثمَّ اعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ مُحدثةٍ في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .
عباد الله : إن من الفطرة التي فطر الله الناس عليها وتميل إليه بطبعها البشري أمر النكاح والنكاح أمر محبب للنفوس تميل إليه النفس وهو من متاع الحياة الدنيا وبه يكون النسل والذرية وبه يجد العبد راحة من هموم الدنيا وشُغلها ويجد السكينة والطمأنينة وقد أخرج النسائي والإمام أحمد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( حبّب غلي من دنياكم النسالء والطيب وجُعلت قرة عيني في الصلاة ) وفي الحديث الآخر في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة ) .

عباد الله : قد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم فئة الشباب على الزواج فقال : " يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " ومعنى وجاء أي : يقطع عن الشهوة ولكنّ كثيراً من الشباب يعزف عن النكاح ويرغب عنه بسبب عدة أمور إما مالية أو عادات اجتماعية أو عجز أو فجور وهو أشنعها وأقبحها ، وحثّ الشباب في هذه الفترة على الزوج حين الإقتدار - ولو أن يستدين العبد - خيرٌ له من أن يبقى معرّضاً للفتنة أو ينجرّ لفعل الحرام إذا كان ممن لايحفظ فرجه أو يخاف على نفسه وليتوكل على الله في ذلك ووليعلم أن الله مُعينه لامحالة وقد ورد ذلك في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثةٌ حقٌّ على الله عونهم : المجاهد في سبيل الله والمُكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف ) ولا أفضل من هذه القربة لفئة الشباب خاصّة .

عباد الله : حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على التزويج لمن يرُضى عن دينه وخُلُقه وإلا كانت الفتنة في الأرض والسطو على الأعراض والفساد المستطير والشر والفواحش فقد روى الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) وفي رواية : ( وفسادٌ كبير ) .
وظهرت مؤخراً عادة سية لايقرها الشرع ولا العرف وهي منع المرأة من النكاح - معشر الإخوة - وهو مايسمى بالعضل مع بلوغِ بعضهن إلى حد العُـنوسة ، وكل ذلك مع الأسف يتم بحجج واهية إما طمعاً في مالها أو أمور خفية لايقرّها العقل ولا صاحب الفطرة السليمة ، وتعدّ هذه جريمة وإثم وقد نهى الله عن ذلك في حق الثيب والبكر حيث قال الله تعالى : ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لاتعلمون ) .

فاللهم إنا نسألك لنا وللمسلمين العفاف والحشمة والخير وشكر النعمة والمغفرة والرحمة ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .

========== الخطبة الثانية ==========

الحمدلله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لاإله إلا الله تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سلك سبيلهم إلى يوم الدين وسلّم تسليماً كثيراً أما بعد :

فاتقوا الله عباد الله ( واتقوا يوماً تُرجعون إلى الله ثمّ توفى كل نفسٍ بما كسبت وهم لايظلمون ) - عباد الله : إن تسهيل أمور الزواج هي مسؤولية تقع على كل ولي أمر ومن حق الولد أن يتزوج وكذلك الفتاة والنسل والذرية مطلبٌ شرعي وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تزوجوا الودود الولود فإني مُكاثرٌ بكم الأنبياء يوم القيامة " أخرجه الإمام أحمد في مسنده والطبراني في المعجم الأوسط ، وذات مرة جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أصبتُ امرأة ذات حسبٍ وجمال وإنها لاتلد أفأتزوجها ، قال : لا ، ثم أتاه الثانية فنهاه ، ثم أتاه الثالثة فقال : تزوجوا الودود الولود فإني مكاثرٌ بكم الأمم " أخرجه أبوداود والنسائي رحم الله الجميع . 
عباد الله : إن أكبر عائق يعوق الشباب والفتيات عن الزواج هو المغالاة في المهور وهذا يفتح على المجتمع عادةً سيئة وخصلة ذميمة ويتنافس بعض الناس في ذلك طمعاً في المال وحثالة الدنيا ولا يدري أنه قد نزع البركة والفضل والخير عنه وعن ابنته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة " أخرجه  الإمام أحمد والنسائي وغيرُهم ، وفي حديث آخر عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن من يُمن المرأة تيسير خِطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحِمِها " ومعنى " تيسير رَحِمِها " أي للولادة فلا تبخل أو تضن به على زوجها وهو يريد الذرية والنسل . 
وليست المهور في الواقع هي ثمن للنساء كما يظن البعض فإن بعض النساء ليس لها ثمنٌ ، وهي عظيمة مكرمة عند الله قبل خلقه ، ولو كانت المهور ثمن للنساء فكم ثمن عائشة التي هي أفضل نساء هذه الأمة وكم ثمن فاطمة الزهراء بنتُ محمد وكم ثمن الكثير من الصالحات التي بُشرت بأعلى الدرجات في الجنة قبل الإنتقال للدار الآخرة من زمن المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا ولكن هذا الصداق من أجل العقد ومن أجل أن لايُستهان بأمور النكاح في الجملة وهو برهانٌ على صدق الناكح ومن أجل ذلك سُمي صداقاً ، جعلنا الله من الصادقين الموفقين الواقفين عند حدود الله وأحكامه وأوامره ونواهيه . . 
هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه 

الخميس، 11 فبراير 2021

خطبة عن آداب الإستئذان في الإسلام

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً فبلغ الرسالة وأدى الأمانة فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يياوم الدين أما بعد : 

(  ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون ) (  ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً  ) . . ثم اعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار . 

عباد الله : ديننا دينٌ عظيمٌ شاملٌ لكل جوانب الحياة ومنظومة مثالية شرعها رب البرية وهو أحكم الحاكمين ، أدهشت بآدابها ومُثُلها الأعداء ، صاغها الحكيم سبحانه رب الأرض والسماء ( قل إنني هداني ربي إلى صراطٍ مستقيمٍ * ديناً قيَماً ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ) وقال سبحانه في دستور هذه الأمة وهو كتاب الله المعظم : ( إن هذا القرانَ يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً ) ومما أرشد له الكتاب ونبه عليه وصاغ آدابه مسألة الإستئذان التي شرعها الله لهذه الأمة حفاظاً على العورات وحفظاً للبصر واحتراماً لخصوصيات الآخرين ، وكذلك ورد في السنة بعضٌ من جملة آدابه . 

فمن ما ورد في القرآن من ذلك قولُ الحق تبارك وتعالى : ( ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين يبلغوا الحُلم منكم ثلاث مرّات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عوراتٍ لكم ليس عليكم ولا عليهم جناحٌ بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يُبّين الله لكم الآيات والله عليمٌ حكيم ) فهذا في الإستئذان لمن لم يبلغ سن الحُلُم - وهو البلوغ -  بعلاماته الثلاثة والتي هي بلوغ خمسة عشر سنة أو إنبات العانة أو إنزال المني - أكرمكم الله - وما كان هذا الإستئذان لهذه الطائفة الصغيرة الناشئة من المجتمع مع أنهم لايدركون في الغالب معنى العورة وليسوا مكمناً للشهوة . . ماكان ذلك إلا لحرص الشارع الحكيم على حفظ العورات وإلباس الأسر لباس الستر والحشمة والعفاف والحفاظ على أعراض المجتمع عامة . 

وأما البالغون فقال في شأنهم بعد هذه الآية : ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحُلُمَ فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يُبين الله لكم آياته والله عليمٌ حكيم ) فالإستئذان يطال الصغير والكبير ممن يتررد على البيوت في هذه الأوقات المذكورة التي ذُكرت سلفاً وهي : من قبل صلاة الفجر ، وحين وضع الثياب من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء ، وكذلك من يتردد على البيت غالباً كالخادم مثلاً وهذا يسمونه الإستئذان الخاص . 

عباد الله : مفهوم الإستئذان العام ورد في كتاب الله أيضاً وأمر الله به الجميع في قوله : ( ياأيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يُؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ) والإستئناس والإستئذان بمعنى واحد ، وكان ابن عباس يقرأها ( حتى تستأذنوا وتسلموا على أهلها ) والإستئذان واجب للبيوت المسكونة ولو كانت ملكه مادام فيها غير محارمه والإستئذان يكون ثلاثاً وفي الصحيح أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب ثلاثاً فلم يؤذن له فانصرف بعد ذلك ، ثم قال عمر رضي الله عنه : " ألم أسمع صوت عبدالله بن قيس يستأذن ؟ ائذنوا له ، فطلبوه فوجدوه قد ذهب فلمّا جاء بعد ذلك قال له : ماأرجعك ؟ قال :إني استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فلينصرف) . 

عباد الله : من جهِل الإستئذان فليُعلّم آدابه من صغيرٍ أو كبير فهو واجبٌ وربما في بعض الأحيان بتركه يُفضي إلى عداوة واعتداء على منتهك حرمة البيوت بعدم الإستئذان وذلك أن الناس يغارون على محارمهم وأهليهم ويكون الإستئذان بالسلام أولاً ثم الإستئذان بالدخول مرة واحدة فقط فإن لم يجبه أحد فليستأذن ثلاث مرات ولايزيد ودخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه : أخرج إلى هذا فعلمه الإستئذان فقل له : " قل السلام عليكم أأدخل ؟ " فسمعه الرجل فقال : السلام عليكم أأدخل ؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل . رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح . . بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم . 

===============  الخطبة الثانية ===============

الحمدلله الذي هدانا سواء السبيل ودلّنا على القيَم والخُلق الفضيل والصلاة والسلام على النبي الجليل وعلى آله وصحبه خير أمة وجيل وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : 

فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أن الله جلا وعلا شدّد في أمر الإستئذان لكي لايُعطي مجالاً لذوي النفوس الضعيفة للتلاعب بالحرمات فحرمة بيوت المسلمين واحدة وأهدر - سبحانه وتعالى - قَوَدَ عين ٍنظرت إلى حرمة بيت بغير إذن أهلها أو اطلعت على عوراتهم وهم غافلون ، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن رجلاً اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ماكان عليك من جُناح ) أي إثمٌ وحرج .

وقد ذكر شرّاح الحديث أنه لاقصاص على الخاذف الذي خذف ولادية ، وهذا يدلّل على شناعة ذلك العمل وقُبحه ، وفي الحديث الآخر : " يامعشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه لاتغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم  اتبع الله عورته ومن يتّبع الله عورته فضحه ولو في بيته " وفي رواية " ولو في جوف رحله " . رواه الإمام أحمد وأبوداود بإسناد صحيح . 

عباد الله : وكما ينبغي الإستئذان عند الدخول فالإستئذان عند الخروج مطلوب وقد عتب الله على قومٍ لم يستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم عند الخروج والذهاب بعد الإتيان وشهد للمستأذنين بالإيمان فقال سبحانه : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامعٍ لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفورٌ رحيم ) . 

وعندما يريد الخروج يسلم وهذا هو السنة لاكما يفعل بعض الناس فيسلّم عند الدخول ولا يسلم عند الخروج وهذا خلاف الهدي النبوي ، ولذا ورد في السنة عند الترمذي وأبوداود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا انتهى أحدُكم إلى المجلس فليسلّم ، فإذا أراد أن يقوم فليسلّم ، فليست الأولى بأحق من الآخرة ) وهو حديثٌ حسن . 

اللهم إنا نسألك حسن المعشر وطيب السيرة ونقاء السريرة ونعوذ بك من منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء ياسميع الدعاء . . وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه . . 

الجمعة، 29 يناير 2021

خطبة عن ضرب الأمثال وفوائده من القرآن

الحمدلله الكبير المتعال ذو الأنعام والأفضال والقدسية والجلال والصلاة والسلام على المبعوث إلى أهل الحق والضلال نبينا محمد مثال وخير سالفٍ للخلف في سائر الأحوال وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم المآل أما بعد :

فاتقوا الله عباد الله فمن اتقى الله نفعه عقله وعلمه وتقواه ومن أعرض عن تقوى الله أضله علمه وعقله وأغواه . .
( ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويُكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) واعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكلُ محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .
عباد الله : ضرب الأمثال في القرآن من أساليب البلاغة والبيان ومن أسس الفصاحة والتبيان وهو من ما يقرب المعاني إلى الأذهان ويزيدُ اليقينَ والإيمان ويفضح أساليبَ الجهال وأهلَ الضلال ويقرر سبحانه بها ضرورة العقل في أغلب الأحوال مالم يتعارض مع شرع الله المطهر ويضرب الله المثل لمن يعتبر ويتذكر ويعقل ويتفكر ولا يعقل هذه الأمثال إلا العلماء وأهل الأحلام وذوو الألباب ( ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) وقال سبحانه : ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) وقال جل ذكره : ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون ) وهكذا ينوع الله تعالى حينما يضرب الأمثال كل ذلك من أجل التفكر والتذكر والإعتبار وهو يوافق الغرض الذي أنزل من أجله القرآن وهو التدبر والعظة ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها)  ( كتاب أنزلنا إليك مباركٌ ليدبّروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)  . 
عباد الله : الأمثال في كتاب الله كثيرة تتناول قضايا متعددة وجوانب متنوعة من المعاني والمثل ولعلنا أن نأتي على بعضها فمن الأمثلة التي ضربها في كتابه سبحانه قول الحق في شأن الشرك وهو أعظم مايُضرب به المثل لكونه أعظم ذنب عُصي به الله فقال في شأنه تبارك وتعالى : ( ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواءٌ تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقومٍ يعقلون ) وهذا يدل على معنى عظيم مفاده تصور حالك أن لك شريكٌ بالقوة في غلام لك أو في أمة وجارية تملكها هل تهدأ نفسك وترضى بهذا الأمر أم أنك ستحارب وتقضي على خصمك فكيف بمن يجعل لله معه في ملكه وعبودية الخلق الله شريكاً فماذا يظن أن الله سيعاملُه ويجازيه وكذلك الشركاء قد يحصل بينهم الخصومة في الملك الواحد والله جل وعلا منزه عن ذلك وليس له كفواً أحد في قوته وقهره ، وبين الله اختصامَ الشركاء في مثل آخر فقال تبارك وتعالى : ( ضرب الله مثلا رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل هل يستويان مثلاً الحمدلله بل أكثرهم لايعلمون ) .
- وضرب الله مثلاً في شأن المنافقين فقال : ( مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ماحوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلماتٍ لايُبصرون ) فشبه الله هذا نور هذا الدين بالنار بجامع الإضاءة والتنوير وشبه النفاق والضلال بالظلمات فصار المنافقون يترددون في الحيرة والضلال بعد انطفاء هذا النور
- ومنها في شأن الكفار قوله تعالى : ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لايسمع إلا دعاءاً ونداءاً صمٌ بكم عمي فهم لايعقلون ) ومعنى ذلك أن سماع الكفار لآيات الذكر والكتاب كمن يسمع صوتاً أو يسمع منادياً يهتف ، ولكن لايفهم مايقول ولا يعقله لالأنه لايسمع ولكن بسبب طبعِ الله على قلبه وختمه عليه ، فلو أتيه بكل آية فلن يتبع ماجاء به القرآن ولن يعتبر ، وشبه أعمالهم سبحانه بقوله : ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرمادٍ اشتدت به الريح في يوم عاصف لايقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد ) فهم ينفقون وأجرهم كمثل ذرة الرماد التي طارت بها الريح نسأل الله العافية وهذا يشبه قول الله تعالى ( وقدمنا إلى ماعملوا من عمل فجعلناه هباءاً منثوراً ) .
- ومنها : مثلُ الذي انسلخ من آيات الله بعد أن آتاه الله شيئاً منها فقال سبحانه :
( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولوشئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أن تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ) فكما أن الكلب عندما تلاحقه يخرج لسانه ويخرجه حين لاتلاحقه فيثبت على تلك الحال في هذه الصورة فكذلك هذا الرجل من بني اسرائيل لم يتغير حالُه من الضلال إلى الهداية حتى مع وهبِ الله له آياتٍ معجزة ودلائل ظاهرة .
عباد الله : من الأمثال التي ضربها الله في كتابه قوله تعالى : ( ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لايقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقاً حسناً فهو ينفق منه سراً وجهراً هل يستوون الحمدلله بل أكثرهم لايعلمون ) وهذا المثل يبين فضل الإنفاق وعظيم نفعه للناس وللمنفق وفي المثل الثاني في الآية التي بعدها يبين الله فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قال جل وعلا : ( وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لايقدر على شيءٍ وهو كلٌّ على مولاه أينما يوجهْه لايأتي بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراطٍ مستقيم ) وهذا يدلل على البون الشاسع بين من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وبين من لايستطيع ذلك ولا ينويه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم  . 
============= الخطبة الثانية ============= 

الحمدلله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان والصلاة والسلام على المبعوث من نسل عدنان نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أهل الفضائل والإيمان وعلى من تبعهم إلى يوم الدين بإحسان أما بعد : 
فاتقوا الله - عباد الله - ( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفّى كل نفس ماكسبت وهم لايُظلمون ) . 
عباد الله :   ومن الأمثال في كتاب الله قول الحق تبارك وتعالى : ( ياأيها الناس ضُرب مثلٌ فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لايستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ) وهذا المثال يدل على حقارة وضعف كل مايدعى من دون الله ، ويدل على انعدام الن فمن لايتنقذ مايؤخذ منه كيف سينقذ غيرَه من الخلائق وكيف ينفع من يطلبُ منه النفع أو يدفع الضر حين الطلب  ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلايملكون كف الضر عنكم ولا تحويلاً ) وقد ذكر أحد الإخوة من أهل مكة أنه كان يستهين بهذا المثل ولم يستوعبه وكان من العاملين في مجال إصلاح الساعات وذات مرة أراد الله أن يؤدبه فجاءته ساعة من أحد الملوك ليصلحها ، وعندما كان منهمكاً في إصلاحها جاء ذبابُ فوقع على أحد المسامير الدقيقة التي لاتعمل الساعة إلا به فطار به ومن ثم أخذ يُلاحقه مندهشاً مستغرباً ، ومن ثمّ اختفى ولم يعثر عليه فحزن لهذا الموقف العجيب ، وأخذه الهم بما يردّ على صاحب تلك الساعة ؟ وبماذا يخرج من ملامته ؟ فما كان إلا أن اشترى له ساعة مثلَها وكانت باهضة الثمن وأعطاها إياه ، فانظروا إلى هذا المثل الذي جرى مع مخلوق حي فكيف بمخلوقٍ ميّت كالأصنام ( ولكن أكثر الناس لايؤمنون )   . 
ومن الأمثال أيضاً من كتاب الله قوله تعالى : ( ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون ) وهذا يدل على أثر الكلمة الواحدة فكيف بالنصيحة والموعظة التي تحيي القلوب وتنير البصائر ، وفي المقابل كم من كلمة خبيثة كان لها أثر سيء بمعنى الكلمة وعمقها ، وكم من كلمة خبيثة حرّضت على منكر مع أن قائلها كان مقصده المزاح ، ولكنها وافقت قلباً مريضاً فأضلته عن سواء السبيل ، وكم من كلمة واحدة ولكنها خبيثة كان سبباً في نشوب حربٍ بين المسلمين وغير المسلمين فأدت آثارها إلى دمار طال العباد والبلاد والحيوان والنبات فالله رحمتك . 

الثلاثاء، 26 يناير 2021

خطبة عن الشعوذة والسحر والروحانيين والنظر في البروج

 الحمد لله الذي له الدين الخالص والملةُ الحنيفية رب الأرباب وخالق البرية ، له الصفات العليّة والأسماء الحسنى الزكية والصلاة والسلام على المبعوث بالنور والشمائل والمثل النقية ، الذي حقق العبودية ، وقد جاءنا بها بيضاء صافية نقية  لايزيغ عنها إلا هالك ٌ وساقط في الأوحال الدنيوية وغافٌل معرض عن الأمور الأخروية عليه وعلى آله وصحبه أزكى التحايا والصلوات المرضية وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : 

فاتقوا الله - عباد الله - فالتقوى هو سبيل الموحدين وذخر أولياء الله الصالحين وسبيل النجاة يوم الدين ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم ) 

- عباد الله : أهم مطلوبٍ وأعظم هدف خُـلق العبد من أجله هو توحيد الله وعبادته والبراءة من كل مايناقض هذا الهدف العظيم ، وكان كل توجيهات ربنا سبحانه وأمره ونهيه تدور حول هذا الهدف من تأصيل التوحيد في النفوس وتحقيق العبودية في الناس لربهم وخالقهم وتُحذر من سوى ذلك وتدعو لحفظ جناب التوحيد والإتيان بالوسائل المعينة عليه والدالة إليه وتنذر بأشد النذُر من خالف هذا الهدف الأسمى الذي خُلق الناس من أجله منذ أن نزل على هذه الأرض أول بشر وهو أبونا آدم حتى يرث الله الأرض ومن عليها ( ولقد بعثنا في كل أمّة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) ومن ثمَّ يجب علينا جميعاً أن نحذر أشدّ الحذر من كل أمرٍ يخدش عقيدة العبد وتوحيده لله ومن كل ضلالة أو شركيات تهشم أو تجتث توحيد الله وإفراده من القلوب ، فوالله لو ضاع هذا التوحيد وأصبح العبد من عداد المشركين لكان ممن خسر الدنيا والآخرة فياطول ندامته وماأشد عذابه ونكاله في الآخرة وليس له أي شأن ولا قدرٌ عند الله ولا عند ملائكته ولا بقية الخلق ( ومن يُشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهــوي به الريح في مكانٍ سحيق ) . 

عباد الله : السحر والشعوذه هو من أعظم الشرك وأكثره إفساداً في العباد والبلاد وذلك أن السحر والشعوذه أذية لعباد الله بالضرر الحاصل للمسحور المظلوم من جراء السحر والشعوذة مع جمع الطالب للسحر والساحر الشركَ بالله وذلك بالتقرب للشياطين بالذبح لهم مع الإستعانة بهم وطلب الغوث والنجدة منهم ، بينما المشرك الذي لايتعامل بالسحر ضرره على نفسه وهذا يُبين خطورة السحر وضرره على المجتمعات وأن ضرره متعدٍّ ولذا كان حد السحر في شرع الله ضربة بالسيف كما ورد ذلك في السُنّة ولا يُمهل مثل المشرك العادي صاحب الذمة أو المعاهد أو المستأمِن - بكسر الميم - . 

عباد الله : السحرة والمشعوذون عموماً يتسمى بعضهم الآن بأسماء يوهمونها على العامة فيسمون أنفسهم بالشيوخ الروحانيين أو الشيخة فلانة للأنثى أو الشيخ الرحماني كل ذلك من باب التمويه على الناس وهم في الواقع يتعاملون بالسحر الصريح المحرم ، وبعضهم يُصرّح بذلك فيقول ( لجلب الحبيب ) أو ( للتوفيق في الزواج ) أو ( لرد المطلّقة ) أو ( لعلاج العقم وللإنجاب ) اتصل على كذا ، وغير ذلك كل ذلك قد انتشر معشر الموحدين في زماننا هذا - ولهم إعلانات يتباهون بها ينشرونها في كل مكان في مواقع البحث وبرامج التواصل الإجتماعي يستنزفون أموال الناس ويخسر فيها المرء دينه ودنياه ، فياحرّاس العقيدة وحماة التوحيد لابد من الحذر والتحذير منهم ولا يستدرج البعض منّا الشيطان فيأتيه من باب التجربة والإطلاع والفضول ، فالتوحيد أمره عظيم وشأنه كبيرٌ فلا تجعله عُرضة للتجربة ولا لاستمالة الشيطان وكيده فالأمر خطيرٌ ولا يستهان به وقد قال ربنا في شأن السحر ( ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ماشروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ) فالذي يتعامل به ويشتريه في دنياه ماله نصيب ولا حظ في أخراه ، وقد بيّن أهل العلم أنه يحرم حلّ السحر بسحرٍ مثله  - مع أنه في نظر البعض ضرورة وذلك في اعتقاد البعض أنه دفعٌ للضرر - ولكن في الواقع ماحرّم الله ذلك إلا لأنه يعلم سُبحانه طبيعة الجنّ وهو خالقهم وبصنعه أعلم وهو أحكم الحاكمين جل وعلا ومن الحكم الإستناطية في ذلك أن عالم الجن عالم كيدي عنيد مارد متسلط في الغالب ولا يخدم إلا بمقابل وهو أن يُشرك بالله أو يذبح له أو لسيدهم أو لغير الله وفي فك السحر بالسحر ركون لقدرة الجن مع ترك دعاء الله والتوسل بأسمائه كالشافي . 

وفي فك السحر بالسحر أيضاً فتح باب المخادعة من الجن للإنسي بالجملة ومن المشعوذ والساحر لعامة الناس وذلك أن من طلب فك السحر بسحرٍ مثله بمقابل مادي ، ففي كثير من الأحيان يعود السحر مرة أخرى ثمّ يُصبح المصاب والمريض عُرضة للإستنزاف المادي وبذل الأموال ، وفي الأخير لاهو ظفر بصحة دائمة ولا هو حفظ ماله من هؤلاء المستغلين من السحرة والمشعوذين ، فمن أجل هذه الأسباب وغيرها حرّم الله فك السحر بسحرٍ مثله ومابقي إلا الإستشفاء بالرقية الشرعية التي تحوي بين جنباتها عدداً من الآيات والأدعية النبوية المأثورة والتي هي كالحمم على الشياطين والسحرة والمشعوذين  .

عباد الله : ومن صفات السحرة أن يسأل المريض عن اسمه أو اسم أمه أو يطلب أثراً منه كثوب أو طاقية أو ملابس داخلية أو شعراً أونحوَ ذلك والهدف لكي يتعرّف الجني على الإنسي من خلال ذلك أو يتمتم حين العلاج بكلام غير معروف أو يوهم المريض بقراءة آية ومن ثم يفصل قراءته  بكلام خافت غير معروف من باب التمويه على المريض أو يمسك براحة الكف لكي يقرأ مافيها أو يطلب من المريض أن يضع هذه الورقة تحت وسادته وتجد فيها آيات مع رموز أو يجعلها في جيبه باستمرار أو يأمر المريض أن يجتنب استعمال الماء مدة طويلة من الزمن أو يأمره بأمرٍ صريح كإلقاء المصحف في المرحاض وهذا من أصرح أعمالهم الفاجرة ، فلا بد من التنبه بمثل هذه العلامات والحذر من إتيان هؤلاء مع الإبلاغ عنهم في حال التعرف عليهم لينالوا عاقبة ووبال فعلهم ، اللهم احفظ بلاد المسلمين من أعمال وشر السحرة والمشعوذين ومن شر المردة والشياطين يارب العالمين ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من الخطايا والأوزار إنه هو العزيز الغفار . 

============== الخطبة الثانية =============

الحمدلله معز من أطاعه واتقاه ، ومذل من خالف أمره ،  وعصاه والصلاة والسلام على عبده ومولاه ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد : 

فاتقوا الله - عباد الله - ثم اعلموا أن من الأمور التي يستهين بها البعض وما كان الناس يعرفونها وهي دخيلة على البلاد وهي مما يهدم أصل التوحيد ويوقع في السحر ألا وهو النظر في دائرة البروج أو التعامل مع كاهن أو عراف ينظر في ذلك ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنه : ( من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر ، زاد مازاد ) رواه الإمام أحمد وأبوداوود وفي رواية : " علماً من النجوم "  . . والمقصود بذلك أن من ينظر في دائرة البروج ويربطه بالحظ أو ينظر فيها بحجة استطلاع المستقبل كما يفعل بعض الحمقى من المتنبئين أو ينظر فيها ليخبر عن غيبٍ قد وقع أو سيقع وكل ذلك جعله الله مثل السحر والشرك وبينهما ارتباط من ناحية استخدام الشياطين وتسخيرهما والركون إلى قدرتهم ، وقد عوّض الله المؤمنين بالرؤيا الصالحة التي يطلعهم الله فيها على علم المستقبل عند الحاجة ، وعلماء العقيدة يقسّمون النظر في النجوم إلى علمين : 

الأول : علم التسيير وهو النظر إلى النجوم ومساراتها من أجل معرفة الفصول والتعرف على القبلة ومن أجل الإستدلال على الطريق والإستناد عليها في أنظمة الملاحة البرية والبحرية والجوية وهذا كلّه جائز ، وقد ذكر الله مصداق ذلك في كتابه على سبيل الإقرار فقال : ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) أي أنه جعل في الأرض علاماتٌ من جبال وطرق يستدل بها الناس وهداهم إلى معرفة الجهات عن طريق التعرف على النجوم والإهتداء بها في ظلام الليل .

- العلم الثاني : علم التأثير : وهو العلم المحظور المحرّم شرعاً والذي يحوي ربط الأبراج والنجوم بالحوادث الأرضية فيعتقدون أنه من وُلد في البرج الفلاني فهو من أهل السعادة ومن وُلد أو مات في البرج الفلاني فهو من أهل الشقاء والعذاب وهذا باطلٌ أشد البطلان وكذبٌ وافتراء وكثيرا ً مايحدث خلاف مااعتقدوا وتوقعوا فهذا الأمر لابد أن يُنبذ ولا يُلتفت إليه ويحذر من التعامل به ، والأمر كلّه بيد الله وعلى العبد أن يُخلص توحيده وعقيدته من شوائب الشرك ومن أكاذيب وخزعبلات الكهنة والعرافين وليتذكر حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام : " من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " . . . اللهم احفظ علينا عقيدتنا وديننا وأمننا وأهلينا وأصلح ولاة أمورنا ووفقنا لخير الدنيا والآخرة وجنبنا المنكرات والآثام ياذا الجلال والإكرام . . ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقد قال عز من قائل عليما : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) .




الثلاثاء، 29 ديسمبر 2020

خطبة مختصرة عن مكافحة الأمراض

الحمدلله الذي خلق فسوى وقدر فهدى وعافى من الردى والصلاة والسلام على المبعوث بالنور والهدى نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن بهداه اهتدى أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون )
( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءاً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ) .
- عباد الله : شرع الله الإستشفاء من العاهات والأمراض وما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله وأمر سبحانه بالتدواي فقال عليه الصلاة والسلام : " تداووا عباد الله فإن الله عز وجل لم يُنزل داءاً إلا أنزل معه شفاء إلا الموت والهرم " وفي رواية : " إلا السام " بتخفيف الميم وتسكينها وليس بتشديدها مأخوذٌ من السمة وليس السم ، ولذا قال النووي في فتح المُنعم بشرح صحيح مسلم : " السام بتخفيف الميم : الموت أي المرض الذي قُدر لصاحبه الموت منه فلا دواء له " انتهى كلامه وفي رواية أخرى عند أبي داوود : ( إن الله جعل لكل داءٍ دواء فتداووا ولا تداووا بحرام ) وهذا يدلل على حرمة التشافي وطلب الشفاء بأي محرم أياً كان فإن الله لم يضع شفاء أمة محمد فيما حرّم عليها ،
عباد الله : إن بعض الأمراض يكون شفاءها مذكورٌ في كتاب الله وبعضها في السنة وبعضها من التجربة والإستقصاء والإكتشاف والبحوث وبعضها يُجهل علاجها وذلك أن الله حجب علم البشر عنها ولم يطلع الله أحداً من خلقه على ذلك ، ولذا تجدون بعض الأمراض المستعصية كالسرطانات والإيدز وغيرها - على سبيل المثال - لم يتوفر لها علاج علاجها معلومٌ حجب الله علمه عن البشر لحكمة .
ومن ثمّ يجب علينا أن نؤمن حق الإيمان ونعلم علم اليقين أن مثلَ هذه الأمراض المستعصية لها شفاء ودواء أذن الله بأن نعلمه أم لم يأذن ، وذلك بنص قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ماأنزل الله داء إلا أن أنزل له شفاء " رواه الإمام أحمد من حديث أبي مسعود رضي الله عنه فإن طلبه العبد فوجده فبها ونعمت وإن كان لم يتوصل إليه فليعلم أن حكمة الله قد اقتضت إخفائه عن البشر لأمرٍ فيه خيرٌ لهم فلو اجتمع البشر كلهم لأن يتوصلوا له مااستطاعوا .
عباد الله : قد يكون الشفاء في أمرٍ يكرهه العبد وربما يحتقره ولا يتوقعه والقصص في ذلك كثير ولا يتسع المقام لذكر شيء منها ولكن ينبغي على من أبتلي بمرض عموماً أن يبحث عن العلاج مااستطاع لذلك سبيلا ولا يحقر أي عبدٍ من عبدٍ من عباد الله دله عليه ناصح لأنه لايعلم فلربما يكون الشفاء على يد ذلك الرجل أو تلك المرأة التي ماظنّ أنها أو يملكُ شيئاً أو يقدّمُ نفعاً يوماً ما .
عباد الله : اللقاحات الإستباقية واقيةٌ بإذن الله بشرط أن تكون مأمونة على الجسد ومن ذوي الخبرة وليست ذوي أعراض مستقبلية وقد جربت لقاحات كثيرة وخصوصاً على الأطفال فوقتهم بإذن الله من كثير من الأمراض المميتة أو المعيقة للأعضاء كشلل الأطفال وفيروسات الكبد والحصُبة والجدري وغيرها والشرط الشرعي في تناولها أن تكون مأمونة الجانب عديمة الضرر والأعراض فهي من الدواء الذي أذن الله به سبحانه تسهيلاً على عباده ووقاية لهم من الآفات المُهلكة والأوبئة المفنية وكل ذلك وفرته الدولة بلا مقابل ولا ثمن فلهم منا الدعاء ولله الحمد وله الفضل وتمام المنة .

=========== الخطبة الثانية ============

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد :
فاتقوا الله -عباد الله - فالتقوى من الله وقاية وللعبد هداية يُجنب الغواية ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا )
عباد الله : التمييز بين الأمراض الروحية والعضوية يخطئ فيه الكثير من الناس ، وتضطرب فيها أقوال الأطباء لأن اعتمادهم في التشخيص على الماديات والمنظور المادي دون النظر لأي أمور معنوية أو روحية خفية ولذا كان من باب حفظ النفس وتخليصها من اجتهادات بعض المتطببين هداهم الله الذين يتسرعون في التشخيص أو يخطئون فيه ، كان لزاماً أن يسأل المريض ذوي الخبرة والإختصاص والأخذ بالمشورة ممن يثق به ، وينبغي على الأطباء أن لايتسرع في الحكم على المريض فهو مؤتمن ومأجور إن كان من ذوي الإخلاص والأمانة وممن أتقن عمله وألمّ به ، ويراعي جانب الأمراض الروحية كالمس والعين والحسد ولا ينغمس في التشخيص المادي العضوي ولايخمّن أو يتعجل بإجراء فحوصات ترهق كاهل المريض ولا يجني المريض منها فائدة فمهنة الطب أمانة ائتمنه الله عليها وائتمنه الناس فيجب عليه أن يتقي الله ويحذر من جرّ كل مريض لعواقب يجهلها ولا تحمد عقباها . . وينبغي علينا جميعاً أن ندرك خطورة هذه المهنة ولا نتساهل مع أي ممارس لها يمارسها إما تطبباً ولا يُعلم منه طبّ
أو بشهادة مزورة يأكل بها على حساب عافية الناس وصحتهم . . عافانا الله وإياكم من كل أبواب الحرام وجنبا المعاصي والآثام . .
هذا وصلوا وسلموا على أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال عز من قائل عليما : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) . .

الأحد، 27 ديسمبر 2020

خطبة عن خطورة استهداف النساء

الحمدلله الحفيظ العليم ربّ العرش الكريم الذي هدى إلى السبيل القويم والصلاة والسلام على المبعوث بالحق والقول الحكيم نبيا محمدٍ عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان أزكى الصلوات وأتم التسليم أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - فربنا أهلٌ للتقوى وأهلٌ للمغفرة فمن حقق التقوى كان من السادة البررة ومن أوليائه الخيَرة . . عباد الله : لماذا كان أعداء هذا الدين يركزون ويستهدفون النساء في هذا الوقت ؟ وماسبب محاولة محاولة إخراج المرأة من بيتها هي همهم وشغلهم الشاغل الذي عليه يعملون ومن أجله يخططون ويمكرون والله يكتب مايبيون ومحيطٌ بما يدبرون وذلك كله لعدة أمور منها :
* أن أثر المرأة بالغ على الناشئة والأطفال وذلك لأن الطفل يتأثر بأمه وله علاقة ودية بها فإذا فسدت كان قريباً من الفساد الأخلاقي وانهارت لديه القيم والمبادئ .
* أن المرأة هي التي تُمسك بزمام التربية غالباً داخل البيت ويقضي الطفل معها أغلب الوقت فيتعلم من سلوكها ومن طريقة تعاملها ماينعكس على معاملاته في المستقبل مع الناس .
* أن المرأة هي التي تتصرف بتوجيه الطفل إلى حيث تشاء وينجذب إليها بطبيعة الحال لكون الرجل في الغالب يقضي كثيراً من وقته خارج المنزل فلا رقيبَ له إلا أمه التي تكمن مسؤوليتها في متابعته والإشراف عليه ورد كل مايتضرر به من أخلاق هابطة وسلوكيات خاطئة .
* وكذلك أن المرأة تملك مسألة التطبيع الأخلاقي والسلوكي داخل الأسرة وذلك لأن الزوج يغفل كثيراً عن هذا الأمر لظروف عمله وكثرة انشغاله فيدع ذلك مرغماً للزوجة التي بدورها تتولى إما إغراق الأطفال بالأمور السلبية أو الإيجابية فيكون أثر ذلك يظهر بعد حين ويحتاج لجهد طويل حتى يتنزع من الطفل الناشيء ذلك الطبع القبيح الذي نشأ عليه وهذا مايجعل بعض أولياء الأمور يكلّ ويملّ في منتصف الطريق ولا يثابر من أجل الإصلاح واستزراع القيم من جديد ، فيبقى أولئك النشء على سلوكيات منحرفة بسبب عدم مثابرة والدهم ويكونوا ضرراً يتأثر بهم الغير ويؤثرون على أولئك المستقيمين من الناشئة خاصة من كان من أقرانهم .
* والمرأة أيضاً ركن البيت وقاعدته والنشء مرتبط بها بسلوكياته الأولية ، ومن ثمّ لو عرف هذا الغلام وهذا الصبي أن أمه منحرفة فالنتيجة أن هذا الإبن أو تلك البنت تهون عليهما نفسهما ويصبحان لايباليان بما يقترفان من سلوكيات أو أخطاء ولا بمصاحبة أي قرين ولا بالحذر من معصية أو الرغبة في طاعة لأن في نظرهما أن القدوة الأعلى لهما سقطا في وحل الرذائل ، فيسيّـرهما الهوى بعد ذلك وتتلاطم بهم أمواجٌ من الفتن .
* معشر الإخوة لايمكن أن يصلح حال النساء من هذه الأمة إلا بما صلُح به أولها كما قال إمام دار الهجرة مالك الأصبحي رحمه الله والمرأة إذا لم تكن لها من السلف قدوة صالحة تسير على نهجها وتذكي في نفسها روح المنافسة على الهدى والعفاف والتقى والخير كان لها إما هوى ونفس يأمرانها بالسوء وإما كان لها قدوات سيئة ونساءٌ في مسلاخ الشياطين يتربصن بنساء المجتمع الشرور والمكائد ولنتأمل كيف كان الخطاب من الله لنساء النبي صلى الله عليه وسلم خير نساء أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ومع ذلك كله كان الخطاب لهن بالترغيب والترهيب وعدم المجاملة أو التعاطف حيث قال ربنا جلا وعلا : ( يانساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً * وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ثم حذرهن من شر الفواحش عموماً وأكد بمضاعفة العذاب لهم - وهن أجل وأطهر - وأمرهن بالطاعة والقنوت لله ورسوله ووعدهن بمضاعفة الثواب فقال : ( يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا * ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقاً كريما ) والخطاب لهن خطاب لنساء الأمة أيضاً والعبرة دائماً كما هو الحال في القرآن بعموم اللفظ لابخصوص السبب كما هي أوامر الله ونواهيه ، حفظ الله نساء المسلمين من شر الأشرار وكيد الفجار ووقاهن شّر أنفسهن وزين الإيمان - جّ سبحانه - في قلوبهن وكره لهن الكفر والفسوق والعصيان إنه هو المجيب المنان ذو الفضل والإحسان أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم وللمسلمين والمسلمات من الذنوب والسيئات إنه هو الكريم الجواد ورفيع الدرجات .

============ الخطبة الثانية ============

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على خليله وعبده نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - وتذكروا قول الحق تبارك وتعالى : ( ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لايعصون الله ماأمرهم ويفعلون مايؤمرون ) .
عباد الله : تظهر في بعض الأحيان حركات في مواقع التواصل الإجتماعي وخصوصا - التويتر - بمسميات مختلفة وأوسمة ساقطة يرعاها ويتبناها من شياطين الإنس والجن ذكوراً وإناثاً تجرف وتتصيّد في الماء العكر وبعضها ينبيك عن نيّه ومراده علانية ، يستهدف المرأة خاصة ويغرر بالفتيات ومن أهدافهم :
- إخراج المرأة من بيتها وتمردها على أهلها
- وكذلك تخبيب الزوجة على زوجته وتتنفيرها منه ووصفه بأوصافٍ بذيئة وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من خبب إمرأة على زوجها - أي كرّهها فيه ليحصل الطلاق بينهما وقد نجح كثيرٌ منهم أوقعه الله في شر أعماله وكفى المسلمات شرورهم
- وكذلك دعوة النساء للحرية المزعومة التي يريدون منها حرية الوصول لها وأن تكون المرأة المسلمة سلعة بأيديهم لابلغهم الله مرادهم
- وكذلك تصدير التافهات في المجتمع وإبرازهن كقدوات لتفكر النساء والفتيات أن ينهحن نهجهن ويحذون في السوء حذوهن
- وكذلك دعوة النساء للتحرر من الولاية ودعوة النساء للعيش في الخارج وتحسين القبيح لهن وإظهار الوجه الحسن - إن وُجد - للدول الغربية في مايخص قضايا المرأة وإخفاء الوجوه والأنماط القبيحة ، هذه أهدافهم بين أيديكم معشر المصلين والمسلم في هذا الوقت مُلزم بلم شمل الأسرة واحتوائهم أكثر من أي وقتٍ مضى والجلوس مع الأبناء والبنات وكلٌ منهم على حدة ليستطلع أحوالهم ويعالجها بالحكمة والموعظة الحسنة ويحرم من يستحق الحرمان منهم من أدوات الشرور أياً كانت سواءاً كان جوالاً يُسيء استخدامه أو سيارة يستخدمها لعمل لايرتضيه ولا يرضي الله ، ويستشير بذلك أهل التربية والخبرة ليصل بتعامله على أوفق الحلول وأفضل السبل فيؤدي دوره في أسرته على الوجه الأمثل . . اللهم وفقنا لكل عمل يرضيك عنّا وأصلح لنا نياتنا وذرياتنا وقلوبنا وأعمالنا أنت عضُدَنا ونصيرنا عليك التكلان وأنت المستعان يالطيف يامنان ياذا الجلال والإكرام . . ثم صلّوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه . .

الأربعاء، 23 ديسمبر 2020

خطبة عن المخدرات وأثرها

الحمدلله الذي أنعم بالعافية على العباد ، وأبان لهم طريق الهدى والرشاد ، وحذرهم طرق الضلال والفساد ، أحمده وهو الحفيظ الجواد ، وأصلي وأسلم على المبعوث بالخير لكل الأمصار والبلاد نبينا محمدٍ عليه وعلى آله وصحبه أهل الفضل والسداد ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التناد أزكى الصلاةِ والتسليم من ربنا الحليمِ الكريم أما بعد :
فاتقوا الله -عباد الله - فما جرت الأوزارُ والبلايا والسيئاتُ صاحبها إلا بترك التقوى وما كانت المصائب إلا بالإعراض عن دين الله والهدى وفاز من اتقى الله واهتدى ( ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) .
عباد الله : شرٌ يجب على العاقل أن يحذرَه - جنبكم الله الشرور - وبليّةٌ وداءُ يلزم المسلمَ أن يجتنبَه ولا يجهلَه ، وضرره ليس قاصرٌ على الأفراد بل متعدّ على العوائل والأسر والمجتمعات وهو من أخبث الخبائث ويدخل مع الخمر في مسماه منه مطعومٌ ومشروب يمطر بالذنوب ويستنزف الأموال والجيوب ، صاحبُه يغدو كالبهيمة وعاقبته موجعة أليمة . .
يورث النفوسَ الأسقام ويوهن العظام ويهذي صاحبه بقبيح الكلام وترتفع بتعاطيه العقول والأحلام وتحل الشكوك والأوهام ، وصاحبه معرض للأخطار وقتل النفس والبوار ، وآثاره على الأبدان من أسوأ الآثار ولعلكم عرفتموه ألا وهو :
( المخدر ) الذي فتك بالأجساد ونشر الفساد في البلاد وشرّد بالضياع الأسر والأولاد ، فكم من أسرٍ وفسدت أنّت بسبب مهربيه ؟ وكم من أسر تفرقت وهتكت حرمتها بسبب متعاطيه ؟ . .
عباد الله : المخدرات تشارك الخمر بالدرجة الأولى بكونها أم الخبائث ، بل شرها في الوقت الحاضر أشد من الخمر ، وتغطية العقل بها أشد من المسكر والخمر المشروب ، وكل ماخامر العقلَ وغطّاه يُسمّى خمراً كما أخبر بذلك المصطفى عليه الصلاة والسلام حيث قال : " والخمر ماخامر العقل " كما هو عند البخاري ومسلم .
عباد الله : المخدرات والجريمة وجهان لعملة واحدة وقد أثبتت إحصائيات في كثير من دول العالم هذه العلاقة التي لاتنفك غالباً وخصوصاً جرائم الإغتصاب والإعتداءات وفي دولة عربية أثبتت دراسة أن ستةَ وثمانون بالمئة من جرائم الإغتصاب على وجه الخصوص كان صاحبها تحت تأثير المخدر ، ولذا كان حدّ مهرب المخدرات خاصّة حد الحرابة وهو القتل قطعاً لشرّه وإفساده في الأرض فضرره يعمّ المجتمع ، وأما المتعاطي فحدّه التعزير بالسجن الطويل أو الجلد لأن ضررَه أقلّ تعدياً . .
عباد الله : الله جل وعلا لعن مع الخمر -ومنه المخدّر - عشرة ، كما في حديث ابن عمر الذي في سنن أبي داوود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه " وفي رواية عند الترمذي : " والمشتري لها والمشتراة له " ولم يتكرر ذلك بهذه الألفاظ في أي كبيرة من كبائر الذنوب عدا في الخمر والتي منها المخدرات ، فأيُ مشاركة بأي نوع ٍمن أنواع المشاركة سواءاً كان ذلك ولو بالدلالة على أصحابها يُدخل صاحبها في الوعيد فالحذر ثمّ الحذر من الوقوع في مثل ذلك . . والحذر من اتباع خطوات الشيطان التي ينصبها إبليس وجنوده لبني آدم فيأتيه من باب الفضول والإطلاع ويغريه بالتجربة حتى يُوقعه في فخ الشر والفتنة ومن ثمّ يلجأ إلى الخلاص فلا يجده ويدخُل عالم الضياع والهلاك ، وقد كان مُعافىً سليما .
معشر الشباب : إجتناب خطوات الشيطان وقرين السوء في هذا العصر هي مسؤوليتك وخطوتك الأولى الإيجابية التي يجب عليك في هذا الوقت اتباعها ومتى أخفقت في ذلك فاعلم علم اليقين أن طريق الرجعة عسيرٌ ليس بالأمر اليسير ، وتذكّر أن الذي أفسد نفسه ودّ لو أن الناس كلّهم فسدوا فاحذر وكن على فطانة من أن يوقعك بالقول المعسول ذلك القرين المخالط ولو وعَدَك بالعطايا والهبات فوعودهم أكاذيب وافتراءات وإن منحوك من عطاياهم وهباتهم فهو سبيلٌ لأن يستدرجوك لأمر أعظم لم تحسب له حساباً ، فهجر هؤلاء واجبٌ متحتم وأمرٌ لازم حتى تنال العافية والسلامة في دينك ودنياك ولا يعتريك الخيبة والندامة - معشر الأحبة : يجب التعاون مع الجهات المختصة بمكافحة المخدرات ومحاربة المهربين والمروجين لصد العدوان الذي تتعرض له بلاد الحرمين والدول العربية وبلاد الإسلام كافة منذ عقود إلى يومنا هذا باستهداف الشباب المسلم وإفسادهم وزرع الفتنة في الأسر وتدمير المجتمع ، وذلك بالإبلاغ عنهم على الفور في بلدنا هذا أو بلاد المسلمين كافة فالمسلمون كالجسد الواحد في محاربة الفساد ، فمن هؤلاء الأعداء الذين يفسدون من يحاربك لغرضٍ مادي ومنهم من يحاربك حقداً ولغرضٍ عقدي وهو أخطرهم ، فالتعاون واجب ٌ والسكوت خطيئة لمن يعرف مثل هؤلاء . . كفى الله المسلمين شرّهم ورد عدوانهم وضررهم أقول ماتسمعون وأستغفرالله لي ولكم من الخطايا والأوزار فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو العزيز الغفار .

======== الخطبة الثانية ========

الحمدلله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فاتقوا الله -عباد الله - ثم اعلموا أننا عندما نتحدث عن ضرر المخدرات على الغير لاننسى أن نُغفل جانب معرفة ضررها على النفس وكيف تفتك بالإنسان وأضرار المخدرات كثيرة فمنها على النفس : القلق والإكتئاب واضراب المزاج الحاد وتغير السلوك وبعضها يؤدي إلى الإنفصام والهلوسة السمعية والبصرية ومنها على الجسم : اضطراب القلب وتكسر الأسنان وتقرح الوجه وإصابة المخ والكبد بالتليّف مع ضيق التنفس وتلف أنسجة المخ مع تعرضه للسكتات الدماغية في بعض الأحيان وتغيرات بالأوعية الدموية وإصابة الكلى بالضعف والتلف حين الإستدامة لكونها لاتستطيع مكافحة السموم الواردة عليها من هذه المخدرات مع شحوب الوجه وظهور أمراض اللثة والقيء والغثيان والآلام المصاحبة لمتعاطيها في المعدة والبطن والإصابة بالنزلات الشُعبيّة والإحتقان الرئوي كل ذلك  يكون للمتعا
طي حسب طول مكثه مع هذا المخدر ، ويختلف بدرجات متفاوتة فكلما أطال مدة التعاطي وداوم عليه زادت دائرة الأسقام وصعبت السيطرة عليه والعلاج والخلاصة : أن ضرر المخدر بالغ وخطير وقاتلٌ للنفس ، ومن أخطر الآفات التي تدخل الأبدان ، ولذا كان قاتل نفسه بجرعة زائدة من المخدر منتحراً يُعذب يوم القيامة بما قتل به نفسه غير كون هذا المتعاطي - عافانا الله وإياكم - يعيش مثل البهائم في الحياة وتحت تأثير هذا المخدر فلا يبالي أن يقتات من المخلفات ولا يبالي إلا بشهوة نفسه ولو كان الثمن عرضُه وأهلُ بيته أو بناتُه وأخواتُه وقد سجلت حالات كثيرة من الوقوع على الأعراض والمحارم في كثير من بلدان العالم ومنها الدول الإسلامية والعربية كل ذلك السبب الرئيس فيها هذا المخدر الخبيث ، فاللهم احفظنا بعينك التي لاتنام وبقدرتك التي أحاطت بالأنام وجميع المسلمين من شر المعتدين والفاسقين يارب العالمين .

خطبة عن حسن الخاتمة وأسبابها

  الحمدلله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير ، خلق الخلق ليعبدوه ووعدهم بالعاقبة الحميدة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام ع...