الأربعاء، 23 ديسمبر 2020

خطبة عن المخدرات وأثرها

الحمدلله الذي أنعم بالعافية على العباد ، وأبان لهم طريق الهدى والرشاد ، وحذرهم طرق الضلال والفساد ، أحمده وهو الحفيظ الجواد ، وأصلي وأسلم على المبعوث بالخير لكل الأمصار والبلاد نبينا محمدٍ عليه وعلى آله وصحبه أهل الفضل والسداد ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التناد أزكى الصلاةِ والتسليم من ربنا الحليمِ الكريم أما بعد :
فاتقوا الله -عباد الله - فما جرت الأوزارُ والبلايا والسيئاتُ صاحبها إلا بترك التقوى وما كانت المصائب إلا بالإعراض عن دين الله والهدى وفاز من اتقى الله واهتدى ( ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) .
عباد الله : شرٌ يجب على العاقل أن يحذرَه - جنبكم الله الشرور - وبليّةٌ وداءُ يلزم المسلمَ أن يجتنبَه ولا يجهلَه ، وضرره ليس قاصرٌ على الأفراد بل متعدّ على العوائل والأسر والمجتمعات وهو من أخبث الخبائث ويدخل مع الخمر في مسماه منه مطعومٌ ومشروب يمطر بالذنوب ويستنزف الأموال والجيوب ، صاحبُه يغدو كالبهيمة وعاقبته موجعة أليمة . .
يورث النفوسَ الأسقام ويوهن العظام ويهذي صاحبه بقبيح الكلام وترتفع بتعاطيه العقول والأحلام وتحل الشكوك والأوهام ، وصاحبه معرض للأخطار وقتل النفس والبوار ، وآثاره على الأبدان من أسوأ الآثار ولعلكم عرفتموه ألا وهو :
( المخدر ) الذي فتك بالأجساد ونشر الفساد في البلاد وشرّد بالضياع الأسر والأولاد ، فكم من أسرٍ وفسدت أنّت بسبب مهربيه ؟ وكم من أسر تفرقت وهتكت حرمتها بسبب متعاطيه ؟ . .
عباد الله : المخدرات تشارك الخمر بالدرجة الأولى بكونها أم الخبائث ، بل شرها في الوقت الحاضر أشد من الخمر ، وتغطية العقل بها أشد من المسكر والخمر المشروب ، وكل ماخامر العقلَ وغطّاه يُسمّى خمراً كما أخبر بذلك المصطفى عليه الصلاة والسلام حيث قال : " والخمر ماخامر العقل " كما هو عند البخاري ومسلم .
عباد الله : المخدرات والجريمة وجهان لعملة واحدة وقد أثبتت إحصائيات في كثير من دول العالم هذه العلاقة التي لاتنفك غالباً وخصوصاً جرائم الإغتصاب والإعتداءات وفي دولة عربية أثبتت دراسة أن ستةَ وثمانون بالمئة من جرائم الإغتصاب على وجه الخصوص كان صاحبها تحت تأثير المخدر ، ولذا كان حدّ مهرب المخدرات خاصّة حد الحرابة وهو القتل قطعاً لشرّه وإفساده في الأرض فضرره يعمّ المجتمع ، وأما المتعاطي فحدّه التعزير بالسجن الطويل أو الجلد لأن ضررَه أقلّ تعدياً . .
عباد الله : الله جل وعلا لعن مع الخمر -ومنه المخدّر - عشرة ، كما في حديث ابن عمر الذي في سنن أبي داوود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه " وفي رواية عند الترمذي : " والمشتري لها والمشتراة له " ولم يتكرر ذلك بهذه الألفاظ في أي كبيرة من كبائر الذنوب عدا في الخمر والتي منها المخدرات ، فأيُ مشاركة بأي نوع ٍمن أنواع المشاركة سواءاً كان ذلك ولو بالدلالة على أصحابها يُدخل صاحبها في الوعيد فالحذر ثمّ الحذر من الوقوع في مثل ذلك . . والحذر من اتباع خطوات الشيطان التي ينصبها إبليس وجنوده لبني آدم فيأتيه من باب الفضول والإطلاع ويغريه بالتجربة حتى يُوقعه في فخ الشر والفتنة ومن ثمّ يلجأ إلى الخلاص فلا يجده ويدخُل عالم الضياع والهلاك ، وقد كان مُعافىً سليما .
معشر الشباب : إجتناب خطوات الشيطان وقرين السوء في هذا العصر هي مسؤوليتك وخطوتك الأولى الإيجابية التي يجب عليك في هذا الوقت اتباعها ومتى أخفقت في ذلك فاعلم علم اليقين أن طريق الرجعة عسيرٌ ليس بالأمر اليسير ، وتذكّر أن الذي أفسد نفسه ودّ لو أن الناس كلّهم فسدوا فاحذر وكن على فطانة من أن يوقعك بالقول المعسول ذلك القرين المخالط ولو وعَدَك بالعطايا والهبات فوعودهم أكاذيب وافتراءات وإن منحوك من عطاياهم وهباتهم فهو سبيلٌ لأن يستدرجوك لأمر أعظم لم تحسب له حساباً ، فهجر هؤلاء واجبٌ متحتم وأمرٌ لازم حتى تنال العافية والسلامة في دينك ودنياك ولا يعتريك الخيبة والندامة - معشر الأحبة : يجب التعاون مع الجهات المختصة بمكافحة المخدرات ومحاربة المهربين والمروجين لصد العدوان الذي تتعرض له بلاد الحرمين والدول العربية وبلاد الإسلام كافة منذ عقود إلى يومنا هذا باستهداف الشباب المسلم وإفسادهم وزرع الفتنة في الأسر وتدمير المجتمع ، وذلك بالإبلاغ عنهم على الفور في بلدنا هذا أو بلاد المسلمين كافة فالمسلمون كالجسد الواحد في محاربة الفساد ، فمن هؤلاء الأعداء الذين يفسدون من يحاربك لغرضٍ مادي ومنهم من يحاربك حقداً ولغرضٍ عقدي وهو أخطرهم ، فالتعاون واجب ٌ والسكوت خطيئة لمن يعرف مثل هؤلاء . . كفى الله المسلمين شرّهم ورد عدوانهم وضررهم أقول ماتسمعون وأستغفرالله لي ولكم من الخطايا والأوزار فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو العزيز الغفار .

======== الخطبة الثانية ========

الحمدلله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فاتقوا الله -عباد الله - ثم اعلموا أننا عندما نتحدث عن ضرر المخدرات على الغير لاننسى أن نُغفل جانب معرفة ضررها على النفس وكيف تفتك بالإنسان وأضرار المخدرات كثيرة فمنها على النفس : القلق والإكتئاب واضراب المزاج الحاد وتغير السلوك وبعضها يؤدي إلى الإنفصام والهلوسة السمعية والبصرية ومنها على الجسم : اضطراب القلب وتكسر الأسنان وتقرح الوجه وإصابة المخ والكبد بالتليّف مع ضيق التنفس وتلف أنسجة المخ مع تعرضه للسكتات الدماغية في بعض الأحيان وتغيرات بالأوعية الدموية وإصابة الكلى بالضعف والتلف حين الإستدامة لكونها لاتستطيع مكافحة السموم الواردة عليها من هذه المخدرات مع شحوب الوجه وظهور أمراض اللثة والقيء والغثيان والآلام المصاحبة لمتعاطيها في المعدة والبطن والإصابة بالنزلات الشُعبيّة والإحتقان الرئوي كل ذلك  يكون للمتعا
طي حسب طول مكثه مع هذا المخدر ، ويختلف بدرجات متفاوتة فكلما أطال مدة التعاطي وداوم عليه زادت دائرة الأسقام وصعبت السيطرة عليه والعلاج والخلاصة : أن ضرر المخدر بالغ وخطير وقاتلٌ للنفس ، ومن أخطر الآفات التي تدخل الأبدان ، ولذا كان قاتل نفسه بجرعة زائدة من المخدر منتحراً يُعذب يوم القيامة بما قتل به نفسه غير كون هذا المتعاطي - عافانا الله وإياكم - يعيش مثل البهائم في الحياة وتحت تأثير هذا المخدر فلا يبالي أن يقتات من المخلفات ولا يبالي إلا بشهوة نفسه ولو كان الثمن عرضُه وأهلُ بيته أو بناتُه وأخواتُه وقد سجلت حالات كثيرة من الوقوع على الأعراض والمحارم في كثير من بلدان العالم ومنها الدول الإسلامية والعربية كل ذلك السبب الرئيس فيها هذا المخدر الخبيث ، فاللهم احفظنا بعينك التي لاتنام وبقدرتك التي أحاطت بالأنام وجميع المسلمين من شر المعتدين والفاسقين يارب العالمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خطبة عن حسن الخاتمة وأسبابها

  الحمدلله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير ، خلق الخلق ليعبدوه ووعدهم بالعاقبة الحميدة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام ع...