الجمعة، 29 يناير 2021

خطبة عن ضرب الأمثال وفوائده من القرآن

الحمدلله الكبير المتعال ذو الأنعام والأفضال والقدسية والجلال والصلاة والسلام على المبعوث إلى أهل الحق والضلال نبينا محمد مثال وخير سالفٍ للخلف في سائر الأحوال وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم المآل أما بعد :

فاتقوا الله عباد الله فمن اتقى الله نفعه عقله وعلمه وتقواه ومن أعرض عن تقوى الله أضله علمه وعقله وأغواه . .
( ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويُكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) واعلموا أن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكلُ محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار .
عباد الله : ضرب الأمثال في القرآن من أساليب البلاغة والبيان ومن أسس الفصاحة والتبيان وهو من ما يقرب المعاني إلى الأذهان ويزيدُ اليقينَ والإيمان ويفضح أساليبَ الجهال وأهلَ الضلال ويقرر سبحانه بها ضرورة العقل في أغلب الأحوال مالم يتعارض مع شرع الله المطهر ويضرب الله المثل لمن يعتبر ويتذكر ويعقل ويتفكر ولا يعقل هذه الأمثال إلا العلماء وأهل الأحلام وذوو الألباب ( ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) وقال سبحانه : ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) وقال جل ذكره : ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون ) وهكذا ينوع الله تعالى حينما يضرب الأمثال كل ذلك من أجل التفكر والتذكر والإعتبار وهو يوافق الغرض الذي أنزل من أجله القرآن وهو التدبر والعظة ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها)  ( كتاب أنزلنا إليك مباركٌ ليدبّروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)  . 
عباد الله : الأمثال في كتاب الله كثيرة تتناول قضايا متعددة وجوانب متنوعة من المعاني والمثل ولعلنا أن نأتي على بعضها فمن الأمثلة التي ضربها في كتابه سبحانه قول الحق في شأن الشرك وهو أعظم مايُضرب به المثل لكونه أعظم ذنب عُصي به الله فقال في شأنه تبارك وتعالى : ( ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواءٌ تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقومٍ يعقلون ) وهذا يدل على معنى عظيم مفاده تصور حالك أن لك شريكٌ بالقوة في غلام لك أو في أمة وجارية تملكها هل تهدأ نفسك وترضى بهذا الأمر أم أنك ستحارب وتقضي على خصمك فكيف بمن يجعل لله معه في ملكه وعبودية الخلق الله شريكاً فماذا يظن أن الله سيعاملُه ويجازيه وكذلك الشركاء قد يحصل بينهم الخصومة في الملك الواحد والله جل وعلا منزه عن ذلك وليس له كفواً أحد في قوته وقهره ، وبين الله اختصامَ الشركاء في مثل آخر فقال تبارك وتعالى : ( ضرب الله مثلا رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل هل يستويان مثلاً الحمدلله بل أكثرهم لايعلمون ) .
- وضرب الله مثلاً في شأن المنافقين فقال : ( مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ماحوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلماتٍ لايُبصرون ) فشبه الله هذا نور هذا الدين بالنار بجامع الإضاءة والتنوير وشبه النفاق والضلال بالظلمات فصار المنافقون يترددون في الحيرة والضلال بعد انطفاء هذا النور
- ومنها في شأن الكفار قوله تعالى : ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لايسمع إلا دعاءاً ونداءاً صمٌ بكم عمي فهم لايعقلون ) ومعنى ذلك أن سماع الكفار لآيات الذكر والكتاب كمن يسمع صوتاً أو يسمع منادياً يهتف ، ولكن لايفهم مايقول ولا يعقله لالأنه لايسمع ولكن بسبب طبعِ الله على قلبه وختمه عليه ، فلو أتيه بكل آية فلن يتبع ماجاء به القرآن ولن يعتبر ، وشبه أعمالهم سبحانه بقوله : ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرمادٍ اشتدت به الريح في يوم عاصف لايقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد ) فهم ينفقون وأجرهم كمثل ذرة الرماد التي طارت بها الريح نسأل الله العافية وهذا يشبه قول الله تعالى ( وقدمنا إلى ماعملوا من عمل فجعلناه هباءاً منثوراً ) .
- ومنها : مثلُ الذي انسلخ من آيات الله بعد أن آتاه الله شيئاً منها فقال سبحانه :
( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولوشئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أن تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ) فكما أن الكلب عندما تلاحقه يخرج لسانه ويخرجه حين لاتلاحقه فيثبت على تلك الحال في هذه الصورة فكذلك هذا الرجل من بني اسرائيل لم يتغير حالُه من الضلال إلى الهداية حتى مع وهبِ الله له آياتٍ معجزة ودلائل ظاهرة .
عباد الله : من الأمثال التي ضربها الله في كتابه قوله تعالى : ( ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لايقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقاً حسناً فهو ينفق منه سراً وجهراً هل يستوون الحمدلله بل أكثرهم لايعلمون ) وهذا المثل يبين فضل الإنفاق وعظيم نفعه للناس وللمنفق وفي المثل الثاني في الآية التي بعدها يبين الله فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قال جل وعلا : ( وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لايقدر على شيءٍ وهو كلٌّ على مولاه أينما يوجهْه لايأتي بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراطٍ مستقيم ) وهذا يدلل على البون الشاسع بين من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وبين من لايستطيع ذلك ولا ينويه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم  . 
============= الخطبة الثانية ============= 

الحمدلله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان والصلاة والسلام على المبعوث من نسل عدنان نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أهل الفضائل والإيمان وعلى من تبعهم إلى يوم الدين بإحسان أما بعد : 
فاتقوا الله - عباد الله - ( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفّى كل نفس ماكسبت وهم لايُظلمون ) . 
عباد الله :   ومن الأمثال في كتاب الله قول الحق تبارك وتعالى : ( ياأيها الناس ضُرب مثلٌ فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لايستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ) وهذا المثال يدل على حقارة وضعف كل مايدعى من دون الله ، ويدل على انعدام الن فمن لايتنقذ مايؤخذ منه كيف سينقذ غيرَه من الخلائق وكيف ينفع من يطلبُ منه النفع أو يدفع الضر حين الطلب  ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلايملكون كف الضر عنكم ولا تحويلاً ) وقد ذكر أحد الإخوة من أهل مكة أنه كان يستهين بهذا المثل ولم يستوعبه وكان من العاملين في مجال إصلاح الساعات وذات مرة أراد الله أن يؤدبه فجاءته ساعة من أحد الملوك ليصلحها ، وعندما كان منهمكاً في إصلاحها جاء ذبابُ فوقع على أحد المسامير الدقيقة التي لاتعمل الساعة إلا به فطار به ومن ثم أخذ يُلاحقه مندهشاً مستغرباً ، ومن ثمّ اختفى ولم يعثر عليه فحزن لهذا الموقف العجيب ، وأخذه الهم بما يردّ على صاحب تلك الساعة ؟ وبماذا يخرج من ملامته ؟ فما كان إلا أن اشترى له ساعة مثلَها وكانت باهضة الثمن وأعطاها إياه ، فانظروا إلى هذا المثل الذي جرى مع مخلوق حي فكيف بمخلوقٍ ميّت كالأصنام ( ولكن أكثر الناس لايؤمنون )   . 
ومن الأمثال أيضاً من كتاب الله قوله تعالى : ( ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون ) وهذا يدل على أثر الكلمة الواحدة فكيف بالنصيحة والموعظة التي تحيي القلوب وتنير البصائر ، وفي المقابل كم من كلمة خبيثة كان لها أثر سيء بمعنى الكلمة وعمقها ، وكم من كلمة خبيثة حرّضت على منكر مع أن قائلها كان مقصده المزاح ، ولكنها وافقت قلباً مريضاً فأضلته عن سواء السبيل ، وكم من كلمة واحدة ولكنها خبيثة كان سبباً في نشوب حربٍ بين المسلمين وغير المسلمين فأدت آثارها إلى دمار طال العباد والبلاد والحيوان والنبات فالله رحمتك . 

الثلاثاء، 26 يناير 2021

خطبة عن الشعوذة والسحر والروحانيين والنظر في البروج

 الحمد لله الذي له الدين الخالص والملةُ الحنيفية رب الأرباب وخالق البرية ، له الصفات العليّة والأسماء الحسنى الزكية والصلاة والسلام على المبعوث بالنور والشمائل والمثل النقية ، الذي حقق العبودية ، وقد جاءنا بها بيضاء صافية نقية  لايزيغ عنها إلا هالك ٌ وساقط في الأوحال الدنيوية وغافٌل معرض عن الأمور الأخروية عليه وعلى آله وصحبه أزكى التحايا والصلوات المرضية وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : 

فاتقوا الله - عباد الله - فالتقوى هو سبيل الموحدين وذخر أولياء الله الصالحين وسبيل النجاة يوم الدين ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم ) 

- عباد الله : أهم مطلوبٍ وأعظم هدف خُـلق العبد من أجله هو توحيد الله وعبادته والبراءة من كل مايناقض هذا الهدف العظيم ، وكان كل توجيهات ربنا سبحانه وأمره ونهيه تدور حول هذا الهدف من تأصيل التوحيد في النفوس وتحقيق العبودية في الناس لربهم وخالقهم وتُحذر من سوى ذلك وتدعو لحفظ جناب التوحيد والإتيان بالوسائل المعينة عليه والدالة إليه وتنذر بأشد النذُر من خالف هذا الهدف الأسمى الذي خُلق الناس من أجله منذ أن نزل على هذه الأرض أول بشر وهو أبونا آدم حتى يرث الله الأرض ومن عليها ( ولقد بعثنا في كل أمّة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) ومن ثمَّ يجب علينا جميعاً أن نحذر أشدّ الحذر من كل أمرٍ يخدش عقيدة العبد وتوحيده لله ومن كل ضلالة أو شركيات تهشم أو تجتث توحيد الله وإفراده من القلوب ، فوالله لو ضاع هذا التوحيد وأصبح العبد من عداد المشركين لكان ممن خسر الدنيا والآخرة فياطول ندامته وماأشد عذابه ونكاله في الآخرة وليس له أي شأن ولا قدرٌ عند الله ولا عند ملائكته ولا بقية الخلق ( ومن يُشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهــوي به الريح في مكانٍ سحيق ) . 

عباد الله : السحر والشعوذه هو من أعظم الشرك وأكثره إفساداً في العباد والبلاد وذلك أن السحر والشعوذه أذية لعباد الله بالضرر الحاصل للمسحور المظلوم من جراء السحر والشعوذة مع جمع الطالب للسحر والساحر الشركَ بالله وذلك بالتقرب للشياطين بالذبح لهم مع الإستعانة بهم وطلب الغوث والنجدة منهم ، بينما المشرك الذي لايتعامل بالسحر ضرره على نفسه وهذا يُبين خطورة السحر وضرره على المجتمعات وأن ضرره متعدٍّ ولذا كان حد السحر في شرع الله ضربة بالسيف كما ورد ذلك في السُنّة ولا يُمهل مثل المشرك العادي صاحب الذمة أو المعاهد أو المستأمِن - بكسر الميم - . 

عباد الله : السحرة والمشعوذون عموماً يتسمى بعضهم الآن بأسماء يوهمونها على العامة فيسمون أنفسهم بالشيوخ الروحانيين أو الشيخة فلانة للأنثى أو الشيخ الرحماني كل ذلك من باب التمويه على الناس وهم في الواقع يتعاملون بالسحر الصريح المحرم ، وبعضهم يُصرّح بذلك فيقول ( لجلب الحبيب ) أو ( للتوفيق في الزواج ) أو ( لرد المطلّقة ) أو ( لعلاج العقم وللإنجاب ) اتصل على كذا ، وغير ذلك كل ذلك قد انتشر معشر الموحدين في زماننا هذا - ولهم إعلانات يتباهون بها ينشرونها في كل مكان في مواقع البحث وبرامج التواصل الإجتماعي يستنزفون أموال الناس ويخسر فيها المرء دينه ودنياه ، فياحرّاس العقيدة وحماة التوحيد لابد من الحذر والتحذير منهم ولا يستدرج البعض منّا الشيطان فيأتيه من باب التجربة والإطلاع والفضول ، فالتوحيد أمره عظيم وشأنه كبيرٌ فلا تجعله عُرضة للتجربة ولا لاستمالة الشيطان وكيده فالأمر خطيرٌ ولا يستهان به وقد قال ربنا في شأن السحر ( ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ماشروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ) فالذي يتعامل به ويشتريه في دنياه ماله نصيب ولا حظ في أخراه ، وقد بيّن أهل العلم أنه يحرم حلّ السحر بسحرٍ مثله  - مع أنه في نظر البعض ضرورة وذلك في اعتقاد البعض أنه دفعٌ للضرر - ولكن في الواقع ماحرّم الله ذلك إلا لأنه يعلم سُبحانه طبيعة الجنّ وهو خالقهم وبصنعه أعلم وهو أحكم الحاكمين جل وعلا ومن الحكم الإستناطية في ذلك أن عالم الجن عالم كيدي عنيد مارد متسلط في الغالب ولا يخدم إلا بمقابل وهو أن يُشرك بالله أو يذبح له أو لسيدهم أو لغير الله وفي فك السحر بالسحر ركون لقدرة الجن مع ترك دعاء الله والتوسل بأسمائه كالشافي . 

وفي فك السحر بالسحر أيضاً فتح باب المخادعة من الجن للإنسي بالجملة ومن المشعوذ والساحر لعامة الناس وذلك أن من طلب فك السحر بسحرٍ مثله بمقابل مادي ، ففي كثير من الأحيان يعود السحر مرة أخرى ثمّ يُصبح المصاب والمريض عُرضة للإستنزاف المادي وبذل الأموال ، وفي الأخير لاهو ظفر بصحة دائمة ولا هو حفظ ماله من هؤلاء المستغلين من السحرة والمشعوذين ، فمن أجل هذه الأسباب وغيرها حرّم الله فك السحر بسحرٍ مثله ومابقي إلا الإستشفاء بالرقية الشرعية التي تحوي بين جنباتها عدداً من الآيات والأدعية النبوية المأثورة والتي هي كالحمم على الشياطين والسحرة والمشعوذين  .

عباد الله : ومن صفات السحرة أن يسأل المريض عن اسمه أو اسم أمه أو يطلب أثراً منه كثوب أو طاقية أو ملابس داخلية أو شعراً أونحوَ ذلك والهدف لكي يتعرّف الجني على الإنسي من خلال ذلك أو يتمتم حين العلاج بكلام غير معروف أو يوهم المريض بقراءة آية ومن ثم يفصل قراءته  بكلام خافت غير معروف من باب التمويه على المريض أو يمسك براحة الكف لكي يقرأ مافيها أو يطلب من المريض أن يضع هذه الورقة تحت وسادته وتجد فيها آيات مع رموز أو يجعلها في جيبه باستمرار أو يأمر المريض أن يجتنب استعمال الماء مدة طويلة من الزمن أو يأمره بأمرٍ صريح كإلقاء المصحف في المرحاض وهذا من أصرح أعمالهم الفاجرة ، فلا بد من التنبه بمثل هذه العلامات والحذر من إتيان هؤلاء مع الإبلاغ عنهم في حال التعرف عليهم لينالوا عاقبة ووبال فعلهم ، اللهم احفظ بلاد المسلمين من أعمال وشر السحرة والمشعوذين ومن شر المردة والشياطين يارب العالمين ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من الخطايا والأوزار إنه هو العزيز الغفار . 

============== الخطبة الثانية =============

الحمدلله معز من أطاعه واتقاه ، ومذل من خالف أمره ،  وعصاه والصلاة والسلام على عبده ومولاه ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد : 

فاتقوا الله - عباد الله - ثم اعلموا أن من الأمور التي يستهين بها البعض وما كان الناس يعرفونها وهي دخيلة على البلاد وهي مما يهدم أصل التوحيد ويوقع في السحر ألا وهو النظر في دائرة البروج أو التعامل مع كاهن أو عراف ينظر في ذلك ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنه : ( من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر ، زاد مازاد ) رواه الإمام أحمد وأبوداوود وفي رواية : " علماً من النجوم "  . . والمقصود بذلك أن من ينظر في دائرة البروج ويربطه بالحظ أو ينظر فيها بحجة استطلاع المستقبل كما يفعل بعض الحمقى من المتنبئين أو ينظر فيها ليخبر عن غيبٍ قد وقع أو سيقع وكل ذلك جعله الله مثل السحر والشرك وبينهما ارتباط من ناحية استخدام الشياطين وتسخيرهما والركون إلى قدرتهم ، وقد عوّض الله المؤمنين بالرؤيا الصالحة التي يطلعهم الله فيها على علم المستقبل عند الحاجة ، وعلماء العقيدة يقسّمون النظر في النجوم إلى علمين : 

الأول : علم التسيير وهو النظر إلى النجوم ومساراتها من أجل معرفة الفصول والتعرف على القبلة ومن أجل الإستدلال على الطريق والإستناد عليها في أنظمة الملاحة البرية والبحرية والجوية وهذا كلّه جائز ، وقد ذكر الله مصداق ذلك في كتابه على سبيل الإقرار فقال : ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) أي أنه جعل في الأرض علاماتٌ من جبال وطرق يستدل بها الناس وهداهم إلى معرفة الجهات عن طريق التعرف على النجوم والإهتداء بها في ظلام الليل .

- العلم الثاني : علم التأثير : وهو العلم المحظور المحرّم شرعاً والذي يحوي ربط الأبراج والنجوم بالحوادث الأرضية فيعتقدون أنه من وُلد في البرج الفلاني فهو من أهل السعادة ومن وُلد أو مات في البرج الفلاني فهو من أهل الشقاء والعذاب وهذا باطلٌ أشد البطلان وكذبٌ وافتراء وكثيرا ً مايحدث خلاف مااعتقدوا وتوقعوا فهذا الأمر لابد أن يُنبذ ولا يُلتفت إليه ويحذر من التعامل به ، والأمر كلّه بيد الله وعلى العبد أن يُخلص توحيده وعقيدته من شوائب الشرك ومن أكاذيب وخزعبلات الكهنة والعرافين وليتذكر حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام : " من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " . . . اللهم احفظ علينا عقيدتنا وديننا وأمننا وأهلينا وأصلح ولاة أمورنا ووفقنا لخير الدنيا والآخرة وجنبنا المنكرات والآثام ياذا الجلال والإكرام . . ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقد قال عز من قائل عليما : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) .




الثلاثاء، 29 ديسمبر 2020

خطبة مختصرة عن مكافحة الأمراض

الحمدلله الذي خلق فسوى وقدر فهدى وعافى من الردى والصلاة والسلام على المبعوث بالنور والهدى نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن بهداه اهتدى أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون )
( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءاً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ) .
- عباد الله : شرع الله الإستشفاء من العاهات والأمراض وما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله وأمر سبحانه بالتدواي فقال عليه الصلاة والسلام : " تداووا عباد الله فإن الله عز وجل لم يُنزل داءاً إلا أنزل معه شفاء إلا الموت والهرم " وفي رواية : " إلا السام " بتخفيف الميم وتسكينها وليس بتشديدها مأخوذٌ من السمة وليس السم ، ولذا قال النووي في فتح المُنعم بشرح صحيح مسلم : " السام بتخفيف الميم : الموت أي المرض الذي قُدر لصاحبه الموت منه فلا دواء له " انتهى كلامه وفي رواية أخرى عند أبي داوود : ( إن الله جعل لكل داءٍ دواء فتداووا ولا تداووا بحرام ) وهذا يدلل على حرمة التشافي وطلب الشفاء بأي محرم أياً كان فإن الله لم يضع شفاء أمة محمد فيما حرّم عليها ،
عباد الله : إن بعض الأمراض يكون شفاءها مذكورٌ في كتاب الله وبعضها في السنة وبعضها من التجربة والإستقصاء والإكتشاف والبحوث وبعضها يُجهل علاجها وذلك أن الله حجب علم البشر عنها ولم يطلع الله أحداً من خلقه على ذلك ، ولذا تجدون بعض الأمراض المستعصية كالسرطانات والإيدز وغيرها - على سبيل المثال - لم يتوفر لها علاج علاجها معلومٌ حجب الله علمه عن البشر لحكمة .
ومن ثمّ يجب علينا أن نؤمن حق الإيمان ونعلم علم اليقين أن مثلَ هذه الأمراض المستعصية لها شفاء ودواء أذن الله بأن نعلمه أم لم يأذن ، وذلك بنص قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ماأنزل الله داء إلا أن أنزل له شفاء " رواه الإمام أحمد من حديث أبي مسعود رضي الله عنه فإن طلبه العبد فوجده فبها ونعمت وإن كان لم يتوصل إليه فليعلم أن حكمة الله قد اقتضت إخفائه عن البشر لأمرٍ فيه خيرٌ لهم فلو اجتمع البشر كلهم لأن يتوصلوا له مااستطاعوا .
عباد الله : قد يكون الشفاء في أمرٍ يكرهه العبد وربما يحتقره ولا يتوقعه والقصص في ذلك كثير ولا يتسع المقام لذكر شيء منها ولكن ينبغي على من أبتلي بمرض عموماً أن يبحث عن العلاج مااستطاع لذلك سبيلا ولا يحقر أي عبدٍ من عبدٍ من عباد الله دله عليه ناصح لأنه لايعلم فلربما يكون الشفاء على يد ذلك الرجل أو تلك المرأة التي ماظنّ أنها أو يملكُ شيئاً أو يقدّمُ نفعاً يوماً ما .
عباد الله : اللقاحات الإستباقية واقيةٌ بإذن الله بشرط أن تكون مأمونة على الجسد ومن ذوي الخبرة وليست ذوي أعراض مستقبلية وقد جربت لقاحات كثيرة وخصوصاً على الأطفال فوقتهم بإذن الله من كثير من الأمراض المميتة أو المعيقة للأعضاء كشلل الأطفال وفيروسات الكبد والحصُبة والجدري وغيرها والشرط الشرعي في تناولها أن تكون مأمونة الجانب عديمة الضرر والأعراض فهي من الدواء الذي أذن الله به سبحانه تسهيلاً على عباده ووقاية لهم من الآفات المُهلكة والأوبئة المفنية وكل ذلك وفرته الدولة بلا مقابل ولا ثمن فلهم منا الدعاء ولله الحمد وله الفضل وتمام المنة .

=========== الخطبة الثانية ============

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد :
فاتقوا الله -عباد الله - فالتقوى من الله وقاية وللعبد هداية يُجنب الغواية ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا )
عباد الله : التمييز بين الأمراض الروحية والعضوية يخطئ فيه الكثير من الناس ، وتضطرب فيها أقوال الأطباء لأن اعتمادهم في التشخيص على الماديات والمنظور المادي دون النظر لأي أمور معنوية أو روحية خفية ولذا كان من باب حفظ النفس وتخليصها من اجتهادات بعض المتطببين هداهم الله الذين يتسرعون في التشخيص أو يخطئون فيه ، كان لزاماً أن يسأل المريض ذوي الخبرة والإختصاص والأخذ بالمشورة ممن يثق به ، وينبغي على الأطباء أن لايتسرع في الحكم على المريض فهو مؤتمن ومأجور إن كان من ذوي الإخلاص والأمانة وممن أتقن عمله وألمّ به ، ويراعي جانب الأمراض الروحية كالمس والعين والحسد ولا ينغمس في التشخيص المادي العضوي ولايخمّن أو يتعجل بإجراء فحوصات ترهق كاهل المريض ولا يجني المريض منها فائدة فمهنة الطب أمانة ائتمنه الله عليها وائتمنه الناس فيجب عليه أن يتقي الله ويحذر من جرّ كل مريض لعواقب يجهلها ولا تحمد عقباها . . وينبغي علينا جميعاً أن ندرك خطورة هذه المهنة ولا نتساهل مع أي ممارس لها يمارسها إما تطبباً ولا يُعلم منه طبّ
أو بشهادة مزورة يأكل بها على حساب عافية الناس وصحتهم . . عافانا الله وإياكم من كل أبواب الحرام وجنبا المعاصي والآثام . .
هذا وصلوا وسلموا على أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال عز من قائل عليما : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) . .

الأحد، 27 ديسمبر 2020

خطبة عن خطورة استهداف النساء

الحمدلله الحفيظ العليم ربّ العرش الكريم الذي هدى إلى السبيل القويم والصلاة والسلام على المبعوث بالحق والقول الحكيم نبيا محمدٍ عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان أزكى الصلوات وأتم التسليم أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - فربنا أهلٌ للتقوى وأهلٌ للمغفرة فمن حقق التقوى كان من السادة البررة ومن أوليائه الخيَرة . . عباد الله : لماذا كان أعداء هذا الدين يركزون ويستهدفون النساء في هذا الوقت ؟ وماسبب محاولة محاولة إخراج المرأة من بيتها هي همهم وشغلهم الشاغل الذي عليه يعملون ومن أجله يخططون ويمكرون والله يكتب مايبيون ومحيطٌ بما يدبرون وذلك كله لعدة أمور منها :
* أن أثر المرأة بالغ على الناشئة والأطفال وذلك لأن الطفل يتأثر بأمه وله علاقة ودية بها فإذا فسدت كان قريباً من الفساد الأخلاقي وانهارت لديه القيم والمبادئ .
* أن المرأة هي التي تُمسك بزمام التربية غالباً داخل البيت ويقضي الطفل معها أغلب الوقت فيتعلم من سلوكها ومن طريقة تعاملها ماينعكس على معاملاته في المستقبل مع الناس .
* أن المرأة هي التي تتصرف بتوجيه الطفل إلى حيث تشاء وينجذب إليها بطبيعة الحال لكون الرجل في الغالب يقضي كثيراً من وقته خارج المنزل فلا رقيبَ له إلا أمه التي تكمن مسؤوليتها في متابعته والإشراف عليه ورد كل مايتضرر به من أخلاق هابطة وسلوكيات خاطئة .
* وكذلك أن المرأة تملك مسألة التطبيع الأخلاقي والسلوكي داخل الأسرة وذلك لأن الزوج يغفل كثيراً عن هذا الأمر لظروف عمله وكثرة انشغاله فيدع ذلك مرغماً للزوجة التي بدورها تتولى إما إغراق الأطفال بالأمور السلبية أو الإيجابية فيكون أثر ذلك يظهر بعد حين ويحتاج لجهد طويل حتى يتنزع من الطفل الناشيء ذلك الطبع القبيح الذي نشأ عليه وهذا مايجعل بعض أولياء الأمور يكلّ ويملّ في منتصف الطريق ولا يثابر من أجل الإصلاح واستزراع القيم من جديد ، فيبقى أولئك النشء على سلوكيات منحرفة بسبب عدم مثابرة والدهم ويكونوا ضرراً يتأثر بهم الغير ويؤثرون على أولئك المستقيمين من الناشئة خاصة من كان من أقرانهم .
* والمرأة أيضاً ركن البيت وقاعدته والنشء مرتبط بها بسلوكياته الأولية ، ومن ثمّ لو عرف هذا الغلام وهذا الصبي أن أمه منحرفة فالنتيجة أن هذا الإبن أو تلك البنت تهون عليهما نفسهما ويصبحان لايباليان بما يقترفان من سلوكيات أو أخطاء ولا بمصاحبة أي قرين ولا بالحذر من معصية أو الرغبة في طاعة لأن في نظرهما أن القدوة الأعلى لهما سقطا في وحل الرذائل ، فيسيّـرهما الهوى بعد ذلك وتتلاطم بهم أمواجٌ من الفتن .
* معشر الإخوة لايمكن أن يصلح حال النساء من هذه الأمة إلا بما صلُح به أولها كما قال إمام دار الهجرة مالك الأصبحي رحمه الله والمرأة إذا لم تكن لها من السلف قدوة صالحة تسير على نهجها وتذكي في نفسها روح المنافسة على الهدى والعفاف والتقى والخير كان لها إما هوى ونفس يأمرانها بالسوء وإما كان لها قدوات سيئة ونساءٌ في مسلاخ الشياطين يتربصن بنساء المجتمع الشرور والمكائد ولنتأمل كيف كان الخطاب من الله لنساء النبي صلى الله عليه وسلم خير نساء أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ومع ذلك كله كان الخطاب لهن بالترغيب والترهيب وعدم المجاملة أو التعاطف حيث قال ربنا جلا وعلا : ( يانساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً * وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ثم حذرهن من شر الفواحش عموماً وأكد بمضاعفة العذاب لهم - وهن أجل وأطهر - وأمرهن بالطاعة والقنوت لله ورسوله ووعدهن بمضاعفة الثواب فقال : ( يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا * ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقاً كريما ) والخطاب لهن خطاب لنساء الأمة أيضاً والعبرة دائماً كما هو الحال في القرآن بعموم اللفظ لابخصوص السبب كما هي أوامر الله ونواهيه ، حفظ الله نساء المسلمين من شر الأشرار وكيد الفجار ووقاهن شّر أنفسهن وزين الإيمان - جّ سبحانه - في قلوبهن وكره لهن الكفر والفسوق والعصيان إنه هو المجيب المنان ذو الفضل والإحسان أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم وللمسلمين والمسلمات من الذنوب والسيئات إنه هو الكريم الجواد ورفيع الدرجات .

============ الخطبة الثانية ============

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على خليله وعبده نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - وتذكروا قول الحق تبارك وتعالى : ( ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لايعصون الله ماأمرهم ويفعلون مايؤمرون ) .
عباد الله : تظهر في بعض الأحيان حركات في مواقع التواصل الإجتماعي وخصوصا - التويتر - بمسميات مختلفة وأوسمة ساقطة يرعاها ويتبناها من شياطين الإنس والجن ذكوراً وإناثاً تجرف وتتصيّد في الماء العكر وبعضها ينبيك عن نيّه ومراده علانية ، يستهدف المرأة خاصة ويغرر بالفتيات ومن أهدافهم :
- إخراج المرأة من بيتها وتمردها على أهلها
- وكذلك تخبيب الزوجة على زوجته وتتنفيرها منه ووصفه بأوصافٍ بذيئة وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من خبب إمرأة على زوجها - أي كرّهها فيه ليحصل الطلاق بينهما وقد نجح كثيرٌ منهم أوقعه الله في شر أعماله وكفى المسلمات شرورهم
- وكذلك دعوة النساء للحرية المزعومة التي يريدون منها حرية الوصول لها وأن تكون المرأة المسلمة سلعة بأيديهم لابلغهم الله مرادهم
- وكذلك تصدير التافهات في المجتمع وإبرازهن كقدوات لتفكر النساء والفتيات أن ينهحن نهجهن ويحذون في السوء حذوهن
- وكذلك دعوة النساء للتحرر من الولاية ودعوة النساء للعيش في الخارج وتحسين القبيح لهن وإظهار الوجه الحسن - إن وُجد - للدول الغربية في مايخص قضايا المرأة وإخفاء الوجوه والأنماط القبيحة ، هذه أهدافهم بين أيديكم معشر المصلين والمسلم في هذا الوقت مُلزم بلم شمل الأسرة واحتوائهم أكثر من أي وقتٍ مضى والجلوس مع الأبناء والبنات وكلٌ منهم على حدة ليستطلع أحوالهم ويعالجها بالحكمة والموعظة الحسنة ويحرم من يستحق الحرمان منهم من أدوات الشرور أياً كانت سواءاً كان جوالاً يُسيء استخدامه أو سيارة يستخدمها لعمل لايرتضيه ولا يرضي الله ، ويستشير بذلك أهل التربية والخبرة ليصل بتعامله على أوفق الحلول وأفضل السبل فيؤدي دوره في أسرته على الوجه الأمثل . . اللهم وفقنا لكل عمل يرضيك عنّا وأصلح لنا نياتنا وذرياتنا وقلوبنا وأعمالنا أنت عضُدَنا ونصيرنا عليك التكلان وأنت المستعان يالطيف يامنان ياذا الجلال والإكرام . . ثم صلّوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه . .

الأربعاء، 23 ديسمبر 2020

خطبة عن المخدرات وأثرها

الحمدلله الذي أنعم بالعافية على العباد ، وأبان لهم طريق الهدى والرشاد ، وحذرهم طرق الضلال والفساد ، أحمده وهو الحفيظ الجواد ، وأصلي وأسلم على المبعوث بالخير لكل الأمصار والبلاد نبينا محمدٍ عليه وعلى آله وصحبه أهل الفضل والسداد ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التناد أزكى الصلاةِ والتسليم من ربنا الحليمِ الكريم أما بعد :
فاتقوا الله -عباد الله - فما جرت الأوزارُ والبلايا والسيئاتُ صاحبها إلا بترك التقوى وما كانت المصائب إلا بالإعراض عن دين الله والهدى وفاز من اتقى الله واهتدى ( ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) .
عباد الله : شرٌ يجب على العاقل أن يحذرَه - جنبكم الله الشرور - وبليّةٌ وداءُ يلزم المسلمَ أن يجتنبَه ولا يجهلَه ، وضرره ليس قاصرٌ على الأفراد بل متعدّ على العوائل والأسر والمجتمعات وهو من أخبث الخبائث ويدخل مع الخمر في مسماه منه مطعومٌ ومشروب يمطر بالذنوب ويستنزف الأموال والجيوب ، صاحبُه يغدو كالبهيمة وعاقبته موجعة أليمة . .
يورث النفوسَ الأسقام ويوهن العظام ويهذي صاحبه بقبيح الكلام وترتفع بتعاطيه العقول والأحلام وتحل الشكوك والأوهام ، وصاحبه معرض للأخطار وقتل النفس والبوار ، وآثاره على الأبدان من أسوأ الآثار ولعلكم عرفتموه ألا وهو :
( المخدر ) الذي فتك بالأجساد ونشر الفساد في البلاد وشرّد بالضياع الأسر والأولاد ، فكم من أسرٍ وفسدت أنّت بسبب مهربيه ؟ وكم من أسر تفرقت وهتكت حرمتها بسبب متعاطيه ؟ . .
عباد الله : المخدرات تشارك الخمر بالدرجة الأولى بكونها أم الخبائث ، بل شرها في الوقت الحاضر أشد من الخمر ، وتغطية العقل بها أشد من المسكر والخمر المشروب ، وكل ماخامر العقلَ وغطّاه يُسمّى خمراً كما أخبر بذلك المصطفى عليه الصلاة والسلام حيث قال : " والخمر ماخامر العقل " كما هو عند البخاري ومسلم .
عباد الله : المخدرات والجريمة وجهان لعملة واحدة وقد أثبتت إحصائيات في كثير من دول العالم هذه العلاقة التي لاتنفك غالباً وخصوصاً جرائم الإغتصاب والإعتداءات وفي دولة عربية أثبتت دراسة أن ستةَ وثمانون بالمئة من جرائم الإغتصاب على وجه الخصوص كان صاحبها تحت تأثير المخدر ، ولذا كان حدّ مهرب المخدرات خاصّة حد الحرابة وهو القتل قطعاً لشرّه وإفساده في الأرض فضرره يعمّ المجتمع ، وأما المتعاطي فحدّه التعزير بالسجن الطويل أو الجلد لأن ضررَه أقلّ تعدياً . .
عباد الله : الله جل وعلا لعن مع الخمر -ومنه المخدّر - عشرة ، كما في حديث ابن عمر الذي في سنن أبي داوود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه " وفي رواية عند الترمذي : " والمشتري لها والمشتراة له " ولم يتكرر ذلك بهذه الألفاظ في أي كبيرة من كبائر الذنوب عدا في الخمر والتي منها المخدرات ، فأيُ مشاركة بأي نوع ٍمن أنواع المشاركة سواءاً كان ذلك ولو بالدلالة على أصحابها يُدخل صاحبها في الوعيد فالحذر ثمّ الحذر من الوقوع في مثل ذلك . . والحذر من اتباع خطوات الشيطان التي ينصبها إبليس وجنوده لبني آدم فيأتيه من باب الفضول والإطلاع ويغريه بالتجربة حتى يُوقعه في فخ الشر والفتنة ومن ثمّ يلجأ إلى الخلاص فلا يجده ويدخُل عالم الضياع والهلاك ، وقد كان مُعافىً سليما .
معشر الشباب : إجتناب خطوات الشيطان وقرين السوء في هذا العصر هي مسؤوليتك وخطوتك الأولى الإيجابية التي يجب عليك في هذا الوقت اتباعها ومتى أخفقت في ذلك فاعلم علم اليقين أن طريق الرجعة عسيرٌ ليس بالأمر اليسير ، وتذكّر أن الذي أفسد نفسه ودّ لو أن الناس كلّهم فسدوا فاحذر وكن على فطانة من أن يوقعك بالقول المعسول ذلك القرين المخالط ولو وعَدَك بالعطايا والهبات فوعودهم أكاذيب وافتراءات وإن منحوك من عطاياهم وهباتهم فهو سبيلٌ لأن يستدرجوك لأمر أعظم لم تحسب له حساباً ، فهجر هؤلاء واجبٌ متحتم وأمرٌ لازم حتى تنال العافية والسلامة في دينك ودنياك ولا يعتريك الخيبة والندامة - معشر الأحبة : يجب التعاون مع الجهات المختصة بمكافحة المخدرات ومحاربة المهربين والمروجين لصد العدوان الذي تتعرض له بلاد الحرمين والدول العربية وبلاد الإسلام كافة منذ عقود إلى يومنا هذا باستهداف الشباب المسلم وإفسادهم وزرع الفتنة في الأسر وتدمير المجتمع ، وذلك بالإبلاغ عنهم على الفور في بلدنا هذا أو بلاد المسلمين كافة فالمسلمون كالجسد الواحد في محاربة الفساد ، فمن هؤلاء الأعداء الذين يفسدون من يحاربك لغرضٍ مادي ومنهم من يحاربك حقداً ولغرضٍ عقدي وهو أخطرهم ، فالتعاون واجب ٌ والسكوت خطيئة لمن يعرف مثل هؤلاء . . كفى الله المسلمين شرّهم ورد عدوانهم وضررهم أقول ماتسمعون وأستغفرالله لي ولكم من الخطايا والأوزار فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو العزيز الغفار .

======== الخطبة الثانية ========

الحمدلله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فاتقوا الله -عباد الله - ثم اعلموا أننا عندما نتحدث عن ضرر المخدرات على الغير لاننسى أن نُغفل جانب معرفة ضررها على النفس وكيف تفتك بالإنسان وأضرار المخدرات كثيرة فمنها على النفس : القلق والإكتئاب واضراب المزاج الحاد وتغير السلوك وبعضها يؤدي إلى الإنفصام والهلوسة السمعية والبصرية ومنها على الجسم : اضطراب القلب وتكسر الأسنان وتقرح الوجه وإصابة المخ والكبد بالتليّف مع ضيق التنفس وتلف أنسجة المخ مع تعرضه للسكتات الدماغية في بعض الأحيان وتغيرات بالأوعية الدموية وإصابة الكلى بالضعف والتلف حين الإستدامة لكونها لاتستطيع مكافحة السموم الواردة عليها من هذه المخدرات مع شحوب الوجه وظهور أمراض اللثة والقيء والغثيان والآلام المصاحبة لمتعاطيها في المعدة والبطن والإصابة بالنزلات الشُعبيّة والإحتقان الرئوي كل ذلك  يكون للمتعا
طي حسب طول مكثه مع هذا المخدر ، ويختلف بدرجات متفاوتة فكلما أطال مدة التعاطي وداوم عليه زادت دائرة الأسقام وصعبت السيطرة عليه والعلاج والخلاصة : أن ضرر المخدر بالغ وخطير وقاتلٌ للنفس ، ومن أخطر الآفات التي تدخل الأبدان ، ولذا كان قاتل نفسه بجرعة زائدة من المخدر منتحراً يُعذب يوم القيامة بما قتل به نفسه غير كون هذا المتعاطي - عافانا الله وإياكم - يعيش مثل البهائم في الحياة وتحت تأثير هذا المخدر فلا يبالي أن يقتات من المخلفات ولا يبالي إلا بشهوة نفسه ولو كان الثمن عرضُه وأهلُ بيته أو بناتُه وأخواتُه وقد سجلت حالات كثيرة من الوقوع على الأعراض والمحارم في كثير من بلدان العالم ومنها الدول الإسلامية والعربية كل ذلك السبب الرئيس فيها هذا المخدر الخبيث ، فاللهم احفظنا بعينك التي لاتنام وبقدرتك التي أحاطت بالأنام وجميع المسلمين من شر المعتدين والفاسقين يارب العالمين .

الأربعاء، 9 ديسمبر 2020

خطبة عن خشية الله تعالى ورهبته

الحمدلله الذي خشيَه المتقون وأناب إليه المنيبون وسلم من سخطه الخاشعون أحمده عدد ماحمده الحامدون ولهج بذكره الذاكرون والصلاة والسلام على النبي المأمون والرسول المصون عدد ماصلى عليه المصلون  وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان ملء السماوات والأرض وملء الكون أما بعد :فاتقوا - ياعباد الله - فالمتقي في سبل الهدى والخشية يرتقي ولخالقه يتقي 

معشر المؤمنين : كلما زاد علم المسلم زاد عمله وزادت خشيته لربه وكان من الله أقرب ومن العارفين بالله ، وذلك أن أساس الخشية هو العلم ولذا كان العلماء هم أخشى الناس وأكثرهم خشية تعالى ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله . . . ﴾ بل كانت رأس الحكمة هي خشية الله تعالى ومعرفة مالله من الحقوق والقدر وقد روي عن ابن مسعود موقوفاً حديث ( رأس الحكمة مخافة الله ) وقد كان يفتتح خطبَه بهاتين الجملتين : ( خير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله ) رواه البيهقي في السنن الكبرى وابن أبي شيبة في مصنفه وهومن أفاضل وعلماء وقراء الصحابة رضي الله عنهم وعنا أجمعين .

عباد الله : عندما يدخل أهل النعيم الجنة يتساءلون فيها ويقرون على أنفسهم أن سبب دخولهم الجنة أنهم كانوا يخافون ويشفقون من عذاب الله ووعيده فأورثهم هذا الخوف منة الله عليهم بدخولهم دار النعيم الذي لايزول ولا يحول وكان دعاؤهم مع هذه الخشية سبب لنجاتهم من الهلاك والوعيد يقول ربنا عنهم :       ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين * فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم * إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ) فالخشية ياعباد الله  هي السبيل لتقوى الله ورضوانه وبها تقوى على اجتناب المحرمات والسباق والمنافسة على الطاعات ومن أراد ذلك فعليه بقيام الليل الذي هو سبيل من سبل الخشية وطريق وثيق لنهي النفس عن الإثم ولذا مدح الله المؤمنين بأنهم تتباعد وترتفع جنوبهم عن الفرش خشية لله و طمعاً فيما عنده فقال جل جلاله : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون ) . وذكر النبي عن قيام الليل بأنه منهاة عن الإثم ففي صحيح ابن خزيمة وعند الترمذي والطبراني من حديث أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربةٌ لكم إلى ربكم ومُكفّرةٌ للسيئات - وفي رواية وتكفير للسيئات - ومنهاة عن الإثم " وهو حديث حسن .

عباد الله : من خشية الله وخوفه سبحانه بذل الأوقات والصبر على الطاعات واغتنام الليالي والأيام بما يُقرّب من الكريم العلام وإدامة ذكر الله تعالى وتجديد الإيمان على الدوام بحضور مجالس الذكر والحرص عليها وعدم الإغترار بالأعمال الصالحة وإن كانت عظيمة وهذا يلزم أن يكون المسلم على وجل من لقاء ربه حتى يؤمنه ويستصحب مع ذلك الرجاء ويخاف مع ذلك البذل والحرص على العمل الصالح ألا يُتقبل منه ، فهذا حريٌّ - والله - أن يصل إلى بر الأمان وأن يأمن يوم يخاف الناس ولا يحزن إذا حزن الناس ويرضيه الله ويرضى عن الله خالقه ، ولذا قال الله عز وجل : ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * والذين هم بآيات ربهم يؤمنون * والذين هم بربهم لايُشركون * والذين يؤتون ماءاتوا وقلوبهم وجلةٌ أنهم إلى ربهم راجعون * أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون )  . وقد ورد في السنة أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : ( والذين يؤتون ماءاتوا وقلوبهم وجلةٌ . . ) الآية : أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ قال - أي النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يابنت الصديق ، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لايُقبل منهم أولئك يساعون في الخيرات " .

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً لذلك كما عند الترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من خاف أدلج - أي سار بالليل - ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ) . 

وامتدح الله المؤمنين بأن قلوبهم تَوجل وتضطرب عندما يُذكر الله تعالى وشهد لهم سبحانه بالإيمان الكامل فقال في سورة الأنفال : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون )  وفي السنة ورد أن من كانت تلك صفته أظله الله في ظله يوم لاظل إلا ظله فقال صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه :  ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله - الحديث ، وذكر منهم : ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ) وما أمنه الله يوم القيامة إلا بسبب خشيته سبحانه وخوفه من عذابه وطمعه بوعده الذي لايُخلف فاللهم اجعلنا ممن يخافك ويخشاك كأنه يراك واجعلنا ممن يحب لقياك  ويسعى لرضاك . .  أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي رحيمٌ ودود .

============ الخطبة الثانية ============

الحمدلله كما ينبغي أن يُحمد والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن تعبد أما بعد :

فاتقوا الله عباد الله ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ماكسبت وهم لايظلمون )

عباد الله : ورد في الحديث القدسي المرسل وهو من رواية الحسن البصري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله عز وجل : وعزتي لاأجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين ، فإن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة ) رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في شعب الإيمان وابن نُعيم في الحلية وابن المبارك في الزهد وحسنه الألباني  . 

عباد الله : إن خشيةً وخوفاً لايمنعك من المعصية ولا يجنبك محارم الله فهو خشيةٌ وخوفٌ زائفين فلا بد أن يكونا صادقين خالصين لوجه الله - يؤتيان ثمارهما ويتضمنان الكف عن المحارم ، وإلا احتاج العبد لمراجعة خشيته وخوفه من ربه سبحانه ، ولذا ورد في أثر عن عبدالله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعدٌ تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذبابٍ مرّ على أنفه فقال به هكذا " قال أبو شهاب : " بيده فوق أنفه " فعدم الإستهانة بالذنوب دليلٌ على الحذر والخشية ، وهذا طبع الصالحين الذين يكونون على ترقبٍ وحذر يخشون احتقار الذنوب ويرهبون من علام الغيوب  ، ويعلمون أن الرعيل الأول كانوا شديدي الحذر من صغار الذنوب وكبارها ويذكّرون بعضهم بقول الفضيل بن عياض : " بقدر مايصغر الذنب عندك يعظم عند الله ، وبقدر مايعظم عندك يصغر عند الله "  وبقول هلال بن سعد : " لاتنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى من عصيت " ويسلوا أنفسهم بقول خليفة هذه الأمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه  : " إن الله يغفر الكبائر فلا تيأسوا ، ويُعذب بالصغائر فلا تغتروا " فالوسطية مطلوبة من العبد فلا يقنط من رحمة الله ولايأمن مكر الله ، وبذلك يصبح على نورٍ من الله . . ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه . . . 






















الجمعة، 4 ديسمبر 2020

خطبة عن حقوق الجار وحرمته

الحمدلله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي لا وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا وفتح الله به أعيناً عُمياً وآذاناً صمّاً وقلوباً غلفاً فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن نهج دربه واقتفى أثره إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - فالتقوى مُجنبٌ للآثام وهو من خلق الكرام وخير عطية من الكريم العلام ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا ولتنظر نفسٌ ماقدمت لغدٍ واتقوا الله إن الله خبيرٌ بما تعملون ) .
عباد الله : المجتمع الإسلامي قائمٌ بأفراده والله سبحانه وتعالى أمر بنشر الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع كافّة ومن بينهم جارك الذي أمرك الله بالإحسان إليه وكسب وده والكف عن أذيته ونص الله ورسوله على حق الجار خاصة والذي هو من أعظم الحقوق التى تجب على المسلم وحق الجار حقٌ عظيم قد أوصى به جبريل نبيـّنا محمداً صلى الله عليه وسلم بكثرة حتى ظن النبيُ صلى الله عليه وسلم أن الجار سيرث ويقتسم مع الورثة المال حين موت العبد المسلم ففي الحديث : " مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " رواه البخاري من حديث عبدالله بن عمر وعائشة رضي الله عنها ، وقد نص ربنا - أيضاً - على حق الجار في كتابه العظيم سواءاً كان ذلك الجار قريباً أم بعيداً فقال جل وعلا : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القُربى والجار الجُنب والصاحب بالجنب وابن السبيل إن الله لايُحب من كان مختالاً فخوراً ) وبين المصطفى أن الرجل الذي لايأمنه جاره ليس من أهل الإيمان ولا من أهل الإسلام فقال عليه الصلاة والسلام : " والله لايؤمن والله لايؤمن والله لايؤمن ، قلنا من يارسول الله ؟ قال : " من لايأمن جاره بوائقه " أي شروره وأذيتُه هذا عند البخاري وفي صحيح مسلم : " لايدخل الجنة من لايأمن جاره بوائقه " .

عباد الله : قد علق الله الإيمان ووجوده في العبد على الإحسان إلى الجار ففي الحديث الذي أخرجه الترمذي وحسنه بعض أهل العلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً ، وأحبَّ للناس ماتحب لنفسك تكن مسلماً ، ولا تُكثر الضحك فإن كثرة الضحك تُميت القلب " .
- إخوة الإيمان : لاينفع مع أذية الجار عمل ولو كان الرجل مجاهداً في سبيل الله قوّاماً لليل صوّاماً بالنهار فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد والإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم يارسول الله : " إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتصدّق - أي تتصدق - وتؤذي جيرانها بلسانها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لاخير فيها هي من أهل النار " ، قال : وفلانة تصلي المكتوبة وتصدّق بأثوار- أي بقطع من الأقط - ولا تؤذي أحداً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هي من أهل الجنة " وذلك أن الله أمر بالكف عن المحرمات عامة فلا يُترك منها شيء وفعل الطاعات حسب الإستطاعة - حيث أن الله لايكلف نفساً إلا وُسعها - وهذه قاعدة شرعية لابد أن يستحضرها العبد في عباداته ومعاملاته .

عباد الله : إن من يُعرض نفسه للعنة الناس والدعاء عليه من الجيران هو مستحق للعنة الله وغضبه وسخطه ، والناس يشكون ويخبرون ويدعون على من آذاهم ولذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم من جاء يشكو إليه أذية جاره أن يُلقي متاعه في الطريق - متاع المُؤذى - وذلك من أجل أن يتعرض الجار المؤذي إلى دعاء الناس ولعنتهم ، فطرح ذلك الجار متاعه في الطريق ، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره ، فجعل الناس يلعنونه ، فعل الله به وفعل وفعل ، فلما سمع بذلك جاره ، أتى إليه وقال له : " إرجع لاترى مني شيئاً تكرهه " أخرج معناه أبوداوود في سننه وهو حديث صحيح . 
بل إن الذي لايحسن إلى جاره فقط يكفّ شره ولكن لايُحسن إليه مطالب في الآخرة ومحاسب يتعلق به جاره يوم القيامه محاسبة ومعاتبة فقد روى البخاري في الأدب المفرد من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كم من جارٍ متعلّق بجاره يوم القيامة يقول : يارب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه " فيعرض على الله فويلٌ له إذا لم يُلهم حجته وويلٌ له من العذاب إذا لم يوفق للقول الصواب ، فاللهم إنا نسألك حسن الجوار في الدنيا ودار القرار ياأكرم الأكرمين يارب العالمين ، أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من الخطايا والأوزار فاستغفروه يغفر لكم إنه هو العزيز الغفار  . 

======= الخطبة الثانية =======
الحمدلله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولاعدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :  
فاتقوا الله -عباد الله - واعلموا أن الجيران متفاوتون في المراتب وهم على ثلاثة مراتب : 
الأول : الجار المسلم القريب فهذا له ثلاثة حقوق حق الإسلام وحق الجوار وحق القرابة . 
والثاني : الجار المسلم وهذا له حقان حق الإسلام والجوار . 
والثالث : الجار الكافر : وهذا له حق الجوار فلا يجوز أن يؤذى أو يُعتدى عليه بل ينبغي الإحسان إليه ، ولعل ذلك يكون سبباً لهدايته ودخوله في دين الله تعالى وقد كان النبيُ صلى الله عليه وسلم له جار يهودي فمرض إبنه فخرج النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ودعاه إلى الإسلام فأسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه ويقول : " الحمدلله الذي أنقذه من النار "  . 
وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يتعاهد جيرانه ويستغل الفرص لدعوتهم وهدايتهم إن كانوا ضالين أو فاسقين ، وينبغي على من ابتلي بجارٍ يرتكب كبيرة أو تأتيه منه أذية أن يصبرَ عليه وأن يدله ويرشده ويتعاهده بالنصيحة ولا يتركه للشيطان أو لقرين سوءٍ يوقعه في الموبقات وأن يحرص قدر المستطاع على اصطحابه للمسجد ونصحه إذا كان ممن يدع الصلاة حتى يُقيمَه على دين الله وصراطه المستقيم وأن يكونَ ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة والخلق الكريم مستصحباً الصدق والإخلاص ففي ذلك كلّه تقريبٌ للقلوب ونيلٌ للمراد وأدعى لقبول النصيحة والتأثر بها وتذليل للصعاب وكسبٌ للنفوس ، فاللهم اهدنا واهدِ بنا وأصلح على أيدينا واسلل سخائم الصدور وضغائن القلوب ياعلام الغيوب . . 
ثم صلوا وسلموا على الهادي البشير والسراج المنير نبينا محمد . .  


خطبة عن حسن الخاتمة وأسبابها

  الحمدلله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير ، خلق الخلق ليعبدوه ووعدهم بالعاقبة الحميدة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام ع...