مدونة تدون فيها خطب عصرية عامة تفيد الخطباء وتنشر محتوى في الشبكة يستفيد منه الجميع ، وعلى مذهب أهل السنة والجماعة وبكل فخر . أعدها للخطباء : فاعل خير عفا الله عنه ، ويطلب من المتصفحين والقراء الدعاء له ولوالديه وذريته
الخميس، 11 مايو 2023
خطبة عن البخل وأثره على المسلم
الأحد، 30 أبريل 2023
خطبة عن الروح وماورد فيها ومآل الأرواح
فاتقوا الله - عباد الله - فقد فاز المتقون وسبق المفردون ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون ) واعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .
عباد الله : الروح ؟ وما أدراك ما الروح ؟ خلقٌ من خلق الله مُعجزٌ دال على عظيم القدرة وعزيز القوة وجبروت العظمة لله القوي القهار البديع الذي لاتُدركه الأبصار ولايخفى عليه مايكون في السماء ومايدب على الأرض في الليل والنهار .
إن الروح - ياعباد الله - من أمر الله ومن خلقه وبديع صعنه البارع المبهر الذي يأخذ بالألباب ,العقول ويدهش أولي الأحلام والنهى لايعرف كنهها إلا الله ولا حقيقة خلقها إلا هو ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) والروح وردت في القرآن بمعانٍ منها : روح الإنسان أي نفسه التي بين جنبيه وكذلك تأتي بمعنى الوحي حيث يقول جل وعلا : " وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ماكنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه روحاً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " والروح الأمين هو جبريل عليه السلام الذي نزل بالقرآن على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ( نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسانٍ عربي مبين ) وسماه أيضاً روحُ القُدس وأيد عيسى به عليه الصلاة والسلام فقال جل وعلا : ( إذ قال الله ياعيسى ابنَ مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتُك بروح القُدُس تُكلم الناس في المهد وكهلا . . ) الآية والقُدُس والقداسة هي النزاهة والطُهر ، وجبريل عليه السلام هو أعظم الملائكة خلقاً وأعظمهم مكانة ورفعة عند ربه وهو الموكل بالوحي ورسولُ الله لأنبيائه ورُسله عليهم الصلاة والسلام وصفه ربه بأنه ( شديد القُوى * ذو مرّة فاستوى ) والمقصود بالمِرّة أي الخلْقُ الحسن حيث أنه استوى في الأفق لنبيا بادياً خلقَه لنظره عليه الصلاة والسلام قد سدّ خَلْقَه مابين السماء والأرض ، ومن مكانته عند ربّه أن الله يضيفه لنفسه فقال في شأن مريم عليها السلام : ( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سويّا ) فقام بالمَهمَّة وهي النفخ في جيب البتول عليها السلام فحملت به وذلك آية من آيات الله البارئ المصور القدير القادر الذي لايُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .وقد تُسمّى رحمةُ الله رَوحاً كما قال يعقوب عليه لبنيه : ( يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسفَ وأخيه ولا تيأسوا من رَوح الله إنّه لاييأس من رَوح الله إلا القوم الكافرون )
عباد الله : من تأمل خلق عيسى عليه السلام ونفخَ روحه في بطن أمه يجد عجباً وقدرة قادرعظيم جعله الله وأمه آية للعالمين وحُجة على قدرة رب العالمين وعبرة للمتأملين ، وليس ذلك بأعجب من خلق آدم الذي خُلق بلا أب وأم ، وإن كلامَه عليه الصلاة والسلام في المهد حجةٌ على اليهود وعلى بني اسرائيل وإحيائه للموتى وخَلْقِه من الطين كهيئة الطير ونفخه ليكون طائراً وإبرائه الأكمه - وهو الذي ولد أعمى - والأبرص وإحيائه للموتى وكل ذلك بأمر الله وقدرته لاقدرة غيره من البشر مهما كانت وجاهتهم كل ذلك حجة على أهل الكتاب خاصّة في زمانهم وحجة على العالمين لمن جاء بعدهم ، وضربَ الله جل وعلا مثلَه في القرآن ( إن مَثل عيسى عند الله كمثل آدم خلَقه من تراب ثم قال له كن فيكون * الحق من ربك فلا تكوننّ من المُمترين ) فهذا الحق الماضي إلى يوم القيامة وهذا هو الطريق الأبلج الذي لامراء فيه ، وقد قطع الله حُجة المحاجين في عيسى السلام حيث يقول الحق تبارك وتعالى : ( فمن حاجّك فيه من بعد ماجاءك من العلم فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفُسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) والمقصود بالمباهلة : هي حلفُ فريقين بالله العظيم على أن مايدعيه ذلك الفريق هو الحق ، ففريقٌ على الحق وكذلك أنبياء الله ورسله وأوليائه وفريقٌ على الباطل وهو الخصم المعاند المُكابر ، والعادة أن الفريق الكاذب المُباهل لاتمضي سنة وهو حي ، فيفنى قبل نهاية الحول وذلك آيةٌ من آيات الله فلهذا يخاف أعداء الله من المُباهلة ويرون أنها ماحقة حتى للنسل ، وكذلك أمر الله نبيّه أن يباهل نصارى نجران عندما دعاهم النبيُ صلى الله عليه وسلم إلى الحق فأبوا وزعموا أنهم على الحق وكابروا فلم يدخلوا في دين الله ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ومعه نساءَه وفاطمةَ والحسنَ والحسينَ فأشار إليهم شُرَحْبِيل بن وداعة الهمداني وكان من أسيادهم ومعه صاحبان له من أشرافهم وقال لهم : " إني والله أرى أمراً ثقيلاً ، إن كان هذا الرجل - أي النبي صلى الله عليه وسلم - مَلكاً متقويّاً فكنا أول العرب طعن في عينه ورد عليه أمره لايذهبُ لنا من صدره ولا من صُدور قومه حتى يُصيبونا بجائحة ، وإنّا أدنى العرب منهم جواراً ، وإن كان هذا الرجل نبياً مُرسلاً فلاعنّاه فلا يبقى على وجه الأرض منّا شعرة ولاظفرٌ إلا هلك " فقال له صاحباه : فما الرأي قد وضعتك الأمور على ذراع فهات رأيك ؟ فقال : " رأيي أن أحكّمه فإني أرى رجلاً لايحكم شططا أبداً " فقالا له : أنت وذاك ، فلقي شُرَحبيل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إني رأيت خيراً من ملاعنتك " فقال : " وماهو " فقال : " حُكمك اليوم إلى الليل وليلتُك إلى الصباح ، فمهما حكمت فينا فهو جائز " وقوله ذلك إقرار منه عن قومه بالجزية المفروضة على أهل الكتاب كما هو في كتاب الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لعل وراءك أحداً يثرّب عليك " فقال له شرَحبيل : " سل صاحبيّ " فسألَهما فقالا : " مايرِد الوادي ولا يصدر إلا عن رأي شُرحبيل ، فحكم النبي عليه الصلاة والسلام عليهم بالجزية ورضَوا بها ورجعوا إلى نجران بعدما كتب لهم كاتب النبي صلى الله عليه وسلم بالجزية بأمر منه على كل مال لديهم .
عباد الله : قد يطعن النصارى أو اليهود في دين الله ممن يتَتَبّع الشُبه فيقول إن عيسى روحٌ من الله ومن هنا أتت للتبعيض أي أن عيسى المسيح بعضٌ من الذات الإلهية كما قال الله تعالى في كتابه : ( إنما المسيح عيسى ابنُ مريم رسول الله وكلمتُه القاها إلى مريم وروحٌ منه . . ) وقولُهم ذلك باطل ينفيه النقل والعقل فالنقل كما ورد في كتاب الله مما سبق ذكره : ( إن مثلَ عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) وأما العقل فإن الذات الإلهية الكاملة في العقل البشري لايُمكن أن يكون لها شبيه ولا نظير ولا ندٌ ولا ولد ولو كان كذلك للزم توارث الملك واختلافه ولزم من ذلك أن يلحقَ الذات الإلهية الموت ، وهذا مُحال لايقبله العقل ولا المنطق فالأرواح التي تتولد منها أرواح مثلُها تفنى مع مرّ الزمان كما هي الأرواح من البشر والجن والحيوان الذي جعلهم الله خلائف في الأرض تعالى الله ربنا عن ذلك وعن قول كل ظالم يقول على الله بغير علم ولذا وبّخ الله كل مشرك الذي يزعم أن الملائكة بنات الله أو يزعم أن لله ولد بقوله : ( قالوا اتخذ الله ولداً سبحانه هو الغني له مافي السماوات ومافي الأرض إن عندَكم من سلطان بهذا أتقولون على الله مالا تعلمون ) فالخلاصة أن إضافة الروح لله في الآية هي إضافة تشريف لاتبعيض بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي رحيمٌ ودود .
============= الخطبة الثانية ==============
الحمدلله أهلُ الثناء والحمد بيده الخير والسعد ، لامانع لما أعطى ولا مُعطي لما منع ولا ينفع ذا الجَدّ منه الجَد والصلاة والسلام على رسول الله الذي بُعث بالوعيد والوعد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أهل الفضائل والمجد وعلى من تبعهم بإحسان ٍإلى يوم الدين أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أن من يتأمل آية الميثاق وهي قول الله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريَّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) يجد أن الأرواح مخلوقة قبل خلق الأجساد ، فكل بشر خُلقت روحه قبل جسده إلا آدم عليه السلام فقد خُلق جسده قبل روحه بنص قول الله تعالى حيث يقول : ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالقٌ بشراً من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين ) .
الخميس، 20 أبريل 2023
خطبة مختصرة ليوم الجمعة إذا وافق يوم عيد
إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً وفتح الله به أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غُلفاً فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد :
الأحد، 2 أبريل 2023
خطبة أخرى عن العشر الأواخر من رمضان وزكاة الفطر
الحمدلله الذي من على عباده بالفضائل والخيرات أحمده فهو أهل الثناء والمكرمات وأشكره على تتابع العطايا والهبات والصلاة والسلام على المبعوث للخلائق والبريّات نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل السلام والتحيات من رب الأرض والسماوات أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - فقد فاز المتقون وسبق المفردون ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون ) واعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .
عباد الله : من منّ الله عليه بإدراك مواسم فاضلة وأوقات جليلة فمن الحرمان والخسران أن يتشاغل عن العمل الصالح فيها وبذل الخير وتقديم الصالحات طلباً لرضا رب البريات فالعشر الأواخر من رمضان التي نعيش اليوم بموسمها المبارك فرصة عظيمة لتدارك الأعمار قبل الفوات والخسار فمن أعظم الخذلان أن تنسلخ هذه العشر أو ينسلخ رمضان ولم يُغفر لك وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رغِم أنفُ رجلٍ ذُكرت عنده فم يصلّ عليّ ورغم أنفُ رجل دخل عليه رمضان ثمّ انسلخ قبل أن يُغفر له . . " أخرجه الترمذي .
عباد الله : العشر الأواخر من رمضان تمتاز عن بقية الشهر بوجود ليلة من أعظم الليالي ألا وهي ليلة القدر حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تُلتمس في العشر الأواخر ففي حديث أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان ، فاعتكف عاماً حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين ، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه - قال : " من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر ، فقد أريت هذه الليلة ثم أُنسيتُها ، وقد رأيتُني أسجد في ماء وطين من صبيحتها ، فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر " فمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش ، فوكف المسجد فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين " وقد كان صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر مالايجتهد في غيرها من بقيّة الشهر وقد ( كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين - أي من رمضان - بصلاة وصوم ونوم فإذا كان العشر شمّر وشد المئزر ) كما روته عائشة رضي الله عنها ورواه أحمد رحمه الله في مسنده ، وفي الحديث المتفق عليه بين الشيخين البخاري ومسلم بن الحجاج أنه : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر " وأما شدّهُ للمئزر فهو كناية عن التفرغ للعبادة واعتزال النساء في هذه الأيام الفاضلة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فضيلة الرباط وأن من اعتكف في المسجد فهو ينتظر الصلاة بعد الصلاة فيكون أجره كأجر المرابط في سبيل الله ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ألا أدلكم على مايمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ " قالوا : بلى يارسول الله ، قال : " إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط فذلكم الرباط " فسمّاه رباطاً عليه الصلاة والسلام لفضله وثوابه .
عباد الله : الناس في هذه الحياة إما أن يتقدم أو يتأخر ، فيتقدم بفعل الطاعة ويتأخر بفعل المعصية ويتقدم بصعود الدرجات في الجنان أو يتأخر بنزولٍ في دركات الجحيم أجارنا الله وإياكم ( لمن شاء منكم أن يتقدّم أو يتأخر ) وهذا الأمر يحفّز ابن آدم على المسابقة للخيرات وتنظيف الصحائف من الذنوب والسيئات صغيرها وكبيرها طمعاً في رضا ربه ومولاه ، وموسم رمضان موسم الإقلاع عن الذنوب وخصوصاً الكبائر منها ، فلا خلاص من عذاب الله يوم القيامة إلا بترك الكبيرة واجتنابها ( إن تجتنبوا كبائر ماتُنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم ونُدخلكم مُدخلاً كريما ) وإن هنا شرطية فإذا تحقق الشرط حصل التكفير وإن لم يتحقق لم يحصل ، فينبغي أن يحرص العبدُ كل الحرص على اجتناب الكبائر التي توبق وتُهلك الإنسان ، وقد سمّاها النبي صلى الله عليه وسلم الموبقات ( اجتنبوا السبع الموبقات . . ) فمن كان مصرّاً على كبيرة فليدَعْها مادام في زمن الإمهال وباب التوبة مفتوح ولن يُغلق حتى تطلع الشمس من مغربها ، والله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ويبسُط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفرُ الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن ياتيكم العذاب ثمّ لاتُنصرون ) . . وكذلك الإصرار على الصغائر أمره عظيم وفي الحديث : " إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن حتى يُهلكنه " فأكثروا من الإستغفار وطلب العفو فما عُبد اللهَ في هذه الأيام بأفضل منه ، تقول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرأيتَ إن علمتُ أي ليلةٍ ليلةُ القدر ماأقول فيها ؟ " قال : " قولي اللهم إنك عفو تُحب العفو فاعف عنّي " .. فكونوا أكياساً فُطَناً - ياعباد الله - ولا تكونوا عاجزين فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ، بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم .
============ الخطبة الثانية ==============
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الذي جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين . . أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أن الله افترض عليكم صدقة هي خيرٌ لكم من أنفَس الأموال وخيرٌ لكم من حُمُر النَّعم وهي زكاة الفطر أو صدقة الفطر وفي الحديث المتفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه أنه قال : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر أو قال رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير . . " وكثيراً مايُطلق اسم الصدقة على الزكاة ، وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه عندما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : " فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُرد على فقرائهم " .. ولا تؤدى على الصحيح إلا للفقير والمسكين فقط دون أصحاب الزكاة الآخرين من الأصناف الثمانية التي ذكرهم الله في كتابه ، والأفضل أن تُؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة وهو وقت الفضيلة ، فمن فعل ذلك فقد أصاب السُنّة ، ويجوز أن تدفع للفقير أو المسكين قبل العيد بيوم أو يومين ، ولا يجوز دفع القيمة لصريح الحديث فقد حصرها في الطعام دون غيره وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء قديماً في المملكة ، حيث قالت : " ولا يجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً ، لأن الأدلة الشرعيّة قد دلّت على وجوب إخراجها طعاماً ، ولا يجوز العدولُ عن الأدلة الشرعية لقول أحدٍ من الناس " ومقدارها حوالي ثلاثةُ كيلوّات من قوت البلد جبراً للكسر ، وهي تجب عليك أخي الصائم ومن تعول ويُتستحب إخراجُها عن الجنين في بطن أمّه . . فطيبوا بها نفساً وهي غُنية للفقير والمسكين عن السؤال في هذا اليوم . . أغنانا الله وإياكم وفقراء المسلمين من واسع فضله وعطائه إنه جوادٌ كريم . . ثم صلوا وسلموا على المصطفى البشير والسراج المنير فقد قال عز من قائلٍ وتقدس : ( إن الله وملائكته يُصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليماً )
الاثنين، 27 مارس 2023
خطبة عن عمارة المساجد معنوياً وحسياً
عباد الله : كان المسجد في صدر الإسلام هو مكان الصلاة والعلم والمعرفة والمدرسة والجامعة ومنطلق إرسال الجيوش في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومأوى للوفود والضعفة فكان كل شيء في حياة الرعيل الأول ولذا كانت أهميته عالية الشأن ، يقول شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله : " وكانت مواضع الأئمة ومجامع الأمة هي المساجد فإن النبي صلى الله عليه وسلم أسس مسجده على التقوى ، ففيه الصلاة والقراءة والذكر وتأمير الأمراء وتعريف العرفاء وفيه يجتمع المسلمون لما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم " بل كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد كما ورد في الصحيحين ، وهذه سنّة مهجورة قلّ من يفعلُها في هذا الزمان .
الثلاثاء، 21 مارس 2023
خطبة عن القرآن وفضائله - خطبة رمضانية -
فاتقوا الله تعالى - معشر الصائمين - فالتقوى سبيل لمرضاة رب العالمين ونجاةً لمن سلك درب المتقين ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولاتموتن إلا وانتم مسلمون ) واعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .
عباد الله : من نعمة الله على هذه الأمة أن أنزل لهم كتاباً به يهتدون وإليه يتحاكمون ولحكمه يسلمون ، وبه يستنيرون إذا وقعوا في السبل الملتوية والطرق الزائغة ، وعليه يُعولون أسباب الفلاح والنجاح ، يعتقدون بما فيه ولا يرتابون ، ويهدون إليه ولا يُخذّلون ، يطلبون مرضاة الله بتلاوته ويتعبدون لربهم بقراءته ولا يملون ، جعلوا القرآن نهجهم وسبيلهم وسعادَتهم فرب القرآن العظيم تكفّل لهم بأقوم سبيل وأكمل نظام ونهج ليس فيه ميلٌ ولا اعوجاج ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويُبشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيرا ) وارتبطوا به في رمضان خاصة وأدمنوا تلاوته لأن رمضان شهر القرآن ففيه أُنزل ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان . . ) يتاجرون مع الله بتلاوته وتدبره فهي تجارة لاتكسد ولا تبور ، ويعمرون به القلوبَ والصدور ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرّاً وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدَهم من فضله إنه غفورٌ شكور ) .
عباد الله : امتاز القرآن عن غيره من الكتب السماوية أنه الكتاب الخاتم لما قبله من الكتب وهو مهيمنٌ على جميع الكتب السابقة فيه خبرُها ومواعظها وزيادة عليها ، يقول الله جلا جلاله مُخاطباً نبيه عليه الصلاة والسلام : ( وأنزلنا إليه الكتاب بالحق مُصدّقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم عمّا جاءك من الحق . . ) فهو الكتاب الأمثل بين الكتب السماوية يجمع بين السهولة والمعاني العميقة وتجدد المفاهيم والمعاني والأساليب البلاغية وفي حديث موقوف على علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن المخرج من الفتن فقال : " أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ستكون فتن ، قلت وما المخرج منها ؟ قال : " كتاب الله ، كتاب الله ، فيه نبأ ماقبلكم ، وخبر مابعدكم ، وحُكم مابينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي من تركه من جبّارٍ قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله ، فهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لاتزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يَخْلَق عن كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبُه ، وهو الذي لن تنته الجن إذ سمعته أن قالوا ( إنا سمعنا قراءاناً عجباً ) من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمِل به أجر ، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم " .
جعله الله بلغة تتدفق فصاحة وحكمة جذورها ممتدة وتفريعاتها واشتقاقاتها مستجدّة في كل حين لكي تحوي معاني القرآن ومراد الله تعالى ومقاصد الشرع المطهّر بعكس اللغات الأخرى التي ليس لديها المرادفاتِ اللغوية والثراء اللغوي والتعبيري عن الأشياء ، فمن أجل ذلك جعله الله حُكماً عربياً ولساناً عربياً حاكماً وناسخاً لما سواه من الكتب ( وكذلك أنزلناه حُكماً عربياً ولئن اتبعت أهوائهم بعد ماجاءك من العلم مالك من الله من وليٍّ ولا واق ) ( وكذلك أنزلناه قرآناً عربياً وصرّفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يُحدث لهم ذكرا ) .
عباد الله : من صور شمولية القرآن وهيمنته على الكتب السابقة قول الله تعالى : ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون ) ( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ) ( أفغير الله أبتغي حكما وهوالذي أنزل إليكم الكتاب مُفصّلا ، والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزّلٌ من ربك بالحق فلا تكوننّ من الممترين ) ومن سنّة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أُعطيت مكان التوراة السبع - أي الطوال - وأعطيت مكان الزبور المئين وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفُضّلت بالمفصل " أخرجه الإمام أحمد في مسنده والطبراني في المعجم الكبير والطيالسي في مسنده .
والسبع الطوال تبدأ من البقرة إلى نهاية سورة التوبه على الصحيح وقد روي هذا القول عن عثمان بن عفان الخليفة الراشد ، والمئين كل سورة عدد آياتها مائة أو تزيد والمثاني كل سورة دون المئين وفوق المفصل وقد ذكر ذلك البيهقي رحمه الله وغيرُه من العلماء ويدل لذلك القول وهو أن السبع الطوال تنتهي بالتوبة حديث ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال لعثمان رضي الله عنه : " ماحملكم على أن عمدتم إلى سورة براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني فقرنتم بينهما ؟ ولم تكتبوا بينهما سطر : بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال ، ماحملكم على ذلك ؟ قال عثمان رضي الله عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان يُنزل عليه من السور ذوات العدد ، كان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده ، فيقول ضعوا هذا في السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا ، وينزل عليه الآيات فيقول ضعوا هذه الآيات في السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا ، ويُنزل عليه الآية فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما أُنزل بالمدينة وبراءة من آخر القرآن فكانت قصتها شبيهاً بقصتها فقُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يُبيّن لنا أنها منها فمن ثَمّ قرنتُ بينهما ، ولم أكتب بينهما سطرَ بسم الله الرحمن الرحيم " رواه الترمذي وأبوداود .
اللهم انفعنا وشفعنا بالقرآن العظيم وارفع به منازلنا وودرجاتنا في دار النعيم ياسميع ياعليم ياذا الجلال والإكرام ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم .
============= الخطبة الثانية =============
الحمد لله على فضله وإحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد ان لاإله إلا الله تعظيماً لشأنه وأشهد ان محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً
كثيراً أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أن فضل قراءة القرآن وتعلمه وتعليمه من أفضل الطرق وأكثرها خيرية ففي الحديث
الذي رواه عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خيرُكم من تعلّم القرآن وعلّمه " ومن فضل تلاوته وفضل بذل النفس في تعلّمه ، وإن كان ينال العبدَ مشقةً في ذلك ما روى الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، ووالذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران »
وروى مسلم عن حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في الصفة، فقال: «أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطيعة رحم؟» فقلنا: كلنا نحب ذلك، قال: « أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم أو فيقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل »
وروى أبو داوود من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يُقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ِورتّل كما كُنت ترتل في الدنيا فغن منزلتك عند آخر آيةٍ تقرؤها "
قال الخطابي : جاء في الأثر أن عدد آي القرآن على قدر درج الجنة فمن استوفى قراءة جميع آي القرآن استولى على أقصى درج الجنة " وفي فضل التقرب إلى الله بكلامه ماورد في الأثر عن خبّاب بن الأرت رضي الله عنه قال : " تقرّب إلى الله مااستطعت فإنّك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه " . . ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه
الخميس، 16 مارس 2023
خطبة في استهلال شهر رمضان المبارك
إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً وفتح الله به أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غُلفاً فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد :فاتقوا الله - عباد الله - ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون )( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأحام إن الله كان عليكم رقيبا ) ثم اعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .
عباد الله : هانحن نعيش في استقبال نفحة إيمانية ومنّة ربانية باستقبال شهر فضيل وموسم جليل تضاعف فيه الأعمال ويتقرّب فيه للكريم للمتعال ، بفريضة عظيمة القدر كثيرة الأجر وهي فريضة الصيام الذي كتبه الله على هذه الأمة كما كان مكتوباً على الأمم من قبلِنا ( ياأيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبشّر به أصحابه فقد أخرج النسائي في سننه وأحمد في مسنده وابن أبي شيبة في مصنّفه وعبدُ بن حميد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : " لمّا حضر رمضان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يُبشّر أصحابه : " أتاكم رمضان شهرٌ مُبارك فرض الله عزّ وجل عليكُم صيامه ، تفتح فيه أبواب الساء ، وتُغلق فيه أبواب الجحيم ، وتُغلّ فيه مردة الجن ، لله فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر ، من حُرم خيرها فقد حُرم " والحديث روي بأسانيد بعضُها صحيح ، وصححه بعض أهل العلم والتهنئة بتجدد النعمة الدينية والدنيوية جائز كما هنأ الصحابة رضوان الله عليهم كعب بن مالك رضي الله عنه بتوبة الله عليه وكان بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك التهنئة برمضان لأنه من النعم الدينية العظيمة ، يقول ابن القيّم في زاد المعاد عندما أورد حديث الثلاثة الذين خُلّفوا : " وفيه دليلٌ على استحباب من تجدّدت له نعمة دينيّة والقيام إليه إذا أقبل ، ومُصاحفته فهذه سنّة مستحبة وهو جائز لمن تجدّدت له نعمة دنيوية " ولذا كان بعض العلماء المتأخرين الراسخين في العلم يهنئ بالشهر الفضيل .
عباد الله : كان السلف الصالح - ياعباد الله - يدعون الله ليلاً ونهاراً أن يُبلغهم رمضان وأن يُعينهم على صيامه وقيامه ، لما يرون فيه من الخير الفضيل وتنزل الرحمات ورفع الدعوات وقضاء الحاجات ومغفرة الذنوب والزلات ، ويستبشرون بقدومه ويفرحون ، يخلون فيه بأنفسهم ، يصومون نهاره ويقومون عليه ، فرمضان مدرسة إيمانية وروحية تعلمّ الكثير ويتفرغ فيها الغني ويتزود منها الفقير ويُبذل فيها الخير والبر والإحسان ويتذكر فيها الصائم إخوانه المحتاجين من الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات والمعوزين ، ويتذكر أن صيامه إيماناً واحتساباً سبب لدخول جنّة الرحمن ، ويتذكر المقصد الأسمى من الصيام وهو تحقيق التقوى في السر والنجوى ، فمن انقلب به بعد رمضان وتبدّلت حالته فقد نفعه الصوم وانتفع بهذه الشعيرة ، ويتذكّر الصائم أيضاً أن الله فيه يزيّن جنته بعرْفها وحللها وجواهرها وحورها ، ويتذكر فيه مضاعفة الثواب والأجور الذي قلّ أن يتسنّى في غيره من الأزمنة ويتذكّر فرحه بصومه ولحظات فِطره كما ورد في الحديث الصحيح : " للصائم فرحتان فرحة عند فِطره وفرحة عند لقاء ربه " .
عباد الله : من الوصايا القيّمة التي أوصي نفسي بها وإياكم - معشر الإخوة - في استقبال هذا الشهر المبارك أن تُحافظ فيه على الوقت ، فالوقت فيه يمضي وهو ثمين يبدأ الخير فيه من أول ليلة ، فمن كان منشغلاً بالأسواق من رجل أو امرأة فليعجل بقضاء حاجته منها قبل دخول الشهر ، ومن كان لديه عملٌ في هذا الشهر الفضيل يستطيع تأجيله فليؤخره لما بعد رمضان كي لايفوت عليه هذا الموسم الفضيل ، واحذر من سُرّاق وقتك من شاشة أو جوال أو صاحب لهو ٍ أو لعبٍ وعبث ، فالمؤمن كيّسٌ فِطن ، والعمل في هذا الشهر فواتُه لايتدارك ، لأنه يتضاعف وقد ورد في السنة بأن الفريضة فيه بسبعين فريضة والنافلة فيه بأجر فريضة وكل العمل الصالح يتضاعف فيه ويُرفع فأروا الله فيه من أنفسكم خيراً والصدق والإخلاص لتتم لكم المغفرة وتكفير الأوزار والعتق من النار وكما ورد في السنة عن رمضان أن لله فيه عتقاء من النار في كل ليلة ، فاللهم بلغنا إياه وامنن علينا بجودك فيه واجعلنا فيه ووالدينا من عتقاءك من النار ووفقنا فيه لتدراك الأعمار وحط الخطايا والأوزار والإكثار من الصالحات ياعزيز ياغفار ، أقول بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم .
================ الخطبة الثانية ================
الحمدلله الذي يُعطي ويمنع ويخفض ويرفع له الأسماء الحسنى والصفات العلى والصلاة والسلام على المبعوث إلى سائر الملا ، نبينا محمد عليه وعلى آله السادات الأُلى ، وعلى من تبعه بإحسان وسار على نهجه واهتدى أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - وابذلوا إليه الوسيلة وتقربوا بكل دقيقة وجليلة من الأعمال الفضيلة ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تُفلحون ) فالعمل الصالح وسيلة نافعة وقُربة لله شافعة وإذا علم العبد أن الصيام والقرآن يشفعان للعبد توسّل لله بهما وحث الخطى لبذلهما على الوجه الأكمل والنهج الأمثل وكذلك سائرُ الأعمال ، وكلّما كان العمل نافعاً متعدّياً يُحتاج إليه فهو أفضل ولذلك كانت الصدقة من أجل القربات ومثلها تفطير الصائمين للمحتاجين ، كما في الحديث : " من فطّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لاينقص من أجر الصائم شيئاً " فليبذل العبد مالديه وإن كان شيئاً يسيرا ولا تحقرن من المعروف شيئاً .
عباد الله : الصدقة بابٌ عظيم من أبواب الخير يتمناها فعلها الموتى لو رجعوا إلى الدنيا سواءاً كانت سرّاً أو علانية إن صلُحت النية ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي َ أحدكم الموت فيقولَ ربِّ لولا أخرتني إلى أجلٍ قريب فأصدّق وأكن من الصالحين ) وإن صدقة السر أفضل من صدقة العلانية لقول الله جل وعلا : ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خيرٌ لكم ويُكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير ) وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله - وهو حديث متفق عليه - وذكر منهم : " ورجلٌ تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ماتنفق يمينه " ومثل هذا الفعل يكون إذا كان العبد حين أداء الصدقة يهتم بجانب الإخفاء حرصاً على أن لايراه أحد ، فلو سألته بأي يدٍ أعطيت مالك فهو لايعلم من شدّة انشغاله بإخفاء الصدقة أو لو كانت يمينه رجلاً متيقظاً ماعلمت بما تُنفق شماله من شدة إخفائها وهذا هو المراد في الحديث ، والمقصود إخفاء الصدقة بأي حال .
عباد الله : هناك من الأسر من فقدت رب أسرتها بسبب ديون تراكمت عليه وهو يقبع في السجون الآن لاجناية له إلا بسبب هذا الدين وكان سبب تلك الديون حاجة رب الأسرة في الأصل ، وإن الوقوف مع هؤلاء في تفريج كربتهم بسبب حاجتهم الشديدة وحرمانهم لهو أمر يجدر العناية به وهو أفضل من تفطير الصائم غير المحتاج ، فالحاجة والضرورة هي التي تبيّن فضل الصدقة والصدقات كلها مأجورٌ صاحبها ولكنّها تتفاوت في الفضل ويحدد ذلك الحاجة والضرورة ، كما أن الإنفاق عند حصول المجاعة أفضل من الإنفاق في الأحوال العادية ، ويكون التبرع عبر المنصات الرسمية كمنصة فُرجت ومنصة إحسان وساهم وغيرها . . فاللهم اجعل هذا المال شاهداً لنا وسبيلاً لمرضاتك ويمن كتابنا ويسر حسابنا بفضلك وإحسانك ياجواد ياكريم . . ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه
خطبة عن حسن الخاتمة وأسبابها
الحمدلله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير ، خلق الخلق ليعبدوه ووعدهم بالعاقبة الحميدة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام ع...
-
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له و...
-
الحمدلله الذي الذي خلق الخلائق من عدم وأكرم عباده بالنعم وأسبغ عليهم من وافر الكرم وأبان لهم طريق الثبات والقيم والصلاة والسلام على النبي ال...
-
الحمدلله أحكم الحاكمين وأعدلهم وأقسط المقسطين ورب الخلائق أجمعين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين حكم فعدل ودل على النور المبين وح...