الأربعاء، 23 ديسمبر 2020

خطبة عن المخدرات وأثرها

الحمدلله الذي أنعم بالعافية على العباد ، وأبان لهم طريق الهدى والرشاد ، وحذرهم طرق الضلال والفساد ، أحمده وهو الحفيظ الجواد ، وأصلي وأسلم على المبعوث بالخير لكل الأمصار والبلاد نبينا محمدٍ عليه وعلى آله وصحبه أهل الفضل والسداد ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التناد أزكى الصلاةِ والتسليم من ربنا الحليمِ الكريم أما بعد :
فاتقوا الله -عباد الله - فما جرت الأوزارُ والبلايا والسيئاتُ صاحبها إلا بترك التقوى وما كانت المصائب إلا بالإعراض عن دين الله والهدى وفاز من اتقى الله واهتدى ( ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) .
عباد الله : شرٌ يجب على العاقل أن يحذرَه - جنبكم الله الشرور - وبليّةٌ وداءُ يلزم المسلمَ أن يجتنبَه ولا يجهلَه ، وضرره ليس قاصرٌ على الأفراد بل متعدّ على العوائل والأسر والمجتمعات وهو من أخبث الخبائث ويدخل مع الخمر في مسماه منه مطعومٌ ومشروب يمطر بالذنوب ويستنزف الأموال والجيوب ، صاحبُه يغدو كالبهيمة وعاقبته موجعة أليمة . .
يورث النفوسَ الأسقام ويوهن العظام ويهذي صاحبه بقبيح الكلام وترتفع بتعاطيه العقول والأحلام وتحل الشكوك والأوهام ، وصاحبه معرض للأخطار وقتل النفس والبوار ، وآثاره على الأبدان من أسوأ الآثار ولعلكم عرفتموه ألا وهو :
( المخدر ) الذي فتك بالأجساد ونشر الفساد في البلاد وشرّد بالضياع الأسر والأولاد ، فكم من أسرٍ وفسدت أنّت بسبب مهربيه ؟ وكم من أسر تفرقت وهتكت حرمتها بسبب متعاطيه ؟ . .
عباد الله : المخدرات تشارك الخمر بالدرجة الأولى بكونها أم الخبائث ، بل شرها في الوقت الحاضر أشد من الخمر ، وتغطية العقل بها أشد من المسكر والخمر المشروب ، وكل ماخامر العقلَ وغطّاه يُسمّى خمراً كما أخبر بذلك المصطفى عليه الصلاة والسلام حيث قال : " والخمر ماخامر العقل " كما هو عند البخاري ومسلم .
عباد الله : المخدرات والجريمة وجهان لعملة واحدة وقد أثبتت إحصائيات في كثير من دول العالم هذه العلاقة التي لاتنفك غالباً وخصوصاً جرائم الإغتصاب والإعتداءات وفي دولة عربية أثبتت دراسة أن ستةَ وثمانون بالمئة من جرائم الإغتصاب على وجه الخصوص كان صاحبها تحت تأثير المخدر ، ولذا كان حدّ مهرب المخدرات خاصّة حد الحرابة وهو القتل قطعاً لشرّه وإفساده في الأرض فضرره يعمّ المجتمع ، وأما المتعاطي فحدّه التعزير بالسجن الطويل أو الجلد لأن ضررَه أقلّ تعدياً . .
عباد الله : الله جل وعلا لعن مع الخمر -ومنه المخدّر - عشرة ، كما في حديث ابن عمر الذي في سنن أبي داوود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه " وفي رواية عند الترمذي : " والمشتري لها والمشتراة له " ولم يتكرر ذلك بهذه الألفاظ في أي كبيرة من كبائر الذنوب عدا في الخمر والتي منها المخدرات ، فأيُ مشاركة بأي نوع ٍمن أنواع المشاركة سواءاً كان ذلك ولو بالدلالة على أصحابها يُدخل صاحبها في الوعيد فالحذر ثمّ الحذر من الوقوع في مثل ذلك . . والحذر من اتباع خطوات الشيطان التي ينصبها إبليس وجنوده لبني آدم فيأتيه من باب الفضول والإطلاع ويغريه بالتجربة حتى يُوقعه في فخ الشر والفتنة ومن ثمّ يلجأ إلى الخلاص فلا يجده ويدخُل عالم الضياع والهلاك ، وقد كان مُعافىً سليما .
معشر الشباب : إجتناب خطوات الشيطان وقرين السوء في هذا العصر هي مسؤوليتك وخطوتك الأولى الإيجابية التي يجب عليك في هذا الوقت اتباعها ومتى أخفقت في ذلك فاعلم علم اليقين أن طريق الرجعة عسيرٌ ليس بالأمر اليسير ، وتذكّر أن الذي أفسد نفسه ودّ لو أن الناس كلّهم فسدوا فاحذر وكن على فطانة من أن يوقعك بالقول المعسول ذلك القرين المخالط ولو وعَدَك بالعطايا والهبات فوعودهم أكاذيب وافتراءات وإن منحوك من عطاياهم وهباتهم فهو سبيلٌ لأن يستدرجوك لأمر أعظم لم تحسب له حساباً ، فهجر هؤلاء واجبٌ متحتم وأمرٌ لازم حتى تنال العافية والسلامة في دينك ودنياك ولا يعتريك الخيبة والندامة - معشر الأحبة : يجب التعاون مع الجهات المختصة بمكافحة المخدرات ومحاربة المهربين والمروجين لصد العدوان الذي تتعرض له بلاد الحرمين والدول العربية وبلاد الإسلام كافة منذ عقود إلى يومنا هذا باستهداف الشباب المسلم وإفسادهم وزرع الفتنة في الأسر وتدمير المجتمع ، وذلك بالإبلاغ عنهم على الفور في بلدنا هذا أو بلاد المسلمين كافة فالمسلمون كالجسد الواحد في محاربة الفساد ، فمن هؤلاء الأعداء الذين يفسدون من يحاربك لغرضٍ مادي ومنهم من يحاربك حقداً ولغرضٍ عقدي وهو أخطرهم ، فالتعاون واجب ٌ والسكوت خطيئة لمن يعرف مثل هؤلاء . . كفى الله المسلمين شرّهم ورد عدوانهم وضررهم أقول ماتسمعون وأستغفرالله لي ولكم من الخطايا والأوزار فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو العزيز الغفار .

======== الخطبة الثانية ========

الحمدلله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فاتقوا الله -عباد الله - ثم اعلموا أننا عندما نتحدث عن ضرر المخدرات على الغير لاننسى أن نُغفل جانب معرفة ضررها على النفس وكيف تفتك بالإنسان وأضرار المخدرات كثيرة فمنها على النفس : القلق والإكتئاب واضراب المزاج الحاد وتغير السلوك وبعضها يؤدي إلى الإنفصام والهلوسة السمعية والبصرية ومنها على الجسم : اضطراب القلب وتكسر الأسنان وتقرح الوجه وإصابة المخ والكبد بالتليّف مع ضيق التنفس وتلف أنسجة المخ مع تعرضه للسكتات الدماغية في بعض الأحيان وتغيرات بالأوعية الدموية وإصابة الكلى بالضعف والتلف حين الإستدامة لكونها لاتستطيع مكافحة السموم الواردة عليها من هذه المخدرات مع شحوب الوجه وظهور أمراض اللثة والقيء والغثيان والآلام المصاحبة لمتعاطيها في المعدة والبطن والإصابة بالنزلات الشُعبيّة والإحتقان الرئوي كل ذلك  يكون للمتعا
طي حسب طول مكثه مع هذا المخدر ، ويختلف بدرجات متفاوتة فكلما أطال مدة التعاطي وداوم عليه زادت دائرة الأسقام وصعبت السيطرة عليه والعلاج والخلاصة : أن ضرر المخدر بالغ وخطير وقاتلٌ للنفس ، ومن أخطر الآفات التي تدخل الأبدان ، ولذا كان قاتل نفسه بجرعة زائدة من المخدر منتحراً يُعذب يوم القيامة بما قتل به نفسه غير كون هذا المتعاطي - عافانا الله وإياكم - يعيش مثل البهائم في الحياة وتحت تأثير هذا المخدر فلا يبالي أن يقتات من المخلفات ولا يبالي إلا بشهوة نفسه ولو كان الثمن عرضُه وأهلُ بيته أو بناتُه وأخواتُه وقد سجلت حالات كثيرة من الوقوع على الأعراض والمحارم في كثير من بلدان العالم ومنها الدول الإسلامية والعربية كل ذلك السبب الرئيس فيها هذا المخدر الخبيث ، فاللهم احفظنا بعينك التي لاتنام وبقدرتك التي أحاطت بالأنام وجميع المسلمين من شر المعتدين والفاسقين يارب العالمين .

الأربعاء، 9 ديسمبر 2020

خطبة عن خشية الله تعالى ورهبته

الحمدلله الذي خشيَه المتقون وأناب إليه المنيبون وسلم من سخطه الخاشعون أحمده عدد ماحمده الحامدون ولهج بذكره الذاكرون والصلاة والسلام على النبي المأمون والرسول المصون عدد ماصلى عليه المصلون  وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان ملء السماوات والأرض وملء الكون أما بعد :فاتقوا - ياعباد الله - فالمتقي في سبل الهدى والخشية يرتقي ولخالقه يتقي 

معشر المؤمنين : كلما زاد علم المسلم زاد عمله وزادت خشيته لربه وكان من الله أقرب ومن العارفين بالله ، وذلك أن أساس الخشية هو العلم ولذا كان العلماء هم أخشى الناس وأكثرهم خشية تعالى ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله . . . ﴾ بل كانت رأس الحكمة هي خشية الله تعالى ومعرفة مالله من الحقوق والقدر وقد روي عن ابن مسعود موقوفاً حديث ( رأس الحكمة مخافة الله ) وقد كان يفتتح خطبَه بهاتين الجملتين : ( خير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله ) رواه البيهقي في السنن الكبرى وابن أبي شيبة في مصنفه وهومن أفاضل وعلماء وقراء الصحابة رضي الله عنهم وعنا أجمعين .

عباد الله : عندما يدخل أهل النعيم الجنة يتساءلون فيها ويقرون على أنفسهم أن سبب دخولهم الجنة أنهم كانوا يخافون ويشفقون من عذاب الله ووعيده فأورثهم هذا الخوف منة الله عليهم بدخولهم دار النعيم الذي لايزول ولا يحول وكان دعاؤهم مع هذه الخشية سبب لنجاتهم من الهلاك والوعيد يقول ربنا عنهم :       ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين * فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم * إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ) فالخشية ياعباد الله  هي السبيل لتقوى الله ورضوانه وبها تقوى على اجتناب المحرمات والسباق والمنافسة على الطاعات ومن أراد ذلك فعليه بقيام الليل الذي هو سبيل من سبل الخشية وطريق وثيق لنهي النفس عن الإثم ولذا مدح الله المؤمنين بأنهم تتباعد وترتفع جنوبهم عن الفرش خشية لله و طمعاً فيما عنده فقال جل جلاله : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون ) . وذكر النبي عن قيام الليل بأنه منهاة عن الإثم ففي صحيح ابن خزيمة وعند الترمذي والطبراني من حديث أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربةٌ لكم إلى ربكم ومُكفّرةٌ للسيئات - وفي رواية وتكفير للسيئات - ومنهاة عن الإثم " وهو حديث حسن .

عباد الله : من خشية الله وخوفه سبحانه بذل الأوقات والصبر على الطاعات واغتنام الليالي والأيام بما يُقرّب من الكريم العلام وإدامة ذكر الله تعالى وتجديد الإيمان على الدوام بحضور مجالس الذكر والحرص عليها وعدم الإغترار بالأعمال الصالحة وإن كانت عظيمة وهذا يلزم أن يكون المسلم على وجل من لقاء ربه حتى يؤمنه ويستصحب مع ذلك الرجاء ويخاف مع ذلك البذل والحرص على العمل الصالح ألا يُتقبل منه ، فهذا حريٌّ - والله - أن يصل إلى بر الأمان وأن يأمن يوم يخاف الناس ولا يحزن إذا حزن الناس ويرضيه الله ويرضى عن الله خالقه ، ولذا قال الله عز وجل : ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * والذين هم بآيات ربهم يؤمنون * والذين هم بربهم لايُشركون * والذين يؤتون ماءاتوا وقلوبهم وجلةٌ أنهم إلى ربهم راجعون * أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون )  . وقد ورد في السنة أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : ( والذين يؤتون ماءاتوا وقلوبهم وجلةٌ . . ) الآية : أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ قال - أي النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يابنت الصديق ، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لايُقبل منهم أولئك يساعون في الخيرات " .

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً لذلك كما عند الترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من خاف أدلج - أي سار بالليل - ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ) . 

وامتدح الله المؤمنين بأن قلوبهم تَوجل وتضطرب عندما يُذكر الله تعالى وشهد لهم سبحانه بالإيمان الكامل فقال في سورة الأنفال : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون )  وفي السنة ورد أن من كانت تلك صفته أظله الله في ظله يوم لاظل إلا ظله فقال صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه :  ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله - الحديث ، وذكر منهم : ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ) وما أمنه الله يوم القيامة إلا بسبب خشيته سبحانه وخوفه من عذابه وطمعه بوعده الذي لايُخلف فاللهم اجعلنا ممن يخافك ويخشاك كأنه يراك واجعلنا ممن يحب لقياك  ويسعى لرضاك . .  أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي رحيمٌ ودود .

============ الخطبة الثانية ============

الحمدلله كما ينبغي أن يُحمد والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن تعبد أما بعد :

فاتقوا الله عباد الله ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ماكسبت وهم لايظلمون )

عباد الله : ورد في الحديث القدسي المرسل وهو من رواية الحسن البصري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله عز وجل : وعزتي لاأجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين ، فإن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة ) رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في شعب الإيمان وابن نُعيم في الحلية وابن المبارك في الزهد وحسنه الألباني  . 

عباد الله : إن خشيةً وخوفاً لايمنعك من المعصية ولا يجنبك محارم الله فهو خشيةٌ وخوفٌ زائفين فلا بد أن يكونا صادقين خالصين لوجه الله - يؤتيان ثمارهما ويتضمنان الكف عن المحارم ، وإلا احتاج العبد لمراجعة خشيته وخوفه من ربه سبحانه ، ولذا ورد في أثر عن عبدالله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعدٌ تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذبابٍ مرّ على أنفه فقال به هكذا " قال أبو شهاب : " بيده فوق أنفه " فعدم الإستهانة بالذنوب دليلٌ على الحذر والخشية ، وهذا طبع الصالحين الذين يكونون على ترقبٍ وحذر يخشون احتقار الذنوب ويرهبون من علام الغيوب  ، ويعلمون أن الرعيل الأول كانوا شديدي الحذر من صغار الذنوب وكبارها ويذكّرون بعضهم بقول الفضيل بن عياض : " بقدر مايصغر الذنب عندك يعظم عند الله ، وبقدر مايعظم عندك يصغر عند الله "  وبقول هلال بن سعد : " لاتنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى من عصيت " ويسلوا أنفسهم بقول خليفة هذه الأمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه  : " إن الله يغفر الكبائر فلا تيأسوا ، ويُعذب بالصغائر فلا تغتروا " فالوسطية مطلوبة من العبد فلا يقنط من رحمة الله ولايأمن مكر الله ، وبذلك يصبح على نورٍ من الله . . ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه . . . 






















الجمعة، 4 ديسمبر 2020

خطبة عن حقوق الجار وحرمته

الحمدلله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي لا وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا وفتح الله به أعيناً عُمياً وآذاناً صمّاً وقلوباً غلفاً فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن نهج دربه واقتفى أثره إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - فالتقوى مُجنبٌ للآثام وهو من خلق الكرام وخير عطية من الكريم العلام ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا ولتنظر نفسٌ ماقدمت لغدٍ واتقوا الله إن الله خبيرٌ بما تعملون ) .
عباد الله : المجتمع الإسلامي قائمٌ بأفراده والله سبحانه وتعالى أمر بنشر الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع كافّة ومن بينهم جارك الذي أمرك الله بالإحسان إليه وكسب وده والكف عن أذيته ونص الله ورسوله على حق الجار خاصة والذي هو من أعظم الحقوق التى تجب على المسلم وحق الجار حقٌ عظيم قد أوصى به جبريل نبيـّنا محمداً صلى الله عليه وسلم بكثرة حتى ظن النبيُ صلى الله عليه وسلم أن الجار سيرث ويقتسم مع الورثة المال حين موت العبد المسلم ففي الحديث : " مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " رواه البخاري من حديث عبدالله بن عمر وعائشة رضي الله عنها ، وقد نص ربنا - أيضاً - على حق الجار في كتابه العظيم سواءاً كان ذلك الجار قريباً أم بعيداً فقال جل وعلا : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القُربى والجار الجُنب والصاحب بالجنب وابن السبيل إن الله لايُحب من كان مختالاً فخوراً ) وبين المصطفى أن الرجل الذي لايأمنه جاره ليس من أهل الإيمان ولا من أهل الإسلام فقال عليه الصلاة والسلام : " والله لايؤمن والله لايؤمن والله لايؤمن ، قلنا من يارسول الله ؟ قال : " من لايأمن جاره بوائقه " أي شروره وأذيتُه هذا عند البخاري وفي صحيح مسلم : " لايدخل الجنة من لايأمن جاره بوائقه " .

عباد الله : قد علق الله الإيمان ووجوده في العبد على الإحسان إلى الجار ففي الحديث الذي أخرجه الترمذي وحسنه بعض أهل العلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً ، وأحبَّ للناس ماتحب لنفسك تكن مسلماً ، ولا تُكثر الضحك فإن كثرة الضحك تُميت القلب " .
- إخوة الإيمان : لاينفع مع أذية الجار عمل ولو كان الرجل مجاهداً في سبيل الله قوّاماً لليل صوّاماً بالنهار فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد والإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم يارسول الله : " إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتصدّق - أي تتصدق - وتؤذي جيرانها بلسانها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لاخير فيها هي من أهل النار " ، قال : وفلانة تصلي المكتوبة وتصدّق بأثوار- أي بقطع من الأقط - ولا تؤذي أحداً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هي من أهل الجنة " وذلك أن الله أمر بالكف عن المحرمات عامة فلا يُترك منها شيء وفعل الطاعات حسب الإستطاعة - حيث أن الله لايكلف نفساً إلا وُسعها - وهذه قاعدة شرعية لابد أن يستحضرها العبد في عباداته ومعاملاته .

عباد الله : إن من يُعرض نفسه للعنة الناس والدعاء عليه من الجيران هو مستحق للعنة الله وغضبه وسخطه ، والناس يشكون ويخبرون ويدعون على من آذاهم ولذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم من جاء يشكو إليه أذية جاره أن يُلقي متاعه في الطريق - متاع المُؤذى - وذلك من أجل أن يتعرض الجار المؤذي إلى دعاء الناس ولعنتهم ، فطرح ذلك الجار متاعه في الطريق ، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره ، فجعل الناس يلعنونه ، فعل الله به وفعل وفعل ، فلما سمع بذلك جاره ، أتى إليه وقال له : " إرجع لاترى مني شيئاً تكرهه " أخرج معناه أبوداوود في سننه وهو حديث صحيح . 
بل إن الذي لايحسن إلى جاره فقط يكفّ شره ولكن لايُحسن إليه مطالب في الآخرة ومحاسب يتعلق به جاره يوم القيامه محاسبة ومعاتبة فقد روى البخاري في الأدب المفرد من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كم من جارٍ متعلّق بجاره يوم القيامة يقول : يارب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه " فيعرض على الله فويلٌ له إذا لم يُلهم حجته وويلٌ له من العذاب إذا لم يوفق للقول الصواب ، فاللهم إنا نسألك حسن الجوار في الدنيا ودار القرار ياأكرم الأكرمين يارب العالمين ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من الخطايا والأوزار فاستغفروه يغفر لكم إنه هو العزيز الغفار  . 

======= الخطبة الثانية =======
الحمدلله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولاعدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :  
فاتقوا الله -عباد الله - واعلموا أن الجيران متفاوتون في المراتب وهم على ثلاثة مراتب : 
الأول : الجار المسلم القريب فهذا له ثلاثة حقوق حق الإسلام وحق الجوار وحق القرابة . 
والثاني : الجار المسلم وهذا له حقان حق الإسلام والجوار . 
والثالث : الجار الكافر : وهذا له حق الجوار فلا يجوز أن يؤذى أو يُعتدى عليه بل ينبغي الإحسان إليه ، ولعل ذلك يكون سبباً لهدايته ودخوله في دين الله تعالى وقد كان النبيُ صلى الله عليه وسلم له جار يهودي فمرض إبنه فخرج النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ودعاه إلى الإسلام فأسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه ويقول : " الحمدلله الذي أنقذه من النار "  . 
وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يتعاهد جيرانه ويستغل الفرص لدعوتهم وهدايتهم إن كانوا ضالين أو فاسقين ، وينبغي على من ابتلي بجارٍ يرتكب كبيرة أو تأتيه منه أذية أن يصبرَ عليه وأن يدله ويرشده ويتعاهده بالنصيحة ولا يتركه للشيطان أو لقرين سوءٍ يوقعه في الموبقات وأن يحرص قدر المستطاع على اصطحابه للمسجد ونصحه إذا كان ممن يدع الصلاة حتى يُقيمَه على دين الله وصراطه المستقيم وأن يكونَ ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة والخلق الكريم مستصحباً الصدق والإخلاص ففي ذلك كلّه تقريبٌ للقلوب ونيلٌ للمراد وأدعى لقبول النصيحة والتأثر بها وتذليل للصعاب وكسبٌ للنفوس ، فاللهم اهدنا واهدِ بنا وأصلح على أيدينا واسلل سخائم الصدور وضغائن القلوب ياعلام الغيوب . . 
ثم صلوا وسلموا على الهادي البشير والسراج المنير نبينا محمد . .  


الاثنين، 30 نوفمبر 2020

خطبة عن مفاهيم خاطئة في العبادات

 الحمدلله الذي هدى لطريقه طالب الحق والهدى ، وجنّب المتقين سبل الردى ، ولم يخلقِ الخلق سُدى ، والصلاة والسلام على النبي المجتبى والرسول المصطفى ومن بهديه اهتدى وعلى نهجه سار واقتفى إلى يوم الدين ، أما بعد : 

فاتقوا الله - عباد الله - فللمتقين نورٌ به يهتدون ، ومن قبسه يميزون ، وهم على الحق سائرون  مسترشدون ( ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) . 

عباد الله : مفاهيم خاطئة انتشرت بين الناس - مع الأسف -في شأن العبادات في الوضوء والصلاة والزكاة خاصة يحتاج العبد المسلم أن يتوقف عندها ويصححها ويسأل عنها عند الجهل كما أمره الله بذلك : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون * بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانُزّل إليهم ولعلهم يتفكرون ) 

وتصحيحها أمر محتم لابد منه وخصوصاً لمن بلغه العلم وترك ذلك بعد بلوغ العلم مكابرة وإصرارٌ على الباطل يجرّ صاحبه إلى المهالك والبوار في الآخرة ، وذلك لأن الأخطاء تتفاوت فإذا كانت في أصل الدين وأركان الإسلام كان الأمر عظيماً وصاحبُها معرّض للوعيد والعقاب ولذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أناساً قد غسلوا أقدامهم ولم يمس الماء من أقدامهم قدر الدرهم قال قولته المشهورة : ( ويلٌ للأعقاب من النار ) ولعنا أن نذكر بعض هذه الأخطاء لكي يحذر العبد منها أشدّ الحذر ويُعلمَّ غيره ويكون معيناً لرفع الجهل عن المسلمين فمنها في الوضوء : 

* البدء بالمضمضة والإستنشاق قبل غسل اليدين حين الوضوء وهذا مخالف للهدي النبوي ولما كان يفعله صلى الله عليه وسلم . 

* ومنها : أن يُدخل المضمضة والإستنثار في الوضوء مع غسل الوجه ولا يُفردهما بالغسل فالمضمضة والإستنشاق لهما غرْفة مستقلة وكذا الوجه له غرفة مستقلة باليدين جميعاً. 

* ومنها : تعمّد ترك التسمية وكان الإمام أحمد رحمه الله يرى وجوبها 

* ومنها : غسل اليدين إلى المرفقين مبتدءاً بمفصل الكف وهذا خطأ لابد من تصحيحه وهو أن يبتدئ بالغسل من أطراف الأصابع . 

* ومنها : عدم الرجوع باليدين لمقدم الرأس أثناء المسح ، فيجب أن يرجع إلى مقدم الرأس أثناء المسح ، فيبدأ بمسح الرأس من مقدم الناصية والشعر ويرجع من حيث ابتدأ ولا ينتقل لمسح الأذنين قبل أن يرجع لمقد الرأس . 

* ومنها : مسح الأذنين بطريقة خاطئة والصحيح أن يمسح أذنية وذلك بوضع السبابة بفتحة الأذن والإبهام خلف شحمة الأذن ويديره إلى أعلى الأذن ويعود لشحمة الأذن مرة أخرى ، وذلك كما فعل عليه الصلاة والسلام . 

* ومنها تخطي رقاب الناس من أجل الوصول للصف الأول أو كان المكان لا يتسع لشخص فيضايق الناس من أجل ذلك فهو كمن يفعل سنة ويرتكب محرماً فأيهما أولى بالفعل لاشك أن ترك المحرم أوجب وألزم .

* ومنها رفع الصوت حال قراءة القرآن وقد ورد النص النبوي بالنهي عن ذلك وهذا أذية للناس فلا تتقرب لله بأذية خلقه ياعبد الله . 

* ومنها : الأكل من الثوم والبصل أو شرب الدخان والحضور إلى الصلاة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم من صنع ذلك ألا يقرب المساجد . 

* ومنها : في الصلاة عدم رفع اليدين لحذو المنكبين  أثناء التكبير وأكثر مايكون في النافلة فبعضهم هداه الله تجد رفع يدية إلى حذو بطنه أو لحذو صدره. 

* ومنها : رفع القدمين حين السجود وهذا تبطل به الصلاة أو رفع أنفه حين السجود وهذا خطأ لأن السجود يكون على الأعضاء السبعة ومنها الجبهة والأنف جميعاً والقدمين . 

* ومنها في شأن الزكاة اعتقاد عدم وجوب الزكاة في مال اليتيم ومال الضعفاء عندما يحول عليه الحول وهذا خطأ بحجة أن الزكاة تأكل مالهم ولا تبقي لهم شيئاً إذا كان المال قليلاً وقد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه قال : " اتجروا بأموال اليتامى لاتأكلها الزكاة  " رواه الدار قطني والبيهقي وقال البيهقي : " إسناده صحيح " . 

* ومنها : دفع زكاة الفطر في بلد لم يكن بالأصل بلد المزكي ، والأصلُ أن المزكي يدفع زكاة الفطر في البلد الذي هو فيه أثناء وجوبها . 

* ومنها : اعتقاد أنه لايجوز تكميل نصاب الذهب والفضة بالورق النقدي أثناء إخراج الزكاة وهذا اعتقاد خاطيء فيكمّل نصاب بعضهما ببعض أثناء إخراج الزكاة . 

* ومنها : اعتقاد البعض أنه تجب الزكاة في ذات العقارات المؤجرة والذي تجب فيه الزكاة هي الأموال والأرباح التي تُجنى من هذه الأبنية والعقارات مالم تُعرض للبيع فإن عُرضت وجب في قيمتها عند بيعها الزكاة . 

فلنحذر معشر الإخوة المصلين من الوقوع في مثل هذه الأخطاء التي تنقص أجر الصلاة أو تذهب بأجر الصلاة بالكلية ولنتعاون جميعاً في تصحيحها وتنبيه الآخرين عليها أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من الخطايا والأوزار فاستغفروه يغفر لكم إنه هو العزيز الغفار . 

======= الخطبة الثانية =======

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي  بعده وبعد  : 

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن تصحيح المفاهيم في العبادات وغيرها من أفضل السبل لمرضاة الله تعالى وهو من أجل طلب العلم وطلب العلم هو الطريق لنيل الخيرية والتي رتب الله على نيلها الفقه في الدين وبابٌ لنيل سلعة الله الغالية دار الكرامة وجنة عدن التي وعد الله بها عباده فهل من ساعٍ إليها ومشمرٍ لها بنشر العلم وتعلمه وتعليمه حتى يُعبد الله في الأرض على بصيرة ويحقق الناس العبودية التي هي أرفع درجات الخلق قال عنها المصطفى " إنما أنا عبدٌ فقولوا عبدالله ورسوله" ويؤدوا شعائر دينهم كما أمرهم الله تعالى وأمرهم به الحبيب عليه الصلاة والسلام ، والفقه في الدين أمره جليلٌ يصطفي له الله الخلّص من عباده ( وما كان المؤمنون لينفروا كافّة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ومن نشر العلم وتعلمه تصحيح هذه الأخطاء والمفاهيم الخاطئة والتي يغذيها أمور منها : 

- الجهل الذي يحيط بالمسلم والذي يترك معه تعليم نفسه وكثرة أنشغاله بما لاينفعه في دينه خاصة 

- وكذلك ترك السؤال حين الجهل بالشيء والزهد بالعلم وفضله وبما ينبغي أن يتعلمه مع وجوب ذلك في مايختص بالصلاة خاصة والتي هي الفاصل بين الإسلام والكفر وهو معذور مع عدم القدرة . 

ولكن التكاسل عموماً عن السؤال فيما يُشكل في أي مسألة من المسائل مصيبة أبتلي بها الكثير من المسلمين ولها أسبابها وعلى المسلم أن يحرص دائماً على التعوذ من العجز والكسل لعل الله أن يطردَه عنه ويبعدَه . 

- وكذلك عدم خشية الله تعالى بشكل عام فيورثه ذلك الإستهانة بأحكام العبادات وبشعائر الدين وأركانه وواجباته الحتمية 

فاللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة وارزقنا الفقه في الدين والإفادة واجعلنا ممن ينفعه علمَه واجتهادَه يارب العالمين .  





الأربعاء، 18 نوفمبر 2020

خطبة استسقاء مختصرة

الحمدلله المعطي الصبور الغفور الشكور وإليه تصير الأمور وبيده مقاليد السماوات والأرض  وهو الغفور القهار يحلُم على عباده سبحانه مع كثرة الخطايا والأوزار ، ويمهلهم وهو الكريم الغفار يتوب إليه مسيء الليل والنهار فيقبل توبته ويرضى عنه ويدله على فعل الأبرار ويقيه عذاب الجحيم والنار ، والصلاة والسلام على النبي المختار صفوة الأخيار وعلى آله وصحبه أولي الفضائل والآثار ومن تبعهم بإحسان إليى يوم القرار أما بعد : 

فاتقوا الله - عباد الله - فالتقوى يفتح أبواب السماء بالخيرات ويغلق أبواب الشرور والبليّات ويدفع المصائب والآفات ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركاتٍ من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) . 

عباد الله : لايخفى عليكم أهمية الماء والغيث وضرورته لكل كائنٍ حي ، والله سبحانه يحبسه لحكمة ويمنعه بعدله ليستيقظ العباد من غفلتهم ويفيقوا من سباتهم ويحاسبوا أنفسهم ويُصلحوا من أحوالهم وعلاقتهم بربهم ، فيصرفه الله من بلدٍ إلى بلد ومن قطرٍ إلى قطر ، كـُلّ ذلك ليتوب العباد لربهم ويستغفرونه ويذرون من المعاصي مايأتونه ( ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) ومع هذا التصريف وانقطاع الغيث يُصر ثلّة من عباد الله على غيهم وعنادهم ، فهم على الآثام مقيمون ، وفي غيهم يعهمون ، ولكل كبيرة من الكبائر يأتون ، ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) . . ياعبدالله يامن أنعم الله عليك بنعمة الحياة وحرم غيرك إياها ، يامن أنعم الله عليك بالعافية وسلبها غيرَك من البشر ، يامن أعطاك من النعم وغيرُك معدوم أو محروم ، يامن أولاك وأعطاك ربك من كل خير فلم ينقصُك مما تريد شيئا وغيرُك يبحث عن عشر ماأعطاك . . هل من توبة قبل ساعات المرض والوهن وهل من توبة قبل حلول الأجل وهل من توبة قبل مباغتة المنايا ، وهل من توبة وإنابة قبل حلول البلايا ، فالله يُقلب الأقدار وبيده الملك وإليه المصير فأنت بالتذكر والتوبة جدير ، وأنت حين المواعظ سميعٌ بصير فما عذرك حينما تُعرض على العلي الكبير . 

عباد الله :  لاأفضلَ من الإستغفار لفتح أبواب السماء بالغيث والأمطار ، فرسالة نوحٍ  أبي البشر الثاني لقومه واضحةُ المعالم جليّةُ المعاني رسالة أبديّة لكل البريّة في حال انقطاع الغيث عن الأرض والبرّيّة ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويُمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنّات ٍويجعل لكم أنهارا ) وقال هودٌ لقومه أيضاً: ( وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ) والخروج إلى الصلاة معشر المؤمنين ينبغي أن يكون بخشوع وتواضع وتضرع وتبذل وكذلك كان يصنع عليه الصلاة والسلام فقد كان يخرج إلى الصلاة متواضعاً متبذلاً متخشعاً متضرعاً . . والتبذل هو : ترك الزينة في اللباس  

عباد الله : رد الحقوق والمظالم من أعظم أسباب الغيث ولطف الله بعباده فلا يسقيم دعاء من يطلب من الله الغوث والسقيا وهو مطلوبٌ من عباد الله قد أكل مال هذا وجحد مال ذاك وإخراج الزكاة سبب رئيسٌ من أسباب استغلاق الرحمة ومنع القطر من السماء وفي الحديث الذي أخرجه ابن ماجه والطبراني والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث طويل : " ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يُمطروا " ونقص المكيال والميزان موجب لقحط السنين والأعوام وفي الحديث الصحيح أيضاً : " ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم " 

فاللهم لطف ورحمتك أعظم من ذنوبنا وعفوك أجلّ من أوزارنا فامحُ بنزرٍ من عفوك جليلَ ذنوبنا وسالفِ خطايانا ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيمٌ ودود . 

========== الخطبة الثانية ==========

الحمدلله المحمود بكل لسان والصلاة والسلام على النبي والأصحاب والخلان ومن تبعهم إلى يوم الدين بإحسان أما بعد : 

فاتقوا الله -عباد الله - ثم اعلموا رحمكم الله أن فتح أبواب السماء على  قومٍ دون قوم ليس هو محبة لأولئك الذين أجرى الله لهم الأمطار والأنهار على حساب قومٍ ممحلين مجدبين ، فقد يكون المجدبون خيرٌ وأحب إلى الله من أولئك ولكن الأمر هو في الواقع فتنةٌ وابتلاء ، ( إنا جعلنا ماعلى الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا والكثير منّا اطلع على مافي بلاد الكفار والنصارى من نزول القطر ودوامه عليهم واكتساء الأرض بالخضرة والزينة وهم في حال لايرتضيها الله من الكفر والشرك وذلك موجب لسخط الرب - سبحانه - وعقوبته ، ولكن كما قال الله : ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ماترك على ظهرها من دابّة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ) 

والدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ومتاع الكافر فيها قليل ، فاللهم تداركنا برحمتك وافتح لنا باب الفضل والإحسان يالطيف يامنان 

اللهم إنك ترى مكاننا وتسمع كلامنا وتعلم سّرنا وعلانيتنا ، لايخفى عليك شيء من أمرنا نحن البؤساء الفقراء ، المستغيثون المستجيرون الوجلون المشفقون المقرون المعترفون بذنبه ، اللهم لاتجعلنا بدعائك أشقياء ، وكن بنا رؤوفاً رحيما ياخير المسؤولين وياخير المعطين 

اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا 

اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت 

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق ، اللهم على الظراب ومنابت الشجر اللهم حوالينا ولا علينا . . 

" اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً طَبَــقاً مجللاً عاجلاً غير رائث نافعاً غير ضار عامّاً سحا دائماً  " يارب العالمين 







الخميس، 12 نوفمبر 2020

خطبة عن التحزب والفرق

 إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد : 

فاتقوا الله عباد الله وانهجوا في أموركم سبيل الهدى والرشاد واحذروا من سبل الغواية والفساد ( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم ) . . واعلموا أن الأمة ياعباد الله بحاجة للإجتماع لا التفرق من أي وقتٍ مضى فأمتنا ياعباد الله عانت في وقت ماضٍ وما زالت تعاني من الحزبيات والتفرقة والعدو متربص بالأمة الدوائر فلا يكون بعضنا مثل الشاة العائرة بين غنمين أجل الله الجميع ولننبذ سائر التحزبات والإتجاهات كلها على حد سواء ،  سواءاً كان ذلك داخل البلاد أو خارجها وإليكم خطاب هيئة كبار العلماء في هذا الموضوع : 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وصفوته من خلقه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله، واهتدى بهداه إلى يوم الدين .. أما بعد :
فإن الله تعالى أمر بالاجتماع على الحق ونهى عن التفرق والاختلاف قال تعالى: " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون"، وأمر العباد باتباع الصراط المستقيم، ونهاهم عن السبل التي تصرف عن الحق، فقال سبحانه : " وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون".
وإنما يكون اتباع صراط الله المستقيم بالاعتصام بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أنّ مِن السبل التي نهى الله تعالى عن اتباعها المذاهب والنحل المنحرفة عن الحق، فقد ثبت من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده ثم قال : " هذا سبيل الله مستقيماً"، ثم خط عن يمينه وشماله، ثم قال : هذه السبل ليس منها سبيل إلاّ عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ : " وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله" رواه الإمام أحمد.
قال الصحابي الجليل عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : " فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتقرق بكم عن سبيله" وقوله : " أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه" ونحو هذا في القرآن، قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمِراء والخصومات في دين الله.
والاعتصام بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هو سبيل إرضاء الله وأساس اجتماع الكلمة، ووحدة الصف، والوقاية من الشرور والفتن، قال تعالى : "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون " فعُلم من هذا : أن كل ما يؤثر على وحدة الصف حول ولاة أمور المسلمين من بث شبه وأفكار، أو تأسيس جماعات ذات بيعة وتنظيم، أو غير ذلك، فهو محرم بدلالة الكتاب والسنة. وفي طليعة هذه الجماعات التي نحذر منها جماعة الإخوان المسلمين ، فهي جماعة منحرفة، قائمة على منازعة ولاة الأمر والخروج على الحكام، وإثارة الفتن في الدول، وزعزعة التعايش في الوطن الواحد، ووصف المجتمعات الإسلامية بالجاهلية، ومنذ تأسيس هذه الجماعة لم يظهر منها عناية بالعقيدة الإسلامية، ولا بعلوم الكتاب والسنة، وإنما غايتها الوصول إلى الحكم، ومن ثم كان تاريخ هذه الجماعة مليئاً بالشرور والفتن، ومن رَحِمها خرجت جماعاتٌ إرهابية متطرفة عاثت في البلاد والعباد فساداً مما هو معلوم ومشاهد من جرائم العنف والإرهاب حول العالم .
ومما تقدم يتضح أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة لا تمثل منهج الإسلام، وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفرقة وإثارة الفتنة والعنف والإرهاب فعلى الجميع الحذر من هذه الجماعة وعدم الانتماء إليها أو التعاطف معها ، ومثلها سائر الفرق التي تخدم مآرب شخصية ولا تخدم دين الله تعالى ولا تجمع كلمة المسلمين وتوحد صفهم تجاه عدوهم الذي يريد لهم الفرقة والشتات فاللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق والدين وانصر عبادك المؤمنين والمجاهدين في سبيلك في كل مكان يارب العالمين وقهم وسائر السلمين كل فرقة وخلاف وشتات واختلاف يارب العالمين أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم من الخطايا والأوزار فاستغفروه يغفر لكم إنه هو العزيز الغفار  . 

=========== الخطبة الثانية ===========

الحمدلله كما ينبغي أن يُحمد والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن بنهجه استرشد أما بعد : 
فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن مما يثير التحزبات ووصف الأشخاص بما لايليق وتصنيف الناس بحسب الأهواء هو طريقٌ أوله الجدال وأوسطه استئثارٌ بالرأي حتى لو كان هذا الرأي باطلاً وآخره تكفير وتضليل للناس كافة نعوذ بالله من الزيغ والخذلان والمخرج هو التحاكم إلى شرع الله من كتابٍ وسنة . 
وفي ذلك يقول الحق المبين سبحانه : ( فإن اختلفتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تاويلاً ) أي أحسن عاقبة وأرشد عند الخصام والجدال في دين الله وذلك أسلم لمصير المجادل وأهدى للطريق لمن أراد الله هدايته ورُشده . 
والحذر ثم الحذر من الجدال بالباطل أو الجدال بالهوى فكلا الصنفين مذمومين سلوكاً ومنهجاً وديانة فصاحب الجدال بالباطل صاحب شبهة وصاحب الجدال بالهوى صاحب شهوة وكلاهما ضال ومنحرف والمهدي من خلق الله والموفق من نهَج نهـْج الكتاب والسنة في التحاكم وحين الجدال وينبغي أن يكون الجدال بالتي أحسن كما أمر الله نبيه : 
 ( وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) وأبعد الناس من الإنتفاع أثناء الحوار والجدال صاحب الشبهة ثم صاحب الشهوة ، فمن سلم من الشبهة والشهوة رشد واهتدى ومن وقع في أحدٍ منهما فعليه المبادرة بالتوبة قبل حلول الأجل المجهول ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والقبول واللطف يوم المثول 



الأربعاء، 11 نوفمبر 2020

خطبة عن التهاون بترك الصلاة أو تأخيرها .

 إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد : 

فاتقوا عباد الله فبدون التقوى تضيع الفرائض والحقوق ولا يُدرك فائت ولا يصل مسبوق ( ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويُعظم له أجراً ) ثم اعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرّالأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذّ في النار . 

عباد الله : أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وبصلاحها تصلح جميع الأعمال وتحصل النجاة من الشرور والأهوال في يوم المآل ، وبها ومن أجلها مع الشهادتين أمر الله نبيه بالقتال لأعداء الدين وأهل الضلال وهي الفريضة الوحيدة التي شُرعت فوق السبع الطرائق من الله العظيم المتعال وهي وصية نبينا حين الإحتضار ولم يسقطها الله في الإقامة ولا الأسفار ولا في الحروب وخوض الأخطار مهما كانت الظروف والأقدار . 

عباد الله : ( الصلاة وما ملكت أيمانكم ) ( الصلاة وماملكت أيمانكم ) ( الصلاة وماملكت أيمانكم ) قالها ثلاثاً عليه الصلاة والسلام قبل أن تصعد روحه إلى السماء . . بلّغ وأبلغ في الوصية وأرشد البريّة بجوامع الكلام وصرخ بها وزجر وكان لقوله بالغ الأثر لمن وعاه ، وصارت عواقبه وخيمةٌ أليمةٌ لمن أعرض عن خطابه وهُجيراه . . 

لاصلة بين العبد وربه بدونها فالعلاقة مبتورة بين تاركها وربه ، ولن يكون من الله قرب العبد بدون الصلاة وهي باب المحبة من الله للعبد وأفضل الأعمال وأرفعها في الدرجات وفي الحديث القدسي : (( وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه . . )) وهي خير موضوع كما ورد في السنة ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ولن يصلح دين العبد بدينها حتى لو حافظ على النوافل وهي أول مايحاسب عنه العبد يوم القيامه ففي الحديث : ( إن أول مايُحاسب به العبد يوم القيامة من صلاته عمله ، فإن صلُحَت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر ) أخرجه الترمذي وصححه المنذري والألباني وحسنّه ابن حجر رحمهم الله وإيانا جميعاً . 

عباد الله : النصوص في أهمية الصلاة والأمر بإقامتها على مايُريد الله كثيرة متظافرة وقد جعلها الله كتاباً موقوتاً ومؤقتاً بوقت محدد بل ذكر أوقاتها في كتابه العزيز ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً ) وقال : ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزُلَفاً من الليل . . ) فمن أخرها عن وقتها حتى يخرج فقد كفر ، ومن قدمها عن وقتها بدون عذر فهي مردودة باطلة كأن فاعل ذلك ماصلاها . . ومن تركها تهاوناً وكسلاً وإهمالاً فقد كفر كفراً مخرجاً من الملة وهو القول المفتى به لقوله تعالى : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانُكم في الدين . . . ) فرّتب أخوة الدين على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة - كما ذكر ابن عثيمين رحمه الله -  ومن لم يفعل ذلك كما أمر الله فليس بأخٍ لنا في الدين . . فلم يامعشر المسلمين يُفرّط كثير من المسلمين في هذه الصلاة مع الجماعة ويتهاون بها وكأنها عنده من التوافه والأمور الثانوية التي ماخُلق من أجلها ولا أمره الله بها وكأن الله لم يترتب على تركها أشدّ الوعيد وأقساه . . 

ألا يسمع لقول الملائكة للمجرمين حيث قالوا لهم كما حكاه ربنا سبحانه :       ( ماسلككم في سقر * قالوا لم نكُ من المصلين * ولم نكُ نطعم المسكين ) فبدأ بتركها لأن تركها رأس كل بليّة ويجرُّ للوزر والخطيّة ، وفي المقابل أيضاً المحافظة عليها رأس كل خير وأعظم الأبواب للفلاح والرزق وتنهى صاحبها عن كل سوء وعن الفحشاء والمنكر ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لانسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ) ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) فمن أقامها فقد أقام دينه وصنع لنفسه أول طريق السعادة والنجاح ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيّمة ) . 

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة أقول ماتسعمون وأستغفر الله لي ولكم ماتعلمون ومالاتعلمون فاستغفروه يغفر لكم وهو ربكم وإليه ترجعون . 

========== الخطبة الثانية ==========

الحمدلله الذي لاهادي للخلق سواه ، ولا معين إلا إياه والصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد: 

فاتقوا الله - عباد الله - فمن اتقى ربه أعانه وقرّبه ومن كل خير وهبه ثم اعلموا ياعباد الله أن هناك صلاتين من حافظ عليهما وأداهما مع جماعة المسلمين في وقتهما هانت عنده الصلوات الأخرى وهما صلاة العشاء والفجر ومن ضيعهما فهو في صف المنافقين بنص الحديث النبوي حيث قال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المتفق على صحته : " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون مافيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً " وفي هذا الزمان يفرّط كثير من الناس في صلاة العصر بعذر الوظيفة أو العمل والله خصها بالمحافظة في كتابه حيث قال : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) والنص النبوي فيها شديد وصريح حيث قال صلى الله عليه وسلم : ( من ترك صلاة العصر حبط عمله ) وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام : " من فاتته صلاة العصر فكأنما وُتر أهله وماله " أي سلب أهله وماله فهل من يتأمل هذا ذلك ؟ ! 

عبادالله : ومن عظيم المصائب على العبد أن يوقت المنبه للوظيفة والعمل ولايوقته للصلاة وخصوصاً الفجر ومن فعل ذلك حتى تخرج الشمس فقد ترك الصلاة عامداً مُختاراً ويكفر بذلك كما أفتى كبار أهل العلم فلابد من الحذر من هذا الفعل والصنيع ، فحافظ - أخي - ياعبدالله على هذه الصلاة المكتوبة فإن ضيعت منها ماضيعت فأحسن الله عزءاك في الذاهب منها فلن تدرك فضله مهما عملت وأحسن الله لك مابقي من عمرك فالمبادرة المبادرة والحذر الحذر من التهاون والكسل في شأن الصلاة فعض عليها عضاً وافزع لها فزْعاً فهي حياتك قبل الممات ونجاتك في يوم الأهوال والعرصات . . . 

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه . . 


خطبة عن حسن الخاتمة وأسبابها

  الحمدلله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير ، خلق الخلق ليعبدوه ووعدهم بالعاقبة الحميدة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام ع...